الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

حديث الألغام

manar

منذ أيام وصلتني رسالة من صديق عزيز على قلبي يطلب من خلالها أن أكتب مقالا بمناسبة ذكرى ميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. فتملكني شعور بالحيرة بين واجب الاستجابة لأول طلب يأتيني من صديقي العروبي وبين استقراري على عادة استذكار الزعيم الراحل كملحة فكرية ونضالية بعيدا عن الطقوس اللطمية التي تحولت الى أحد الملامح الرئيسية للتيار الناصري في علاقته بذكرى جمال عبد الناصر. حتى أنني بدأت أتحول الى ارهابي يستهدف تقويض حالة الغيبوبة والجمود والتكرار النمطي داخل التيار الناصري بتفجير بعض المسلمات وبعض الاركان الجامدة من هنا وهناك لعل ضوء الانفجار يبعث دفيء الحياة في المفاصل المتصلبة لتتحرك من جديد فتسترد الثقة لتنتقد وتبادر وتبدع  خلقا فكريا ونضاليا جديدا وفيا لأصوله التي ولد منها بقدر التحامه بالبيئة الجديدة التي نشأ فيها…

فحملت نفسي على استثناء الكتابة بدون رغبة . تلبية للطلب . لأنني لم أجد حجة تسعفني راحة الامتناع عن المشاركة في هذه الطقوس التي تتكرر بدون اضافة جديد يوحي بمسار  تقدمي مثل أو أسوة  بذلك المسار التصاعدي فكرا وعملا الذي مثل السمة الرئيسية لثورة يوليو قائدا وتجربة.

ولكنني ومع قبول الاستثناء لن أحرم نفسي متعة التفجير داخل هذه البنية المتصلبة لعل شيئا من الحياة أو الحياء يدب فيها استجابة لحلمي وحلم ألاف الشباب القومي الناصري على امتداد الوطن العربي بأن تدب حركة واحدة منسجمة متسقة في أركان ومفاصل هذا الجسد الذي أبلاه ما ابتلي به من زعاماتية وتكلس فكري واغتراب حد التكفير والهجرة عن وجع الامة العربية.

ولقد تعلمت في مسيرتي الارهابية التفجيرية التي استهدف فيها التيار الناصري أن أكثر الالغام تدميرا وزعزعة لهذا التيار هو الحديث عن البعد القومي العربي.

نعم . من المفارقات العجيبة التي لن ينتبه اليها سوى من سار على هذا الدرب الارهابي التفجيري أن الحديث عن الالتزام بالبعد القومي العربي داخل أروقة التيار الناصري هو  محاولة تفجير . بل انها تؤخذ على محمل الجد والاستنفار من قبل مراكز النفوذ “العتيقة” على انها ارهاب لابد من التصدي اليه…

طبعا لا أقصد بالحديث عن البعد القومي العربي أن تقول أننا أمة عربية واحدة مكتملة التكوين تعاني من مشكلة التخلف بمعنى عجز الشعب العربي عن توظيف امكانياته القومية المتاحة من أجل تقدمه الذي لا يعني سوى اشباع ومزيد اشباع حاجياته المادية والحضارية المتجددة كما يجب ان يكون. وأن الاسباب الرئيسية لهذا العجز هو التجزئة والاستعمار والاستغلال. ثم ننتهي بالقول أن الحل العلمي والنهائي هو بناء دولة الوحدة الديمقراطية الاشتراكية…

فهذا من المسموح به من القول لأن البعض أو الكثير من الناصريين لا يعرف الناصرية الا اكتفاءا بترديد هذه الكلمات بمناسبة او غير مناسبة دون حتى مجرد التفكير جديا في كيفية الانتقال من حالة التخلف الى دولة العرب الواحدة وكأن الناصرية مذهب من مذاهب الصوفية السياسية تتلخص في التعبير عن الالم والتبشير بالنجاة.

ان التفجير يكمن – بالضبط يكمن – في الجديث عن تجسيد البعد القومي في النضال الناصري. فالقومية هنا تعني -فقط تعني- التحام الناصريين في الوطن العربي في نسق فكري وتنظيمي مشترك يفرز ويجمع ويحشد ويضبط ايقاع الامكانيات النضالية المبعثرة في ارجاء الوطن العربي والمهجر باتجاه انصهارها في رافعة تنظيمية وسياسية قومية ندرك جيدا أنها الصيغة العلمية الوحيدة القادرة على تغيير الواقع تناسبا مع قومية المعركة وقومية الاهداف وهو السبب الذي جعلها الوصية الاستراتيجية الاخيرة والحاسمة التي تركها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر  بعد أن تعلمها من مرارة التجربة.

هل هذا تفجير؟ نعم انه كذلك. ولكن الصادقين المتطهرين من الاقليمية والنرجسية ورفاهة القيادة والزعامة والرمزية هم وحدهم الذين لا يحسون بأي أثر لهذا الانفجار الذي قد يكون زلزل أو استنفر غيظ حتى بعض الذين يقرؤون هذا الكلام بجانبهم من الذين يستمتعون بالزعامة والقيادة والرمزية والنرجسية الاقليمية فيحسون بالخشية على هذه المكاسب من طوفان التفاعل الذي يمكن ان يدب بين مفاصل الحياة والابداع والتطور داخل التيار القومي الناصري في الوطن العربي والذي – بحكم قانون البقاء للأحياء على حساب الاموات – سيجرف كل ملامح ومراكز الجمود والتصلب وكل الاعشاب الطفيلية التي تحيطها لتستظل بظلها خشية النور الكاشف الحارق الذي يتناقض وجودها مع وجوده.

لن أذكر أسماءا ولا أحداثا للاستدلال على حقيقة الانفجار لأنه من نعم الله علينا أنه بامكان كل الشباب القومي الناصري في الوطن العربي اختبار هذه الحقيقة في اي وقت وفي اي مكان. فيكفي أن يفكر ويعمل من أجل تجسيد البعد القومي العربي مستهدفا بناء الحركة العربية الواحدة وسيتعرض بعد فترة قصيرة -هذا ان لم يكن في حينه – الى استنفار والتقاء مراكز النفوذ العتيقة في التيار الناصري صفا واحدا – سبحان الله في هذه اللحضة صفا واحدا –  ضد هذا التفكير والعمل المصنف ارهابي وتفجيري ضد التيار الناصري.

ستتعدد الاسباب المعلنة للتحامل والتصدي والاستهزاء ولكن السبب المخفي واحد. انه ببساطة تفجير لن يتعايش مع نرجسيتهم ونفوذهم واقليميتهم ورفاهيتهم. فهو ارهابي…

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: