الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

هل النظام السوري نظام “مقاومة” و”ممانعة”؟

بقلم : فادي ماضي

ألم تتضح خيوط المؤامرة الخارجية على سورية منذ اربعين عاما وما زالت عقدها مخفية؟ هل ما يحصل في سوريةحمام دم أم انتفاضة على الحركة التصحيحية المزعومة؟ هي سنية الثورة ام علوية النظام ام تركية او ايرانية التسليح ؟ هل البديل عن النظام العربي الرسمي هو الفوضى المزعومة ام مزاج الشعوب مع الإسلاميين؟ هل ما يحصل في سورية ثورة او صراع سياسي اقليمي ؟
إجابات لأسئلة شلال الدم في سورية
هل النظام السوري نظام “مقاومة” و”ممانعة”؟
النظام السوري (لمن يحبّ أن يتناسى) شارك في غزو العراق عام 1991 بقواته المسلحة تحت قيادة الولايات المتحدّة، ووقف مع إيران في حربها على العراق، وتفاهم قبل أشهر مع السعودية (وكيلة أعمال أميركا في المنطقة) على لبنان فيما يعرف بتفاهم س.س.، كما شارك النظام السوري في مذبحة مخيّم تل الزعتر الفلسطيني عام 1976، وصبرا وشاتيلا عبر مجرم الحرب الصهيوني ايلي حبيقة وحرب المخيمات الفلسطينية الي رفضناها فعوقبنا بنفينا قسريا خارج لبنان ولرفضنا دعم حرب الاخوة الاعداء في اقليم التفاح واستنكار قمع وقتل ثكنة فتح الله التابعة لحزب الله في البسطة وقتل رموز وفادة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية واستباحة اعراض ودماء القوميين والوطنيين وغزو عاليه وصيدا ودعم الانعزاليين (حلفاء “إسرائيل”) ضد القوى الوطنية في بعض مراحل الحرب الاهلية اللبنانية.ومن ثم حرب الخوات والسرقة والتدمير الممنهج لبنية الدولة اللبنانية ووقف اعمال منظمة نسور الزوبعة وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية وقتل القائد الوطني الكبير كمال جنبلاط والشيخ صبحي الصالح وحسن خالد , ومنع عمليات المقاومة في منطقة العرقوب وجبل الشيخ المحاذية لمنطقة الجولان المحتل لا بل اعتقال كل رموز العمل المقاوم الذي لم ينصاع لارادة عنجر ومجلسها المخابراتي
هل هذه مكوّنات وتصرّفات نظام “مقاومةو”ممانعة”؟ بالقطع لا. وإن كان البعض يعتبر تهريب النظام السوري أسلحة لحزب الله شفاعة له على ممارساته، فمن الواضح أن مثل هذا النظام لا يقوم بذلك التزاماً منه بـ”مشروع التحرر”، والا لما كان نظاماً انتهازياً وطائفياً وقمعياً وفاسداً وهي أمور تتناقض مع أبسط متطلبات التحرر، بل هو يقوم بهذا لقاء مبالغ مالية وامتيازات اقليمية. وسيط مدفوع الأجر لا أكثر. ولو وجد من يدفع نيابة عن الجزب القومي ومجموعاته القتالية ضد العدو الصهيوني لما ساهم في عملية تدميره قيميا واخلاقيا وتنظيميا
وإن كان النظام السوري “يحتضن” فصائل “المقاومة” الفلسطينية، فمن الواضح أن هذا الاحتضان كان لدواعي الشد والجذب الاقليميين، مجرّد ورقة يلعبها النظام السوري حين يريد، ويسحبها حين يريد، هذا على اعتبار ان هذه الفصائل “مقاومة” بالمعنى العلمي الشمولي، لأنها جميعاً (باستثناء الجهاد الاسلامي وحماس والوية الناصر صلاح الدين واللجان الشعبية ) تعترف بشرعية دولة الكيان الصهيوني على حدود 1967 بوضوح أو مواربة، . ويعرف الضليعون في أمور فصائل دمشق أنها ترتبط بمكتب خاص بالمخابرات السورية هو المسؤول عن التنسيق معها بشكل مباشر، ويتم التعامل معها على أنها منظمات “عميلة” لا شريكة: تعامل أمني مخابراتي لا علاقة له بالمستوى الاستراتيجي والسياسي. ومن هنا جاءت تصريحات رامي مخلوف التي يؤكد فيها (كما أكد قبله القذافي عن ليبيا) أن استقرار النظام السوري يعني استقرار “إسرائيل”، لأن هذا النظام متمكّن من أغلب التنظيمات الفلسطينية ويضبط إيقاعها بالشراكة مع إيران طبعاً.حزب الله هو التنظيم الوحيد ذو العلاقة بالملف الفلسطيني (استراتيجياً) الذي يقع خارج نفوذ النظام السوري المباشر، وقد يفسّر هذا حركيّة الحزب العسكرية والسياسية الأعلى وتأثيره الأكبر. أي أن غياب تأثير النظام السوري يؤثّر إيجاباً في مستوى أداء وحركيّة تنظيمات “المقاومة” بوجود شركاء إقليميين أكثر جديّة وأقل انتهازية فيما يتعلق بمشاريعهم للهيمنة الإقليمية (إيران/تركيا). هذا يقودنا أيضاً إلى تمسّك المجتمع الدولي والولايات المتحدة خصوصاً بالنظام السوري حتى الآن، لأن سقوطه يعني تمدداً غير محسوب بدقة لإيران وتركيا على حساب الولايات المتحدة واسرائيل.هل هناك مؤامرة خارجية على سورية؟
نعم. حتى الآن هناك مؤامرة خارجية من أجل الحفاظ على النظام السوري لا إسقاطه. بعضها للأسباب المذكورة أعلاه. وإلا لماذا هذا التباطؤ الشديد في رد الفعل الدولي والأميركي تحديداً ضد نظام موضوع على “قائمة الارهاب” وتمت شيطنته بشدّة طوال فترة ما بعد احتلال العراق؟ ويمكن تلخيصه كما يلي: يتم إعطاء الانظمة “فترات سماح” (تطول أو تقصر بحسب الحالة) للتعامل مع الانتفاضات الشعبية، فالجميع يفضّل من “يعرفونه جيّداً” على من “لا يعرفونه”. في هذه الأثناء، تُفتح قنوات جديدة مع المنتفضين أو من يمثّلونهم أو من سيحلّون محلّ النظام الحالي، وبحسب الانسجام مع “القوى الجديدةواستنفاد مهمات النظام القائم، يتم التخلّي (أو عدم التخلّي) عن هذا الأخير.الذي يعتقد ان الولايات المتحدة بكل عظمتها (والاتحاد الأوروبي وغيرهما من القوى العالمية الفاعلة) ستجلس وتتفرج على التحوّلات في المنطقة دون ان تحرّك ساكناً هو محض واهم. لكن هذا لا يعني أن الانظمة القائمة وطنية وممانعة ومقاومة، بل هي فاسدة وطائفية وعميلة، وكانت جالسة أيضاً في حضن أميركا وفرنسا وإيران، وهي (اي الانظمة) من صنع البنية التحتية الجاهزة للتفتيت والاختراق، هي من قسم الناس الى اردني وفلسطيني عراقي وشامي لبناني اذاري وشباطي وسني وشيعي وكردي وعلوي ومسيحي، وهي من جهّز هذه الانقسامات لتتمكّن القوى الدولية من استغلالها أو اللعب عليها.ولهذا أيضاً، تطرح كل الانتفاضات الشعبية مسائل الوحدة الوطنية وإلغاء التمييز الطائفي والاثني ومحاربة الفساد، لأن هذه المسائل هي المفاصل الكبرى التي تمكّن الانظمة القائمة من التحكم بالبلاد وتمكّن “التدخّل الخارجي” من التأثير على حد سواء.يبقى أن أشير إلى أن مسؤولية أي تدخل اجنبي حالي أو قادم هي في رقبة النظام السوري نفسه الذي يضع الذرائع لمثل هذا التدخل عبر القمع والقتل، وهيأ ويهيء البنية التحتية لهذا التدخل عبر تجذير الفساد والطائفية وتعزيز الانقسامات المذهبية والإثنية واللعب عليها.تمرّد أم انتفاضة؟ سلميّة أم مسلّحة؟
إن كنت تسمي ما يحصل في سورية انتفاضة، أو كنت تسميه تمرّداً، فالأمر سيّان. وإن كانت هذه الانتفاضة/التمرّد سلمية أم مسلحة، فالأمر أيضاً سيان، لأن كل هذه المسميّات لن تلغي حقيقة أن النظام السوري يستعمل دباباته وأسلحته لقتل شعبه والإيغال عميقاً في الدم، في حين لم يستعملها على “إسرائيل”، ولم يستعملها لتحرير فلسطين، ولم يستعملها لتحرير الجولان، بل ولم يستعملها لدعم “حليفه” حزب الله أثناء الاعتداءات الصهيونية المتكررة على لبنان. كما لن تلغي أي من هذه المسميات حقيقة أن النظام السوري نظام فاسد، ونظام قمعي دموي، ونظام طائفي جذّر الطائفية في سوريا ويستفيد من امتدادها، وأن هذا النظام مسؤول بشكل مباشر عن تبعات الفساد والطائفية والتقسيم والتمييز الطائفي والاثني وانعدام العدل الاجتماعي وانعدام الحريات مثله مثل أي نظام رسمي عربي آخر، ويمارس الانتهازية ويلعب السبع ورقات ليبقى في مكانه في السلطة محافظاً على امتيازاته، لا لتبقى “القضية“.هل البديل عن النظام هو الفوضى أو الإسلاميين؟
لا يوجد “دولة” أصلاً في “سورية الأسد” بالمعنى العلمي ليتم تقويضها باتجاه الفوضى. النظام الرسمي العربي لم يبن “دولة” في أي من أقطاره. ما يوجد في الواقع هو فوضى تفتيتية الطابع (قائمة على الفصل الطائفي أو الاثني أو الديني أو الجغرافي أو الشرائحي أو الطبقي، والحكم بواسطة العائلة أو الطغمة أو الطائفة) مُتحكم بها بقوة القمع والمصالح، لذلك لن يكون هناك تحوّل في الحالة السورية (أو في أية حالة قُطرية أخرى) من “الدولة” الى الفوضى”. أي تحوّل مهما كان (باستثناء الخضوع للاحتلال المباشر كما في حالة العراق) سيكون باتجاه الدولة، وسيكون تحوّلاً إيجابياً. أما التخوّف بأن تخضع البلدان العربية لاحتلال غير مباشر بعد سقوط الانظمة فهذا قول مردود، لأن البلدان العربية تخضع في ظل الانظمة إياها لاحتلال غير مباشر.المجتمعات العربية عموماً لم تصعد باتجاه التوافقات المدنية الكبرى بعدجزء كبير جداً من تعطيل ذلك كان بسبب الأنظمة التي رعت وشجّعت الانقسامات الضرورية لبقائها بأشكال مختلفة. وإن كان صندوق الانتخاب سيفرز على الاغلب القوى الاسلامية (التي تحارب الفنون وتقمع حرية الرأي وتهتك بالحريّات الاجتماعية)، فليكن! ان كانت تلك “ارادة الشعب” فليذق الشعب من كأس السم الذي صبه بيده، لكن توقع تلك النتيجة لا يعني ان يكون الاصطفاف مع القاتل الانتهازي الطائفي العميل (اي النظام الرسمي العربي) في مواجهة البديل الشعبي “الرجعي” او “الفوضوي“.نحن معشر التقدميين والقوميين واليساريين والعلمانيين ليس لدينا مشاريع جاهزة في أي من دول الانتفاضات، ولن نستطيع أن نقدّم البديل أو أن نسدّ الفراغ لأسباب عديدة لا مجال لتعدادها هنا، وليس لدينا خطط استراتيجية للتعامل مع الموقف، ولا نحن منظميّن، وتنظيماتنا الموجودة ضعيفة ومفككة ومفرغة من الانتاج المعرفي والكثير منها تابع للسلطة أو مرتبط به، والواقع على الأرض لا علاقة له بتخيّلاتنا عما يجب أن يكون عليه الواقع. هل البديل عن عجزنا وضعفنا هو أن نصطف إلى جانب الانظمة القمعية؟ إن لم تكن الانتفاضات التي لم نصنعها نحن على مقاسنا نحن بالضبط (وكيف سيحصل ذلك؟!)، هل سنقف ضدّها؟ الأمر يشبه السؤال الذي طرح قبل سنوات عن الموقف من المقاومة: إن كان من يطلق النار على “إسرائيل” إسلامياً، مع من نقف؟ إجابة السؤالين واضحة، نقف مع انتفاضة الناس ضد الانظمة القمعية الطائفية الفاسدة العميلة، ومع المقاومة الاسلامية ضد “اسرائيل”، هذه هي الاجابة القومية الوطنية التقدمية.لكن الأهم، هو أن القطاعات العريضة من الناس التي كسرت حاجز الخوف وقدّمت الشهداء واختبرت قوّتها الحقيقية في الشارع، لن تتوانى عن الاحتجاج في الشارع ضد أي ظلم قادم.هل ما يحصل في سورية ثورة؟
ولا واحدة من “الثورات” العربية هي ثورة بالمعنى العلمي للكلمة. ما حصل ويحصل في بلداننا العربية هي انتفاضات قطعت الشوط الأول بازاحة الانظمة (وهي خطوة هامة وجبارة الى الامام) وما زالت غير قادرة على انجاز الشوط الثاني لتصبح ثورة: احلال نظام اقتصادي/اجتماعي/سياسي جديد بدلاً من القديم، وذلك لعدم وجود حامل طبقي لهذه الانتفاضات، وعدم وجود أرضيات فكرية/ايديولوجية لها، وعدم وجود حزب سياسي أساسي قاد/يقود التغيير.الايجابية الكبرى والأساسية لهذه الانتفاضات هي كسر حاجز الخوف ونزول الناس الى الشوارع وإسقاط أنظمة، هذا أمر لم نعرفه في تاريخنا لا القديم ولا المعاصر. هذا أمر لا رجعة عنه: لا يمكن أن تنمحي هذه الممارسة والخبرة التاريخيتين من العقل الجمعي للناس، كما لا يمكن أن تزول آثار اختبار الناس لقوتها في الشارع، وهو ما سيعني أن ثقافة الاحتجاج وإزالة الأنظمة وكسر أي قداسة محيطة بالحاكم أو نظام الحكم ستصبح ثابتاً جديداً في بنية العقل العربي.الايجابية الثانية أنها فضحت انتهازية وكذب مجموعة كبيرة من المثقفين والسياسيين من ذوي المعايير المزدوجة، الذين لطالما هاجموا النظام الرسمي العربي بصفته مانعاً من موانع التحرر وراعياً للقمع والفساد والتقسيم، ويهاجمون حكوماتهم المحلية بصفتها حكومات فاسدة وقمعية، واذ بهم يدافعون بشراسة عن أنظمة دموية مثل نظامي القذافي والأسد،
استنتاجات سريعة مما سبق1.

الانظمة الرسمية العربية هي أنظمة فاسدة تكرّس التفتيت، وهي معنيّة فقط ببقائها في الحكم واستمرارية امتيازاتها، وهي غير معنية لا بالاصلاح ولا بالديمقراطية ولا بالتحرر ولا بمواجهة “اسرائيل“.2.

الانظمة الرسمية العربية هي المؤامرة الخارجية لأنها نشأت أساساً انطلاقاً من التقسيم الاستعماري للمنطقة وبموافقته، وهي أنظمة تابعة لا سيادة لها، ويتم التخلص منها أو التخلي عنها أحياناً (وبحسب المعطى السياسي والاستراتيجيلا لأنها “وطنية” أو “قومية” أو “ممانعة” أو “مقاومة”، بل لأنها فقدت فوائدها.3.

التمرد على الأنظمة العربية وإزاحتها عن الحكم هو خطوة كبرى الى الامام، وبدون استثناءات.4.

زوال هذه الانظمة هو الخطوة التاريخية الأهم، وما بعد ذلك ليكن ما يكون بدلاً من تخيّل الواقع القادم على مزاجنا، وعوضاً عن التحسر، لنكن جزءً من تشكيل الواقع القادم.في النهاية
دعونا لا نحمّل هذه الانتفاضات آمالا أكثر مما هي عليه من انفجار للغضب الشعبي يريد إزالة الأنظمة القائمة دون بديل واضح. هكذا سيستقيم فهمنا لها، ويصبح علينا جميعا عبء حمل المرحلة القادمة.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: