الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

عبد الناصـر وتاريـخ الأمـة – الأستاذ خالد الخولى

khaled khouli

  • عبد الناصـر وتاريـخ الأمـة

    خالد الخولى

    هذا الموضوع ليس دفاعاً عن شخص جمال عبد الناصر رغم أن شخصه يستحق جل الإحترام وأقصى تقدير وإعزاز ، ولكنه فى الأساس دفاعاً عن تاريخ أمة وعن مجدها ونضالها ضد الاستعمار والاستبداد والاستغلال ، ان جمال عبد الناصر والحقبة الناصرية هما جزء أصيل من تاريخ الوطن العربى وكم من سطور سطرتها تلك الحقبة الثورية فى صفحات تاريخ النضال العربى

    ولنعترف جميعاً أن هناك إيجابيات وسلبيات ولكن الفارق كيف نضعها فى ميزانها الصحيح ، ولننقد كما نشاء فلا أحد أياً كان فوق مستوى النقد شريطة أن يكون النقد موضوعياً وبناء

    ولنستعرض معاً بعضاً من المنجزات التى تحققت فى عهد ناصر التى تؤكد بالفعل قبل القول انحيازه للشعب والأرض بعيداً عن المصالح والأهواء الشخصية وبعيداً عن بريق السلطة

    حقوق الفلاح

    لقد ناضل ناصر من أجل تأكيد حقوق الفلاح الذى كان يعانى أشد أنواع الذل والمهانة فى مجتمع إقطاعى حيث كان :

    – 61 مالكاً يملك كل منهم أكثر من 2000 فدان
    – 28 مالكاً يملك كل منهم أكثر من 1500 فدان
    – 99 مالكاً يملك كل منهم أكثر من 1000 فدان
    – 92 مالكاً يملك كل منهم أكثر من 800 فدان

    أي أن واحد من مائة ألف من الشعب يملك 12٪ من الأرض

    ومن ثم كان لزاماً على ثورة يوليو بقيادة ناصر تحقيق العدالة الإجتماعية بإعادة توزيع الثروة بشكل يضمن لكل مواطن نصيباً عادلاً من الثروة وبناء على ذلك صدرت عدة تشريعات للإصلاح الزراعى بدأت بصدور قانون الإصلاح الزراعى الأول فى 9 سبتمبر1952 وبدأ تنفيذه فى 26 أكتوبر من نفس العام ويعتبر هذا القانون بداية الطريق نحو التغيير الشامل فى العلاقات الإجتماعية داخل المجتمع المصرى ، وقد تم بالفعل تحديد حداً أقصى لملكية الأراضى الزراعية وزيادة عدد المُلاك فى الريف بتوزيع الأراضى الزراعية عليهم كما تم تحديد العلاقة بين المالك والمستأجر وحماية حقوق العامل الزراعى وإدخال الوسائل العلمية فى الزراعة وذلك للحد من آثار تجزئة الأرض وتفتيته
    كما صدر القانون رقم 15 لسنة 1962 ويقضى بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية بعدما لوحظ أن متوسط مايملكه الأجنبى يفوق مايملكة المصرى أضعافاً مضاعفة
    وهكذا اتخذ ناصر موقفا ًصريحاً ضد أباطره الإقطاع وكبار الملاك

    العمال وصغار الموظفين

    أما فيما يخص العمال وصغار الموظفين فقد كان موقف ناصر واضحاً وعملياً حيث تم تخصيص 25% من أرباح الشركات للموظفين والعمال وفقاً لقرار بقانون رقم 111 لسنة 1961 ، كما تم إشراكهم فى مجلس الإدارة ، وايضاً تم وضع حد أدنى للأجور يستطيع أن يؤمن به كل مواطن حقه فى حياة كريمة ، إضافة إلى إصدار قرار بقانون رقم 133 لسنة 1961 بتنظيم تشغيل العمال فى المؤسسات الصناعية ليحفظ للعمال كافة حقوقهم كمنع الفصل التعسفى وتحديد ساعات العمل والأجازات والمعاشات والتعويضات والتأمينات الإجتماعية وبذلك أصبح العامل مطمئناً على يومه آمناً على غده

    التعليم

    أما عن مجال التعليم فقد جعل التعليم مجانياً فى جميع مراحله بالإضافة إلى توفير الخدمات الإجتماعية والصحية للطلاب مع التأمين عليهم وبالتالى أصبح فى متناول الجميع الإندراج فى السلك التعليمى بكافة مراحله دون أدنى معاناة خاصة أن الإلتحاق بمراحل التعليم المختلفة يتم وفقاً لمجموع الدرجات ورغبة الطلاب وليس وفقاً للمحسوبية والوساطة ورأس المال ، وتم ترسيخ ديمقراطية التعليم بإشتراك مجالس الأباء فى إدارة المدرسة ، كما تم التوسع فى التعليم الفنى والاهتمام بمراكز التدريب المهنى وتدعيم التعليم العالى وتشجيع البحث العلمى

    الرعاية الصحية

    وفيما يخص الرعاية الصحية للمواطنين تم التوسع فى إنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية وبالفعل أصبح هناك توسع فى الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية وخاصة فى قطاع الريف والعمال وتم تعميم التأمين الصحى لجميع العاملين وعدم تحديد مدة للأجازات المرضية للمرضى بأمراض مزمنة ، وبالنسبة للخدمات الإجتماعية فقد كانت تغطى إصابات العمل والتأمين الصحى والشيخوخة والعجز الجزئى والكلى والبطالة وتُصرف معاشات شهرية للذين تركوا الخدمة بسبب بلوغهم سن التقاعد أوبسبب العجز الصحى ، كما يستمر صرف المعاشات لأسرة العامل بعد وفاته ويتم دفع التعويضات للذين يصابون أثناء العمل أويتركون العمل بسبب المرض أو العجز الكلى

    الاقتصاد

    لقد انطلق ناصر فيما يتعلق بالتوجه الاقتصادى من قاعدة ان الدولة التى لاتملك اقتصادها لاتملك قرارها ، وأن الاقتصاد هو قاعدة الاستقلال الوطنى وداعمه وحائط الصد أمام الهجمات التى تسعى سلب الوطن استقلاله وسحبه إلى ذل التبعية لذا كان توجه الدولة نحو الاقتصاد الوطنى القائم على تخطيط شامل لعملية التنمية تعمل على توسيع قاعدة الثروة الوطنية والتوزيع العادل لهذه الثورة

    وعليه تم بناء قطاع عام قوى وقادر يقود التقدم فى جميع المجالات ويتحمل المسئولية الرئيسية فى خطة التنمية والعمل على زيادة كفاءته وتمكينه من دوره القيادى فى عملية التطوير الصناعى بالإضافة إلى قطاع خاص يشارك فى التنمية فى إطار الخطة الشاملة ، لها من غير استغلال أو انحراف

    وفيما يتعلق بحال الاقتصاد فى مصر وتطوره خلال هذه الفتره فإن تقرير البنك الدولى رقم 870- أ عن مصر الصادر فى واشنطن بتاريخ 5 يناير 1976 أكد أن نسبة النمو الإقتصادى فى مصر من عام 1957 إلى عام 1967 كانت تسير بمعدل 6.2% بالأسعار الثابتة الحقيقية وقد إرتفعت هذه النسبة فى الفترة من 1960 إلى 1965 إلى معدل 6.6% هذا فى الوقت الذى كانت فيه معدلات التنمية الإقتصادية فى أكثر بلدان العالم النامى إستقلالاً لاتزيد عن 2.5%

    وقد أنشأ ناصر مجلس أعلى للإنتاج وضم فيه مجموعة من أبرز خبراء مصر الإقتصاديين وكان من أبرز المشروعات (مصنع حديد حلوان- مصنع السماد فى أسوان – كهربة خزان أسوان – كهربة خط حلوان)

    كما تم إنشاء مجلس أعلى للخدمات وقد نفذ مشروعات الوحدات المجمعة للصحة والتعليم وإعاده التدريب والإرشاد الزراعى فى الريف إلى جانب سلسلة من المستشفيات المركزية التى أُنشئت فى ذلك الوقت

    كما تحمل الإقتصاد المصرى أعباء الصمود بعد حرب 1967 حيث تحمل هذا الإقتصاد عبء بناء القوات المسلحة وإتمام بناء السد العالى الذى أُكتمل عام 1970 وتحمل أيضاً أعباء مشروعات جديدة ضخمة أبرزها مشروع “مجمع الحديد والصلب” وهو من القواعد الأساسية لصرح الصناعات الثقيلة فى مصر هذا بالإضافة إلى تحمل هذا الإقتصاد عبء تثبيت أسعار السلع الإستهلاكية

    تأميم قناة السويس

    وفيما يخص تأميم قناة السويس ومايقال عن أن قرار التأميم كان مجرد قراراً إنفعالياً غير مدروس ومجرد رد على سحب أمريكا لتمويل السد العالى فإن الواقع يؤكد زيف تلك الأقاويل فقد كان ناصر يفكر ويبحث ويدرس كل ماله علاقه بقناة السويس بإعتبارها مصرية على أرض مصرية ومما يدل على هذا أنه فى نوفمبر 1952 قام ناصر بإستدعاء الدكتور مصطفى الحفناوى” وهو أبرز المهتمن بشركة قناة السويس” لإلقاء محاضرة يفتتح بها الموسم الثقافى لنادى ضباط الجيش طالب فيها بالتأميم وكان ذلك عقب لقاء تم بينه وبين ناصر فى أغسطس 1952، وفى عام 1953 أنشأ ناصر مكتباً للأبحاث عن القناة ملحقاً برئاسة الوزراء، وفى عام 1954 طلب ناصر من إدارة التعبئة العامة للقوات المسلحة أن تقوم بدراسة واسعة حول قناة السويس وتاريخها وعملها وإدارتها والعاملون فيها وكل مايتعلق بها وإنتهت الدراسة عام 1955 وبدأت الإدارة نشرها فى المجلة الشهرية التى كانت تصدرها باسم “الهدف” تحت عنوان (هذه القناه لنا) ، وفى عام 1954 وجة ناصر رسالة إلى الشعب المصرىبمناسبة ذكرى إفتتاح قناة السويس جاء فيها (لقد كانت مصر للقناة وذلك هو الماضى ولم تعد مصر للقناة وذلك هو الحاضر وسوف تكون القناة لمصر وذلكم هو المستقبل)

    وفى عام 1956 نشرت مجلة المصور على غلافها عنواناً يقول (ماذا يقرأ عبد الناصر؟) ، وفى التحقيق الذى نشرته المجلة قال ناصر إنه يقرأ كتاباً عن قناة السويس

    أما فيما يتعلق بأن قرار التأميم كلفنا خسائر من جراء العدوان الثلاثى وأن القناة كانت ستسلم لمصر بعد انتهاء الإمتياز فهو قول لايجوز الإستغراق فى الرد عليه حتى ولو بذكر المكاسب حيث أن المعركة هنا كانت معركة تحرير أرض واستعادة حق أصيل مهما تكن التضحيات

    معركة الإستقلال والتحرر الوطنى

    وفى إطار معركة الإستقلال والتحرر الوطنى استطاع ناصر أن يكسر إحتكار السلاح فى المنطقة العربية حيث كانت صفقات السلاح مرتبطة بشروط تسلب الوطن حريته واستقلاله فضلاً عن كونها أسلحة بسيطة لا تشكل جيشاً قوياً رادعاً ، ويبين تعليق “موشى شاريت” رئيس الوزراء الصهيونى فى أوائل الخمسينيات مدى أهمية هذا الموقف المصرى ليس على مصر فحسب بل على الوطن العربى حيث علق قائلاً (إنها خطر لامثيل له ومن المحتم أن تؤثر تأثيراً بالغاً على إسرائيل كما أنها غيرت ميزان القوى تغييراً حاسماً وضع حداً أدنى لتفوق إسرائيل النوعى على مصر انها خطر داهم لم تشهده إسرائيل منذ حرب الإستقلال)

    وعبد الناصر أيضاً هو الذى قاد معارك ضد الأحلاف الغربية الإستعمارية فى الوطن العربى وانتصر فيها وأبرزها حلف بغداد ، وهو الذى ساند الثورات التحررية فى الوطن العربى مثل الثورة الجزائرية والثورة العراقية والثورة اليمنية وغيرها

    قضية السودان

    أما بالنسبة لموضوع السودان ومايتم ترويجه عن تفريط ناصر فى السودان وقبل التطرق لهذه القضية بعينها لابد من التأكيد بداية على أننا وطن واحد ، وأمة واحدة مكتملة التكوين القومى ، وأننا لابد ان نسعى إلى الوحدة العربية من منطلق قومى لأنه السبيل الوحيد لمواجهة كافة العقبات والمشاكل وإيجاد الحلول الجذرية والواقعية ، وان التجزئة والإقليمية هى نتاج المستعمر الذى سعى إلى تجزئة الوطن العربى تحقيقا لأطماعة وطموحاته الاستعمارية
    هذا يقيننا وإيماننا الراسخ الذى لايتزعزع ، وهو نفسه يقين ووعى ناصر وإيمانه ان السعى للوحده لابد ان يأتى من منطلق قومى وإرادة شعبيه وأنه لايجوز ان تتحقق الوحدة بالفتح أو بالقوة مما يخلق حالة من العداء

    وفيما يتعلق بإنفصال السودان عن مصر فلنتناول الموضوع من بدايته حيث تم ضم السودان بالقوة إلى مصر عام 1822 فى عهد محمد على فى حملة عسكرية استهدفت فى ظاهرها القضاء على بقايا المماليك الفارين بينما فى جوهرها استهدفت التوسع والبحث عن الثروات وتجنيد السودانيين فى الجيش إضافة إلى تأمين الطرق والحدود وإنعاش التجارة والسيطرة على منابع النيل وقد شهدت هذه الحملة معارك دموية أبرزها المحرقة التى دبرها الملك نمر ملك قبيلة الجعليين ضد اسماعيل باشا وجنده والتى على أثرها توجه محمد بك الدفتردار بجنوده صوب شندى ليصب جام غضبه على الجعليين انتقاماً لمقتل اسماعيل باشا

    ومع ضم السودان بدأت المعارضة السودانية تشتد وأخذت أشكال عده أبرزها ماعرف بالثورة المهدية بزعامة محمد أحمد المهدي التي إنطلقت عام 1880 وحققت انتصارات عسكرية متتالية مكنتها من السيطرة على الخرطوم ذاتها وإعلان استقلال السودان عام 1885 إلا أنها انهارت في عام 1898 على يد القوات البريطانية المصرية تحت قيادة هربرت كتشنر وأصبحت السودان تحت إدارة حكم ثنائى بموجب اتفاقية 1899 بين انجلترا ومصر ، وهو حكم ثنائى ظاهريا بينما فى حقيقته حكماًً بريطانياً خالصا حيث نصت الاتفاقية ان يكون على رأس الإدارة العسكرية والمدنية حاكما إنجليزيا

    وفى ظل الحكم الثنائى صدرت قوانين عملت على تمزيق وحدة السودان منها إصدار قانون الجوازات والتصاريح لسنة 1922 الذى بمقتضاه صدر قانون المناطق المقفولة الذى عمل على عزل جنوب السودان عن شماله ، وتأكيدا لهذا النهج إنعقد مؤتمر الرجاف عام 1928 الذى خرج بقرارات وصلت إلى حد منع تدريس اللغة العربيه فى جنوب السودان

    وفى الوقت ذاته استمرت حالة الفوران فى أنحاء عدة منها ثورة قبيلة الحلاوين بزعامة عبد القادر ودحبوبه عام 1908 الذى قبض عليه وأعدم فى سوق الحلاوين ، كما ظهرت على الساحة دعوات وحركات ترفع يافطة استقلال السودان ونشأت أحزاب تدعم هذا التوجه منها حزب الجمهورية الذى تأسس عام 1945 برئاسة محمد محمود طه ، وحزب الأمة الذى تأسس عام 1945 برئاسة عبد الرحمن المهدى ورفع الحزب مطالب استقلال السودان واشتهر مؤيدوه باسم الاستقلاليين

    على كل حال لقد إزدادت حدة التيار المعارض لهذا الوضع داخل السودان وعلت الأصوات تطالب بالانفصال ووصفه استقلالا عن احتلال ضم بلدهم إليه بالقوه

    وقد استغلت بريطانيا هذا الوضع لتنفيذ خطتها الرامية إلى الإنفراد بالسودان وإخراج مصر نهائيا ورسميا فأعلنت عن (مشروع قانون الحكم الذاتى وتقرير المصير) فى 8 مايو 1952 وقام السير روبرت هاو الحاكم العام بإرساله إلى حكومتى مصر وبريطانيا للموافقة وإبداء الاقتراحات فى مدة لاتتجاوز 6 أشهر وفى حال عدم الرد يصبح المشروع نافذاً ، وهذا المشروع يحدد شكل مجلس الوزراء والبرلمان السودانيين ، إلا ان مايلفت النظر فى المشروع هو أنه حدد ان الحاكم العام هو السلطة الدستورية العليا ، وله حق الاعتراض ، كما حدد ان الجنوب لايخضع لأى جهة سواه ، إضافة إلى ان الحاكم العام من حقه إعلان الطوارئ ووقف عمل البرلمان ومجلس الوزراء

    وبما ان الحاكم العام الذى يحمل كل هذه الصلاحيات إنجليزى فهذا معناه فرض السيطرة البريطانيه على الدولة ، وأياً كان شكلها أو اسم مؤسساتها ففى النهاية كلها خاضعة لسلطة الحاكم العام وبمعنى أدق لبريطانيا

    أما عن إضافة تقرير المصير إلى المشروع فلم يكن سوى بغرض تمرير خطة السيطرة البريطانية الكامله على السودان حيث انه فى الواقع لم يحدد المشروع مدة الحكم الذاتى التى من المفترض ان يقرر بعدها الشعب السودانى مصيره ، كما ان بريطانيا من خلال سلطة الحاكم العام إضافة إلى وجود القوة العسكرية منحت نفسها مكانه تسمح لها بالتدخل والتوجيه وفقا لما يحقق لها المصلحة

    إذن لم تكن هناك وحده حقيقية بين مصر والسودان لأنها لم تكن على أساس شعبى ولا من منطلق قومى كما لم تكن هناك سياده مصرية على السودان وإنما كان هناك صدام مستمر أدى إلى ان أصبحت السودان تحت الاحتلال الانجليزى كما كانت مصر خاضعة للتاج البريطانى

    هذه هى الحقيقة التاريخية لمن يسعى لها ويبذل جهدا بسيطا فى قراءة التاريخ

    لقد غدت السودان فى هذا الوضع تحت سطوة النفوذ البريطاني ، وكان رهان بريطانيا ان يرفض ناصر حق السودان فى تقرير مصيرها ، فمن ناحية يتم خلق حالة من التشوية والعداء بين مصر وثورتها التى ترفع راية الاستقلال والتحرر الوطنى والقضاء على الاستعمار وبين السودانيين مما يسهل للجانب البريطانى استمالة التيارات السودانيه الداعيه إلى استقلال السودان ، ومن ناحية أخرى تضمن بقاء السودان ضمن النفوذ البريطانى وفقا لاتفاقية الحكم الثنائى والعمل على تنفيذ مشروع الحكم الذاتى

    وهذا ماأكده السير رالف ستيفنسون الذى ترأس وفد المفاوضات البريطانى وذلك فى أولى جلسات المفاوضات أواخر عام 1952

    حيث أكد على تمسك بريطانيا باتفاقية الحكم الثنائى ، وعلى مصر التعاون مع بريطانيا وفق هذا الإطار إذا أراد ان يكون لها دور فى السودان

    أما الوفد المصرى الذى ترأسه محمد نجيب فقال طبقا لنص محاضر المفاوضات (ان هدفنا هو تحرير السودان من أى نفوذ أجنبى وسواء اتحدنا أو انفصلنا فإن مآلنا واحد ومصيرنا لبعضنا وفى كل الأحوال فإن مصر تطالب للسودانيين بحقهم فى تقرير مصيرهم فإذا قرروا بعد ذلك الوحده معنا فمرحبا وإذا قرروا الاستقلال فهذا حقهم)

    وقد أوضحت المفاوضات حرص مصر على الحد من النفوذ البريطانى خلال الفترة الإنتقاليه التى تحددت بثلاث سنوات حيث تم تقليص سلطات الحاكم العام الذى أصبح يباشر مهامه من خلال لجنه خماسية تضم إثنين سودانيين ومصرى ، وقد أثار هذا خلافا حاد حيث كانت بريطانيا ترى ان مهام هذه اللجنه استشارية فقط بينما أصرت مصر على ان اللجنه تشارك الحاكم العام فى القرارات ، كما تم إضافة تشكيل لجنة أطلق عليها (لجنة السودنة) وتختص بسودنة الإدارة والبوليس والدفاع والوظائف والمؤسسات التى تستطيع أن تؤثر على حرية السودانيين عند تقرير المصير

    وحرصاً من مصر على وحدة السودان ومنع تجزئتها اشترطت ألا تتضمن اتفاقية نقرير المصير أى بنود أو عبارات تفصل بين شمال السودان وجنوبه وان التعامل مع السودان يتم كوحدة واحده لاتتجزأ ، وهو ماأثار حفيظة البريطانيين الذين حاولوا بشتى الطرق اثبات ان للجنوب وضع خاص بينما أعلن الجانب المصرى ان هذا الوضع هو صنيعة قرارات متعمده عملت الإدارة البريطانية خلال فترة الحكم الثنائى على ترسيخها

    ومن أهم الضمانات التى اشترطتها مصر هى ان انسحاب القوات العسكرية من السودان شرط أساسى لحق تقرير المصير ، كما أكدت على ان الاستفتاء على تقرير المصير سيكون قاصراً على الاختيار بين الاتحاد مع مصر أو استقلال السودان التام ، وبهذا قطعت مصر على بريطانيا أى طريق لعقد تحالفات تهدف إلى استمرار السودان تحت النفوذ البريطانى

    ولم تكتفى مصر بهذا بل استطاعت دعوة الأحزاب السودانية الداعية إلى الاتحاد مع مصر وترفض الوجود البريطانى فى السودان والتى كانت تعانى من التشتت والإنشقاقات إلى مباحثات انتهت بتوحيد الأحزاب فى حزب واحد تحت اسم (الحزب الوطنى الاتحادى) وقد نص ميثاقه على جلاء الإنجليز من السودان والاتحاد مع مصر عند تقرير المصير ، والأكثر من هذا ان استطاعت مصر تجميع الأحزاب السودانية سواء مؤيد للاتحاد مع مصر أو الإنفصال عنها على مبدأ رفض أى وجود بريطانى على أرض السودان وان حق تقرير المصير لابد ان يشترط على خروج بريطانيا من السودان وعدم تواجدها تحت أى صيغة مما يضمن للسودان استقلالاً حقيقياً لاصورياً لتوجه بهذا ضربة قاصمة للوجود البريطانى فى السودان ، وهو ماجعل أنتونى إيدن يطلب من السير روبرت هاو الحاكم العام البريطانى تفسيراً لهذا الوضع الذى كان على حد وصف إيدن (أنه يترك المفاوض البريطانى فى العراء)

    ورداً على هذا سعت بريطانيا إلى حث زعماء الجنوب على المطالبه بإنفصال الجنوب عن الشمال وذلك لفتح جبهة صراع جديده تجعل من بقاء الوضع كما هو عليه أمرا لامفر منه ، وأيضاَ لإثبات صحة الرؤية البريطانية فيما يتعلق بالجنوب ، واستخدامها فيما بعد للضغط من أجل التعامل مع السودان كأجزاء منفصلة لاوحدة واحدة ، وقد كان ظنت بريطانيا ان ورقة الجنوب هى الورقة المضمونه والرابحة لديهم وفقا للسياسات التى اتبعوها مع الجنوب وعزله عن الشمال طوال فترة الحكم الثنائى إلا ان مصر لم تقف ساكنه وإنما أرسلت بعثه برئاسة صلاح سالم إلى جنوب السودان واستطاع صلاح سالم ان يلتقى بعدد كبير من زعماء الجنوب والحصول على توقيعاتهم على وثيقة تؤكد وحدة موقفهم مع الشمال فى المطالبه بحق تقرير مصير السودان بأكمله كأرض واحدة لاتقبل التجزئة وعلى نفس شروط الاستفتاء

    وقد دعا زعماء قبيلة الدنكا إلى اجتماع حاشد بمشاركة قبائل الجنوب وهو الاجتماع الذى رقص فيه صلاح سالم الرقصة التى تشتهر بها احتفالات الدنكا ، وقد التقطت مجموعة صور لصلاح سالم أثناء الرقص وأصبحت من أشهر الصور فيما بعد وتناقلتها وسائل الإعلام العالمية ، وقد علقت بريطانيا على هذه البعثه باتهامها بالتخريب
    ورغم كل العراقيل التى وضعتها بريطانيا للحفاظ على موقعها فى السودان إلا انه تحت الإصرار المصرى أصبح لامفر من توقيع اتفاقية بين مصر وبريطانيا حول حق السودان فى تقرير المصير ولكن وفقاً للرؤية والضمانات والاشتراطات المصرية وبالفعل تم توقيع الاتفاق فى 12 فبراير 1952 وانتهى الأمر إعلان باستقلال السودان فى 1 يناير 1956

    ورغم الرغبة المصرية نحو الوحدة مع السودان إلا مصر رحبت بالقرار واعتبرته هزيمة جديده للمستعمر ومما يؤكد صحة هذا الاعتبار هو اهتمام فرنسا بتفاصيل المفاوضات لأنهم يرون ان ماسيحدث للسودان سوف يؤثر على تشاد الذى كان معروفا فى هذا الوقت بالسودان الفرنسى

    كما ان تفاصيل المفاوضات كانت محط اهتمام بالغ لدى شركة قناة السويس حيث قام مجلس إدارتها بإبلاغ وزارة الخارجية البريطانية ان اتفاقية السودان قد تؤثر على استثمارات الشركة الهائلة فى المناطق المحيطه به

    وجدير بالذكر انه مع بداية المفاوضات كان ناصر حاسما وحازما وواضحا ضد أى محاولة للربط بين جلاء القوات البريطانية عن مصر وبين قضية السودان أى ان يصبح الجلاء عن مصر مشروطاً حيث صرح فى حديث صحفى أجرته معه الصحفية مرجريت هيجينز قائلا (ان الاستعمار البريطانى لمصر آن له ان ينتهى ولايمكن ان تكون له نهاية إلا بجلاء غير مشروط لكل القوات البريطانية فى مصر وان مصر سوف تكون على استعداد للمفاوضات بشأن الجلاء بأقصى قدر من حسن النية ولكنها فى اللحظة التى تشعر فيها ان المفاوضات لم تصل بها إلى نتيجة فإنها سوف تحمل السلاح وتقاتل مهما كان الثمن)

    وقد انعكست تصريحات ناصر على السير رالف ستيفنسون الذى قدم احتجاجا على تلك التصريحات قائلا (ان مثل هذه التصريحات قد تفسد جو الثقة المتبادلة المطلوبة لإنجاح مفاوضات السودان وأية مفاوضات أخرى)

    لكن مصر لم تعبأ بهذا الاحتجاج والتلميحات التى تحمل نبرة التهديد بل قامت باعتقال شخصيات كانت معروفة بتعاونها مع الاحتلال ومن بينهم محمود صبرى الذى كان على رأس المتعاونين مع الجيش البريطانى فى منطقة القناة وارتكب عددا من الجرائم أبرزها تعذيب المصريين الذين أسرتهم القوات البريطانية فى الاشتباكات التى اندلعت عام 1951 وقد قدمت بريطانيا طلبا رسميا بالإفراج عنه وجاءها الرد من خلال الصحف التى أعلنت نبأ إعدام محمود صبحى بعد ثبوت تهمه الخيانة العظمى عليه وهو الأمر الذى أحدث ضجه بالغة الشدة فى بريطانيا وقدم اللورد كيلرن بصفته عضوا فى مجلس اللوردات سؤالا إلى وزير الخارجية البريطاني عن تصرفهم إزاء مصر بعد المهانه التى لحقت ببريطانيا العظمى وهى تجد ان المتعاونين معها يصنفون فى مصر باعتبارهم خونه وتنفذ عليهم أحكام الإعدام

    بناء على ماسبق نجد ان مصر خاضت معركة حقيقية من أجل تحرير السودان من سيطرة بريطانيا وواجهت كل الضغوط والعراقيل بحزم وأظهرت قدرة فائقة على مواجهة التحديات ولم تقدم أى تنازلات تمس من حرية السودان ووحدة أراضية

    لكل هذه الأسباب والمقدمات والنتائج أصبح لابديل عن استقلال السودان وتحريرها لتتبعها مسيرة تصفية الاستعمار من الوطن العربى وأفريقيا

    الثورة الجزائرية

    لقد وقفت ثورة يوليو بقيادة ناصر تشد أزر الثورة الجزائرية منذ اليوم الأول لقيامها وراحت تمدها بالأسلحة والعتاد وكل ما يلزم لتحقيق إرادتها كما إحتضنت الثورة الجزائرية في المحافل والمؤتمرات الدولية وفي 21 أبريل 1955 أعلن ناصر في إجتماع اللجنة السياسية للمؤتمر الأسيوي الأفريقي في باندونج أن لشعب الجزائر حقاُ طبيعياً في الحرية وتقرير المصير

    وفي 19 سبتمبر 1958 أعلن في القاهرة بإسم الشعب الجزائري تأليف حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية تكون مسئولة أمام المجلس الوطني للثورة الجزائرية وتلا ذلك أن أخذت الدول تعترف بحكومة الجزائر المؤقتة مما أدى إلى تدعيم مركزها من الناحية الدولية

    وإستمر ناصر في دعمه للثورة الجزائرية إلى أن حصلت الجزائر على إستقلالها في يونيو 1962 وإرتفع علم التحرير عالياً فوق أرض الجزائر العربية . ولقد إستمر موقف ناصر مع الجزائر منذ أعلن إستقلالها كما فعل في مرحلة النضال المسلح السابقة على الإستقلال فقدمت الجمهورية العربية المتحدة خبراتها ومعوناتها في مختلف الميادين مما ساهم في تخطي الجزائر للعقبات التي حاولت القوى الإستعمارية زرعها من أجل ضرب الثورة الجزائرية ومن هنا كانت العلاقة بين الجمهورية العربية المتحدة والجزائر مثلاً تاريخياً فذاً لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين أبناء الشعب العربي وكانت تطبيقاً عملياً رائعاً لما يمكن أن تحققه وحدة الأهداف ووحدة الكفاح وإلتقاء الإتجاهات الثورية

    حرب اليمن

    أما عن حرب اليمن فإن مصر كانت هي منبر الثورية والقومية العربية وعندما قامت الثورة اليمنية لم يكن في وسع مصر أن تتخلى عنها وتتركها وحدها في مهب الريح وبالفعل ساندت مصر ثورة اليمن الوطنية التي إنطلقت في 26 سبتمبر 1962 وهي الثورة التي نجحت في أن تعصف بالإمامة والرجعية في اليمن حيث كان اليمن في ظل الحكم الإمامي يمثل أشد أجزاء الوطن العربي رجعية وظلماً وجموداً وتخلفاً وقد لعب الإستعمار دوراً رئيسياً في تجميد الأوضاع في اليمن ودفعها إلى التخلف وهكذا كانت الثورة اليمنية تعبير وتجسيد لمشاعر ورغبات الجماهير اليمنية وتعكس مطالبهم وآمالهم في التخلص من النظام الإستبدادي الإمامي وكما هو معتاد لاقت الثورة اليمنية ما تلاقيه كل الثورات الشعبية ذات الأهداف الواضحة من مقاومة ضارية إذ أنه لما كان الإستعمار وخاصة البريطاني والرجعية يعملان على إبقاء الجزيرة العربية خاضعة لنفوذها فإن الضمان الذي يكفل لهما الإبقاء على سيطرتهما هو الحفاظ على التخلف الإقتصادي والإجتماعي والسياسي بالمنطقة والثورة اليمنية بإطاحتها للنظام الإمامي الرجعي قد فتحت آفاقاً جديدة للتطور والتقدم والرخاء ومهدت الطريق للقضاء على كافة آثار التخلف والعبودية في اليمن وأكثر من ذلك فإن هذه الحركة الثورية السياسية في تطورها قادرة على التحول إلى ثورة شاملة عميقة من خلال العمل على تغيير الأوضاع البائدة في اليمن تغييراً جذرياً كاملاً وليس هناك شك في أن هذه التغييرات الثورية ستمتد آثارها إلى المناطق المجاورة لليمن التي يبذل الإستعمار والرجعية جهده لإبقائها متخلفة إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً

    ومن هنا كان عداء الإستعمار والرجعية لثورة اليمن التحررية وإقدامها على تقديم المال والسلاح بسخاء لتعضيد الرجعية المحلية المنهارة التي تحاول إستعادة نفوذها وإعادة تكبيل اليمن بقيود الحكم الإستبدادي وإلقائه في هوة التخلف والظلام وكان منطقياً أن تبادر الجمهورية العربية المتحدة بالإستجابة لنداء الثورة اليمنية إيماناً بوحدة العمل الثوري على النطاق العربي وعملاً بمبادئ القومية العربية

    ولقد أوضح ناصر الظروف التي قررت فيها الجمهورية العربية المتحدة أن تتدخل عسكرياً لنصرة أهل اليمن بقوله (بعد الأيام الأولى للثورة فإن الأرض اليمنية بدأت تتعرض لغارات من وراء الحدود وإتخذت شكل الغزو الخارجي وقررت الثورة اليمنية أن تطلب معونة الجمهورية العربية المتحدة ولم يكن هناك مجال للتردد . إن السماح بضرب ثورة عربية بقوة السلاح الأجنبي إذا تُرك بغير مراجعة فإن كل الآمال العربية سوف تباح وتنتهك ولقد أدت القوات المصرية التي عملت في اليمن دوراً وطنياً وقومياً وثورياً على درجة من الكفاءة والإخلاص)

    قضية فلسطين

    أما فيما يخص فلسطين فقد رفع ناصر راية النضال والعمل والكفاح متخذاً منها دستوراً وميثاقاً من أجل تحرير فلسطين العربية والقضاء على العدو الصهيوني . وكان ناصر يرى أن النجاح في تصفية العدوان الصهيوني هو الوجه المقابل لتحقيق الأهداف الشاملة للكفاح العربي تلك الأهداف التي إرتضى ناصر بمحض إرادته أن يتحمل مسئولية النضال من أجلها

    ومن هنا كان ناصر على قناعة أن تصفية العدوان الصهيوني لا يخص فلسطين وحدها وإنما يخص الوجود العربي ومستقبله

    ويتضح موقف ناصر من قضية فلسطين في رده على سؤال (جوردون بورواسن) كبير مراسلي الإذاعة الكندية في 8 فبراير 1960 حيث سأله قائلاً (أليست هناك أية تسوية ممكنة للموقف بين البلاد العربية وإسرائل ؟) وأجابه ناصر (نحن نعلم أن إسرائيل تحاول أن تجد تسوية ولكن التسوية التي تريدها إسرائيل لن تكون نهاية طريق العدوان بل ستكون بداية لخطوة عدوانية جديدة لتحقيق حلم إسرائيل المجنون في وطن يمتد من النيل إلى الفرات وهكذا فإن تصوير أية تسوية ليس معناه إلا الإستسلام للأمر الواقع كما تريد إسرائيل من ناحية ثم فتح طريق العدوان أمامها من جديد من ناحية أخرى )

    ولقد أحدث إقدام العدو الصهيوني على تنفيذ مؤامرته بتحويل مياه نهر الأردن تطوراً جديداً في حركة التاريخ والظروف في الوطن العربي تفاعل معها الزعيم ناصر بوعي فوجه دعوة إلى رؤساء وملوك وقادة الأقطار العربية لعقد مؤتمر قمة في الخطاب الذي ألقاه في بورسعيد في عيد النصر 23 ديسمبر 1963 لمواجهة المؤامرة الصهيونية لتحويل مجرى نهر الأردن .. وقدمت حكومة الجمهورية العربية المتحدة مذكرة إلى الأمانة العامة للجامعة العربية تطلب منها توجيه الدعوة رسمياً إلى الملوك والرؤساء العرب للإجتماع لمواجهة الموقف على مستوى المسئولية والمصلحة والشرف العربي وبالفعل قامت الأمانة العامة للجامعة العربية بتوجيه الدعوة وتقرر إنعقاد المؤتمر في 13 يناير 1964 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة وأسفر عن نتائج بالغة الأهمية إنتقلت بالقضية الفلسطينية إلى دور إيجابي فقد أقر المؤتمر تنفيذ مشروعات تكفل إستغلال روافد الأردن لصالح الأرض العربية وإنشاء قيادة عربية واحدة تنظم وتقود القوة التي تحمي المشروعات العربية والعناية بتنظيم شعب فلسطين العربي وتم تكليف أحمد الشقيري ممثل فلسطين بتقديم تصور للقمة الثانية عن إنشاء كيان يتحدث بإسم الفلسطينيين

    وهكذا أسفر مؤتمر القمة العربية الأول الذي دعا إليه وتبناه ناصر عن تطور أكثر إيجابية حيث تحولت وحدة العمل العربي من وحدة غير منظمة تمارس على مستويات لا تزيد عن مستوى وزراء الخارجية والدفاع والإقتصاد إلى وحدة منظمة تمارس على مستوى سلطات رؤساء الأقطار العربية بصورة متوالية كما إستهدف وحدة العمل العربي إنشاء كيان يتحدث بإسم الفلسطينيين ومنظمته التحريرية كقوة ذاتية طليعية للفلسطينيين ونتاجاً لذلك إنعقد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس بين 28 مايو و2 يونية 1964 ولا شك أن إنعقاد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس كان يمثل بدلالاته وحوافز إنعقاده نقطة تحول أساسية في تاريخ الحركة الفلسطينية .وهذا تأكيداً لما قاله ناصر في خطابه إلى جنود كتيبة الصواريخ في 15/7/1963 (إن الوحدة العربية هي أملنا في تحرير فلسطين) ثم كان مؤتمر القمة الثاني الذي إنعقد في الإسكندرية من 5 إلى 11 سبتمبر 1964 والذي أسفر عن إنجازات جديدة في دعم التضامن والعمل العربي المشترك حيث أجمع المؤتمرون على تحديد الهدف القومي في تحرير فلسطين من العصابات الصهيونية وعلى الإلتزام بخطة العمل العربي المشترك وإتخذ المؤتمر قرارات كفيلة بتنفيذ المخططات العربية وخاصة في الميدانين العسكري والفني كما قرر مكافحة الإستعمار البريطاني في شبه الجزيرة العربية وتقديم المساعدات لحركة التحرير في الجنوب العربي المحتل وعمان كما رحب بقيام منظمة التحرير الفلسطينية دعماً لفلسطين وطليعة النضال العربي الجماعي لتحرير فلسطين وإعتمد قرار المنظمة بإنشاء جيش لتحرير فلسطين وعين إلتزامات الدول والأعضاء لمعاونتها على ممارسة مهامها وهكذا خطا شكل العمل من أجل فلسطين فوق موقف رد الفعل السلبي إلى رد الفعل الإيجابي يعبر عن ذلك قيام قيادة عربية موحدة ومنظمة لتحرير فلسطين

    ولقد حقق المؤتمر الثاني للمجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد بالقاهرة في 31 مايو 1965 الكثير من النتائج الإيجابية في طريق دفع منظمة تحرير فلسطين إلى الطريق الثوري وكان أعظم ما حققه هذا المؤتمر هو إقرار قانون التنظيم الشعبي الفلسطيني الذي حمل الكثير من النصوص التي تجعل من تنفيذ الأداة الثورية الحقيقية لحركة التحرير الفلسطينية والضمان لسير منظمة تحرير فلسطين في الطريق الثوري الصحيح والأصيل وهو الطريق الذي حدده الرئيس جمال عبد الناصر وكان جمال عبد الناصر قد حضر الجلسة الإفتتاحية الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني وألقى فيها خطاباً تاريخياً هاماً عن القضية الفلسطينية حدد فيه الطريق الواضح المعالم لتحرير فلسطين فوصف ما تقوم به الجامعة العربية بالمسلك الواحد من المسالك العربية التي لا يمكن أن تؤدي إلى تحرير الوطن السليب كما وصف العمل العربي الموحد المتمثل في قرارات مؤتمري القمة بأنه مسلك مرحلي آخر يدفع بالقضية إلى أبعاد جديدة ولكنه لا يؤدي إلى التحرير الفعلي أما التحرير الفعلي فلا يمكن أن يتم إلا على أيدي العمل الثوري العربي القادر على بناء القوة الذاتية العربية بوصفه السبيل الوحيد للتحرير بعد إنتهاء الأعمال المرحلية . ولقد كان لحضور ناصر للجلسة الإفتتاحية الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني والخطاب التاريخي الذي ألقاه فيه نقطة تحول في سير أعمال المؤتمر وإتجاهاته

    على كل فإن الزعيم والقائد ناصر أفنى عمره من أجل حرية ووحدة الوطن العربي الأمر الذي جعله لم يلتزم بنصائح الأطباء بإلتزام الراحة التامة نظراً للتدهور البالغ الذي طرأ على حالته الصحية في الآونة الأخيرة فقد كان يرى أن تدهور حالته الصحية لا يعني له نسبياً إذا ما قورن بضرورة حقن الدماء العربية التي سالت في الأردن في النزاع بين الجيش الأردني وقوات الثورة الفلسطينية وأدت جهود ناصر لإحلال السلام في الأردن إلى عقد مؤتمر القمة في القاهرة في الفترة من 22 إلى 27 سبتمبر 1970 وبذل ناصر بكل إرادته مجهوداً مضنياً رغم حالته الصحية المتدهورة حيث كان الإجتماع يسوده التوتر البالغ إلى أن حصل الرئيس عبد الناصر على موافقة من الملك حسين وياسر عرفات على وقف إطلاق النار ودهش الجميع من هذه النتيجة فقد كانت حدة المشاعر وعمق الخلافات الجوهرية تشير إلى إستحالة ذلك ومن ثم فقد بدا الفشل أمام العالم الخارجي أمراً محتماً لا مفر منه على أن ناصر إستطاع بمقدرته السياسية وصبر لا يحده حدود أن يقنع الأخوة المتخاصمين بتوقيع الإتفاق . ولقد خرج ناصر من مؤتمر القمة إنساناً منهكاً متعباً ولكنه أصر على أن يودع الذين شاركوه في مؤتمر القمة وكان آخر المسافرين أمير الكويت صباح السالم الصباح

    ولم يقتصر دور ناصر على الوطن العربى بل ساند الثورات التحررية فى القارة الإفريقية بإعتبار مصر جزء أصيل من تلك القارة ووعياً منه بأهميتها البالغة وبالفعل كانت القارة الإفريقية فى عهد ناصر حصناً منيعاً ضد الصهيونية وكان للدور الذى قام به ناصر فى تلك القارة أثراً بالغاً فى إستقلال معظم دول القارة وظهور زعامات عدة مثل لومومبا فى الكونغو” أحمد سيكوتورى فى غينيا وكوامى نكروما فى غانا

    نكسة 1967 وحرب أكتوبر

    أما فيما يخص نكسة 1967 وحرب أكتوبر فبداية لابد من توضيح المفاهيم فالهزيمة لاتحدث فعلاً إلا بتوافر شروط ألا وهى إنكسار الإرادة وتبنى نظرية العدو فى القضية والصراع ، وإذا لم تتحقق هذه الشروط فإن الهزيمة لا تعد نهائية بأى حال من الأحوال وقياساً بموقف مصر بعد نكسة 1967 فإن الإرادة لم تنكسر ولم تتبنى مصر نظرية العدو الصهيونى والأمريكى فى القضية والصراع ولعل اللاءات الثلاثة (لاصلح..لااعتراف..لاتفاوض) التى أعلنها ناصر فى مؤتمر الخرطوم خير دليل على ثبات المبدأ والموقف، وبالفعل مع نهاية عام67 كانت قدرة مصر الدفاعية قد اكتملت وفى عام 68 كانت حرب الردع بمعارك المدفعية على جانبى القناة وفى عام 1969 حتى النصف الأول من عام 1970 كانت حرب الإستنزاف وهى التى يلقبها الخبراء العسكريين ب”الحرب الرابعة” لما لها من أكبر الأثر فى زعزعة استقرار العدو الصهيونى وتكبيده خسائر جمة وبالتالى استعاد الجيش والمقاتل المصرى ثقته فى قدراته وإمكانته بالإضافة إلى المكاسب العسكرية التى تحققت وقد كانت حرب الإستنزاف هى البداية الفعلية لحرب أكتوبر

    ولضرورة خوض حرب حاسمة تمكن ناصر من انشاء حائط الصواريخ سام 3 وسام 6 وذلك لمواجهه الطيران المنخفض الذى كان يضرب مصر فى العمق حيث كانت لدى مصر صواريخ سام2 التى تتعرض للإرتفاعات العالية ولكن ليس لما هو أقل من 500 متر

    وفى عهد ناصر وتحت إشراف البطل الشهيد عبد المنعم رياض تم أعداد الجيش ووضعت الخطة (جرانيت1) والتى تهدف إلى عبور قناة السويس بقوة خمس فرق والتمسك برؤؤس كبارى على الضفة الشرقية تكون مواقعها واصلة إلى الطرق الرئيسية الثلاثة التى تقطع سيناء من الجنوب والوسط والشمال وهى بالفعل الخطة التى نُفذت فى الحرب ، وكان من المفترض أن يتم تطوير الهجوم والوصول إلى المضايق فى سيناء وفقاً لخطة (جرانيت2) إلا أنها لم تنفذ كما يجب لأسباب سياسية لاعلاقة لها بالوطنية والنضال

    كما أنه في عهد ناصر وضعت (الخطة 200) وهى خطة دفاعية تحسبت لاحتمال قيام العدو الصهيونى بهجوم مضاد إلى غرب قناة السويس إذا حدث وتمكنت القوات المصرية من عبورها إلى الشرق (ثغرة الدفرسوار) وكانت الفرقتين المكلفتين هما الفرقة 21 المدرعة والفرقة الرابعة المدرعة إلا أن القرار الغريب الخاص بالوقفة التعبوية ثم إستخدامهما بلا مبرر فى تطوير الهجوم الفاشل يوم 14 أكتوبر جعل عمق الجبهة المصرية مكشوفاً وغير متوازن وأصبحت منطقة المفصل بين الجيش الثانى والثالث مفتوحة أكثر من أى وقت مضى وهو ماعًرف بثغرة الدفرسوار، أى أن (الخطة 200) كانت معدة سلفاً لحماية هذه المنطقة إلا أن القرارت الغريبة التى تم إتخاذها أفقدت الخطة توازنها
    هذا بالإضافة إلى أن المد الثورى الذى بلغ ذروته وتأجج فى الحقبة الناصرية بالإضافة إلى غرس مبادئ القومية والحرية كان لايزال يسرى فى أوصال الوطن العربى وهو ماكان له أبلغ الأثر فى حرص الدول العربية على تقديم الدعم المادى والعسكرى لمصر فى حرب أكتوبر دونما تردد فلم نسمع تصريحات عن مصر المغامرة ولم نسمع عن إبراء الدول العربية ذمتها من الموقف المصرى

    قضية الدكتاتورية

    أما فيما يخص قضية الدكتاتورية والديمقراطية والسلطة بداية لابد من التأكيد انه لاحديث عن الديمقراطية فى غياب العدالة الاجتماعية فمن لايملك قوت يومه لايملك قراره ، بل ان الديمقراطية فى هذا الوضع تتحول إلى آداه لممارسة القمع والضغط على المواطن الذى لايملك مايسد به احتياجاته اليومية ولاتتوافر له سبل المعيشة الكريمة ولاتتوافر له حقوقه الحياتيه

    ولقد وعى ناصر ان الديمقراطية السياسية بدون عدالة اجتماعية هى ديمقراطية زائفة لاتؤدى إلا إلى دكتاتورية رأس المال وسيطرته على السلطة والقرار ، وآمن أنه كى تكون هناك ديمقراطية حقه وكى يتوافر مناخ ديمقراطى حقيقى يستطيع ان يملك فيه المواطن قراره لابد ان يملك المواطن قوت يومه وان يطمئن على حاضره ومستقبله وان تتوافر له سبل المعيشة الكريمة باعتبارها حق أصيل له

    ان قناعة ناصر لم تتزعزع ان العدالة الاجتماعية هى القاعدة الصلبة لحياة ديمقراطية سليمة وأنه لافصل بين الحرية السياسية والحرية الاجتماعية فهما جناحا الحرية الحقيقية

    وهنا لايفوتنا التأكيد ان الحرية هى حرية الوطن والمواطن وأنهما جسدا واحد لاينفصل وان حرية الوطن هى المدخل الضروى لحرية المواطن وان حرية المواطن هى الضامن لتأكيد وتعميق حرية الوطن

    وهو ماآمن به ناصر واستقر فى وجدانه لذا فلابد من الإقرار ان نضال ناصر من أجل تحرير الوطن من أغلال الاستعمار والرجعية والتبعية والأسر من ناحية وإقرار العدالة الاجتماعية والفرص المتكافئة فى شتى المجالات للمواطن مما يجعله مستقرا آمنا قادرا على ممارسة حقه السياسى وتوجيه طاقته من أجل خدمة المجتمع كان بحق تجسيد لديمقراطية حقيقية لازائفة ، ديمقراطية لها قاعدة وسند وأركان ثابته لاديمقراطية الاستغلال وأصحاب المصالح الخاصة

    وطالما أننا نتحدث عن الديمقراطية والدكتاتورية والتمسك بالسلطة فلابد من الإشارة ان ناصر هو الذى أصر فى آخر إجتماع للجنة القيادية لتنظيم الضباط الأحرار عشية الثورة على أن يجرى انتخاب لإختيار قائداً للتنظيم وهو يعلم أن تلك اللجنة تضم أعضاء من تيارات سياسية مختلفة ومع ذلك تم انتخابه بالإجماع

    وناصر أيضاً هو الذى أصر فى أول إجتماع لمجلس قيادة الثورة على أن يجرى انتخاب رئيس جديد للمجلس ومرة ثانية يختاره رفاقه بالإجماع

    كما أن الثورة هى التى بادرت بتوجيه نداء إلى الأحزاب لتعلن برامجها التى ينبغى ان تكون إنعكاسا لثورة إنطلقت ضد الاستعمار والاستعباد والتخلف والطبقية والقهر
    وطلبت من الأحزاب تطهير أنفسها من القيادات المعروفة بالفساد وتحديد موقفها فيما يتعلق بقانون الإصلاح الزراعى ، وبالفعل أعلنت أحزاب الوفد والسعديين والأحرار الدستوريين والوطنى عن برامجها إلا أنها جميعاً كانت تعكس وجهة نظر منفعية لاعلاقة لها بمطالب الغالبية العظمى من الشعب ، وكانت ترى في الثورة مجرد حركة إصلاحيه لامانع ان يصاحبها إصلاحات طفيفة لكن المهم ألا تتجاوز هذه الإصلاحات الحد التى تحدث معه تغييرات فى البنية الاجتماعية والعلاقات الدولية ، أما على الجانب الآخر كان ناصر يرى فيها ثورة من أجل الوطن والمواطن ، ثورة لاتتنازل عن أهدافها ولاتساوم على مبادئها

    وعبد الناصر هو الذى تفاعل مع مظاهرات الطلاب عام 1986 التى اشتعلت إحتجاجاً على الأحكام التى صدرت بخصوص قضايا التقصير والإهمال فى سلاح الطيران باعتبارها أحكاماً هزيلة وبالفعل إتخذ ناصر قراراً بإلغاء الأحكام التى صدرت وإحالة القضية إلى محكمة عسكرية عليا أخرى ، وتمت الإستجابة لمطالب الطلاب الخاصة بمزيد من الإستقلال والفاعلية وحرية الحركة لإتحاداتهم والسماح للإتحادات بالعمل السياسى وتنفيذاً لتلك المطالب صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 1523 لسنة 1968 بشأن تنظيم الإتحادات الطلابية وبدأت الجامعة تموج بالحركة والنضال

    كما أن غالبية الأسماء اللامعة فى الآداب والفنون والثقافة بشكل عام هم نتاج الحقبة الناصرية ومن كان موجوداً قبل ذلك فقد توهج حضوره فى تلك الفترة

    وجدير بالذكر أن شاعراً مثل نزار قبانى كانت من أجمل قصائدة وأعنفها قصيدة بعنوان “هوامش على دفتر النكسة” وهى تحمل أقصى وأشد أنواع النقد للسلطة فى ذلك الوقت وقد نُشرت بأمر من ناصر، والملفت أن نزار الذى وجه نقداً بالغاً هونفسه الذى كتب بعد رحيل ناصر (أبا خالد جبل الكبرياء) و (فى رثاء عبد الناصر) و(الهرم الرابع مات)

    كما أن أحمد فؤاد نجم وهو الشاعر الذى أُعتقل فى عهد ناصر وهو بالطبع ليس ناصرى وطالما انتقد ناصر فى أشعاره هونفسه الذى كتب بعد رحيل ناصر(زيارة إلى ضريح عبد الناصر) وهو الذى كتب مقولة صغيرة فى نهاية شعر (الفوازير) يتحدث فيها عن ناصر متمنياً وجوده بيننا

    لذا فعلينا دائماً أن نفرق بين من يجعل من الثقافة والآداب والفنون والتأريخ منبراً للحقيقة وبين من يُشكلها وفقاً لهوية كل عصر

    والمثير للريبة بل المؤكد لها ان تجد البعض يتخذ من (الإنسكلوبيديا البريطانية) مرجعية ودليلاً على ديكتاتورية ناصر حيث وضعته ضمن أهم زعماء الديكتاتورية فى القرن العشرين كما شملت أيضا ماوتسى تونج وسوكارنو ونكروما فى حين أنها لم تمس ضمن حصرها الديكتاتورى معظم قاده أمريكا ودول الغرب خلال ذات القرن كما لم يرد فى حصرها أى إتهام للبرتغالى (سالازار) والكوبى (باتيستا) والإندونيسى (سوهارتو) وطبعا كل القاده الصهاينه

    على أية حال إذا كان عبد الناصر ظالماً وديكتاتوراً وإذا كان الشعب يحيا فى عهده تحت نير الذل والقهر والإستعباد فلماذا خرج الغالبية من هذا الشعب بكل طوائفه مؤيداً جمال عبد الناصر فى أحلك اللحظات ورافضاً لقرار التنحى ، إن مايقال عن أن هؤلاء مجموعة من المأجورين هو كلام من ضرب الخيال لأنه ببساطة بهذا القول يتهم غالبية الشعب بأنهم مأجورين وبالتالى فلا خير فى شعب بمثل هذا السوء شعب غالبيته من المأجورين حتى فى وقت المحن أما ماحدث فكان رد فعل طبيعى نظراً لمكانة عبد الناصر فى قلوب الجماهير الذين وجدوا فيه معبراً عن آمالهم وطموحاتهم ورمزاً لعزتهم وكرامتهم لأنه ببساطة تعايش معهم وآمن بقدرة هذا الشعب على تغيير الواقع وصناعة المستقبل ومواجهة التحديات كما أنه لم يوجد بعد نظام مهما بلغ جبروته وقوته يستطيع أن يُخرج الشعب عن بكرة أبيه من كافة الأنحاء لابالتأجير ولابالإجبار وبالنسبة للذين يقولون أنهم لم يخرجوا لتأييد ناصر فلماذا لم يتم إخراجهم بالقوة أو بالأجر

    وإذا كانت هى حقاً تمثيلية ومن خرجوا لأداء دور المؤيدين بلغوا من البراعة والدقة آداء الدور لدرجة أن من يشاهدهم لايمكن أن يشك للحظه واحدة أنهم يصطنعون (ملحوظة – يتضح الفارق بشكل كامل لمن تابع الموظفين الذين حضروا فى أتوبيسات الشركات لتأييد مبارك بعد حادث أديس أبابا) فلماذا استمر المسلسل فى جنازه ناصر وهو الذى رحل عن الدنيا ومع ذلك فإن العدد أصبح أضعافاً مضاعفة ليس فى مصر فحسب بل فى كافة أرجاء الوطن العربى ، هذا الحشد الجماهيرى المهيب الذى لم تشهده أى جنازه فى وطننا العربى و جنازه السادات خير دليل على ذلك فهل هذا الحشد كان أيضاً مصطنعاً وهل امتد المسلسل ليشمل أرجاء الوطن العربى وتُرى لماذا هتف الفلسطينيون وهم يشيعون جنازه ناصر (ليلة هم وليلة طين … حظك عاثر يافلسطين)

    إن الجماهير تعاملت مع جمال عبد الناصر باعتباره نصيرها ومرجعيتها الثورية ورأت الأب والإبن وكان مواطنا عربيا أدرك قيمة كل شبر فى تراب هذا الوطن وكان خادماً لأمته بقدر ماكان قائداً لها

    لقد كان جمال عبد الناصر عربى أصيل نبت هذه الأرض الطاهرة

    المراجع :

    – هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ………………………….. د/عصمت سيف الدولة

    – حكم عبد الناصر بين النظرية والتطبيق ………………… أنور عامر

    – لمصر لا لعبد الناصر ………………………………………. محمد حسنين هيكل

    – ثورة 23 يوليو وقضايا التحرر والإستقلال الوطني ……… د/ محمد أنيس

    – أكتوبر السلاح والسياسة ………………………………….. محمد حسنين هيكل

    – الناصرية هل تجاوزها الزمن ……………………………….. محمد يوسف

    – حكايات عن عبد الناصر …………………………………….. عبد الله إمام

    – ملفات السويس ……………………………………. محمد حسنين هيكل

    – مصر والسودان .. كفاح مشترك ………………………… أحمد حمروش

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: