الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

عبد الناصـر وتاريـخ الأمـة – خالد خولي

عبد الناصـر وتاريـخ الأمـة رداً على الحملة التي تستهدف تجربة الزعيم جمال عبد الناصر خالد الخولى هذا الموضوع ليس دفاعاً عن شخص جمال عبد الناصر”رغم أن شخصه يستحق جل الإحترام” ولكنه فى الأساس دفاعاً عن تاريخ أمة فجمال عبد الناصر والحقبة الناصرية هما جزء أصيل من تاريخ الوطن العربى وكم من سطور سطرتها تلك الحقبة الثورية فى صفحات تاريخ النضال العربىولنعترف جميعاً أن هناك سلبيات وإيجابيات ولكن الفارق كيف نضعها فى ميزانها الصحيح …ولننقد كما نشاء فلا أحد أياً كان فوق مستوى النقد ولكن شريطة أن يكون النقد موضوعياً وبناء. لقد أعلن الزعيم جمال عبد الناصر انحيازه للشعب والأرض بعيداً عن المصالح والأهواء الشخصية وبعيداً عن بريق السلطة.. حقوق الفلاح لقد ناضل ناصر من أجل تأكيد حقوق الفلاح الذى كان يعانى أشد أنواع الذل والمهانة فى مجتمع إقطاعى حيث كان : – 61 مالكاً يملك كل منهم أكثر من 2000فدان – 28 مالكاً يملك كل منهم أكثر من 1500 – 99مالكاً يملك كل منهم أكثر من 1000 فدان – 92 مالكاً يملك كل منهم أكثر من 800 فدان . أي أن واحد من مائة ألف من الشعب يملك 12٪ من الأرض . ومن ثم كان لزاماً على ثورة يوليو بقيادة ناصر تحقيق العدالة الإجتماعية بإعادة توزيع الثروة بشكل يضمن لكل مواطن نصيباً عادلاً من الثروة وبناء على ذلك صدرت عدة تشريعات للإصلاح الزراعى بدأت بصدور قانون الإصلاح الزراعى الأول فى 9 سبتمبر1952 وبدأتنفيذه فى26أكتوبر من نفس العام ويعتبر هذا القانون بداية الطريق نحو التغيير الشامل فى العلاقات الإجتماعية داخل المجتمع المصرى ..وقد تم بالفعل تحديد حداً أقصىلملكية الأراضى الزراعية وزيادة عدد المُلاك فى الريف بتوزيع الأراضى الزراعية عليهم كما تم تحديد العلاقة بين المالك والمستأجر وحماية حقوق العامل الزراعى وإدخال الوسائل العلمية فى الزراعة وذلك للحد من آثار تجزئة الأرض وتفتيته… كما صدر القانون رقم15لسنة1962ويقضى بحظر تملك الأجانب للأراضى الزراعية بعدما لوحظ أن متوسط مايملكه الأجنبى يفوق مايملكة المصرى أضعافاً مضاعفة .. وهكذا اتخذ ناصر موقفا ًصريحاً ضد أباطره الإقطاع وكبار الملاك. العمال وصغار الموظفين أما فيما يخص العمال وصغار الموظفين فقد كان موقف ناصر واضحاً وعملياً تخصيص 25% من أرباح الشركات للموظفين والعمال وفقاً لقرار بقانون رقم111لسنة1961 كما تم إشراكهم فى مجلس الإدارة وايضاً تم وضع حد أدنى للأجور يستطيع أن يؤمن به كل مواطن حقه فى حياة كريمة..وأيضاً صدر قرار بقانون رقم133لسنة1961بتنظيم تشغيل العمال فى المؤسسات الصناعية الذى حفظ للعمال كافة حقوقهم كمنع الفصل التعسفى وتحديد ساعات العمل والأجازات والمعاشات والتعويضات والتأمينات الإجتماعية وبذلك أصبح العامل مطمئناً على يومه آمناً على غده. التعليم أما عن مجال التعليم فقد جعل التعليم مجانياً فى جميع مراحله بالإضافة إلى توفير الخدمات الإجتماعية والصحية للطلاب مع التأمين عليهم وبالتالى أصبح فى متناول الجميع الإندراج فى السلك التعليمى بكافة مراحله دون أدنى معاناة خاصة أن الإلتحاق بمراحل التعليم المختلفة يتم وفقاً لمجموع الدرجات ورغبة الطلاب وليس وفقاً للمحسوبية والوساطة ورأس المال و تم ترسيخ ديمقراطية التعليم بإشتراك مجالس الأباء فى إدارة المدرسة ..كما تم التوسع فى التعليم الفنى والاهتمام بمراكز التدريب المهنى وتدعيم التعليم العالى وتشجيع البحث العلمى. الرعاية الصحية وفيما يخص الرعاية الصحية للمواطنين تم التوسع فى إنشاء مختلف أنواع المستشفيات والمؤسسات الصحية وبالفعل أصبح هناك توسع فى الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية وخاصة فى قطاع الريف والعمال وتم تعميم التأمين الصحى لجميع العاملين وعدم تحديد مدة للأجازات المرضية للمرضى بأمراض مزمنة..وبالنسبة للخدمات الإجتماعية فقد كانت تغطى إصابات العمل والتأمين الصحى والشيخوخة والعجز الجزئى والكلى والبطالة وتُصرف معاشات شهرية للذين تركوا الخدمة بسبب بلوغهم سن التقاعد أوبسبب العجز الصحى كما يستمر صرف المعاشات لأسرة العامل بعد وفاته كما تُدفع التعويضات للذين يصابون أثناء العمل أويتركون العمل بسبب المرض أو العجز الكلى. الإقتصاد المصرى وفيما يتعلق بالإقتصاد المصرى وتطوره فإن تقرير البنك الدولى رقم870- أ عن مصر الصادر فى واشنطن بتاريخ 5يناير1976 أكد أن نسبة النمو الإقتصادى فى مصر من عام 1957 إلى عام1967 كانت تسير بمعدل 6.2% بالأسعار الثابتة الحقيقية وقد إرتفعت هذه النسبة فى الفترة من1960 إلى1965 إلى معدل6.6% هذا فى الوقت الذى كانت فيه معدلات التنمية الإقتصادية فى أكثر بلدان العالم النامى إستقلالاً لاتزيد عن 2.5%… وقد أنشأ ناصر مجلس أعلى للإنتاج وضم فيه مجموعة من أبرز خبراء مصر الإقتصاديين وكان من أبرز المشروعات “مصنع حديد حلوان- مصنع السماد فى أسوان – كهربة خزان أسوان – كهربة خط حلوان”.. كما تم إنشاء مجلس أعلى للخدمات وقد نفذ مشروعات الوحدات المجمعة للصحة والتعليم وإعاده التدريب والإرشاد الزراعى فى الريف إلى جانب سلسلة من المستشفيات المركزية التى أُنشئت فى ذلك الوقت.. كما تحمل الإقتصاد المصرى أعباء الصمود بعد حرب 1967 حيث تحمل هذا الإقتصاد عبء بناء القوات المسلحة وإتمام بناء السد العالى الذى أُكتمل عام 1970 وتحمل أيضاً أعباء مشروعات جديدة ضخمة أبرزها مشروع مجمع الحديد والصلب” وهو من القواعد الأساسية لصرح الصناعات الثقيلة فى مصر هذا بالإضافة إلى تحمل هذا الإقتصاد عبء تثبيت أسعار السلع الإستهلاكية فبقيت الحياة محتملة للسواد الأعظم من الجماهير. تأميم قناة السويس وفيما يخص تأميم قناة السويس ومايقال عن أن قرار التأميم كان مجرد قراراً إنفعالياً غير مدروس ومجرد رد على سحب أمريكا لتمويل السد العالى فإن الواقع يؤكد زيف تلك الأقاويل فقد كان ناصر يفكر ويبحث ويدرس كل ماله علاقه بقناة السويس بإعتبارها مصرية على أرض مصرية ومما يدل على هذا أنه فى نوفمبر 1952 قام ناصر بإستدعاء الدكتور مصطفى الحفناوى” وهو أبرز المهتمن بشركة قناة السويس” لإلقاء محاضرة يفتتح بها الموسم الثقافى لنادى ضباط الجيش طالب فيها بالتأميم وكان ذلك عقب لقاء تم بينه وبين ناصر فى أغسطس 1952..وفى عام 1953 أنشأ ناصر مكتباً للأبحاث عن القناة ملحقاً برئاسة الوزراء..وفى عام 1954 طلب ناصر من إدارة التعبئة العامة للقوات المسلحة أن تقوم بدراسة واسعة حول قناة السويس وتاريخها وعملها وإدارتها والعاملون فيها وكل مايتعلق بها وإنتهت الدراسة عام1955 وبدأت الإدارة نشرها فى المجلة الشهرية التى كانت تصدرها باسم “الهدف” تحت عنوان “هذه القناه لنا” ..وفى عام1954 وجة ناصر رسالة إلى الشعب المصرىبمناسبة ذكرى إفتتاح قناة السويس جاء فيها”لقد كانت مصر للقناة وذلك هو الماضى ولم تعد مصر للقناة وذلك هو الحاضر وسوف تكون القناة لمصر وذلكم هو المستقبل”… وفى عام1956 نشرت مجلة المصور على غلافها عنواناً يقول” ماذا يقرأ عبد الناصر؟” وفى التحقيق الذى نشرته المجلة قال ناصر إنه يقرأ كتاباً عن قناة السويس… أما فيما يتعلق بأن قرار التأميم كلفنا خسائر من جراء العدوان الثلاثى وأن القناة كانت ستسلم لمصر بعد انتهاء الإمتياز..فمثل هذا السؤال لايجوز الإستغراق فى الرد عليه حتى ولو بذكر المكاسب حيث أن المعركة هنا كانت معركة تحرير أرض واستعادة حق أصيل مهما تكن التضحيات. معركة الإستقلال والتحرر وفى إطار معركة الإستقلال والتحرر استطاع ناصر أن يكسر إحتكار السلاح فى المنطقة العربية حيث كانت صفقات السلاح مرتبطة بشروط تسلب الوطن حريته واستقلاله فضلاً عن كونها أسلحة بسيطة لا تشكل جيشاً قوياً رادعاً..ويبين تعليق “موشى شاريت” رئيس الوزراء الصهيونى فى أوائل الخمسينيات مدى أهمية هذا الموقف المصرى ليس على مصر فحسب بل على الوطن العربى حيث علق قائلاً “إنها خطر لامثيل له ومن المحتم أن تؤثر تأثيراً بالغاً على إسرائيل كما أنها غيرت ميزان القوى تغييراً حاسماً وضع حداً أدنى لتفوق إسرائيل النوعى على مصر انها خطر داهم لم تشهده إسرائيل منذ حرب الإستقلال”. وعبد الناصر أيضاً هو الذى قاد معارك ضد الأحلاف الغربية الإستعمارية فى الوطن العربى وانتصر فيها وأبرزها حلف بغداد..وهو الذى ساند الثورات التحررية فى الوطن العربى مثل الثورة الجزائرية والثورة العراقية والثورة اليمنية وغيرها. الثورة الجزائرية لقد وقفت ثورة يوليو بقيادة ناصر تشد أزر الثورة الجزائرية منذ اليوم الأول لقيامها وراحت تمدها بالأسلحة والعتاد وكل ما يلزم لتحقيق إرادتها كما إحتضنت الثورة الجزائرية في المحافل والمؤتمرات الدولية وفي 21 أبريل 1955 أعلن ناصر في إجتماع اللجنة السياسية للمؤتمر الأسيوي الأفريقي في باندونج أن لشعب الجزائر حقاُ طبيعياً في الحرية وتقرير المصير . وفي 19 سبتمبر 1958 أعلن في القاهرة بإسم الشعب الجزائري تأليف حكومة مؤقتة للجمهورية الجزائرية تكون مسئولة أمام المجلس الوطني للثورة الجزائرية وتلا ذلك أن أخذت الدول تعترف بحكومة الجزائر المؤقتة مما أدى إلى تدعيم مركزها من الناحية الدولية . وإستمر ناصر في تدعيمه للثورة الجزائرية إلى أن حصلت الجزائر على إستقلالها في يونيو 1962 وإرتفع علم التحرير عالياً فوق أرض الجزائر العربية . ولقد إستمر موقف ناصر مع الجزائر منذ أعلن إستقلالها كما فعل في مرحلة النضال المسلح السابقة على الإستقلال فقدمت الجمهورية العربية المتحدة خبراتها ومعوناتها في مختلف الميادين مما ساهم في تخطي الجزائر للعقبات التي حاولت القوى الإستعمارية زرعها من أجل ضرب الثورة الجزائرية ومن هنا كانت العلاقة بين الجمهورية العربية المتحدة والجزائر مثلاً تاريخياً فذاً لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين أبناء الشعب العربي وكانت تطبيقاً عملياً رائعاً لما يمكن أن تحققه وحدة الأهداف ووحدة الكفاح وإلتقاء الإتجاهات الثورية . حرب اليمن أما عن حرب اليمن فإن مصر كانت هي منبر الثورية والقومية العربية وعندما قامت الثورة اليمنية لم يكن في وسع مصر أن تتخلى عنها وتتركها وحدها في مهب الريح وبالفعل ساندت مصر ثورة اليمن الوطنية التي إنطلقت في 26 سبتمبر 1962 وهي الثورة التي نجحت في أن تعصف بالإمامة والرجعية في اليمن حيث كان اليمن في ظل الحكم الإمامي يمثل أشد أجزاء الوطن العربي رجعية وظلماً وجموداً وتخلفاً وقد لعب الإستعمار دوراً رئيسياً في تجميد الأوضاع في اليمن ودفعها إلى التخلف وهكذا كانت الثورة اليمنية تعبير وتجسيد لمشاعر ورغبات الجماهير اليمنية وتعكس مطالبهم وآمالهم في التخلص من النظام الإستبدادي الإمامي وكما هو معتاد لاقت الثورة اليمنية ما تلاقيه كل الثورات الشعبية ذات الأهداف الواضحة من مقاومة ضارية إذ أنه لما كان الإستعمار وخاصة البريطاني والرجعية يعملان على إبقاء الجزيرة العربية خاضعة لنفوذها فإن الضمان الذي يكفل لهما الإبقاء على سيطرتهما هو الحفاظ على التخلف الإقتصادي والإجتماعي والسياسي بالمنطقة والثورة اليمنية بإطاحتها للنظام الإمامي الرجعي قد فتحت آفاقاً جديدة للتطور والتقدم والرخاء ومهدت الطريق للقضاء على كافة آثار التخلف والعبودية في اليمن وأكثر من ذلك فإن هذه الحركة الثورية السياسية في تطورها قادرة على التحول إلى ثورة شاملة عميقة من خلال العمل على تغيير الأوضاع البائدة في اليمن تغييراً جذرياً كاملاً وليس هناك شك في أن هذه التغييرات الثورية ستمتد آثارها إلى المناطق المجاورة لليمن التي يبذل الإستعمار والرجعية جهده لإبقائها متخلفة إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً . ومن هنا كان عداء الإستعمار والرجعية لثورة اليمن التحررية وإقدامها على تقديم المال والسلاح بسخاء لتعضيد الرجعية المحلية المنهارة التي تحاول إستعادة نفوذها وإعادة تكبيل اليمن بقيود الحكم الإستبدادي وإلقائه في هوة التخلف والظلام وكان منطقياً أن تبادر الجمهورية العربية المتحدة بالإستجابة لنداء الثورة اليمنية إيماناً بوحدة العمل الثوري على النطاق العربي وعملاً بمبادئ القومية العربية . ولقد أوضح ناصر الظروف التي قررت فيها الجمهورية العربية المتحدة أن تتدخل عسكرياً لنصرة أهل اليمن بقوله “بعد الأيام الأولى للثورة فإن الأرض اليمنية بدأت تتعرض لغارات من وراء الحدود وإتخذت شكل الغزو الخارجي وقررت الثورة اليمنية أن تطلب معونة الجمهورية العربية المتحدة ولم يكن هناك مجال للتردد . إن السماح بضرب ثورة عربية بقوة السلاح الأجنبي إذا تُرك بغير مراجعة فإن كل الآمال العربية سوف تباح وتنتهك ولقد أدت القوات المصرية التي عملت في اليمن دوراً وطنياً وقومياً وثورياً على درجة من الكفاءة والإخلاص” . قضية فلسطين أما فيما يخص فلسطين فقد رفع ناصر راية النضال والعمل والكفاح متخذاً منها دستوراً وميثاقاً من أجل تحرير فلسطين العربية والقضاء على العدو الصهيوني . وكان ناصر يرى أن النجاح في تصفية العدوان الصهيوني هو الوجه المقابل لتحقيق الأهداف الشاملة للكفاح العربي تلك الأهداف التي إرتضى ناصر بمحض إرادته أن يتحمل مسئولية النضال من أجلها . ومن هنا كان ناصر على قناعة أن تصفية العدوان الصهيوني لا يخص فلسطين وحدها وإنما يخص الوجود العربي ومستقبله . ويتضح موقف ناصر من قضية فلسطين في رده على سؤال (جوردون بورواسن) كبير مراسلي الإذاعة الكندية في 8 فبراير 1960 حيث سأله قائلاً “أليست هناك أية تسوية ممكنة للموقف بين البلاد العربية وإسرائل ؟” وأجابه ناصر “نحن نعلم أن إسرائيل تحاول أن تجد تسوية ولكن التسوية التي تريدها إسرائيل لن تكون نهاية طريق العدوان بل ستكون بداية لخطوة عدوانية جديدة لتحقيق حلم إسرائيل المجنون في وطن يمتد من النيل إلى الفرات وهكذا فإن تصوير أية تسوية ليس معناه إلا الإستسلام للأمر الواقع كما تريد إسرائيل من ناحية ثم فتح طريق العدوان أمامها من جديد من ناحية أخرى ” ولقد أحدث إقدام العدو الصهيوني على تنفيذ مؤامرته بتحويل مياه نهر الأردن تطوراً جديداً في حركة التاريخ والظروف في الوطن العربي تفاعل معها الزعيم ناصر بوعي فوجه دعوة إلى رؤساء وملوك وقادة الأقطار العربية لعقد مؤتمر قمة في الخطاب الذي ألقاه في بورسعيد في عيد النصر 23 ديسمبر 1963 لمواجهة المؤامرة الصهيونية لتحويل مجرى نهر الأردن .. وقدمت حكومة الجمهورية العربية المتحدة مذكرة إلى الأمانة العامة للجامعة العربية تطلب منها توجيه الدعوة رسمياً إلى الملوك والرؤساء العرب للإجتماع لمواجهة الموقف على مستوى المسئولية والمصلحة والشرف العربي وبالفعل قامت الأمانة العامة للجامعة العربية بتوجيه الدعوة وتقرر إنعقاد المؤتمر في 13 يناير 1964 بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة وأسفر عن نتائج بالغة الأهمية إنتقلت بالقضية الفلسطينية إلى دور إيجابي فقد أقر المؤتمر تنفيذ مشروعات تكفل إستغلال روافد الأردن لصالح الأرض العربية وإنشاء قيادة عربية واحدة تنظم وتقود القوة التي تحمي المشروعات العربية والعناية بتنظيم شعب فلسطين العربي وتم تكليف أحمد الشقيري ممثل فلسطين بتقديم تصور للقمة الثانية عن إنشاء كيان يتحدث بإسم الفلسطينيين. وهكذا أسفر مؤتمر القمة العربية الأول الذي دعا إليه وتبناه ناصر عن تطور أكثر إيجابية حيث تحولت وحدة العمل العربي من وحدة غير منظمة تمارس على مستويات لا تزيد عن مستوى وزراء الخارجية والدفاع والإقتصاد إلى وحدة منظمة تمارس على مستوى سلطات رؤساء الأقطار العربية بصورة متوالية كما إستهدف وحدة العمل العربي إنشاء كيان يتحدث بإسم الفلسطينيين ومنظمته التحريرية كقوة ذاتية طليعية للفلسطينيين ونتاجاً لذلك إنعقد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس بين 28 مايو و2 يونية 1964 ولا شك أن إنعقاد المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس كان يمثل بدلالاته وحوافز إنعقاده نقطة تحول أساسية في تاريخ الحركة الفلسطينية .وهذا تأكيداً لما قاله ناصر في خطابه إلى جنود كتيبة الصواريخ في 15/7/1963 “إن الوحدة العربية هي أملنا في تحرير فلسطين” ثم كان مؤتمر القمة الثاني الذي إنعقد في الإسكندرية من 5 إلى 11 سبتمبر 1964 والذي أسفر عن إنجازات جديدة في دعم التضامن والعمل العربي المشترك حيث أجمع المؤتمرون على تحديد الهدف القومي في تحرير فلسطين من العصابات الصهيونية وعلى الإلتزام بخطة العمل العربي المشترك وإتخذ المؤتمر قرارات كفيلة بتنفيذ المخططات العربية وخاصة في الميدانين العسكري والفني كما قرر مكافحة الإستعمار البريطاني في شبه الجزيرة العربية وتقديم المساعدات لحركة التحرير في الجنوب العربي المحتل وعمان كما رحب بقيام منظمة التحرير الفلسطينية دعماً لفلسطين وطليعة النضال العربي الجماعي لتحرير فلسطين وإعتمد قرار المنظمة بإنشاء جيش لتحرير فلسطين وعين إلتزامات الدول والأعضاء لمعاونتها على ممارسة مهامها .. وهكذا خطا شكل العمل من أجل فلسطين فوق موقف رد الفعل السلبي إلى رد الفعل الإيجابي يعبر عن ذلك قيام قيادة عربية موحدة ومنظمة لتحرير فلسطين . ولقد حقق المؤتمر الثاني للمجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد بالقاهرة في 31 مايو 1965 الكثير من النتائج الإيجابية في طريق دفع منظمة تحرير فلسطين إلى الطريق الثوري وكان أعظم ما حققه هذا المؤتمر هو إقرار قانون التنظيم الشعبي الفلسطيني الذي حمل الكثير من النصوص التي تجعل من تنفيذ الأداة الثورية الحقيقية لحركة التحرير الفلسطينية والضمان لسير منظمة تحرير فلسطين في الطريق الثوري الصحيح والأصيل وهو الطريق الذي حدده الرئيس جمال عبد الناصر وكان جمال عبد الناصر قد حضر الجلسة الإفتتاحية الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني وألقى فيها خطاباً تاريخياً هاماً عن القضية الفلسطينية حدد فيه الطريق الواضح المعالم لتحرير فلسطين فوصف ما تقوم به الجامعة العربية بالمسلك الواحد من المسالك العربية التي لا يمكن أن تؤدي إلى تحرير الوطن السليب كما وصف العمل العربي الموحد المتمثل في قرارات مؤتمري القمة بأنه مسلك مرحلي آخر يدفع بالقضية إلى أبعاد جديدة ولكنه لا يؤدي إلى التحرير الفعلي أما التحرير الفعلي فلا يمكن أن يتم إلا على أيدي العمل الثوري العربي القادر على بناء القوة الذاتية العربية بوصفه السبيل الوحيد للتحرير بعد إنتهاء الأعمال المرحلية . ولقد كان لحضور ناصر للجلسة الإفتتاحية الأولى للمجلس الوطني الفلسطيني والخطاب التاريخي الذي ألقاه فيه نقطة تحول في سير أعمال المؤتمر وإتجاهاته . على كل فإن الزعيم والقائد ناصر أفنى عمره من أجل حرية ووحدة الوطن العربي الأمر الذي جعله لم يلتزم بنصائح الأطباء بإلتزام الراحة التامة نظراً للتدهور البالغ الذي طرأ على حالته الصحية في الآونة الأخيرة فقد كان يرى أن تدهور حالته الصحية لا يعني له نسبياً إذا ما قورن بضرورة حقن الدماء العربية التي سالت في الأردن في النزاع بين الجيش الأردني وقوات الثورة الفلسطينية وأدت جهود ناصر لإحلال السلام في الأردن إلى عقد مؤتمر القمة في القاهرة في الفترة من 22 إلى 27 سبتمبر 1970 وبذل ناصر بكل إرادته مجهوداً مضنياً رغم حالته الصحية المتدهورة حيث كان الإجتماع يسوده التوتر البالغ إلى أن حصل الرئيس عبد الناصر على موافقة من الملك حسين وياسر عرفات على وقف إطلاق النار ودهش الجميع من هذه النتيجة فقد كانت حدة المشاعر وعمق الخلافات الجوهرية تشير إلى إستحالة ذلك ومن ثم فقد بدا الفشل أمام العالم الخارجي أمراً محتماً لا مفر منه على أن ناصر إستطاع بمقدرته السياسية وصبر لا يحده حدود أن يقنع الأخوة المتخاصمين بتوقيع الإتفاق . ولقد خرج ناصر من مؤتمر القمة إنساناً منهكاً متعباً ولكنه أصر على أن يودع الذين شاركوه في مؤتمر القمة وكان آخر المسافرين أمير الكويت (صباح السالم الصباح) . ولم يقتصر دور ناصر على الوطن العربى بل ساند الثورات التحررية فى القارة الإفريقية بإعتبار مصر جزء أصيل من تلك القارة ووعياً منه بأهميتها البالغة وبالفعل كانت القارة الإفريقية فى عهد ناصر حصناً منيعاً ضد الصهيونية وكان للدور الذى قام به ناصر فى تلك القارة أثراً بالغاً فى إستقلال معظم دول القارة وظهور زعامات عدة مثل لومومبا فى الكونغو” أحمد سيكوتورى فى غينيا وكوامى نكروما فى غانا. نكسة 1967 وحرب أكتوبر أما فيما يخص نكسة 1967 وحرب أكتوبر فبداية لابد من توضيح المفاهيم فالهزيمة لاتحدث فعلاً إلا بتوافر شروط ألا وهى إنكسار الإرادة وتبنى نظرية العدو فى القضية والصراع..وإذا لم تتحقق هذه الشروط فإن الهزيمة لا تعد نهائية بأى حال من الأحوال وقياساً بموقف مصر بعد نكسة 1967 فإن الإرادة لم تنكسر ولم تتبنى مصر نظرية العدو الصهيونى والأمريكى فى القضية والصراع ولعل اللاءات الثلاثة “لاصلح..لااعتراف..لاتفاوض” التى أعلنها ناصر فى مؤتمر الخرطوم خير دليل على ثبات المبدأ والموقف…وبالفعل مع نهاية عام67 كانت قدرة مصر الدفاعية قد اكتملت وفى عام 68كانت حرب الردع بمعارك المدفعية على جانبى القناة وفى عام1969 حتى النصف الأول من عام1970 كانت حرب الإستنزاف وهى التى يلقبها الخبراء العسكريين ب”الحرب الرابعةلما لها من أكبر الأثر فى زعزعة استقرار العدو الصهيونى وتكبيده خسائر جمة وبالتالى استعاد الجيش والمقاتل المصرى ثقته فى قدراته وإمكانته بالإضافة إلى المكاسب العسكرية التى تحققت وقد كانت حرب الإستنزاف هى البداية الفعلية لحرب أكتوبر… ولضرورة خوض حرب حاسمة تمكن ناصر من انشاء حائط الصواريخ سام3 وسام6وذلك لمواجهه الطيران المنخفض الذى كان يضرب مصر فى العمق حيث كانت لدى مصر صواريخ سام2 التى تتعرض للإرتفاعات العالية ولكن ليس لما هو أقل من 500متر.. وفى عهد ناصر وتحت إشراف البطل الشهيد عبد المنعم رياض تم أعداد الجيش ووضعت الخطة “جرانيت1″والتى تهدف إلى عبور قناة السويس بقوة خمس فرق والتمسك برؤؤس كبارى على الضفة الشرقية تكون مواقعها واصلة إلى الطرق الرئيسية الثلاثة التى تقطع سيناء من الجنوب والوسط والشمال – وهى بالفعل الخطة التى نُفذت فى الحرب…وكان من المفترض أن يتم تطوير الهجوم والوصول إلى المضايق فى سيناء وفقاً لخطة “جرانيت2″إلا أنها لم تنفذ كما يجب لأسباب سياسية لاعلاقة لها بالوطنية والنضال… كما أنه في عهد ناصر وضعت”الخطة200″ وهى خطة دفاعية تحسبت لإحتمال قيام العدو الصهيونى بهجوم مضاد إلى غرب قناة السويس إذا حدث وتمكنت القوات المصرية من عبورها إلى الشرق”ثغرة الدفرسوار” وكانت الفرقتين المكلفتين هما الفرقة21المدرعة والفرقة الرابعة المدرعة إلاأن القرار الغريب الخاص بالوقفة التعبوية ثم إستخدامهما بلا مبرر فى تطوير الهجوم الفاشل يوم14 أكتوبر جعل عمق الجبهة المصرية مكشوفاً وغير متوازن وأصبحت منطقة المفصل بين الجيش الثانى والثالث مفتوحة أكثر من أى وقت مضى وهو ماعًرف بثغرة الدفرسوار..أى أن الخطة 200 كانت معدة سلفاً لحماية هذه المنطقة إلا أن القرارت الغريبة التى تم إتخاذها أفقدت الخطة توازنها… هذا بالإضافة إلى أن المد الثورى الذى بلغ ذروته وتأجج فى الحقبة الناصرية بالإضافة إلى غرس مبادئ القومية والحرية كان لايزال يسرى فى أوصال الوطن العربى وهو ماكان له أبلغ الأثر فى حرص الدول العربية على تقديم الدعم المادى والعسكرى لمصر فى حرب أكتوبر دونما تردد فلم نسمع تصريحات عن مصر المغامرة ولم نسمع عن إبراء الدول العربية ذمتها من الموقف المصرى. قضية الدكتاتورية أما فيما يخص قضية الدكتاتورية والديمقراطية والولع بالسلطة فإن ناصر هو الذى أصر فى آخر إجتماع للجنة القيادية لتنظيم الضباط الأحرار عشية الثورة على أن يجرى انتخاب لإختيار قائداً للتنظيم وهو يعلم أن تلك اللجنة تضم أعضاء من تيارات سياسية مختلفة ومع ذلك تم انتخابه بالإجماع.. وناصر أيضاً هو الذى أصر فى أول إجتماع لمجلس قيادة الثورة على أن يجرى انتخاب رئيس جديد للمجلس ومرة ثانية يختاره رفاقه بالإجماع.. كما أن ناصر هو الذى تحاور مع الأحزاب والتقى مع حسن الهضيبى المرشد العام للإخوان فى ذلك الوقت فيما يخص قانون الإصلاح الزراعى والبرامج وتطهيرها من القيادات المعروفة بالفساد إلا أنه جميعاً كانت تتعامل مع القضية بوجهة نظر منفعية لاعلاقة لها بمطالب الغالبية العظمى من الشعب .. وعبد الناصر هو الذى تفاعل مع مظاهرات الطلاب عام68 التى اشتعلت إحتجاجاً على الأحكام التى صدرت بخصوص قضايا التقصير والإهمال فى سلاح الطيران باعتبارها أحكاماً هزيلة وبالفعل إتخذ ناصر قراراً بإلغاء الأحكام التى صدرت وإحالة القضية إلى محكمة عسكرية عليا أخرى..وتمت الإستجابة لمطالب الطلاب الخاصة بمزيد من الإستقلال والفاعلية وحرية الحركة لإتحاداتهم والسماح للإتحادات بالعمل السياسى وتنفيذاً لتلك المطالب صدر قرار رئيس الجمهورية رقم1523لسنة1968بشأن تنظيم الإتحادات الطلابية وبدأت الجامعة تموج بالحركة والنضال. كما أن غالبية الأسماء اللامعة فى الآداب والفنون والثقافة بشكل عام هم نتاج الحقبة الناصرية ومن كان موجوداً قبل ذلك فقد توهج حضوره فى تلك الفترة.. وجدير بالذكر أن شاعراً مثل نزار قبانى كانت من أجمل قصائدة وأعنفها قصيدة بعنوان “هوامش على دفتر النكسة” وهى تحمل أقصى وأشد أنواع النقد للسلطة فى ذلك الوقت وقد نُشرت بأمر من ناصر..الملفت أن نزار الذى وجه نقداً بالغاً هونفسه الذى كتب بعد رحيل ناصر”أبا خالد جبل الكبرياء” و “فى رثاء عبد الناصر” و”الهرم الرابع مات ” كما أن أحمد فؤاد نجم وهو الشاعر الذى أُعتقل فى عهد ناصر وهو بالطبع ليس ناصرى وطالما انتقد ناصر فى أشعاره هونفسه الذى كتب بعد رحيل ناصر”زيارة إلى ضريح عبد الناصر” وهو الذى كتب مقولة صغيرة فى نهاية شعر الفوازير” يتحدث فيها عن ناصر متمنياً وجوده بيننا. لذا فعلينا دائماً أن نفرق بين من يجعل من الثقافة والآداب والفنون والتأريخ منبراً للحقيقة وبين من يُشكلها وفقاً لهوية كل عصر. والأزمة أن البعض يلجأ إلى”الإنسكلوبيديا البريطانية” باعتبارها مرجعية ودليلاً على ديكتاتورية ناصر حيث وضعته ضمن أهم زعماء الديكتاتورية فى القرن العشرين غافلين أنها تعمدت ألا تورد ضمن حصرها الديكتاتورى عن القرن العشرين “سالازار” البرتغالى و”باتيستا” الكوبى و”سوهارتو”الإندونيسى وكل القاده الصهاينه ومعظم قاده أمريكا ودول الغرب خلال ذات القرن..وبالتالى تناسوا أن هذه المطبوعة هى إحدى آليات تزوير التاريخ لذا هى لاتتوانى عن تشويه تيتو وماوتسى تونج ونكروما وسوكارنو وجمال عبد الناصر. على أية حال إذا كان عبد الناصر ظالماً وديكتاتوراً وإذا كان الشعب يحيا فى عهده تحت نير الذل والقهر والإستعباد فلماذا خرج الغالبية من هذا الشعب بكل طوائفه مؤيداً جمال عبد الناصر فى أحلك اللحظات ورافضاً لقرار التنحى ..إن مايقال عن أن هؤلاء مجموعة من المأجورين هو كلام من ضرب الخيال لأنه ببساطة بهذا القول يتهم غالبية الشعب بأنهم مأجورين وبالتالى فلا خير فى شعب بمثل هذا السوء شعب غالبيته من المأجورين حتى فى وقت المحن أما ماحدث فكان رد فعل طبيعى نظراً لمكانة عبد الناصر فى قلوب الجماهير الذين وجدوا فيه معبراً عن آمالهم وطموحاتهم ورمزاً لعزتهم وكرامتهم لأنه ببساطة تعايش معهم كما أنه لم يوجد بعد نظام مهما بلغ جبروته وقوته يستطيع أن يُخرج الشعب عن بكرة أبيه من كافة الأنحاء لابالتأجير ولابالإجبار وبالنسبة للذين يقولون أنهم لم يخرجوا لتأييد ناصر فلماذا لم يتم إخراجهم بالقوة أو بالأجر … وإذا كانت هى حقاً تمثيلية ومن خرجوا لأداء دور المؤيدين بلغوا من البراعة والدقة آداء الدور لدرجة أن من يشاهدهم لايمكن أن يشك للحظه واحدة أنهم يصطنعون “ملحوظة-يتضح الفارق بشكل كامل لمن تابع الموظفين الذين حضروا فى أتوبيسات الشركات لتأييد مبارك بعد حادث أديس أبابا ” فلماذا استمر المسلسل فى جنازه ناصر وهو الذى رحل عن الدنيا ومع ذلك فإن العدد أصبح أضعافاً مضاعفة ليس فى مصر فحسب بل فى كافة أرجاء الوطن العربى ..هذا الحشد الجماهيرى المهيب الذى لم تشهده أى جنازه فى وطننا العربى و جنازه السادات خير دليل على ذلك فهل هذا الحشد كان أيضاً مصطنعاً وهل امتد المسلسل ليشمل أرجاء الوطن العربى وتُرى لماذا هتف الفلسطينيون فى فلسطين وهم يشيعون جنازه ناصر فى فلسطين “ليلة هم وليلة طين حظك عاثر يافلسطين”. إن الجماهير تعاملت مع جمال عبد الناصر باعتباره نصيرها ومرجعيتها الثورية والأهم من ذلك كان بمثابه الأب والإبن… لقد كان جمال عبد الناصر عربى أصيل نبت هذه الأرض الطاهرة . المراجع : – هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ………………. د/عصمت سيف الدولة – حكم عبد الناصر بين النظرية والتطبيق ………. أنور عامر – لمصر لا لعبد الناصر …………………….. محمد حسنين هيكل – ثورة 23 يوليو وقضايا التحرر والإستقلال الوطني ……… د/ محمد أنيس – أكتوبر السلاح والسياسة ……………………. محمد حسنين هيكل – الناصرية هل تجاوزها الزمن ……………….. محمد يوسف

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: