الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

ديكتاتورية الإخوان – بقلم: د. فوزي الأسمر

ديكتاتورية الإخوان 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم: د. فوزي الأسمر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
بثت شبكة التلفزيون الأمريكية ” سي . إن . إن ” ، اثناء العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة ، ندوة حوار حول الأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط . وطرح رأي عبر عن آراء معظم المشاركين في الحوار .
الرأي يقول ، أنه لو كان حسني مبارك في الحكم لكان الوضع غير ما هو عليه الآن . وأضاف القائل أن حسني مبارك كان متهما بالدكتاتورية ، ولكنه كان يحمل عقلية غربية ، حيث حارب الإرهابيين ومنعهم من إستعمال الأراضي المصرية ضدّ إسرائيل ، وتصدى للتحركات الإيرانية في المنطقة ، وكان التنسيق مستمر بينه وبين كل الإدارات الأمريكية الجمهورية منها والديمقراطية ، كما كان التنسيق بينه وبين إسرائيل مستمر ، وأدى ذلك إلى تفهم عميق عنده للمواقف الإسرائيلية . 
واستمر الحوار فوصل إلى نتيجة أن وجود نظام ديكتاتوري في مصر يشكل عنصر هدوء واستقرار ، وفيه ضمانات للمصالح الأمريكية . وتجربة الولايات المتحدة التاريخية مع الأنظمة في منطقة الشرق الأوسط تؤكد أن التعامل مع أنظمة ديكتاتورية هو السبيل الأفضل للسياسة الغربية . 
والذي يحصل في مصر الآن هو تماما ما تريده المصالح الغربية ، بناء دكتاتورية جديدة تخدمها . ووجدوا في الرئيس المصري محمد مرسي ، ضالتهم المنشودة . في البداية حاول الغرب ، وفي مقدمته الولايات المتحدة ، رفع شأن مرسي ليصبح في موقف قائد في المنطقة . وجاءت الهدنة الأخيرة بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل لترفع من شأن مرسي الذي لعب دور الوسيط فقط ، كون أن إسرائيل وأمريكا ترفضان الدخول في حوار مع المقاومة في غزة بسبب تصنيفها بأنها ” حركات إرهابية ” . 
وانهالت الصحف الغربية والإسرائيلية بالمديح للرئيس المصري ، ونقلت بعض تصريحات المديح عن ألسن بعض المسؤولين ، بما فيهم أفيغدور لبرمان العنصري الكبير حيث كال المديح للرئيس مرسي ومواقفه الشجاعة . ويعيدني هذا الموقف لمقولة الرئيس الخالد جمال عبد الناصر عندما قال في أحد خطبه ، إذا مدحتنا إذاعة لندن فهذا يعني أننا وقعنا في خطأ .
ويبدو أن الإخوان المسلمين في مصر كانوا يترقبون هذه النشوة الغربية / الإسرائيلية فاستغلوها،حيث سارع الرئيس المصري محمد مرسي بإصدار أعلان دستوري جديد ( 22/11/2012 ) يقضي بتحصين قرارات رئيس الجمهورية ويجعلها نهائية ونافذة ولا يمكن وقف تنفيذها أمام أية جهة قضائية . وقد نشرت صحيفة الأهرام القاهرية النص الكامل للإعلان الدستوري ( 22/11/2012 ) وهذه هي بنوده : 
المادة الأولى : تعاد التحقيقات ، والمحاكمات في جرائم قتل ،وشروع قتل المتظاهرين بواسطة من تولى منصبا سياسيا ، وتنفيذيا في عهد النظام السابق .
المادة الثانية : الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات الصادرة عن رئيس الجمهورية ، منذ توليه السلطة ( تعتبر ) نهائية ونافذة بذاتها ، وغير قابلة للطعن عليها بأي طريق، ولا يجوز التعرض لقرارات الرئيس بوقف تنفيذ أو إلغاء من قبل أي جهة قضائية .
المادة الثالثة : يعين النائب العام من بين أعضاء السلطة القضائية ، بقرار من رئيس الجمهورية لمدة 4 سنوات تبدأ من تاريخ صدور قرار التعين ، ويشترط فيه توافر شروط القضاء ، ولا يقل سنه عن 40 سنة . 
المادة الرابعة : تعديل نص المادة الخاصة بتشكيل الجمعية التأسيسية ، بالإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس (آذار ) 2011 من : تتولى إعداد مشروع جديد للبلاد في مدة 4 أشهر من تاريخ تشكيلها إلى تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد في موعد غايته 6 أشهر من تاريخ تشكيله .
المادة الخامسة : لا يجوز لأي هيئة قضائية حل مجلس الشورى أو الجمعية التأسيسية .
المادة السادسة : للرئيس أن يتخذ الإجراءات والتدابير اللازمة لحماية البلاد وحماية أهداف الثورة .
فإذا ما تمعنا في هذه البنود ندرك تماما أن السيد مرسي ، والإخوان من خلفه ، قرروا فرض ديكتاتورية جديدة / قديمة في مصر . ما معنى المادة الثانية ؟ لقد تثقف الرئيس مرسي في الولايات المتحدة ، ولا بدّ أنه يعرف أن أي شخص ، بما فيهم الرئيس نفسه ليس لديه الصلاحية المطلقة ، ولا يمكن تنفيذ أي شيء يتعلق بمصير الوطن دون العودة إلى الكونغرس الذي يمثل الشعب الأمريكي. وكل شخص معرض للمحاكمة بما فيهم الرئيس نفسه . وكذلك الوضع في جميع الدول الأوروبية ، لا أحد فوق القانون ، ولا قرارات مصيرية بدون العودة لممثلي الشعب . 
ورغم صمت الدول الغربية على الإجراءات الدكتاتورية الأخيرة في مصر ، إلا أن صوتا إنسانيا إنطلق من جنيف نقلته وكالة الأنباء ” رويترز ” ( 23/11/2012 ) . يقول الخبر :” قال روبرت كولفيل ، المتحدث بإسم رئيسة مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ، نافي بيلاي ، أن الإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي يثير مخاوف كبيرة بشأن حقوق الإنسان . “.
وأضاف كولفيل في إفادة صحفية بالأمم المتحدة في جنيف ، كما جاء في ” رويترز ” قائلا :” يساورنا قلق عميق بشأن التداعيات الهائلة المحتملة لهذا الإعلان على حقوق الإنسان وسيادة القانون في مصر ” . 
لقد جاء الإعلان الدستوري في أعقاب اللقاء الذي تم بين الرئيس مرسي وبين وزيرة الخارجية الأمريكية ، هيلاري كلنتون ، والتي كانت تقوم بمهمة وقف أطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل . فهل حصل مرسي على تعهد أمريكي بدعم موقفه الأخير ؟ 
وبدأت بعض الحقائق التي تدين جماعة الإخوان، المعروفة في تطرفها وتنفيذ مآربها عن طريق القتل والإغتيالات تظهر الآن أيضا . فقد قال المستشار عبد الحميد محمود ، في كلمته أمام القضاة المجتمعين في دار القضاء العالي إحتجاجا على محاولة مرسي فرض ديكتاتورية جديدة ( 24/11/2012) ، قال : لقد أقالني مرسي بعد توصلي لكافة الأدلة والمستندات التي تؤكد أن جماعة الإخوان المسلمين هي التي قامت بقتل المتظاهرين ” .
الشعب المصري الذي أطاح بدكتاتورية حسني مبارك ، وأوصل محمد مرسي إلى كرسي الرئاسة ، قادر على وضع حد للدكتاتور الجديد . وبالفعل خرج الآلاف بمظاهرات صاخبة وهم يهتفون :” يسقط محمد مرسي ” , ” الشعب يريد إسقاط النظام” و”يسقط حكم المرشد ” في الإشارة إلى محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المصري . وحسب ما جاء في التلفزيون المصري فإن المتظاهرين أحرقوا مقرات لحزب الحرية والعدالة ، وهو الذراع السياسي للإخوان المسلمين في 3 محافظات مصرية في منطقة السويس إلى جانب محافظة الإسكندرية . كما خرج بعض مئات في مظاهرة تأييدللإعلان الجديد وجميعهم من الإخوان حسب ما تقول وكالات الأنباء .ولكن ثورة 25 يناير قامت لإسقاط الدكتاتورية ونجحت في ذلك ، فهل ستسمح الجماهير بقيام دكتاتورية الإخوان ؟

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: