الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

الوجه الآخر لحقيقة مُغيّبة.. وجه يكشفه روبرت فيسك في سورية!

nabil-nayli.jpg777

نبيل نايلي

“كل ما يُتوقّع من الأسلحة التقليدية سيكون مُتوقّعاً كذلك من الأسلحة الصامتة ولن تختلف عنها إلاّ بالأداء الوظيفي. الأسلحة الصامتة تُطلق وتُحدّد المواقف بدلاً من إطلاق الرصاص، وتقوم بمعالجة المعلومات بدلاً من التفاعلات الكيميائية، وتستخدم الحاسوب بدلاً من البندقية، ويتحكم بها مُبرمج الحاسوب بدلاً من المسلّح، وتخضع للأوامر المصرفية بدلاً من العسكرية. عندما يُطبَّق نظام الأسلحة الصامتة تدريجياً سيتكيّف الشعب مع وجوده ولن يشعر حقيقةً بالتعدّي الذي يُمارسه هذا السلاح على حياته إلى أن يصل الضغط النفسي إلى الحد الذي يؤدّي إلى انهيار الشعوب.” مُقتطف من وثيقة “الأسلحة الصامتة للحروب الهادئة، Silent Weapons for Quiet Wars .
نشر الكاتب الصحفي البريطاني الغني عن التعريف، روبرت فيسك، Robert Fisk، بصحيفة الأندبندنت، The Independent ، البريطانية مقالا مطوّلا مخالفا لل”جوقة” الإعلامية وللسردية التي نقرأ أو نسمع، وجب قراءته بتمعّن شديد. قد يتفق بعضنا مع قراءات فيسك أو يختلف، قد يحترمه أو يمقته، لا خلاف، ولكنها رؤية تهزّ -حدّ الأسس- ما أريد لنا من “ثوابت” و”قناعات” منذ “سفر درعا” حتى الجولات الأخيرة لحرب على سوريا، تناهز عامها السادس، بضحاياها وخرابها وتداعياها!!
يرسم فيسك، ورماد حلب لمّا ينجلي بعد، حقيقة أخرى، مغايرة تماما، يصمّ عنها ممارسو حالة الانكار ومحترفو دور الببغاء ال”غوبلزي” يردّدون صباح مساء رواية “الزيف الثوري” الذي يعلّبه “صنّاع الرأي” وشركات العلاقات العامة لوكالات الإستخبارات العالمية! روبرت فيسك كما غيره ممن فضح زيف رواية بنغازي غراد” وغيرها ممّا سوّقه ويسوّقه “إعلام” إغتصاب المعاني يُفتي في قاعة الأخبار بإهدار دم هذا، ويدّعي بلا خجل، أنّ الرسول الأعظم –عليه أفضل الصلوات والسلام وعلى آله الصالحين الطيبين- كان سيختار القتال تحت راية حلف شمال الأطلسي، ويستجدي “غضبة إلهية” من جيش المارينز! روبرت فيسك فضح بمقاله المستور وكشف ألاعيب “الإعلام” الغربي والعربي الرسمي، بقوله:
“سيكون على السياسيين والخبراء والصحافيين الغربيين أن يُعيدوا كتابة قصصهم في الأيام المقبلة من جديد وقد استعاد جيش بشار الأسد السيطرة على حلب الشرقية،”
“سنكتشف ما إذا كان المدنيون المئتان وخمسون ألفاً المحاصرون في المدينة كانوا فعلاً بهذا الكم”،
“سنسمع المزيد عن عدم قدرتهم على المغادرة حين قصفت الحكومة السورية وسلاح الطيران الروسي الجزء الشرقي من المدينة. وسنعرف المزيد عن المتمرّدين الذين نحن في الغرب، الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى جانب حلفائنا قاطعي الرؤوس في الخليج، قمنا بدعمهم”،
“نعم لقد دمّر بشار الأسد مساحات شاسعة من مدنه في معركته ضد الذين أرادوا الإطاحة به، يجدر بنا أن نقلق على حياة الأطباء الشجعان في شرق حلب والأشخاص الذين يعتنون بهم هناك”،
“سيكون على السياسيين والخبراء والصحافيين الغربيين أن يعيدوا كتابة قصصهم في الأيام المقبلة من جديد وقد استعاد جيش بشار الأسد السيطرة على حلب الشرقية. سنكتشف ما إذا كان المدنيون المئتان وخمسون ألفاً المحاصرون في المدينة كانوا فعلاً بهذا الكم”،
“سنسمع المزيد عن عدم قدرتهم على المغادرة حين قصفت الحكومة السورية وسلاح الطيران الروسي الجزء الشرقي من المدينة. وسنعرف المزيد عن المتمردين الذين نحن في الغرب، الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى جانب حلفائنا قاطعي الرؤوس في الخليج، قمنا بدعمهم”،
“قبل أسابيع قليلة فقط قابلت إحدى العائلات المسلمة التي هربت من شرق حلب خلال الهدنة. أخبرني الوالد أنهم أبلغوه بأن المتمرّدين سيقومون بإعدام شقيقه لأنه اجتاز الخطوط الأمامية مع زوجته وابنه. لقد اتهم المقاتلين بإقفال المدارس وتخزين الأسلحة بالقرب من المستشفيات علماً أنه لم يكن موالياً للنظام بل إنه كان من المعجبين بسلوك داعش في الأيام الأولى للحصار”،
“من المفيد جداً أن ننظر في تقاريرنا حول هذين الحدثين المتوازيين. تقريباً تتحدث كل العناوين اليوم عن سقوط حلب بيد الجيش السوري وليس استعادة المدينة من المسلحين كما كنا سنقول في ظروف أخرى، فيما يتم الحديث عن سقوط تدمر بيد الحكم البشع لداعش بوصفه استعادة للسيطرة على المدينة”،
“لسبب ما لم تكشفهم الأقمار الصناعية الأميركية ولا الطائرات بدون طيار ولا الاستخبارات، خلافاً لما قاموا به حين قاد داعش المواكب الانتحارية نفسها حين سيطرة للمرة الأولى على المدينة في ماي 2015″،
فيسك يذهب أبعد من ذلك ليقولها بصوت عال لهؤلاء “الدمى” و”البيادق” و”البنادق التي تطلق للخلف”، وبلا مواربة:
“هؤلاء الرجال، أو “رجالنا” في حال واصلنا السرد الجهادي الحالي، هم الذين قاموا بعد احتلالهم لتدمر بذبح عالم الآثار البالغ من العمر 82 عاماً والذي حمى كنوزها، ثم وضعوا له نظاراته على رأسه المقطوع″،!
“أتوقّع أن نسمع المزيد من هذا الكلام في الأيام المقبلة. الشهر المقبل سنقرأ أيضاً كتاباً مخيفاً جديداً للصحافية الإيطالية، لوريتا ناوبليوني، Loretta Napoleoni، حول تمويل الحرب في سوريا”،
“عار على تيريزا ماي ووزرائها الذين تذلّلوا الأسبوع الماضي للمستبدّين ”السنة“ الذين دعموا الجهاديين في سوريا، على أمل الحصول على مليارات الجنيهات في صفقات أسلحة مع الخليج في مرحلة ما بعد البريكسيت”.
أفظع ما كتب فيسك، والأفظع منه أنه يُقال “بعد خراب مالطا”، إلاّ إذا كنّا نعتبر أن شهادته يمكن أن تشكّل أولى حلقات عودة الوعي، فتفتح هذه السطور العيون المغمضة، مع سبق الإصرار والترصّد،:
“حان الوقت لقول الحقيقة الأخرى بأن الكثير من المتمرّدين الذين دعّمناهم في الغرب هم من أكثر المقاتلين قسوة في الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي كنا نعبّر عن رفضنا وانزعاجنا من شناعة داعش خلال حصار الموصل، تجاهلنا -عمداً- سلوك المتمرّدين في حلب”!!!
هذه شهادة فيسك لعلّ المكابرين ومحترفي حالة الإنكار، يرون وجها آخر، فقط وجها آخر مغاير، للإسطوانة المشروخة التي تصمّ الآذان ولا تقول شيئا!
نعم حان الوقت الوقت لإعادة كتابة السردية السورية التي يخطّها متضاربو الأجندات ب”أسلحة صامتة” غادرة وأخرى “هادرة”!!
حان الوقت لما سمّاه الأستاذ عريب الرنتاوي، وغبار حلب وسوريا وباقي الأواني المستطرقة نازفة وجراحاتها لما تلتئم، لـما سمّاه “مبادرة مصالحة تاريخية” ، وإن تأخّر كثيرا، ليس من موقع ”المنتصر“ صاحب “أوهام الحسم والحل العسكريْين”، “مبادرة تتخطّى المصالحات المحلّية “و “حدود التعديل الوزاري” و”العفو الرئاسي العام“ بل مع المعارضة الوطنية الشريفة ممّن لم يخض في الدم السوري ولم “يتورّطوا في ألاعيب الاستخبارات والإرهاب ولا تملّق إسرائيل”، وكل ما من شأنه أنيحصّن الجبهة الداخلية ويعيد بناء التوافق الوطني والاجتماعي وأن تسدّ الشقوق والمنافذ، التي تتسلّل منها مختلف أشكال التدخّلات الخارجية”، ل”تسحب البساط من تحت أقدام قوى إقليمية ودولية”!
أ ليس الوعي بالمشكلة أولى الخطوات نحو الحلّ ؟!
*باحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: