الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

الصهيونية : التعريف – النشأة – التطور / الأستاذ خالد الخولي

khaled khouli
التعريف – النشأة – التطور
خالد الخولى

أي تعريف للصهيونية لابد وأن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصيغة المهودة الشاملة التي اتفقت عليها التيارات الصهيوينة مثل الإثنية الدينية والإثنية العلمانية والمسيحية والعمالية سواء كان اتباع هذه التيارات توطينيون أو استيطانيون

ولقد أصبحت الصيغة الصهيونية الأساسية المهودة الشاملة هي الإطار الذي يقبله كل الصهاينة ، وكانت بمثابة السبيل من أجل تحقيق أهداف الصهيونية وبناء عليها أصبحت كلمة صهيوني تضم كل من يستوطن فلسطين ومن يظل في بلده ، ويتم توزيع وتقسيم العمل الصهيوني بحيث أصبحت الدولة الصهيونية الاستيطانية هي مركز يهود العالم الديني والثقافي الذي يمدهم بالهوية والإحساس بالإنتماء ، أما الصهاينة التوطينيون فهم يمدونها بالدعم المادي والسياسي والمعنوي وبالتالي فإنه يتم توظيفهم من قبل الدولة الصهيونية لتحقيق مصالحها

كما أن قبول الصيغة كان حلاً للصراع الذي نشب بين الصهيونية التوطينية وبين الصهيونية الاستيطانية فالصهيونية التوطينية تنسب إلى مؤيدوا وداعموا المشروع الصهيونى فى العالم بشكل عام وإلى اليهودى الذى يؤكد على صهيونيته ويمارسها من خلال تقديم وتوفير الدعم المالى والسياسى للدولة الصهيوينة والمساهمة فى توطين اليهود الآخرين ، ولكنه فى الوقت ذاته يرفض الهجرة إلى فلسطين والاستيطان فيها وقد ظن الصهاينة التوطينيون ان الإشراف على الدولة حق دائم اصيل لهم كما اعتبروا أنفسهم شركاء أساسيين فى توجيه سياساتها باعتبار أن الدولة نفسها مدينة بوجودها لهم

بينما تؤمن الصهيونية الاستيطانية بأن الإستيطان جوهر الصهيونية وان الوجود الصهيوني فى فلسطين هو وجود استيطاني إحلالي يأخذ شكل انتقال الفائض البشري اليهودي من أوطان مختلفة إلى فلسطين للاستيلاء عليها والحلول محل سكانها الأصليين ، لذا فالصهيونية الاستيطانية هى التى تعمل داخل فلسطين وتقوم بإنشاء المؤسسات الاستيطانية الاقتصادية والعسكرية وتتولى تنظيم المستوطنين داخل كافة التنظيمات ولاتتوقف عن القضاء على مقاومة السكان الاصليين

ويرى الصهاينة الاستيطانيون أن الجماعات اليهودية في الخارج كانت بمنزلة جسر لإقامة الوطن القومي للدرجة التي وصف بها “بن جوريون” – من قادة الصهيونية الاستيطانية- المنظمة الصهيونية أنها كالسقالة التي استخدمت لبناء الدولة

وعلى هذا كان القبول بالصيغة الصهيونية المهودة الشاملة كان هو الضامن الأساسي من أجل تحقيق المطامع والأهداف الصهيونية

وتشير كلمة صهيون في التراث الديني اليهودي إلى جبل صهيون والقدس بل إلى الأرض المقدسة ككل ويؤمن أتباع هذه العقيدة بأن الماشياح المخلص سيأتي في آخر الأيام ليقود شعبه إلى صهيون ويحكم العالم فيسود العدل والرخاء

وهناك أيضاً الصهيونية المسيحية التي بدأت في الأوساط البروتستانتية في إنجلترا ثم انتشرت في أوروبا وتنتشر الآن في الولايات المتحدة الأمريكية وتعتمد على عقيدة عودة المسيح المخلص في آخر الأيام ليقود العالم هو والقديسون لألف عام يسود فيها العدل والسلام ولكن لن تتم هذه الدعوة إلا باسترجاع اليهود فلسطين ليتم تنصيرهم

وعلى كل مهما تعددت التيارات الصهيونية وإختلفت تعريفاتها ومسمياتها فإنه يمكننا تعريف الصهيونية بأنها “حركة ذات عقيدة عنصرية استيطانية إحلالية أرست دعائمها وأركانها على فكرة أرض الميعاد وإقامة وطن قومي لليهود” وكان أول ظهور لمصطلح الصهيونية عن طريق المفكر اليهودي النمساوي “ناثان برنباوم” عام 1890 وذلك في مقالة له نشرها في مجلة “التحرر الذاتي” ويُعرِّف “برنباوم” الصهيونية بأنها نهضة سياسية لليهود تستهدف عودتهم الجماعية إلى فلسطين كما أكد على أن الصهيونية ترى أن القومية والعرق والشعب شيئاً واحداً

ومن الجلي أن ظهور هذا المصطلح كان تجسيد لواقع فعلي يتمثل في ظهور عدداً من التنظيمات التي إتخذت من كلمة صهيون عنواناً لها

وقد شهد القرن السادس عشر مقدمات للدعوة الصهيونية حينما قام أحد اليهود ويدعى “ديفيد روبيني” بدعوة يهود العالم لغزو فلسطين والإستيلاء عليها ولكن هذه الدعوة لم تجد لها صدىً وكانت دون جدوى إلا أنه في آواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر إتخذت الدعوة الصهيونية صورة جدية وبدأت تنشر أفكارها على العالم وتحاول التأكيد على مبادئها وأفكارها عن طريق العديد من الكتاب اليهود الذين راحوا يدعون في كتاباتهم إلى العطف على اليهود ويناشدون يهود العالم على تحقيق ما اسموه بأرض الميعاد وكان من أشهر الكتاب الذين ناصروا الدعوة الصهيونية “بينسكر” و “ماري آن إسفانس” التي اشتهرت بالاسم المستعار “جورج إليوت” و “ديزرائيلي” وتفتقت أذهان اليهود عن تلك الدعوة التي عرفت باسم “الدعوة الصهيونية” فتألفت جمعية “أحباء صهيون” التي كان أهم أهدافها هو الدعوة إلى استيطان اليهود في فلسطين عن طريق تشجيع الهجرة إليها ، وقد وجدت هذه الدعوة صدى كبيراً في نفوس بعض اليهود كما أنها وجدت صدى أكبر لدى الدول الغربية التي وجدت في هذه الدعوة وسيلة للتخلص من اليهود وحلاً للكثير من المشاكل التي أثيرت بسببهم

وقد ساند هذه الدعوة العديد من أثرياء اليهود مثل “إدموند دي روتشيلد” أحد زعماء الفرع الفرنسي لعائلة روتشيلد المالية اليهودية والذي إهتم بأعمال الاستيطان اليهودي في فلسطين بعد أن توجهت إليه جمعية “أحباء صهيون” ، وفى عام 1883 ساهم “روتشيلد” فى إقامة مستوطنة زراعية ، كما أسس عدة صناعات للمستوطنين الصهاينة مثل صناعة الزجاج وزيت الزيتون وعدد من المطاحن في حيفا كما إهتم بصناعة النبيذ وقد وصل حجم رعاية “روتشيلد” ودعمه للمستوطنات إلى الحد الذي أكسبه لقب “أبو اليشوف” أي أبو المستوطنين الصهاينة ، وإلى جانب المشاريع الاقتصادية امتد نشاطه إلى مجال التعليم حيث قدم دعماً مالياً عام 1923 للمدارس الصهيونية في المستوطنات الصهيونية ، كما أمد “حاييم وايزمان” بالمعونة اللازمة لإنشاء الجامعة العبرية في القدس ، وفي عام 1929 تم تعيينه رئيساً فخرياً للوكالة اليهودية وتتضح أهمية “روتشيلد” في مقولة “ليوبينسكر” (إن مفاتيح المستوطن الصهيوني توجد في باريس)

وقد مارست الصهيونية خلال تلك الفترة ضغوطاً على الحكومات للسماح لهم بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ففي أثناء تولي “محمد علي ” حكم مصر (1805 – 1840) عرض عليه السير “موسى مونتيفيوري” وهو من أثرياء اليهود وزعيم الجماعة اليهودية في إنجلترا عرض عليه خطة لتوطين اليهود في فلسطين ورغم تعثر خططه ومشاريعه إلا أن المحاولات تكررت مرة أخرى عن طريق اللورد “سافتشيري” الذي قدم مذكرة إلى وزير خارجية إنجلترا يطلب فيها مساعدة حكومته للعمل على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ولكن محاولة “سافتشيري” لم تجد لها صدى في إنجلترا في ذلك الوقت

ولم يمثل تعثر تلك المحاولات نهاية الدعوة بل كانت دافعاً قوياً للبحث عن سبل أخرى لتحقيق الدعوة وبالفعل أخذ الصهاينة يعقدون المؤتمرات لدراسة دعوتهم وكان منها المؤتمر الذي عقد عام 1884 وفيه تقرر إختيار “أوديسا” – وهي إحدى الموانئ الهامة في الإتحاد السوفيتي وتقع على البحر الأسود – مركزاً للإتحاد الصهيوني وانتخب “ليوبينسكر” رئيساً للجنة “أوديسا” ، ثم كان مؤتمر عام 1887 وفيه تقرر تنظيم الهجرة إلى فلسطين وبالفعل جمع اليهود أموالاً كثيرة لشراء بعض المستعمرات في فلسطين ولكنهم لم يستطيعوا أن يحققوا الكثير من آمالهم بل كاد أن يتوقف نشاطهم تماماً بسبب سياسة الباب العالي نحوهم حيث حرم اليهود من الهجرة الجماعية إلى أجزاء الإمبراطورية العثمانية ولم يسمح لأي يهودي بالبقاء في فلسطين أكثر من ثلاثة أشهر وذلك ضماناً لعدم زيادة وتمركز اليهود فيها

وهكذا فقد أخذ الصهاينة يبحثون كيفية تحقيق آمالهم وطموحاتهم فعقدوا المؤتمر الصهيوني في “بال” في سويسرا في 29 أغسطس 1897 وهو المؤتمر الأشهر في تاريخ المؤتمرات الصهيونية حيث يعد بداية العمل الفعلي للصهيونية وفي هذا المؤتمر تم إنتخاب “تيودور هرتزل” الذي كان له أكبر الأثر في تاريخ الصهيونية وتحقيق أحلامها وطموحاتها رئيساً للمؤتمر الصهيوني

وقد أسفر المؤتمر عن إنشاء “المنظمة الصهيونية العالمية” كإطار منظم لنشاط كافة التيارات الصهيونية وكافة الجهود سواء كانت فردبة أو جماعية بهدف إقامة الدولة الصهيونية , وبناء عليه بدأت المنظمة الصهيونية عملها تحت اسمها الحركى “الوكالة اليهودية” حيث استهدفت تقديم الدعم والمساعدة لليهود المهاجرين إلى فلسطين

وقد إعترف صك الإنتداب بالوكالة رسمياً كممثل للاستيطان اليهودي في فلسطين وذلك وفقاً للمادة الرابعة من صك الانتداب التى نصت على (يعترف بوكالة يهودية ملائمة كهيئة عمومية لإسداء المشورة إلى إدارة فلسطين والتعاون معها في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغير ذلك من الأمور التي قد تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود في فلسطين ولتساعد وتشارك في ترقية البلاد على أن يكون ذلك خاضعا دوما لمراقبة الإدارة .
يعترف بالجمعية الصهيونية كوكالة ملائمة ما دامت الدولة المنتدبة ترى أن تأليفها ودستورها يجعلانها صالحة ولائقة لهذا الغرض ويترتب على الجمعية الصهيونية أن تتخذ ما يلزم من التدابير بعد استشارة حكومة صاحب الجلالة البريطانية للحصول على معونة جمع اليهود الذين يبغون المساعدة في إنشاء الوطن اليهودي)

وقد عملت “الوكالة اليهودية” على السيطرة على فلسطين بأساليب مختلفة أهمها تشجيع ودعم الهجرة اليهودية إليها ومتابعة عمليات الاستيلاء على الأراضي بكافة الوسائل والسبل وتحويلها إلى ملكية يهودية وبعد إقامة الكيان الصهيوني عملت الوكالة على السيطرة على أراضي الفلسطينيين التي تمت مصادرتها

وكانت الوكالة اليهودية إبان الإنتداب البريطاني بمثابة حكومة يهودية مستقلة حيث أشرفت على إدراة وتسيير المرافق التعليمية والإقتصادية الصهيونية في فلسطين وإدارات العلاقات الخارجية للإستيطان الصهيوني ومتابعة الوكالة ونشاطاتها بعد إعلان قيام الدولة من خلال مشاريع إستيعاب المهاجرين الجدد ودعم النشاط الاستيطاني ومتابعة الهجرة اليهودية وتوفير الدعم المالي لعدد كبير من المؤسسات التعليمية والاجتماعية اليهودية

وبالإمكان تقسيم المراحل التي مرت بها المؤتمرات الصهيونية منذ ذلك الحين إلى أربع مراحل هي :
1) عهد هرتزل : وكان المؤتمر في عهد “هرتزل” منصة برلمانية تناقش من فوقها المشكلات الأساسية المتعلقة بإقامة وطن قومى لليهود وإقامة المؤسسات والمنظمات
2) الصهيونية العالمية : بعد وفاة “هرتزل” أخذت الحركة الصهيونية تركز على النشاط العملي في فلسطين وعلى مجال التربية اليهودية في مختلف البلاد التي يقيم فيها اليهود وهكذا غير المؤتمر طابعه فإتجهت مداولاته وقراراته نحو الشئون الداخلية وعكست مواضيعه الشئون العملية والواقعية
3) من وعد بلفور إلى إعلان قيام الكيان الصهيوني : مع إصدار وعد بلفور عام 1917 الذي جعل من الحركة الصهيونية عنصراً أساسياً ذات طابع دولي
4) منذ إعلان قيام الكيان الصهيوني : تمثلت أبرز التغييرات في المؤتمر الثالث والعشرين الذي عقد لأول مرة في القدس عام 1951 وتمت فيه إعادة صياغة “برنامج القدس” بدلاً من “برنامج بال” وتقرر في هذا المؤتمر منح المنظمة الصهيونية ونشاطاتها مكانة رسمية وقد وافقت الحكومة الصهيونية والكنيست على ذلك وفي عام 1962 أقر الكنيست قانون (مكانة المنظمة الصهيونية العالمية – الوكالة اليهودية)

وعلى الرغم من النشاط الفعلي لهذه المؤتمرات إلا أن النشاط الصهيوني لم يقتصر عليها فقط وإنما راح الصهاينة يكررون محاولاتهم من أجل الضغط على الحكومات لإقامة وطن قومي في فلسطين وعن طريق هرتزل لجأ الصهاينة إلى السلطان “عبد الحميد” يرجونه السماح لهم بإنشاء جالية يهودية في فلسطين تتمتع بالحكم الذاتي إلا أن المحاولات لاقت نفس مصير سابقاتها ورغم ذلك ظلت المحاولات الصهيونية دون كلل أو ملل ولم يترك الصهاينة فرصة للدعوة لقضيتهم فما كادوا يعرفون أن الدول ستجتمع فى “سان ريمو” في 24 أبريل 1920 لتحديد مصير الدول التي كانت تدخل ضمن أملاك الدولة العثمانية حتى سارعوا إلى المؤتمر وراحوا يطالبون المجتمعين بتنفيذ وعد بلفور الصادر عام 1917
وبالفعل عملت إنجلترا على تنفيذ المخطط الصهيوني بإحكام لذلك قامت بتعيين “هربرت صموئيل” وهو من كبار مناصري الصهيونية أول مندوب سام لها في فلسطين فتحقق بذلك نصراً كبيراً للصهيونية ، فالإنتداب الإنجليزي على فلسطين كان بمثابة تأشيرة لدخول الصهاينة وإستقرارهم في فلسطين فما كادت إنجلترا تضع يدها على فلسطين باسم الانتداب حتى اتخذت حكومة الإنتداب قرارات تخدم الصهيونية وكان أهم هذه القرارات :
– إعتبار اللغة العبرية لغة رسمية في فلسطين مثل العربية أو الإنجليزية
– فتح باب الهجرات أمام الوكالة اليهودية

وقد بذل “هربرت صموئيل” كل ما في وسعه لتيسير هجرة الآلاف من اليهود متبعاً في ذلك كل السبل والحيل مثل تزوير شهادات الهجرة وجوازات السفر وتأشيرات القنصليات وعقود الزواج الصوري المزيفة وعلى العكس من ذلك كان يمنع بكل الطرق الممكنة عودة العرب الذين خرجوا من فلسطين لأمر ما كالتجارة أو التعليم من العودة إلى أراضيهم
وقد منحت هذه القرارات والممارسات قدراً كبيراً من الثقة والطمأنينة للصهاينة نظراً لالتزامها التام بسياستهم الساعية إلى الاستيلاء على أرض فلسطين والقضاء على أهلها مابين تهجير وإبادة وإحلال الصهاينة محلهم ، وتحقيقاً لهذا المسعى كان لابد من صناعة تاريخ زائف له روايات عده روج لها زعماء الصهيونية وكتابها وداعميها ، وقد دارت جميعها فى إطار ان فلسطين أرض لليهود وكانوا يروجون مقولة (أرض بلاشعب ، لشعب بلا أرض) كما تناولها آخرون وروجوا لها على أساس ان الفلسطينين هم من فرطوا فى أرضهم وباعوها للصهاينة بكامل إرادتهم وذلك طمعاً فى المال وقد صار أصحاب هذا الإدعاء فى الترويج لتقنين ملكية الصهاينة لأرض فلسطين بل راحوا إلى إضفاء تهمة الخيانة على الفلسطينين وخلق حالة نفور لدى الشعب العربى من الفلسطينين ، وقد لاقى هذا الزعم بشكل خاص رواجاً لدى الأنظمة العربية التى وجدت فيه خلاصاً من عبء الدفاع عن فلسطين وتحويل تهمة الخيانة التى إلتصقت بمواقفهم إلى ناحية الفلسطينين فأطلقت الأنظمة العنان لمثقفيها ممن اعتادوا تزييف التاريخ وكتابته وفقاً لهوى السلطة
ليتحدثوا ويروجوا ويحللوا حادثة بيع الفلسطينين للأرض
والرابط الأساسى المشترك بين كل الروايات والحجج أنها جميعها بكافة تفاصيلها عبارة عن أباطيل وشائعات لاأصل لها من الصحة ولاتمت للواقع بصلة ، حيث مارست الصهيونية كافة الوسائل من أجل السطو والاستيلاء على أرض فلسطين ومنها تنظيم عمليات الهجره إلى فلسطين التى لعبت فيها الوكالة اليهودية الدور الرئيسى ، وأيضاً إقامة المستوطنات وتكوين فرق مقاتلة لحمايتها مثل (هاشومير) ، وإنشاء عصابات مقاتلة ترتكب شتى أنواع المذابح وترتكب عمليات الإبادة والتطهير العرقى للمواطنين الفلسطينين وتعد المجازر الصهيونية مثال وشاهد ، كما تعد الخطة (داليت) نموذجاً للتطهير العرقى المتعمد والمقصود والممنهج ، هذا إضافة إلى دعم القوى الاستعمارية والتى تمثلت فى وقت ما فى صك الانتداب البريطانى الذى وفر كافة الوسائل التى تكفل استيلاء الصهاينة على أرض الفلسطينين

ورغم كل الممارسات الإجرامية والإجراءات التعسفية إلا ان إجمالى ماتمكن اليهود من ملكيته بواسطة السلب والنهب والقتل والتزوير والتهجير والمنع ومساعدة حكومة الانتداب وبواسطة بعض العائلات اللبنانية والسورية الاقطاعية لم يتعدى عام 1948 نسبة 7% من إجمالى الأرض
ولمزيد من النهب وسعيا نحو الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأرض قام الكيان الصهيونى بالاستيلاء على الأراضى عنوه عن طريق حزمة من القوانين التى وضعت خصيصاً لتشريع مصادرة الأراضى العربية منها على سبيل المثال قانون المناطق المهجورة (مناطق الأمن) عام 1949 والذى بمقتضاه يحق للسطات الصهيونية إغلاق أى منطقة لأسباب أمنية وتوجيه أمراً للسكان بمغادرتها خلال فترة زمنية ومنع أى مواطن عربى من دخول هذه المنطقة ثم بتم الإعلان ان هذه الأرض مهجورة أو غير مزروعة ، أما هذه المنطقة التى أعلن أنها غير مزروعة أو مهجورة يتم مصادرتها وتمنح لليهود لزراعتها ويمنع العرب السكان الأصليون من العودة إلى قراهم التى رحلوا عنها لفترة لسبب ما أو الذين تم طردهم بالقوة وذلك وفقاً لقانون وضع عام 1950 باسم الملكية الغائبة ، وأيضاً إصدار مواد الطوارئ لاستغلال الأراضى الغير المزروعة عام 1949 الذى يتيح السيطرة على الأراضى فى أوقات الطوارئ

وفي الوقت ذاته إستمرت الحركة الصهيونية في تأسيس المنظمات التي تخدم أهدافها فأسست “الهستدروت” وهو “الإتحاد العام للعمال اليهود” وقد عقد مؤتمره التأسيسي في مدينة حيفا في الفترة بين 4 ، 9/12/1920 وأعلن رسمياً عن تشكيله . ويمكن القول بأن الهستدروت ليس إتحاد عمال وإنما هو من أهم المؤسسات الصهيونية الإستيطانية على الإطلاق

وقد ورد في البيان التأسيسي للهستدروت أن هدف المنظمة هو تشكيل إتحاد للعمال والفلاحين اليهود والعمل من أجل دعم الإستيطان وبناء مجتمع يهودي وتحقيق الأهداف الصهيونية وأن الهيستدروت جزء لا يتجزأ من العوامل الأساسية في العمل الصهيوني

وقد إكتسب الهيستدروت قوة إقتصادية وسياسية وتنظيمية واسعة إلا ان هذه القوة خفت بريقها مع مطلع التسعينيات بعد ان لدأ التدهور يحل بصفوفها

كما تأسست منظمة ” هحالوتس” وهى منظمة للشباب اليهود الذين أعدوا أنفسهم للهجرة إلى فلسطين للعمل والإستيطان فيها ، وإنتظمت أول مجموعة فيها فى عام 1905 فى مدينة أوديسا ، وفى عام 1911 كونت هحالوتس مجموعة تنتمى لها فى الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن أكبر تنظيم لهحالوتس تشكل عام 1917 فى روسيا ودول أوروبا الشرقية

وقد مثل أعضاء هحالوتس عنصراً هاما ً ورئيسيا ً فى الهجرة الثالثة التى جددت الدماء وأعطت مزيدا ً من الحيوية للحركة الإستطانية فى أرض فلسطين

ولتأكيد وتعميق الانتماء للصهيوينة تبنت الحركة الصهيونية عام 1933 البيتين الأولين للقصيدة التي تمت كتابتها على يد الشاعر اليهودي “نفتالي هيرتس إيمبر” والتي عرفت باسم “هتكفاه” بمعنى “الأمل” حيث صار نشيداً وطنياً غير رسمياً للكيان الصهيوني عام 1948 وقد أعلن الكنيست في عام 2004 “هتكفاة” نشيداً وطنياً رسمياً ، والبيتين الأصليين في القصيدة هما :
طالما في القلب تكمن
نفس يهودية تتوق
وللأمام نحو الشرق
عين تنظر إلى صهيون
……………………………….
أملنا لم يضع بعد
الأمل الأزلي
أن نعود إلى بلاد آبائنا
إلى المدينة التي نزل عليها داوود

إلا ان الحركة الصهيونية عندما جعلت القصيدة نشيداً رسمياً قررت تعديل البيت الثاني بغرض ذكر اسم مدينة القدس بوضوح وأصبح كما يلي :

أملنا لم يضع بعد
الأمل الأزلي
أن نكون أمة حرة في بلادنا
بلاد صهيون وأورشليم القدس

وقد حرصت الصهيونية على السيطرة على العقل العربى وتشكيل وعيه وتوجبهه وفقاً لما تراه وتريده لذا أنشأت المنظمة الصهيونية فرعاً لها فى القاهرة عام 1917 برئاسة ” ليون كاسترو” وأصدرت مجلة ناطقة بإسمها تحمل عنوان ” المجلة الصهيونية” ولم تجد مانعاً من إعلان هدفها صراحة حيث أعلنت ان هدفها هو إقامة وطن للشعب اليهودى فى فلسطين يتحدث فيه اليهود بلغتهم ويحققون لأنفسهم بداخلة الحرية والعدالة ويجعلون من القدس قلب اليهود النابض وذلك فى عددها الصادر بتاريخ 11/1/1918
ونحو مزبد من التغلغل وتوجيه الرأى العام العربى فى مصر أصدرت المنظمة العديد من الصحف منها “جريدة الاتحاد الإسرائيلى” عام 1924 ، وجريدة “الشمس” عام عام 1934 ، وجريدة (الكليم) ، وجريدة (إسرائيل) ، وجريدة (المنبر اليهودى) عام 1936 وصاحبها هو (جاك رايان) الذى دفعت به المنظمة فى موقع السكرتير العام لنقابة الصحفيين المصرية التى كانت تحمل اسم (رابطة الصحفيين) ، كما دفعت بالصهيونى (إيلى بولينى) كمدير لمكتب جريدة المصرى بالإسكندرية , إضافة إلى ان (دار الكاتب المصرى للطباعة والنشر) ومجلتها (الكاتب المصرى) التى كانت تضم لفيفاً من الكتاب المصريين كانت ملكاً لعائلة (هرارى) الصهيونية

وواصلت المنظمة نشاطها فى مصر حيث أنشأت فروعاً عدة بمسميات شتى مثل مكتب استعلامات صهيونى فى القنطرة لتنظيم الهجرة إلى فلسطين عام 1932 , والنادى الصهيونى عام 1935 , وجمعية الشباب اليهودى المصريين عام 1935 , والاتحاد العالمى للشبيبة الإسرائبلبة عام 1935 , وجمعية مكس نوردو التى كان هدفها المعلن ( بث الروح الصهيونية وجمع التبرعات لشراء الأرض فى فلسطين) , ووكالة جرتبرج للسفريات لتسفير المهاجرين اليهود إلى فلسطين
وفى عام 1925 وصل إلى مصر رئيس المنظمة الصهيونية العالمية (حاييم وايزمان) – أول رئيس للكيان الصهيونى فيما بعد – وألقى خطباً فى مؤتمرات عده
كما وفد إلى مصر (اسحق بن زيفى) – الرئيس الثانى للكيان الصهيونى فيما بعد – ليلقى خطبه فى المؤتمر الذى أقيم فى الاسكندرية فى شارع النبى دانيال فى 29/3/1942 وذلك لجمع تبرعات لإنشاء مستعمرة فى فلسطين وقد حقق مسعاه وأقام مستعمرة (كفايد يدياه)
وفى عام 1937 وصل إلى مصر (فلاديمير جابوتنسكى) الزعيم والأب الروحى لعصابات الأرجون ليلقى محاضرة فى فندق سيسل بالاسكندرية والتى أعقبها بمؤتمر صحفى أكد فيه على أنه لابديل عن إقامة الدولة الصهيونية قسراً وجبراً وفرضها على معارضيها

ومع هذا فإن الحركة الصهيونية لم تقتصر على الكتابات والمؤتمرات والأناشيد وممارسة الضغوط على الحكومات فقط لاغير وإنما كان هناك العمل العسكري الذي قام بدور رئيسي في نشأة الصهيونية التي اعتبر من أولوياتها لتدعيم أركانها ولكي تبدأ الصهيونية مخططها في إقامة وطن قومي في فلسطين بدأت بإقامة المستعمرات الصهيونية في عام 1909 ومع إقامة أول مستعمرة صهيونية من المهاجرين الأوائل أمثال “بن جوريون” و “بن زيفي” تم تشكيل أول وحدات مقاتلة صهيونية لحراسة المستعمرات الصهيونية وحمايتها وعُرفت باسم “هاشومير” أو “فرقة الحراس” وكان شعارهم (بالدم والنار سقطت اليهودية وبالدم والنار ستقوم ثانية)
ويتحدث “بن جوريون” عن هذه الفترة فيقول (كنا ننتظر مجئ الأسلحة ليلاً ونهاراً ولم يكن لنا حديث إلا عن الأسلحة وعندما جاءتنا لم تسعنا الدنيا لفرط فرحتنا ، كنا نلعب بالأسلحة كالأطفال ولم نعد نتركها أبداً … كنا نقرأ ونأكل ونكتب ونتكلم والبنادق في أيدينا أو على كتفنا)

وقد لجأ الصهاينة إلى القوة والعنف والعمل العسكري لحماية أنفسهم من أصحاب الأرض الفلسطينيين وكذلك حرصوا على الإستفادة من الحرب العالمية الأولى بتكوين لواء صهيوني يشارك في الحرب وذلك للإستفادة من الخبرات القتالية وجمع الأسلحة وأيضاً ربط قضيتهم بالدول الإستعمارية الكبرى لتحقيق أهدافهم وهو ما ظهر جلياً بعد نهاية الحرب وبعد إعلان وعد بلفور حيث بدأت التشكيلات العسكرية من “الهاجاناه” و”الأرجون تسفاى ليئومي” و”شتيرن” ومن الهاجاناه شُكل “البالماخ” كقوة ضاربة للحركة واشتركت مع الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وكانت الوكالة اليهودية تمول التشكيلات العسكرية والمنظمات الإرهابية الصهيونية ، وكانت العسكرية الصهيونية أداة الصهيونية في تحقيق فكرة الدولة

وقد تكونت الهاجاناة عام 1920 بعد حل منظمة “هاشومير” والهاجاناه أي “الدفاع” هي منظمة عسكرية تم تسميتها “منظمة الدفاع العبرية في أرض إسرائيل” وتسمى أيضاً “هشورا” أو “الطابور العسكري” وكانت مهمتها هي الإغارة على التجمعات السكانية الفلسطينية وإرهابها بهدف النزوح خارج فلسطين ومن أشهر أعمالها “الخطة داليت” التي وضعتها بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الاراضي الفلسطينة وطرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين

وتحت شعار “يد ٌ تمسك البندقية ” تأسست منظمة “الأرجون تسفاى ليئومى” أى ” المنظمة العسكرية القومية فى أرض إسرائيل” عام 1931 وكان الزعيم الصهيونى ” فلاديمير جابوتنسكى” هو الأب الروحى للمنظمة بينما كان ” دافيد رازيل” القائد العسكرى أما الرئيس السياسى للمنظمة فكان “إبراهام شتيرن” وقد تولى “مناحم بيجين” زعامة المنظمة عام 1943 وشهدت تللك الفترة تصعيد للعمليات الإرهابية ضد العرب

أما منظمة “شتيرن” أو “ليحى” وهو الاسم المختصر لمنظمة “لحمى حيروت إسرائيل” أو “المحاربون من أجل حرية إسرائيل” وهى نتاج الإنشقاق الذى حدث فى صفوف الأرجون بعد رحيل “فلاديمير جابوتنسكى” وهو الإنشقاق الذى إنتهى بخروج “إبراهام شتيرن” وتأسيسه لمنظمة “شتيرن”

أما “البالماخ” أو “سرايا الصاعقة” فهى القوة الضربة للهاجاناة وقد تشكلت “البالماخ” عام 1941 لتعمل كوحدات متقدمة وقادرة على القيام بالمهام الخاصة أثناء الحرب العالمية الثانية

وعندما أُعلن قيام إسرائيل أُعلن عن تشكيل الجيش الصهيوني من الهاجاناه و البالماخ و الأرجون و شتيرن وأصبحت العصابات الصهيونية هي أداة الدولة في المحافظة على أمنها

ولم يقتصر دور الجيش الصهيوني على دور معين بل كان له دور في المجالات الإقتصادية والسياسية والتعليمية فالجيش يشرف ويساهم في تطوير الزراعة وإنشاء المستعمرات الزراعية ويشرف على حركة الشباب والتي منها منظمات “النحال” و “الجدناع” ويقوم بإعدادهم عسكرياً في منظمات تابعة له . كما يقوم الجيش بتدريس اللغة العبرية للمهاجرين الذين لا يعرفونها مع دراسة خاصة بالتاريخ اليهودي وجغرافية فلسطين المحتلة ، وساهم الجيش في إنشاء الكثير من المدارس المهنية بغرض تهيئة متخصصين في مختلف المهن الصناعية

وهكذا فإن العسكرية الصهيونية عاملاً حيوياً بالنسبة للكيان الصهيوني وأصبح كل شيء في خدمة العمل العسكري لتحقيق مقتضيات الأمن ولتحقيق الأهداف التوسعية وكذلك في الإقتصاد والطرق والتعليم والمرافق والمستعمرات الزراعية كل هذا يتم بناؤه وتخطيطه على أساس عسكري حيث أن هذا التجمع العدواني الصهيوني يوصف بأنه ثكنة عسكرية أو مجتمع تحت السلاح فكل شيء في خدمة الحرب

ولتحقيق مزيد من الأمن لم يقتصر الأمر على العصابات الصهيونية التي قامت فيما بعد بتشكيل الجيش الصهيوني كما لم يقتصر على التنظيمات والمؤسسات ، وإنما أُنشئ جهازاً آخر كان يمثل عاملاً كبيراً من عوامل تدعيم الصهيونية ألا وهو جهاز “الموساد” والموساد هو إختصار لكلمة عبرية تعني “المعهد المركزي للمعلومات والمهام الخاصة” وأُنشئ عام 1937 أي قبل إعلان قيام الدولة بأكثر من عشر سنوات وكان أول مركز قيادة له في “جنيف” واتسع نشاط الموساد في كافة أنحاء العالم وكان يسعى إلى جلب المهاجرين ومساعدتهم للتوجه إلى فلسطين وشراء الأسلحة وتصديرها إلى المستوطنين

و”الموساد” هو المخابرات المركزية التي تتبع رئيس الوزراء وتشرف على أعمال التجسس وإدارة الحرب النفسية وجمع المعلومات عن الدول العربية ، ويحتوي “الموساد” على العديد من الأقسام منها :
– شعبة أبحاث ومكتبات لحفظ المعلومات على ديسكات كمبيوتر
– فرع إدارة المعلومات
– “ميتسادا” أو “القلعة” وهو القسم الخاصة بالعمليات الخاصة أو فرق الإغتيال في العالم أجمع
– “عل” أو “القمة” : وحدة خارجية تقوم بجمع المعلومات عن كل الدول العربية
– التكفاريديم : وهو خاص باليهود المقيمين في الخارج والذين لهم علاقة بالموساد
– النبع : ويختص بالوسائل الإليكترونية الحديثة في عمليات التنصت أو نقل الرسائل
– إدارة الأبحاث الذرية : وهو مسئول عن حماية المفاعلات الذرية في إسرائيل وتحليل المعلومات العلمية عن الدول الأقرب

وهناك أيضاً جهاز الأمن العام والمخابرات الداخلية “شاباك” وهي إختصار للعبارتين العبريتين “شيروت بيتاحون” و “شيروت بيون” أي خدمة الأمن وخدمة التحريات وإختصارهما “شين بيت” ثم أضيفت كلمة “كلالي” أي “عام” وأصبح يسمى “الشاباك” الذي يشرف على هيئات الأمن والمخابرات داخل الكيان الصهيوني ومهمته مكافحة الجاسوسية وأعمال التخريب من الداخل ومقاومة الأعمال الفدائية ومراقبة البريد والإتصالات السلكية واللاسلكية

أما الإستخبارات العسكرية “آمان” فتختص بأمن القوات المسلحة وجمع المعلومات العسكرية عن الدول العربية ويتبعها الملحقون العسكريون وضباط مخابرات الميدان

ويعد مقتل اللورد “موين” وزير الدولة البريطاني في الشرق الأوسط عام 1944 من أهم عمليات الموساد فى مصر وإيذاناً ببداية نشاطه الفعلى على أرض مصر ، وقد كلف الموساد عصابة “شتيرن” لهذه المهمة
كذلك أيضاً القيام بنسف المؤسسات الأمريكية والبريطانية في مصر مثل مركز الإستعلامات الأمريكي بالقاهرة عام 1954 فى عملية أطلق عليها (عملية سوزانا ) وقد اشتهرت بإسم “فضيحة لافون” حيث انه بعد فشل العملية وسقوط شبكة التجسس أعلن “موشى شاريت” رئيس الوزراء الصهيونى عدم درايته بالعملية ومن ثم تحميلها إلى “بنحاس لافون” وزير الدفاع الصهيوني الذى أنكر هو أيضا درايته بالعملية وانتهى الأمر بإجباره على الإستقالة وبالفعل قدم “بنحاس لافون” إستقالته وعرفت هذه العملية في الأوساط الصهيونية باسم “الصفقة المخزية”
كذلك قام الموساد بالعديد من الجرائم والإغتيالات في الوطن العربي وإستخدام أساليب عدة ومتنوعة في الإغتيالات منها على سبيل المثال لا الحصر :

– إرسال الطرود المتفجرة إلى كل من الشهيد “مصطفى حافظ” قائد مخابرات غزة و “صلاح مصطفى” الملحق العسكري في الأردن عام 1955
– تهديد العلماء الأجانب الذين يساعدون مصر في المجهود الحربي بل ووصل العنف إلى حد خطف بعض هؤلاء العلماء مثل الخبير الألماني “كروج” وإرسال طرد متفجر عام 1963 إلى الخبير الألماني “بيلز” وقد انفجر في وجه سكرتيرته
– إغتيال علماء الذرة المصريين مثل “د/سميرة موسى” في الولايات المتحدة عام 1953 و “د/ سمير نجيب” عام 1967 و “د/نبيل القليني” وإغتيال عالم الذرة المصري “د/يحيى المشد” في يونيو 1980 وهو من أكبر علماء الذرة وكان يقيم ويعمل في العراق وكان الخبراء قد أعلنوا في نفس العام أن بإمكان العراق أن يصنع قنبلة ذرية في عام 1984 كحد أقصى خاصة في ظل وجود عالم الذرة المصري “د/يحيى المشد” وقد تم إغتياله في فرنسا كما تم نسف المفاعل النووي العراقي في 7 يونيو 1981
– نسف مقر “منظمة التحرير الفلسطينية” في “حمام الشط” بتونس
كما قام الموساد بإغتيال العديد من قادة المقاومة الفلسطينية مثل “خليل الوزير” الملقب بـ (أبو جهاد) نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية وإغتيال أبو يوسف و كمال ناصر و كمال عدواني في بيروت وعملية التفجير ضد “أبو الحسن سلامة” وإغتيال “د/محمود الهمشري” ممثل منظمة التحرير في باريس وإغتيال “عز الدين قلق” مدير مكتب إعلام المنظمة في باريس والكاتب “غسان كنفاني” و “سعيد حمامي” ممثل المنظمة في لندن و “د/عصام سرطاوي” ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة البرتغالية لشبونة و “يحيى عياش” المسئول عن العمليات الإستشهادية و “أبو علي مصطفى” قائد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و “فتحى الشقاقى” الأمين العام لحركة الجهاد و الشيخ “أحمد ياسين” مؤسس حركة حماس

ومن ضمن الأساليب التي يعتمدها الموساد في العمل إستخدام الشائعات وتزويدها وتأكيدها إعلامياً لكي تخدم الصهيونية , والعمل على جذب التعاطف والحشد على قضايا تجعل من اليهود رمزاً للمعاناه من التعذيب والقتل والاضطهاد والتشتت , وفى هذا الإطار كان الحديث الذى لانتهى عن معاناة ومآسى اليهود إبان حكم النازى ، ورغم الحديث الذى لاينتهى عن قسوة ووحشبة النازى تجاه اليهود والذى وجدت فيه الصهيونية فوائد جمه لاحصر لها إلا انه ظهرت على السطح فضيحة خاصة بالتعاون بين الموساد والجيستابو (جهاز الأمن الألماني النازي) وهي عبارة عن صفقة بين الموساد والجيستابو كان المسئول عن الصفقة من الجانب الألماني “أدولف إيخمان” والذي كان رئيساً لقسم اليهود في الجيستابو ثم تولى معسكر “أوشفيتس” اكبر معسكر إعتقال في ألمانيا وكان المسئول عن الصفقة من الجانب الصهيوني “د/كستنر” رئيس الوكالة اليهودية في المجر كانت الصفقة تنص على تهريب مليون يهودى مقابل دفع 2 مليون دولار في شكل شاحنات مليئة بالأغذية والمواد التموينية والأكل إلى الجيش الألماني نظراً للظروف الصعبة التي كان يمر بها وبالفعل تمت الصفقة في مقابل 10 آلاف شاحنة عام 1944
هذا فضلاً عن إبرام صفقة بين نفس الطرفين تنص على تهريب 1648 من أثرياء اليهود (عناصر مفيدة) الموجودين في “أوشفيتس” مقابل تضليل 460 ألف يهودى مجرى (عناصر غير مفيدة) وتسهيل عملية انتقالهم إلى أوشفيتس
وقد حرص الموساد على عدم الإعلان عن هذه الصفقة لذا كان لابد من التخلص من أطرافها وبالفعل تم إختطاف “إيخمان” في مايو 1960 من الأرجنتين حيث كان يقيم وقد تم إختطافه بواسطة “رفائيل إيتان” قائد أحد أقسام الموساد ثم أصبح رئيس حزب “تحيا” وبعد إختطافه أعلن الصهاينة القبض على “إيخمان” ومحاكمته بتهمة إرتكاب مذابح ضد اليهود وصدر الحكم بإعدامه وكان لإيخمان مقولة شهيرة قبل إعدامه حيث طلب أن يعتنق اليهودية وأن يسجل في الأوراق الرسمية كيهودي وعند سؤاله عن السبب كان رده ) أردت أن أعتنق اليهودية ليس حباً فيها ولا حباً في إسرائيل .. إنما أردت بذلك أن أهتف لنفسي أن كلباً يهودياً قد أُعدم ليدرك من سبقوه من الكلاب( ، وكذلك قام الموساد بإغتيال “د/كستنر” الذي كان يقيم في ذلك الوقت في تل أبيب

والواقع ان رغم كل مايقال عن جرائم النازى تجاه اليهود وعن معاناتهم ومآسيهم الا ان علاقات الصهيونية بالنازى اتسمت بالتعاون والتقارب ، حيث وجدت الصهيونية في النازى سبيلاً نحو إقامة الدولة الصهيونية وهو ماتضمنته المذكرة التى حملت عنوان (إعلان الاتحاد الصهيوني بشأن وضع اليهود في دولة ألمانيا الجديدة) التى أصدرتها المنظمة الصهيونية فى ألمانيا وأرسلتها إلى هتلر فى 22/6/1933 التى جاء فيها مايلى (تعتقد الصهيونية ان نهضة الحياة القومية لشعب ما , والتى تشهدها اليوم ألمانيا من خلال تقييم حجمها المسيحى والقومى يجب أيضاً ان يشهدها الشعب اليهودى) كما تضمنت المذكرة )وفى حالة موافقة الألمان على ذلك التعاون فإن الصهاينة سيعملون جاهدين على نقل اليهود إلى الخارج , وعلى الدعوة إلى مقاطعة من يعادى الألمان)

ولقد مثلت الدعوة التى وجهت إلى البارون (ليوبولد فون ميلدنشتاين) – الذى تولى فيما بعد رئاسة القسم اليهودى فى جهاز الأمن والمخابرات الألمانى – لزيارة فلسطين مع زوجته عام 1933 أحد أشكال هذا التعاون , وبالفعل تمت الزيارة ورافقهما فيها (كورت توشلير) عضو فى المنظمة الصهيونية فى برلين وقد زارا المستوطنات التى أقامها الصهاينة وقد نتج عن الزيارة عدة مقالات كتبها (ليوبولد فون ميلدنشتاين) لجريدة (دير آنجريف) تحت عنوان (نازى يزور فلسطين) تنحاز إلى الصهاينة , كما تم إصدار ميدالية فى ذكرى الزيارة تحمل من ناحية الصليب المعقوف ومن ناحية أخرى نجمة داوود

وقد أسفر التعاون بين الصهاينة والنازى عن توقيع اتفاقية (هاآرفا) التى تعنى (الترحيل أو الترانسفير) فى 27/8/1933 والتى تقضى بسماح السلطات الألمانية للمهاجرين اليهود بنقل جزء من أموالهم من ألمانبا النازية إلى فلسطين , وقد وجد الجانب النازى من توقيع الاتفاقية فرصة للتخلص من اليهود وكسب حليف صهيونى فى الوقت ذاته وكسر المقاطعة الاقتصادية للبضائع الألمانية , وقد تجلت نتائج الاتفاية سريعا حيث أرسل كلاً من (كورت بلومنفيلد) رئيس الاتحاد الصهيونى فى ألمانبا و(جوليوس برودنيتز) رئيس الاتحاد المركزى ببرقية إلى اللجنة اليهودية الأمريكية فى نيويورك فى 26/3/1933 يطالبون فيها باتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء كل مظاهر العداء ضد ألمانيا

واستمراراً لسياسة الضغط الصهيونى والعمل على توجيه سياسات الأنظمة والحكومات والقوى الإستعمارية استطاعت مجموعة من التنظيمات والجمعيات والهيئات اليهودية والصهيونية التنسيق فيما بينها وتأسيس لوبى صهيونى يعد بشكل عام إطار تنظيمى تستطيع من خلاله هذه المنظمات التنسيق فيما بينها لممارسة ضغوط تخدم المشروع الصهيونى عن طريق التأثير على عملية صنع القرار ومن أهم هذه التشكيلات ( مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الكبرى ، والمؤتمر اليهودى العالمى ، واللجنة اليهودية الأمريكية ، والمؤتمر اليهودى الأمريكى ، والمجلس الاستشارى القومى لعلاقات الجماعة اليهودية) وتحرص هذه المنظمات والمؤسسات على وجود ممثلين لها فى أوروبا بشكل عام و أمريكا بشكل خاص
وتعد أقوى جماعات الضغط فى أمريكا وأكثرها تأثيراً وأثراً هى تلك التى تأسست عام 1954 تحت اسم ” اللجنة الاسرائيلية الأمريكية للشئون العامة” واختصارها (إيباك) وتعود جذورها إلى مشاروات تمت بين القيادات الصهيونية أمثال أبا إيبان وموشى شاريت وتيدى كولك مع أشعياء كفن عضو المجلس الصهيونى الأمريكى وانتهت المشاورات بتكوين لوبى صهيونى كان يهدف مباشرة فى ذلك الوقت إلى زيادة المساعدات الاقتصادية الأمريكية للكيان الصهيونى
وتمارس إيباك شتى الضغوط للتأثير على القرار الأمريكى وتوجيه الرأى العام لما يخدم الصهيونية ومشروعها ، حيث تقود حملات الضغط من أجل دعم المواقف التى تتخذها حكومة الكيان الصهيونى ، والتأكيد على ضرورة تعميق التحالف الصهيوأمريكى ، وعرقلة أى محاولات تهدف إلى تأسيس تحالف أمريكى عربى ، والعمل على إصدار إجراءات عقابية ورادعة ضد الدول والمجموعات المعادية للكيان الصهيونى ، وإعداد جيل جديد من القيادات الداعمة للصهيونية
كما تروج إيباك لدعم أى تشريعات تساهم فى زيادة المنح والمعونات الأمريكية للكيان الصهيونى وفى القوت ذاتة معارضة أى تشريعات يتم بمقتضاها توجيه المساعدات والمنح والمعونات الأمريكية إلى الدولة التى تتعارض توجهاتها مع المصالح الصهيونية ، كما تقود الحملات ضد صفقات السلاح التى تبرمها الدول العربية وضد سلاح المقاطعة العربية للمصالح والمؤسسات والجهات الصهيونية
ويتجلى دور إيباك داخل الكونجرس حيث تقدم إيباك تقرير لكل عضو بالكونجرس يوضح كيفية التصويت لصالح المشروع الصهيونى ، كما تزودهم بكافة البيانات والوثائق عن الموضوعات التى تهم وتخدم وتدعم الكيان الصهيونى
وتعمل إيباك على توطيد العلاقات مع أعضاء الكونجرس خاصة هؤلاء الأعضاء الذين ينتمون إلى اللجان الرئيسية ، وعلى الأعضاء ذوى النفوذ والقدرة على التأثير حيث تهتم بتكريمهم فى المؤتمرات وإدراج اسمائهم فى نشراتها ، كما تساهم إيباك فى دعم وتمويل حملاتهم الانتخابية
وقد استطاعت إيباك ان تمد نشاطها خارج النطاق التشريعى وخارج القطاع المؤيد للصهيونية واتجهت أيضا إلى ممارسة كافة الوسائل للتأثير على المؤسسات والجماعات الأمريكية المتعاطفة مع فلسطين وخاصة فى قطاعات الطلبة والكنائس والأقليات ، ويتضح هذا فى الحلقات الدراسية التى أعدتها بهدف تدريب وتنظيم الطلبة المناصرين للكيان الصهيونى لمواجهة العناصر المناهضة للصهيونية والمؤيدة لفلسطين داخل الجامعات ، كما تعد برامج تعليمية تتضمن برنامجا ً سنويا ً يسعى لتوجية الشباب الأمريكى نحو ضرورة وأهمية العلاقات الأمريكية الإسرائيلية وجلب التأييد العام للقضايا المتعلقة بالصهيونية ، بالإضافة إلى إعداد تقارير عن التطورات بمنطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على مصالح الكيان الصهيونى، كما تنظم برامج ولقاءات تحت شعارات التقارب المسيحى اليهودى ، وتنظيم برامج تهدف إلى تحسين العلاقات مع منظمات الأقليات التى ترى فيهم ميلاً إلى معاداة الكيان الصهيونى
إلا أنه من الضرورى الإشارة إلى ان اللوبى الصهيونى عامة وبكافة أشكاله لايتكون من عناصر يهودية فحسب وإنما يضم أيضاً عناصر غير يهودية حيث يضم كل أصحاب المصالح الاقتصادية الذين يرون فى تفتيت وتقسيم وإضعاف الوطن العربى والعالم الإسلامى خدمة لمصالحهم ، كما يضم أعضاء النخبة السياسية والعسكرية الذين يتبنون وجهة النظر الصهيونية , وهذا يقودنا إلى التأكيد على أن الصهيونية ليست قاصرة على البهود فقط وإنما تشمل أيضا كل من بؤيد أو يعتنق أو يعترف أو يساعد الصهيونية فى تحقيق أهدافها أياً كانت ديانته وجنسيته

وبالإضافة إلى كل هذه المنظمات والأجهزة الرسمية التي تعمل على تحقيق الأمن الصهيوني ظهرت أيضاً العديد من المنظمات والعصابات التي هي تجسيد واقعي لرؤية ومنهجية وطبيعة الصهيونية ومنها على سبيل المثال لا الحصر :

– منظمة إيال : برئاسة “أفيشاي رفيف” وغالبية أعضاء المنظمة من المعهد الديني اليهودي في جامعة “بار إيلان” ومن أعضاء هذه المنظمة “إيجال عامير” قاتل “إسحق رابين”
– منظمة “كاخ” : مؤسسها هو “مائير كاهانا” صاحب شعارات (على العرب أن يرحلوا حتى لا نضطر إلى ذبحهم ) ، (إن الصهيونية قامت لبناء وطن لليهود ولا مكان للعرب بيننا) ومن أهم أهدافها طرد الفلسطينيين بإستخدام العنف والإرهاب وقد خلفه في رئاسة المنظمة “باروخ مرزل”
– منظمة “كاهانا حي” : أسسها “بنيامين كاهانا” ابن “مائير كاهانا” وقد إنشق عن حركة أبيه لأنه رفض زعامة “مرزل” حيث أن “بنيامين كاهانا” أكثر تطرفاً من “مرزل” وترفع الحركة شعارات أن اليهود مقدسون
– حركة “هاتحياه” : أي النهضة ومن زعمائها “يوفال نئمان” و “غيئولا كوهين” و “حنان بن بورات” وهي حركة تعمل بالتنسيق والتعاون مع حركة “كاخ”
– حركة “تسوميت” : تأسست في أكتوبر 1983 بزعامة “رفائيل إيتان” رئيس الأركان الأسبق ومن أهم أهدافها تحقيق الإستيطان في أي جزء من فلسطين ومعارضة إقامة الحكم الذاتي الفلسطيني .
– رابطة بيشا : حركة إستيطانية تأسست عام 1979 ومن مهامها توفير المناخ الملائم للعمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين
– حركة “عطبرت كوهافيم” : وتعني “تاج الكهنة” تأسست عام 1978 بعد سلسلة من الحلقات الدراسية التي عقدت في القدس ونظمها “متياهو كوهين” وهو جندي قديم بالجيش الصهيوني وأحد مستوطني هضبة الجولان وتوصف بأنها حركة النخبة من كتلة “جوش أمونيوم”

وعمليا ً تيقنت الصهيونية أن إرتكاب المذابح والجرائم هى أداة بالغة الأهمية لتفريغ فلسطين من أهلها وإحلال وتوطين الصهاينة محلهم , وتثبيت دعائم الدولة الصهيونية , وفرض واقع جديد ليس فى فلسطين فحسب ، بل فى شتى أرجاء الوطن العربى وهو ماحرص الصهاينة على تأكيده مراراً وإعلانه صراحة دون مواربه حبث أكدته جولدا مائير فى تصريح لها نشرته جريدة (الصنداى تايمز) فى 15/6/1969 قالت فيه (ليس هناك شعب فلسطينى .. فنحن لم نأتى لطردهم خارج ديارهم والاستيلاء على وطنهم .. فهم لاوجود لهم)
كما نشرت جريدة (جيروزاليم بوست) فى 16/8/1987 تصريحاً لموشى دايان يقول فيه (طالما امتلكنا الكتاب المقدس , وطالما اعتبرنا أنفسنا شعب الكتاب المقدس , فعلينا ان نحتل كل الأراضى المقدسة)
وفى تفسبرالمحلل السياسى الصهيونى (مناحم باراش) للممارسات الصهاينة تجاه الفلسطينين التى نشرته جريدة (يديعوت أحرونوت) عام 1974 يقول (هذا الطاعون الذى أنكرته التوراة لأنهم استولوا على أرض الميعاد التى وعدنا بها رب ابراهيم , يجب علينا ان نكون مثل يشوع من أجل استعادة أرض إسرائيل والاستقرار فيها كما أمرنا الكتاب المقدس .. ليس هناك مكان على تلك الأرض لشعب آخر إلا شعب إسرائيل , وهذا يعنى ان علينا طرد كل هؤلاء الذين يعيشون عليها .. إنها الحرب المقدسة التى دعا إليها الكتاب المقدس)

ان العقيدة العنصرية الاستيطانبة الإحلالية مكنت وأباحت وشرعت للعصابات الصهيونية ارتكاب أبشع الجرائم والمذابح ضد العرب ومنها على سبيل المثال لاالحصر :

– مذبحة قريتى الشيخ وحواسة فى 31 ديسمبر 1947 حيث شن الصهاينة هجومهم بالقنابل ونيرنا الرشاشات بعد منصف الليل وأسفر الهجوم عن مايقرب من 30 شهيد
– مذبحة قرية سعسع فى 14-15 فبراير 1948 التى راح ضحيتها أكثر من 60 شهيد
– مذبحة رحوفوت فى27 فبراير 1948 حيث تم نسف قطار القنطرة وأسفرت عن 27 شهيد وإصابة أكثر من 30
– مذبحة كفر حسينية فى 13 مارس 1948 بواسطة الهاجاناه التى إرتكبت مذبحة راح ضحيتها أكثر من 30 شخص
– مذبحة دير ياسين فى 9 إبريل 1948 التى إرتكبتها منظمات الأرجون وشتيرن بالتنسيق مع الهاجاناه ، وقد اعتبر الصهاينة تلك المذبحة نموذجا ً للوسائل التى يجب على المنظامت الصهيونية إنتهاجها من أجل السيطرة على الأوضاع فى فلسطين وإقامة الدولة الصهيونية
وقد راح ضحيتها مايقرب من 260 شهيد وتم تفجير بيوت القرية بل واقتياد الأحياء ليطوفوا بهم القرية على سيارات مكشوفة كما مارسوا أبشع الجرائم من تعذيب واعتداء وبتر أعضاءوذبح الحوامل وبقر بطونهم وإعدام الأطفال رميا ً بالرصاص ، وبعد ثلاثة أيام من المذبحة تم تسليم القرية إلى الهاجاناه لاستخدامها مطارا ً
وخلال عام من المذبحة إرتفعت أصوات الموسيقى الصاخبة على أرض القرية وأقيمت الإحتفالات التى حضرها مئات الصحفيين وأعضاء الحكومة الصهيونية وحاخامات اليهود وبعث الرئيس الصهيونى “حاييم وايزمان” برقية تهنئة لافتتاح مستوطنة “جيفات شاؤول” على جثث مئات الشهداء
– مذبحة ناصر الدين فى 14 إبريل 1948 التى نفذتها منظمتى الأرجون وشتيرن بإرسال قوة إلى القرية يرتدى أفرادها الملابس العربية وعندما دخلوا إلى القرية فتحوا نيرانهم على الأهالى التى خرجت لاستقبالهم وللترحاب بهم وقد استشهد معظم أهالى القرية كما تم تدمير كافة منازل القرية
– مذبحة حيفا فى 22 إبريل 1948 التى راح ضحيتها مايقرب من 150 شهيد
– مذبحة اللد فى 11-12 يوليو 1948 وتعد من أشهر المذابح التى نفذتها البالماخ بغرض القضاء على ثورة إشتعلت ضد العدوان الصهيونى حيث فتح قوات البالماخ نيرانهم ومدافعهم على سكان المدينة مما أسفر عن حوالى 250 شهيد
– مذبحة الدوايمة فى 29 أكتوبر 1948 حين قاد “موشى ديان” الكتيبة “89” من الجيش ودخل القرية وفتح النيران على أهلها مما أدى إلى اسشتهاد مايقرب من 96 شخص
– مذبحة قبية فى 15 أكتوبر 1953 حيث قامت قوات الفرقة “101” بقيادة “أرييل شارون” بتطويق القرية وإطلاق النيران فى كافة الإتجاهات وكانت حصيلة المذبحة تدمير 56 منزلا ً ومسجد القرية ومدرستين واستشهاد مايقرب من 67 وإصابة المئات
– مذبحة خان يونس فى 30 مايو 1955 وفى 1 سبتمبر 1955 وفى 30 نوفمبر 1956 وفى 7 أكتوبر 2002 وفى 22 نوفمبر 2002 وأسفرت المذابح عن أكثر من 400 شهيد
– مذبحة كفر قاسم فى 29 أكتوبر 1956 ونفذتها القوات الصهيونية بحجة تنفيذ قرار حظر التجوال على الرغم من أن الموعد تم تقديمه مدة ساعة دون علكم أهل القرية
– مذبحة مصنع أبو زعبل فى 12 فبراير 1970 حيث أغارت الطائرات الصهيونية على مصنع أبو زعبل فى محافظة القليوبية فى جمهورية مصر العربية التابع للشركة الأهلية للحديد والصلب أثناء حرب الإستنزاف وقد أسفرت الغارة عن استشهاد 70 عاملا ً وإصابة 69
– مذبحة بحر البقر فى 8 إبريل 1970 على أثر الضربات الموجعة التى تلقاها الصهاينة أثناء حرب الاستنزاف مع مصر قامت طائرات الفانتوم الأمريكية الصنع التابعة للقوات الصهيونية بإطلاق قذائفها على مدرسة بحر البقر الإبتدائية المشتركة بمركز الحسنية فى محافظة الشرقية فى الساعة التاسعة وعشرون دقيقة مما أدى إلى استشهاد نحو 30 طفل وإصابة أكثر من 50 طفل
– مذبحة صيدا فى 16 يونيو 1982 حيث قامت القوات الصهيونية بقتل ملايقل عن 80 لبنانى كانوا مختبئين فى بعض ملاجئ المدينة إبان العدوان الصهيونى على لبنان
– مذبحة صبرا وشاتيلا فى 16-18 سبتمبر 1982 قامت بها القوات الصهيونية وجيش لبنان الجنوبى – وهو مليشيا داعمة للكيان الصهيونى ومدعومة منه تأسست عام 1976 وتولى قياتها سعد حداد وخلفه فى القيادة أنطوان لحد – كما نفذ المذبحة أيضاً حزب الكتائب اللبنانية بقيادة إيلى حبيقة
ودرات أحداث هذه المجزرة بمخيم صبرا وشاتيلا الفلسطينى فى لبنان رغم كونه خالى من الأسلحة ولايشغله سوى اللاجئين الفلسطينيين والمدنيين اللبنانين العزل وقد أسفرت المذبحة عن مايقرب من 3500 شهيد من الفلسطينيين والبنانيين ومئات الجرحى ذوى الإصابات شديدة الخطورة وقد استهدفت القوات الصهيونية من تنفيذ هذه المجزرة القضاء على الروح المعنوية للفلسطينيين واللبنانيين والتأكيد على أن الشرعية الدولية ومايتبعها من حقوق للاجئين والمدنيين وغير ذلك لايشكل عائقا ً أمام العسكرية الصهيونية
– مذبحة الحرم الإبراهيمى فى 25 فبراير 1994 حيث قام الصهيونى “باروخ جولد شتاين” بإطلاق النيران على المصليين داخل الحرم مما إدى إلى استشهاد أكثر من 60 وإصابة العشرات
– مذبحة قانا فى 18 إبريل 1996 وهى جزء من عملية أطلق الصهاينة عليها اسم “عناقيد الغضب” التى شنتها القوات الصهيونية فى 11 إبريل 1996 بأمر من “شيمون بيريز” – رئيس الوزراء فى ذلك الوقت – ضد لبنان فى محاولة لإنهاء قصف حزب الله للمستوطنات الصهيونية فى الأراضى الفلسطينية وقد استهدفت العملية التأكيد على قدرة الجيش الصهيونى فى السيطرة على الجنوب اللبنانى والدعم المعنوى لجبش لبنان الجنوبى الموالى للعدو الصهيونى والتأكيد على قوة وهيب الجيش الصهيونى والقضاء على المقاومة اللبنانية وقد شنت الطائرات التابعة للجيش الصهيونى أكثر من 1100 غارة وتم إطلاق القذائف مما أدى إلى لجوء اللبنانيين العزل إلى مقار الأمم المتحدة المتواجدة بالجنوب ومنا المقر الموجود فى بلدة قانا إلا أن القوات لصهيونة قامت بقذف الموقع مما أسفر عن وقوع مئات الشهداء والضحايا من اللبنانيين العزل
وفى مشهد متكرر فى 30 يوليو 2006 أثناء العدوان الصهيونى على لبنان الذى بدأ فى 12 يوليو 2006 على إثر قيام حزب الله بشن عملية أطلق عليها “الوعد الصادق” بهدف أسر جنود صهاينة وهوماتحقق بالفعل ، وقد استهدف الصهاينة من العدوان القضاء على حزب الله وتحرير الأسرى الصهاينة ، وقد لجأ العديد من المدنيين العزل إلى النزوح من القرى التى تتعرض للقصف ولجأوا إلى بلدة قانا فقامت القوات الصهيونية بقصف قانا مما أدى إلى استشهاد أكثر من 55 معظمهم من الأطفال كانوا قد لجئوا إلى مبنى سكنى
– مذبحة الحرم القدسى فى 29 سبتمبر 2000 حيث أطلق الصهاينة النار على المصليين داخل الأقصى الذين أعلنوا احتجاجهم على زيارة “شارون” للحرم القدسى الشريف مع عدد من أعضاء حزب الليكود فى 28 سبتمبر 2000
– مذبحة بيت ريما فى 24 أكتوبر 2001 إجتاحت القوات الصهيونية قرية بيت ريما وقاموا بإطلاق نيران وقذائف الدبابات والأسلحة الثقيلة وتدمير المنازل وفرض حظر التجوال ومنع سيارات الإسعاف من الدخول إلى القرية لإسعاف الجرحى
– جنين (الملحمة والمذبحة) 2 إبريل 2002 إلى 14 إبريل 2002 حيث قام الجيش الصهيونى فى 2 إبريل 2002 بحشد مايقرب من 20000 جندى و400 دبابة وناقلة جنود بالإضافة إلى الدعم والقصف الجوى والمدفعية والصواريخ إلا أن المقاومة الفلسطينية الباسلة فى جنين كانت على أتم استعداد وأعلنت عدم الإنسحاب بل قررت القتال بضراوة وهو ماحدث بالفعل وعجز الصهاينة عن اقتحام المخيم مدة ثمانية أيام رغم تكثيف القصف الجوى ، وبالفعل استطاعت المقاومة أن تحول المخيم إلى نموذج للمقاومة الباسلة إلا أن نفاذ الذخيرة وكل الوسائل المتاحة لاستمرار المقاومة كان السبب الوحيد الذى أدى إلى سيطرة القوات الصهيونية على جنين وتبع ذلك تنفيذ أبشع المجازر ضد سكان جنين وذلك بغرض محو رمز جديد من رموز الصمود الفلسطينى
– مذبحة مخيم جباليا فى 6 مارس 2003 حيث قامت القوات الصهيونية بقصف عنيف لمنازل المواطنين بالصواريخ وقذائف المدفعية والرشاشات الثقيلة ، وتكرر الأمر نفسه فى 30 سبتمبر 2004

وهكذا فإن المذابح والجرائم ماهى إلا انعكاسا ً للرؤية الصهيونية للواقع والتاريخ ، فلم تكن سياسة العنف وإراقة الدماء واستباحة المحرمات وإنتهاك المقدسات إلا تجسيدا ًً لجوهر الصهيونية التى تعى تماما ً أن أمنها ومصالحها بل ووجودها مهددًا بالزوال فى وجود وطن عربى يحيا شعبه تحت راية الحرية والوحدة ، لذا فإن العصابات الصهيونية لاتستهدف فلسطين فحسب ، بل تستهدف الأمه العربية بأسرها

المراجع :

– موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية …… د/عبد الوهاب المسيرى

– محاكمة الصهيونية الإسرائيلية ………….. روجيه جارودى

– دفاع عن ثورة مصر …………………….. د/ عصمت سيف الدولة

– اليد الخفية ……………….. د/عبد الوهاب المسيرى
دراسة فى الحركات اليهودية الهدامة والسرية

– العسكرية الإسرائيلية والاستراتيجية الصهيونية …… جلال السيد

– المزاعم الصهيونية فى فلسطين ….. فتحى فوزى عبد المعطى

– ثورة مصر …………… عبد الله إمام

– الأيدلوجيه الصهيونية …………. د/ عبد الوهاب المسيرى

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: