الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

الديمقراطية في الأحزاب السياسية د. سمير عبد الرحمن الشميري

الديمقراطية في الأحزاب السياسية

د. سمير عبد الرحمن الشميري

– أستاذ علم الاجتماع المشارك- كلية التربية – جامعة عدن .

المقدمة:-

 مرادي من هذه الورقة هو تقديم تصور لأهم ملامح الحزب الديمقراطي, وهذه الملامح الديمقراطية كانت أساساً لتقديم بسط لأهم الفعاليات السياسية في المجتمع اليمني ومحاولة إستقصاء ممارستها الديمقراطية بوجه عام . وفي ثنايا النص حاولنا تقديم تصنيف لأنواع الأحزاب السياسية الرئيسية اليمنية, مع التأكيد أن هذه الأحزاب في مجملها تفتقر للديمقراطية الحزبية, وإن كانت الشعارات والمناشط الاحتفالية هي البارزة أكثر من بروز ممارسات ديمقراطية  عميقة.

لقد قدمنا في هذه الورقة ثلاثة نماذج حزبية (المؤتمر, الإصلاح, الإشتراكي), والتي تعتبر من أقوى الأحزاب في الساحة اليمنية, وتمثل إتجاهات الطيف السياسي في اليمن.

وهذه النماذج تغني الدارس عن معرفة بقية الأحزاب السياسية اليمنية والتي في معظمها أحزاب  لا ترتقي إلى مستوى الحزب السياسي بطابعه الحديث والمعاصر.

1- مفهوم الحزب:- 

الحزب تنظيم اجتماعي- سياسي يمثل شريحة اجتماعية في المجتمع أو لربما كتل اجتماعية متناغمة ويدافع عن مصالح الكتل الاجتماعية التي يمثلها روحاً ومضموناً, ويجاهدون من أجل انتصار أهدافه وغاياته النبيلة.

ويعرف الفقيه الفرنسي بنيامين كونستانت الحزب بأنه, “جماعة من الناس تعتنق مذهباً سياسياً واحداً”, ويعرفهV. O. Key بأنه, “هيئة من الأشخاص متحدين من خلال حماس مشترك لمصلحة قومية أو لمبدأ محدد يتفقون عليه”, أما أندريه هوريو فيرى أن الحزب “تنظيم دائم يتحرك على مستوى وطني ومحلي من أجل الحصول على الدعم الشعبي, يهدف إلى ممارسة السلطة بغية تحقيق سياسة معينة” من وجهة نظر أدموند بيرك “الحزب اتحاد بين مجموعة من الأفراد بغرض العمل معاً لتحقيق الصالح القومي, وفقاً لمبادئ محددة متفق عليها جميعاً” (1)

ولا يمكن أن يكون الحزب هو الشعب بأكمله, وبالتالي لا يعبر الحزب عن جميع مصالح أفراد المجتمع, مهما يحاول أن يظهر ذلك في خطاباته وبرامجه ورؤاه, إلا إذا كان الشعب كتلة موحدة المصالح وخالي من التناقضات وهذا محال.

ويمكن القول, أن الحزب السياسي – جماعة اجتماعية تطوعية واعية ومنظمة ومتميزة من حيث الوعي السياسي والاجتماعي والثقافي ومن حيث السلوك الاجتماعي المنظم, ومن حيث الطموحات والآمال المستقبلية, ولها غايات قريبة وبعيدة وتهدف هذه الجماعة إلى الاستيلاء على السلطة وإلى تغير اجتماعي وسياسي واقتصادي وثقافي وحياتي يتساوق مع قناعتها واتجاهاتها السياسية والاقتصادية والثقافية والأخلاقية. وهو مجموعة اجتماعية انقسامية بقدر ما يعتمد وجوده على انقسام الناس فيما بينهم. وهذا ما يؤكده تزايد عدد الأحزاب بتزايد عدد الانقسامات بين الناس داخل المجتمع الواحد (2).

حيث يشير مفهوم التعددية السياسية إلى مشروعية تعدد القوى والآراء السياسية, وحقها في التعايش, والتعبير عن نفسها, والمشاركة في التأثير على القرار السياسي في مجتمعها, والتعددية السياسية بهذا المعنى هي إقرار واعتراف بوجود التنوع, وبأن هذا التنوع لابد أن يترتب عليه اختلاف في المصالح والاهتمامات والأولويات. وتكون التعددية بهذا المعنى إطار مقنن للتعامل مع هذا الاختلاف بحيث لا يتحول إلى صراع عنيف يهدد سلامة المجتمع وبقاء الدولة (3).

وكل حزب من الأحزاب له مبادئ تنظيمية وفكرية واجتماعية, وله قوانينه الداخلية التي يحتكم إليها (النظام الداخلي), وله برنامج محـدد يبسط فيه هويته الثقافية والفكرية وأهدافه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية…

2- مفهوم الحزب الديمقراطي:-

الأحزاب الديمقراطية هي تلك الأحزاب التي نشأت في مناخات ديمقراطية ملائمة, وتعمل بشفافية ونزاهة في الضوء لا في الغرف المظلمة, وترتكز في مناشطها وبنائها التنظيمي وهيكلتها على الديمقراطية, فتكون الديمقراطية حاضرة في مؤسستها وقيمها وسلوكها اليومي, ويتساوق نشاطها مع النظام والقانون واحترام الهيئات والكفاءات والتخصصات وعدم دمج السلطات أو الالتفاف على المؤسسات الحزبية والشعبية, ولها قيادات وهيئات حزبية واعية ومنتخبة, ويتم تناوب السلطات في الأجهزة الحزبية بطريقة ديمقراطية واعية بعيداً عن العقلية الشمولية والتآمرية وتمشياً مع روح ومضمون البرنامج والنظام الداخلي للحزب والوثائق الحزبية الملتزمة بالديمقراطية.

فالأحزاب الديمقراطية مؤسسات من مؤسسات التنمية السياسية, وتعمل لخير المجتمع, وتطبع الأفراد والجماعات بالطباع السياسية السليمة, وتعلم منتسبيها وعامة الناس, كيفية العمل السياسي, وتحمل المسئوليات بأمانة وتصريفها بنزاهة, وتطبيق العدالة والإنصاف, وإطلاق يد المشاركة الجماهيرية في الحياة السياسية, واحترام العدالة والمساواة والدستور والقانون والسلطات الديمقراطية المنتخبة.

والتعامل بشفافية بعيداً عن الفساد والمحسوبية والأهواء, والتعامل بديمقراطية مع الآخرين وإن كانوا خصوماً, واحترام الكتل والجماعات والفئات التي تنتهج منهجاً معاكساً في إطار اللعبة الديمقراطية, وعدم احتقار الآخرين وإن كانوا أقلية وممارسة فن الاختلاف والاتفاق والإئتلاف والاندماج, واحترام الرأي والرأي الآخر, والتنازل عن المسئولية بطرق سلمية, وعدم اللجوء إلى القوة في حل المنازعات, والاعتراف بالتعدد, وإخضاع القضايا للنقاش والتصويت عليها, وعدم اضطهاد أصحاب الرأي والمواقف, وممارسة أسلوب النقد المنصف والمكاشفة, والاعتراف بالزلات والأخطاء الجسيمة وتصويبها, وعدم التعامل بمزاجية, وكبت الأهواء والرغبات الخارجة عن نطاق المعقول والتي تتمشى مع الإجماع والمشاركة الديمقراطية.

ففي الأحزاب الديمقراطية, يوجد برنامج ونظام داخلي ديمقراطي, وقيادة منتخبة وقواعد ديمقراطية واعية.. في هذه الأحزاب تنتفي الشمولية وعبادة الأفراد والتضخيم المصطنع للشخصيات, والكل في هذه الأحزاب يخضع لحقوق وواجبات متساوية, والكل يخضع للقانون, ويخضع المخالفون للمساءلة والعقاب.. ويلعب النقد دوراً مهماً في تصويب الاعوجاجات وتعرية السلبيات.

فالديمقراطية في الأحزاب الديمقراطية تتجسد في:-

1-                المؤتمرات الحزبية الدورية من القاعدة إلى القمة.

2-                في الوثائق الديمقراطية (البرنامج والنظام الداخلي والوثائق الحزبية الأخرى).

3-                الإنتخابات للقيادات الحزبية.

4-                عــدم احتكار السلطة في الهيئات والتغير الدوري للقيادة.

5-                الفكر الديمقراطي وسيادة روح التسامح والإخاء والإنصاف.

6-                المناقشات والحوارات الديمقراطية في إطار الحزب والمجتمع بوجه عام.

7-                القواعد الحزبية المشاركة في صنع القرار.

8-                المؤسسات الديمقراطية المنتخبة.

9-                العلاقة الديمقراطية والشفافة مع الجماهير والسلطة و المعارضة.

10-            احترام الرأي والرأي الآخر.

11-            الإعلاء من شأن العقل والعقلانية في النهج والممارسة.

12-            المواطنة الواحدة للجميع, وعدم التمييز في حقوق العضوية.

13-            ممارسة النقد على مستوى واسع ومسئول للحد من التجاوزات.

14-            إطلاق الحريات وتشجيع المبادرات الفردية المبدعة وإبرازها.

15-            نبذ العنف والإقصاء والتصفيات الجسدية والقمع المادي والمعنوي.

16-            التسليم بمبدأ التعدد والتنوع والاختلاف.

17-            القبول بالحلول الوسطية غير المتطرفة.

18-            احترام الأقلية وعدم تصفيتها أو تضييق الخناق عليها.

19-            اعتماد مبـدأ الثواب والعقاب.

20-            شيوع روح الحرية والاستقلال والجرأة والشجاعة.

21-            نمو الثقافة الديمقراطية.

22-            قلة الانقسامات والتشظيات الحزبية.

23-            عدم احتكار إمكانيات الحزب (السلطة, المال, الإعلام من قبل نخبة حزبية متسلطة.

24-            التميز بخطاب ديمقراطي متزن وسياسة إعلامية منفتحة.

3- أنواع الأحزاب :-     

أغلب الدراسات في علم الاجتماع السياسي والسياسة تؤكد على وجود نوعين من الأحزاب:-

1-                أحزاب أيديولوجية.

2-                أحزاب مصلحية.

ويمكن أن يوجد نوع ثـالث يمكن تسميتـه بالأحزاب الانتقالية.

1-                الأحزاب الأيديولوجة:-   

تؤسس هذه الأحزاب على أساس عقائدي, وتعطي الأولوية المطلقة للتربية الأيديولوجية والعقائدية, وتميل أغلب هذه الأحزاب إلى التشدد العقائدي وإلى الصرامة, ولربما أحياناً إلى التطرف. 

فالقسط الأكبر من الأحزاب الأيديولوجية والعقائدية لا تقبل في إطارها التعدد والتسامح والرأي والرأي الآخر, وتمجد أيديولوجيتها وعقائدها التي لا تقبل الحوار والمناقشة ولا حتى الاستفسار, وتسارع إلى تكفير وتخوين الآخرين والتشكيك في نواياهم ومقاصدهم وتلصق التهم بالخيانة والكفر واللاوطنية والانتهازية والدجل بالمناوئين لها, ولا تتسامح حتى مع منهم في صفها. فالأحزاب العقائدية, هي التي تدور في فلك قطب أو داعية أو زعيم. وهي تتوجه بالدرجة الأولى إلى الشباب دون الخامسة والعشرين من العمر, غير المتزوج. وتميل هذه الأحزاب إلى التنظيمات المليشياوية وشبه العسكرية. وحيث أنها واحدية النظرة, فإنها تتصور نفسها واحدية البُنية. هذه البُنية تقوم على أساس المركزية الشديدة ومنع ظهور التيارات والكتل داخل الحزب باعتبار أنها تهدد وحدته وتحد من فاعليته. الحزب يصبح هنـا مثل الجيش النظامي, فالمؤسسة العسكرية هي صورته الفضلى ومثاله. وتمتيناً للانضباط بين صفوف المحازبين, تطبق هذه الأحزاب الأساليب الطقوسية في العمل مثل أداء القسم والتمييز بين العضو وغير العضو. هذه الأساليب تلقي الرهبة في نفوس الأعضاء وتجعلهم أكثر طواعية بين يدي القيادة (4). فهذه الأحزاب تعتنق عقائد مطلقة أما أن تكون وضعية أو سماوية (دينية), تحاول من خلالها تفسير كل شاردة وواردة بصورة متعسفة وضيق أفق, وتتوصل بطريقة مبسطة إلى حل الإشكاليات بناءً على موقفها ونظرتها الأحادية المطلقة وعلى ضوء الأصول والقواعد التي تقوم عليها. ولعل إيمان أعضاء هذه الأحزاب المطلق هو الذي يمنحها قوةً وثباتاً وتصلباً إلى حد عدم السماح لأي حزب آخر بالمنافسة, بل حتى في الظهور والتكوين (5).

2 – أحزاب المصلحة:-    

لا تقوم هذه الأحزاب على أيديولوجيا أو عـقائد, ولا تحتل هذه المسألة المرتبة الأولى بالنسبة لها. في إطار هـذه الأحزاب ينظم الأفراد إليها على أساس المصلحة الشخصية للفرد أو الجماعة, فقد تكون المصالح سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو انتخابية… لا تتميز هذه الأحزاب ببناء تنظيمي وهيكلي متين مثل الأحزاب العقائدية, بل أن المواقف والتصرفات في إطارها تخضع للمصلحة ولربما أحياناً للمصالح الضيقة جدا .

ففي البلدان العربية والنامية تكون هذه الأحزاب فيها, هي أقرب إلى التعبير عن مصالح الزعامات وعن قوى المجتمع التقليدي أو الأصولية… التي تستقطب ولاءات المواطنين مثل العائلات والعشائر والأصناف. هذا فضلاً عن المصالح والولاءات الجهوية. المشتركون في هذه الأحزاب يدخلونها حتى يعززوا موقعهم التفاوضي في السوق السياسي (6).

3-    الأحزاب الانتقالية:-

وهي أحزاب وسطية تقع ما بين الأحزاب العقائدية وأحزاب المصلحة, فلا هي عقائدية بالخالص, ولا هي مصلحية حتى النهاية, وإنما هي أحزاب انتقالية تجمع ما بين العقيدة والمصلحة. ولربما أن هذه الأحزاب كانت بداية عقائدية, فتخلخلت بنيتها التنظيمية والأيديولوجية وشرعت بالانتقال تدريجياً إلى أحزاب مصلحة. أو قد تكون في منبتها أحزاب مصلحة فتقوت بنيتها الأيديولوجية والعقائدية وتنتقل تدريجياً إلى أحزاب عقائدية. فالأحزاب الانتقالية هي التي تسعى للانتقال من طور إلى طور آخــر مغاير للطور الأول , فتنتقل إلى أحزاب مصالح أو أحزاب أيديولوجية عقائدية.

المراجع:-  

1-    د. نعمان الخطيب, الأحزاب السياسية ودورها في أنظمة الحكم المعاصرة, (القاهرة: دار الثقافة للنشر والتوزيع, 1983م), ص 17- 20.

2-    د. عبد الرضا حسين الطعان, البعد الاجتماعي للأحزاب السياسية, دراسة في علم الاجتماع السياسي, (بغداد: وزارة الثقافة والإعلام, ط 1, 1990م), ص45.

3-    عبد الكريم سعدواي, التعددية السياسية في العالم الثالث: الجزائر نموذجاً, السياسة الدولية (القاهرة), السنة 35, العدد 138, (أكتوبر 1999م), ص57.

4-    فــؤاد خوري في : ورشة عمل: الممارسة الديمقراطية في الأحزاب العربية, المستقبل العربي (بيروت), السنة 15, العدد 161, ( 7/ 1992م), ص 160 – 161.

5-    د. نعمان الخطيب, مرجع سابق, ص 50 – 51.

6-    فؤاد الخوري, مرجع سابق, ص 161.

7-    د. أحمد علي البشاري, الأحزاب والتنظيمات السياسية في الجمهورية اليمنية (دراسة تحليلية وثائقية لبرامج العمل السياسي), (صنعاء: كتاب الثوابت, 2003م) ص 83 .

8-    لمزيد من التفصيل أنظر :

القاضي عبد الوهاب الشماحي, اليمن الإنسان والحضارة, (القاهرة: عالم الكتب, 1972م, ص202 – 206.

9-    د. أحمد البشاري, مرجع سابق, ص 129.

10-             وثائق المؤتمر العام الرابع للحزب الاشتراكي اليمني (الدورة الثانية), الثوري (صنعاء), العدد 1637, ( 5 / 9 / 2000م ), ص9 .

11-            رغيد كاظم الصلح, وعلي خليفة الكواري, ورشــة عمل, ” الممارسات الديمقراطية في الأحزاب العربية” مرجع سابق، ص159.

12-            كرم الحلو, هل نمضي في إيصاد الباب أمام التحولات الديمقراطية في العالم, الحياة (لندن), العدد 11118, ص 19.

13-            تقرير التنمية البشرية لعام 2000م, حقوق الإنسان والتنمية البشرية. برنامج الأمم المتحــدة الإنمائي, ( البحرين: المطبعة الشرقية, 2000م ), ص 65.  

منقول
 د. سمير عبد الرحمن الشميري
 تاريخ الماده:- 2003-07-26 

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: