الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

حديث عن التعبئة الشعبية

 

أيها الإخوة تحية طيبة

يبدو أن هناك فهم خاطئ لمسألة التعبئة الشعبية لمطلب الوحدة العربية. وهو حسب تقديري (أي الفهم) نتاج لفهم خاطيء لدور التنظيم القومي وحتى لبنيته التنظيمية.

إن التنظيم القومي هو حزب يقود الجماهير العربية يتكون في معاركها من أجل بناء دولة الوحدة الاشتراكية. فهو ان كان يمثل الامة العربية مبلورة في تنظيم قومي إلا أن ذلك لا يعني أنه من حيث الامتداد الجماهيري- التنظيمي هو كل الوحدويين وكل الاشتراكيين وكل المناضلين من أجل تحرير الأمة العربية. إن الحزب القومي هو طليعة منظمة ملتقية على نظرية واحدة تتصدى لمعارك الامة مثل الصف الأمامي والقيادي للجماهير العربية.

إن هذا يعني أن كوادر التنظيم القومي يفرزهم النضال في المعارك قبل بناء التنظيم القومي فيثبتوا من خلالها قدرتهم على التواجد في صدارة الجماهير العربية بعد أن تكون قد اختبرتهم ورضيت طوعا أن يكونوا طليعتها. وبعد أن تكون هذه الكوادر قد استطاعت أن تنجح في تعبئة الجماهير في اتجاه غايات النضال القومي العربي.

والتعبئة الشعبية هي ضرورة نضالية لكي يتمكن القوميون التقدميون من استنهاض واستنفار أقصى ما يمكن من امكانيات الامة بشريا من أجل التصدي لمشكلاتها. أي أنها تندرج في اطار ما نسميه السيطرة على موارد الشعب العربي من أجل التغيير الى ما يجب أن يكون.

والتعيئة الشعبية تعني هنا أن نقنع الجماهير العربية بالمشروع القومي العربي وبضرورة المساهمة في تحقيقه ايمانا منهم بأن ذلك سيعني تحقيق نظام للحياة يمكن أن يوفر للشعب العربي امكانيات التقدم والخروج من مرحلة التخلف.

السؤال هو كيف تتم التعبئة الشعبية؟ علما وأن التعبئة هي مهمة نضالية تنطلق قبل تأسيس التنظيم القومي لتبني حاضنة جماهيرية ينمو من خلالها التنظيم القومي ويستثمرها في نضاله.وهي مهمة مستمرة حتى بعد قيام التنظيم القومي.

هذا السؤال لا يمكن الاجابة عليه بكلمات أو حتى بدراسة لأن التعبئة هي مهمة  مركبة ومتجددة  بتجدد أشكال العمل الجماهيري واختلافها في الزمان والمكان. وفي هذا فاليتنافس المتنافسون.

ما يهمنا هو أن التعبئة  تستهدف كل الشعب العربي وتختلف في الاسلوب حسب من نستهدف من مكونات الشعب العربي.

ان تعبئة الأكاديميين تختلف عن تعبئة الفلاح البسيط وهي تختلف عن تعبئة المرابط بسلاحه على خط النار مع العدو كما تختلف عن تعبئة الضابط في الجيش ….الخ.

ونضرب مثالا في ذلك أنه من الممكن اقناع المثقف أو الأكاديمي بغايات النضال القومي من خلال نظرية محكمة تبررها. الا أن ذلك يعتبر ضربا من ضروب التعسف والتعالي عندما نعتمده أسلوبا لاقناع الفلاح البسيط والمواطن العادي الذي لا يفهم جدية هذا المشروع الا بمدى ما سيقدمه له أو لأبناءه من قدرة على اشباع الحاجيات المتجددة المادية والمعنوية. وبمدى ما سيقدمه من تأمين للحياة الكريمة في وطنه.

فان كنا غير قادرين على اقناع المواطن العربي البسيط بأن الوحدة العربية هي مطلب يرتبط مباشرة بحل المشكلات المزمنة التي يعانيها يوميا. فان اقناعنا للنخبة من المثقفين وحدهم  من خلال المقولات الفكرية والفلسفية لن يفيدنا شيئا في التصدي لمعارك الأمة كما لم يفدنا شيئا لعقود طويلة بعد غياب الزعيم عبد الناصر الذي استطاع أن يقنع الفلاح البسيط بضرورة الوحدة والاشتراكية من خلال الخطاب والفعل الذي يفهمه ويتقبله ولم نستطع بعده حتى أن نحافظ على ذلك.

ودعنا نتذكر أن المشروع الوحدوي قد نشأ لبطرح حلا لمشكلة الاستعمار الطوراني الذي أنهك الشعب العربي. فكان مشروعا أحس  المواطن البسيط بجديته لأنه يقدم حلا لمشكلات الحياة اليومية التي يعيشها.

ولعل أهم ما يشد انتباهنا هو أن المواطن العادي في أيامنا هذه يعتبر أن الوحدة العربية هي حل جذري لمشكلاتنا. ولم يتعرف الى ذلك من خلال النظريات ولا من خلال الدراسات العلمية. ولكن الحس الفطري بالانتماء للأمة العربية كان منطلقا لديه لتقييم امكانيات الشعب العربي واستنتاج ما ستقدمه الوحدة من قدرات هائلة على التقدم.

إلا أن المواطن العادي كان ولا يزال أكثر فهما لمبدأ استثمار ما هو متاح بدون انتظار ما يجب أن يكون. وكان بذلك أكثر اشتباكا بالواقع. ولم ينتظر قيام التنظيم القومي مثلا عندما أتيحت له فرصة الاطاحة بأحد أهم أركان النظام ونقصد به رأسه.

ولم ينتظر المواطن العادي حتى نقدم له تنظيما قطريا لكي يضرب ضربته الصاعقة.

وهو لا يزال يحاول بما هو ممكن. ولا ينتظر من استأمنهم على ما يجب أن يكون فلم يستطيعوا أن يصنعوا الممكن ولا أن يصنعوا ما يجب أن يكون.

كيف نستهدف المواطن البسيط في عملية التعبئة الشعبية للمشروع القومي العربي؟

نتعلم منه –أي المواطن- أولا ما سبق أن قلناه عن تصديه المستمر لمشكلات الحياة بما هو ممكن. فنلتحم به ونتقدم معه على هذا المستوى الى اقصى ما يمكن. ونتفاعل معه لاقناعه بضرورة الفعل القومي بما يجب أن يكون. فنكون معه جسما واحدا عندما نتجاوز جميعا مرحلة الممكن الى مرحلة ما يجب أن يكون.

وعندها نكون قد اعددنا القدرات والخبرة والكوادر ليس بعيدا عن شعبنا انما من عمق الالتحام به. وعندها أيضا نكون قد نجحنا في التعبئة الشعبية. بما أننا استنفذنا كل الامكانيات الممكنة قطريا من أجل حل مشكلات الشعب العربي. فكان الشعب متأهبا ليتجاوز معنا جدار الاقليمية .و يتأكد كل مواطن ان هذه الدولة عاجزة عن تلبية كل احتياجاته فيصبح مطلب الوحدة مطلب الجماهير لا مطلبا نخبويا.

ونكون من ناحيتنا قد استطعنا في حضن الشعب العربي أن نبني التنظيم القومي الذي سيظل يعمل على تعبئة الشعب العربي لغاياته النضالية ليس فقط باثبات محدودية العمل الاقليمي وانما ايضا –وهذا هو الجديد- بتقديم المثال للعمل القومي العابر للحدود الاقليمية الذي سيكشف للجماهير العربية تفوق النضال القومي بآثاره الملموسة في تغيير المسار العربي وليس فقط بالنظريات والمقولات الفكرية المجردة.

تحياتي

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: