الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

اشكالية التنظيم في العمل الاحوازي…

 

هاشم علوان التستري

لا شك ان الكثير من الاحوازيين يتسائلون دائما عن سبب او اسباب عدم وجود تجربة ناجحة لأي عمل مشترك يجمع تنظيمين احوازيين او اكثر، أو عن اسباب الانشقاقات المستمرة في التنظيمات الاحوازية. في الحقيقة راودتنى هذه الأسئلة في كل فترات حياتي السياسية و مستمرة حتى الان وحاولت ـ ولاازال- الاجابة عليها، لانه حسب اعتقادي لا يمكننا الخروج من دوامة المبادرات الفاشلة والمتكررة وتحقيق الحد الادنى من توقعاتنا كأهوازيين بدون كشف اسبابها وإزالة عوائقها المادية والاجتماعية. ساحاول من خلال هذه السطور ان اذكر عدد من  الاسباب التي توصلت اليها في هذه الفترة حسب معرفتي الشخصية.

اعتقد ان المشكلة تكمن في مجالين:

الف: العلاقات بين التظيمات الاحوازية

ب: العلاقات  في داخل التنظيمات انفسها

الف: العلاقات الاحوازية ـ الاحوازية

 اولا:خلو الساحة السياسية من القيم الحديثة

الكثير من الاحوازيين والمتابعين للقضية الاحوازية يتصورون ان مشكلة عدم وجود تعاون وعمل مشترك بين التنظيمات السياسية الاحوازية ترجع اولا لعدم وجود قناعات مشتركة كالوضع القانوني للاقليم وكيفية خلاصه وثانيا التفاوت في الاساليب النضالية كتبني الكفاح المسلح من البعض والنضال السلمي من البعض الاخر هذا فضلا عن وجود خلافات على ما يعرف “بالثوابت” كالاسم و لعلم والخريطة والخ … لكن مع الاعتراف بان تلك الامور تشكل جزء من المشكلة، لكنها نتائج لقضايا عميقة ومعقدة ومتعددة اخرى، وفي ظل عدم معرفة اسبابها وايجاد حلول لها يبقى الكلام عن الوحدة والعمل المشترك ضرب من الخيال.

في الحقيقة ان تلك المشاكل ليست خاصة بالشعب الاحوازي بل انها مشكلة تعم مجتمعات العالم الثالث بشكل عام ومجتمعات الشرق الاوسط بشكل خاص خلافا للمجتمعات المتطورة التي تخلوا بشكل نسبي من تلك المشاكل. ففي المجتمعات المتطورة رغم وجود ثقافات سياسية متعددة (Political Sub-Cultures) والتي تجلب الخلافات والازمات لكن في نفس الوقت جميع النخب السياسية متفقة وملتزمة على قيم سياسية حديثة مشتركة كأحترام الرأي الاخر وتبني لغة الحوار والاحتكام لرأي الشعب…الخ. لذلك المجال مفتوح امام العمل المشترك في الامورالعامة التي تهم الجميع لأن هنالك دائما ثقة (trust) بينهم يستمدونها من قيمهم المشتركة. اما في مجتمعات العالم الثالث التي تحتوي على ثقافات سياسية متناحرة (Fragmented Political Cultures) لا توجد تلك الميزات لانها مجتمعات غير متطورة سياسيا واقتصاديا وثقافيا. ففي هذه المجتمعات كل فئة او مجموعة تعلن انها الوحيدة الصائبة التي تملك الحقيقة المطلقة ولذلك تستحق قيادة الشعب الى برالامان واما الفئات الاخرى كلها غير كفوؤة وغير جديرة بالثقة وكاذبة! وبسبب تلك القناعات المطلقة تعتبر اي استفسار او نقد لها كفرا لا يغتفر وتقابله بكل عنف وشدة. فالفواصل السياسية والثقافية عميقة الى درجة تمنع معها اي فرصة للعمل المشترك او الحوار او الحد الأدنى من الاهداف المشتركة.

 

ثانيا: تغليب الصراع الثانوي على الصراع الاولي

في هذه الاجواء دائما هناك اضافة الى العدو الرئيسي، اعداء فرعيين ويعد تحقيق النصر العظيم المحتم مستحيل مع وجودهم لذا من الضروري حذف هؤلاء من الساحة باي ثمن (تغليب الصراع الثانوي على الصراع الاولي)! ففي الحالة الاحوازية العدو الرئيسي هو النظام الايرانى والاعداء الفرعيين هم الاشخاص المستقلين والاحزاب الاحوازية الاخرى وتنسب كل الاخفاقات التي تلحق بالقضية الأحوازية لتخاذلأوتردد أوعمالة هؤلاء.

مع هذا تحدث بعض الاستثناءات عادة عندما يكون هناك حدث كبير ويكون حينها من المستحيل تجاهله من قبل الجهات المختلفة، ففي الساحة الاحوازية مثلا، رحيل الفقيد منصور الاهوازي قبل فترة ترك وراءه اجماع حول المكانة الاستثنائية والنضال المستمر لهذه الشخصية في الساحة بسبب المكانة والتاريخ الذي كان يملكه الرجل حتى اولئك الذين كانوا يذمونه في الوقت القريب وكانوا يعتبرون مواقفه خارجة عن المصلحة الوطنية. و الاستثناء الاخر هو عندما تحصل حركة أحوازية على اهتمام اعلامي عالمي او محلي وتسلط عليها الاضواء، ففي هذه الحالة ايضا يحصل نوع من الاجماع المؤقت حولها ينتهي بمجرد انتهاء الاسباب. واكبر مثال على ذلك حركة النضال العربي لتحرير الاحواز وما حدث لها قبل حوالي سنتين حين كانت تنفذ عمليات كان لها صدى عالمي غير مسبوق في تاريخ الاحواز وما عاقبته من اعتقالات واعدامات لكوادرها.

اما في ما يخص الساحة السياسية الاحوازية اضافة لما ذكرتوجد هنالك اسباب اخرى نتيجة لظروفها الخاصة. و اهمها هي:

1-     وجود خلفيات مختلفة لكل تنظيم من التنظيمات الاحوازية: توجد خلفيات متعدده لكل التنظيمات الاحوازية. عدد منها لها خلفيات قبلية و تنظيمات اخرى مناطقية او بعض منها تنظيمات تحمل قناعات ايدئولوجية مختلفة(ربما بالاسم فقط) لذا تحقيق تفاعل ايجابي ينتهي بنتائج ايجابية بينها امر صعب جدا ان لم يكن مستحيلا لان كل تنظيم حسب خلفيته و ما يحمله من افكار، لديه اولوياته الخاصة به والمختلفة في الغالب و التي تنتهي  بتأكيد كل جهة على مصالحها الفئوية الضيقة.

2-     اختلاف نوع وحجم العمل بين الساحة الداخلية والخارجية: الاختلاف في نوع وحجم العمل بين الداخل والخارج يترك بصماته على كلا الساحتين، ففي حين ان من يعمل في الساحة الداخلية وبسبب تعايشه المستمر للواقع يكون اكثر براغماتيا و متماشيا مع الرؤى الاخرى، نرى في المقابل أن الذين يعملون في الخارج يشكل العمل الاعلامي، معظم نشاطهم والذي ينطوي على عددا من الشعارات المكرره مع وجود القليل فقط من العمل الملموس على الارض وعدم امتلاكهم استراتيجية واقعية تمتلك الأدوات اللازمة لترجمة مشاريعهم على ارض الواقع، فيكونون رافضين للرؤى الاخرى وعدوانيين لأي جديد يطرح عليهم لان هذه الشعارات هي الوحيدة التي يمتلوكونها و هي بكل بساطة تشكل هويتهم أي ان معظهم تحولوا الى طوبائيين في اطروحاتهم.

3-     تحويل التنظيم الى عشيرة او وطن بديل: ليس بالضرورة  أن ينتمي اعضاء تلك التنظيمات الى عشيرة واحدة لكن علاقاتهم البينية و مع الاخرين تتسم بنفس الخصائص التي يتعامل بها الفرد القبلي تجاه الاخرين (اي العصبية القبلية) و من تلك الخصائص ذم الاخرين و الثناء على كل مواقف التنظيم الصائبة و الخاطئة و الدفاع المستميت عن اعضاء التنظيم الواحد في كل الاحوال حتى لو كانوا على خطاء، لذا بشكل عام يكون الولاء اولا للتنظيم و الاعضاء البارزين فيه وبعد هذا كله لو بقى هامشا من الطاقة يكون للوطن-أي أن لا يأتي الوطن ضمن الاولويات.

4-     الاتكاء على نظرية المؤامرة (Conspiracy Theory) كمرجعية لتحليل الامور: نظرية المؤامرة كما يعرّفها احد علماء الاجتماع، تجعل “الشخص الذي يؤمن بنظرية المؤامرة، يربط جميع الحوادث و الوقائع السياسية والثقافية و حتى التاريخية، بالأيادي الخفية للعدو والمنظمات الاقتصادية و السياسية و الثقافية التابعة له”. في الحقيقة ان نظرية المؤامرة لديها باع طويل في كثير من مجتمعات العالم الثالث بسبب خلفية التاريخ الاستعماري و عدم وجود الشفافية في ظل الحكومات الدكتاتورية والنقص في المعلومات. وحتى في الحالة الاحوازية الشعب و نخبته لا يستثنون من هذه المشكلة. ففي ظل هذه النظرية المستحوذة على العقول يتم تحليل كل الاحداث الجارية في العالم حسب هذه النظرية، بل و حتى في علاقاتهم مع التنظيمات و الشخصيات الاحوازية الاخرى.

افرازات هذه الاشكاليات

 ما نراه اليوم على الساحة الاحوازية نتيجة طبيعية لتلك الاشكاليات البنوية. فعندما يتابع المرء نشاطات تلك التنظيمات التي في الغالب تتمثل بالمواقع الكترونية  يتسائل من هو المخاطب حقا؟ هل هو الآخر الفارسي ام الآخر الاحوازي الذي يتبنى فكرا مغايرا؟ و من جهة اخرى هل يمكن الخروج بنتائج من متابعة تلك المواد و ما ينشرعلى المواقع؟ وهل يمكن خلق لغة حوار بين الاحوازيين من خلال هذه المواد لخلق بدائل غير مهاجمة الاخر و تخوينه؟

في الحقيقة المواد التي تنشر على المواقع والفضائيات الاحوازية في اكثر الاحيان موجهة للاخر الاحوازي وليس للآخر الفارسي ولا حتى لاغناء وتطوير الساحة الاحوازية. بل تنشر هذه المواد غالبا لاهداف عديدة اهمها اثبات الوجود، ليس للعالم او ايران  بل في الكثير من الاحيان للاحوازي الاخر لان افق تفكير الكثير لا يتجاوز الساحة الاحوازية. وبشكل عام اذا ذكرت ايران، يأتي ذكرها بشكل شتائم وعبارات فارغة من اي معرفة منطقية للاخر الفارسي  وخلو هذه العبارات من اساليب المواجهة الفعالة، وعادة تستخدم تلك الشتائم كسلاح لإسكات وارهاب الاخر الاحوازي الذي يطرح رأيا او منهجا سياسيا مغايرا. فالعمل السياسي في الخارج قبل ان يكون نشاطا و حوارا سياسيا يهدف الى خلق اجواء تساهم في طرح القضية في العالم ودعم النشاط في الداخل اصبح عملا من اجل تخريب وتحطيم الاخر الاحوازي.

يجب أن نذكر هنا ان الاخر عند الاحوازي هو من يختلف معه فكريا حتى لو كان من نفس التنظيم. وهذا الخلاف ليس بالضرورة خلافا يتعلق بالقضايا السياسية بل يمكن ان يكون خلافا عائليا او شخصيا او حتى تضاربا في المصالح.

والنتيجة الأخرى لتلك الاشكاليات البنيوية هي حدوث خلاف حاد لما يعرف بالثوابت فكل جهة تضع ثوابتها حسب معاييرها الخاصة دون اخذ ما يقوله الاخرين بعين الاعتبار. والمعروف ان المرجع الوحيد لاعطاء الثوابت هو الشعب وفي ظل عدم وجود امكانية الرجوع للشعب حاليا فيجب ان يوضع الخلاف على هذه الامور جانبا حتى توفر المجال لتقريرها من قبل الشعب.

الاشكالية الاخرى هي وجود جو تسوده لغة التكفير والتخوين مع رفض لغة الحوار التي تتضمن نقد الذات والمساعدة في خلق تحالفات احوازية فالكل يعتقد انه يملك الحقيقة المطلقة. متناسين ان الحقيقة نسبية وان كل اجتهاداتنا كأي عمل فكري انساني اخر مفتوح على الخطاء والصواب وهو ليس مقدسا ولا ثابتا، بل هو انساني، محدود ومتغير.

لذا لا يوجد في الساحة الاحوازية لون رمادي فكل ما هنالك اسود ام ابيض… مناضل او عميل، مؤمن او متخاذل…  فسيكون من السهل العمل في هذه الاجواء المتشنجة، فلا توجد حاجة ملحة للتفكير ولا لقراءة ما تقوله وتعمله الاحزاب والاشخاص المرتبطين بالقضية، فكل ما عليهم ان يصنفوا الاخرين الذين يختلفون معهم بغض النظرعن تاريخهم وما قدموه حتى ولو كانوا رفقاء الأمس!! وتوزع الملصقات بينهم كالعميلالمتخاذل المتردد والمتعاون مع العدو ثم نصب جل همهم لتصفيتهم من الساحة حتى لو كانت باساليب غير شريفة وحتى لو كلفتهم كل طاقاتهم ووقتهم واخيرا اذا بقى القليل من الوقت يكون للعدو الفارسي المجوسي المحتل!!!

علينا ان نتذكر ان الخلاف في كل الامور هو جزء من الطبيعة البشرية, لذا ستكون هذه الخلافات موجودة ما دام هناك قضية تسمى الاحواز، فهل علينا ان نستمر في هذا العراك غير المجدي. ايضا كل احوازي مهما كانت قناعاته و مهما كانت نشاطاته هو ابن الاحواز و لن نتمكن من نزع هذه الخصوصية منه ما دام ينشط من داخل قضيته ومن اجلها.

لكن ما هي البدائل والحلول لهذا الوضع المؤسف الذي بدوره يحصد الكثير من طاقاتنا ووقتنا بدون أي نتايج. حسب رأيي المتواضع أن المشكلة كبيرة جدا بحيث تحتاج عملية كبيرة(استبعد حدوثها حاليا) يتبناها الجميع لدخول حوار صريح ونقد شامل والذي يجب ان يبدأ من التنظيمات والاحزاب انفسها. واعتقد من شأن هكذا عملية الخروج بالحد الادنى من القيم المشتركة تنتهي بنوع من العمل المشترك والذي يجب ان تبدأه منظمات غير سياسية مستقلة عن الجهات السياسية(لا نملكها حتى الأن) ومحايدة وذات مصداقية عند الجميع لتكون المظلة على هذا الحوار بين الاطراف الاحوازية. ومن شأن هكذا حوار ايضا ملأ الفراغ العميق جدا بين الساحتين الخارجية و الداخلية وهو احد اهم عوامل هذه الحالة خصوصا وان في ظل الثورة المعلوماتية لا توجد موانع حقيقية لبناء الجسور مع الداخل.

E-mail:hesham_altostari@yahoo.com

يتبع…

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: