الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

الجهل بحقائق ثورة يوليو

الجهل بحقائق ثورة يوليو 
د. عاصم الدسوقي
الأربعاء 02 يونيو 2010


في برنامج تليفزيوني على الهواءبقناة الفراعين (حرب النجوم .. مساء 8 مايو الجاري) استضاف أسامة خالد الصحفي بجريدةالمصري اليوم بناء على مقالة كتبها بالجريدة يطالب فيها بإعادة كل ممتلكات عائلةمحمد علي باشا (الأسرة الملكية).التي صادرتها ثورة يوليو. 

وفي تبريره لهذاالمطلب قال إنه يستند إلى الدستور الذي ينص على حرمة الملكية الخاصة. وعبثا حاولعصام الاسلامبولي المحامي ضيف البرنامج إفهامه بأن الثورة عمل استثنائي في تاريخالشعوب ولا يجوز محاسبتها بقوانين أو دستور كما فعل ذلك معظم الذين اتصلوابالتليفون ما عدا سيدتين قالتا إنهما من الأسرة الملكية .. إلخ.


وحقيقةالأمر إن أسامة خالد ومن يتكلم باسمهم لم يفهم ولا يريد أن يفهم أن الأراضيالزراعية والقصور الملكية التي خضعت للمصادرة لم تحصل عليها الأسرة بالشراء كمايفعل أي مالك طبيعي في الدنيا .. 

…. بل لقد أخذتها عنوة بمقتضى إجراءات قام بها محمد عليباشا .. تمثلت في إعادة قياس الأرض بقصبة جديدة طولها ثلاثة متر ونصف بدلا من القصبةالتي كانت مستخدمة وطولها ثلاثة متر وثمانين سنتيمترا .

فتوفرت بذلك مساحة 30سنتيمترا من كل أراضي مصر وعرفت باسم الأبعادية، أي التي تم استبعادها من المسح وتمتوزيعها على أفراد الأسرة الأمراء وكبار رجال الحكم. 

ثم قام بتطويق عدة قرى تحت اسم “جفلك أو تشفلك” وتعني في التركية قطعة أرض كبيرة وربطها باسم أحد أبناء الأسرةوأصبح فلاحو هذه القرى عبيد افندينا. 

…. نوع آخر من التملك جاء من جانب محمد علي أيضاعرف باسم “مسموح المصاطب والمشايخ” وهو تخصيص نسبة 5% من زمام القرى للعمد لحفظ الأمنيزرعها الفلاحون سخرة، .. ونسبة مماثلة أعطاها لزعماء البدو في الشرقية وغرب الوادي فيالفيوم والمنيا لكي يمتنعوا عن الهجوم على القرى وسرقة محاصيلها فظهرت كل العائلاتالتي سيطرت على حياة الفلاحين والسياسة في مصر ردحا طويلا من الزمن. 

…. ونوع ثالث منهذا التملك جاء نتيجة أن محمد علي باشا والخديوي إسماعيل أعتقا بعض الإماء من رقيقجورجيا وبلاد الألبان مع تخصيص خمسمائة فدان لكل واحدة على الأقل يزرعها لهاالفلاحون، .. فضلا عن قيام الخديوي عباس حلمي الثاني بضم أراضي من الأوقاف الأهلية إلىأراضيه وتسجيلها باسمه .. هكذا ببساطة ودون سند من قانون أو شرع أو مرجعية إلاالغزو والتسلط.


وعندما تقوم ثورة يوليو بتصويب الأوضاع ورد الحقوق لأصحابهاالأصليين يأتي من يقول أعيدوا الأرض لأصحابها طبقا للدستور. والمرء يعجب أشد العجبللجرأة التي يتكلم بها هؤلاء خارج التاريخ وخارج القانون كلاما لا يعكس إلا فلسفةالفقر وفقرالفلسفة.

———————————————–
د. عاصم الدسوقي

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: