الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

وجه الرأسمالية الجديد – توفيق المديني

واجهت الرأسمالية على الدوام انتقادات من مدارس فكرية متنوعة, ولكن ذلك لم يمنعها من الإستمرار والإزدهار. وكانت الكنيسة  أول من انتقدها في بداية  القرن التاسع عشر. وفي أواسط  القرن عينه, كتب ماركس كتاب “الرأسمال” وفيه نقد  جذري وجدلي  للرأسمالية.

    واليوم في مطلع القرن الحادي والعشرين،   مازالت المؤلفات التي تنتقد  النظام  الاقتصادي العالمي الراهن – النيوليبرالية المظفرة- والسلطة المتزايدة للأسواق, قليلة، بل إننا شهدنا في جميع البلدان الرأسمالية المتقدمة  كيف أن أرباب العمل  وكبار الموظفين الدوليين  كما المثقفين أصحاب الحضور الإعلامي والصحافيين الألمعيين, يمتدحون نظام العولمة الرأسمالية،  والاقتصاد الجديد.

  وقد جاء هذا المديح في سياق إنتشار اللغة الكونية الجديدة، التي ترفض توجيه نقد صريح وواضح إلى النيوليبرالية، أو الرأسمالية الجديدة، والطبقات المالكة للثروة , و الإستغلال والسيطرة والتفاوت الاجتماعي،  بإعتبارها مفاهيم أعيد النظر فيها بشكل قاطع بحجة بطلانها أو وقاحتهاالمفترضة, نتيجة هيمنة إمبريالية رمزية قبل كل شىء متمثلة في الخطاب النيوليبرالي المنتصر. ومايزيد مفاعيل قوة  وضرر هذا الخطاب أن من يشيعه ليس فقط دعاة الثورة النيوليبرالية الذين يريدون تحت غطاء ” التحديث” إعادة صنع العالم بالقضاء على المكتسبات الإجتماعية والاقتصادية الناتجة عن مئة عام من النضالات الإجتماعية والتي باتت توصف كأنها تقاليد قديمة أو معوقات في وجه الرأسمالية الجديدة, بل أيضا منتجون ثقافيون  من اليسار مازالت غالبيتهم تعتبر نفسها تقدمية، لكنها محبطة مع إنهيار تجربة “الإشتراكية المشيدة ” في الإتحاد السوفياتي, التي بد ت صالحة في مرحلة ما من  القرن العشرين .

    العالم بحاجة اليوم إلى وقفة هادئة ومتأنية   تحاول أن تقدم بحثا نقديا وعلميا حول طبيعة  الواقع الموضوعي للرأسمالية المعاصرة التي تجدد نفسها في المراكز المتقدمة، بهدف ضمان إستمرارية سيطرة  علاقات الإنتاج على  قوى الإنتاج، وإعادة  إنتاج هذه العلاقات الرأسمالية على الصعيد الكوني .و يعتبر نظام الإنتاج الرأسمالي  في طوره الراهن نظاماً مهيمناً, ويشكل قاسما  مشتركا بين البشر جميعا، ويمتد في كل مكان, ويخص الجميع على كل مساحة الكرة الأرضية. والعولمة الرأسمالية الحالية تقدم نفسها على أنها مشروع جديد ذو توجه كوني، وتهدف إلى توحيد العالم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.  ويقدم منظرو  العولمة على أن النيوليبرالية الكونية، تمثل  صخرة التوجه الإنسانية،  وذات قيمة إيجابية بإبراز دور الرأسمال  الدولي، المتمثل  بالمؤسسات المصرفية والمالية الدولية, والشركات المتعددة الجنسيات، والمستندة إلى أكثر القوى الإنتاجية  تقدما في  عصرنا الراهن،  عصر الثورة المعلوماتية ( الأتممة المعقدة جدا,  والإلكترون, والذرة, وإستخدام  الكومبيوتر والانترنت إستخداما  مذهلا   في مختلف مجالات الحياة), عصر ثورة التكنولوجيا العالية  في التسعينات من القرن العشرين  وما بعدها,  ومع التقدم  غير المسبوق خاصة في  تكنولوجيا (المعلومات- الإتصال), وبالأحرى(الإتصال-المعلومات),حيث  أخذت التكنولوجيا المتقدمة الرقمية للإتصالات من البعد  تحدد مدى إنتشار تكنولوجيا المعلومات, عن طريق الإنطلاق إلى  آفاق جديدة.

  النيوليبرالية الرأسمالية الغربية  التي انتصرت على الماركسية والإشتراكية في نهاية عقد الثمانينات وقعت هي الأخرى في فخ لاهوت الخلاص وميكانيزماته الذي وقعت فيه الماركسية  حين طرحت نفسها على أنها إيديولوجية خلاص البشرية. فالمعتقد الماركسي يقول  إن المحرك الرئيس لهذا الخلاص ليس الشعب، وإنما طبقة  البروليتاريا أخص منتجات الصناعة الرأسمالية، التي يجب أن تتحد في الكون كله من أجل تحقيق سعادة البشرية وإيصالها إلى “أرض الميعاد”  أي الشيوعية, حيث  الرفاه والمساواة للجميع. والنيوليبرالية تقول الشيء ذاته معكوسا، حيث لم تعد البروليتاريا هي منقذة البشرية بل الشركات المتعددة الجنسية ورجال الأعمال  والبيزنس،  والمؤسسات المالية  الدولية  كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي   والمنظمة العالمية للتجارة, التي صارت حارس المعبد  ومديروها الرهبان  الكبار وأنبياء البشرية  الجدد,إجتماعات زعماء  وقادة الدول الصناعية  الثمانية (G8) التي باتت تشبه إجتماعات اللجان المركزية للأحزاب الشيوعية الكبرى التي كانت تقاريرها  الصادرة عنها بمنزلة الكلام المقدس……………..

تحميل الكتاب كاملا

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: