الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

تحليل لعلاقة الاعداد بالادوات الممكنة من خلال بيان طارق

تحليل لعلاقة الاعداد بالادوات الممكنة من خلال بيان طارق

لقد وجد ولم يزل يوجد حوار يتخذ أحبانا شكلا عنيفا بين الشباب الذين يحتكمون الى خطة بيان طارق حول مسألة التعاطي مع التنظيمات الاقليمية خلال مرحلة الاعداد لبناء التنظيم القومي.وهو حوار على قدر كبير من الأهمية لأنه يتجاوز مجرد المناظرات النظرية الى التحول الى موقف عملي ميداني يتعلق بالتصدي لتردي الواقع العربي كنتاج للفعل المنظم والمستمر لقوى العدوان وقوى الرجعية.

فالمسألة اذا على درجة كبيرة من الخطور لانها تتمركز على مستوى خط النار بين القوى التقدمية وبين القوى الرجعية. والموقف من هذه الاشكالية هو مقدمة لعمل ميداني قد يساهم في التصدي لتقدم هذه القوى المعادية لأمتنا أو قد يكون ثغرة تفتح لها الأبواب على مصراعيها لمزيد تخريب واقعنا العربي.

لن نخوض في الجدال المتعلق بصلاحية خطة بيان طارق في أيامنا هذه لأن الحوار هو مع من يسلم باستمرار صلاحيته . حوارا سيحتكم الى بيان طارق نفسه.

نبدأ بنقل بعض الفقرات من بيان طارق تتعلق بالوضوع.

بيان طارق

– كيفيّة الانتقال بالقواعد المنظّمة فعلا من مرحلة التغاير إلى مرحلة الوحدة:

تتعلّق هذه العقبة بالشباب الذين يكوّنون قواعد بعض الحركات و الأحزاب و الجماعات القائمة في الوطن العربيّ. و من المسلّم به أنّه من الإحراج المثاليّ غير العلميّ دعوة هؤلاء الشباب إلى ترك موقعهم التنظيميّة و الانتظار السلبيّ إلى أن توجد الطليعة العربيّة. إنّ أغلب الشباب المناضلين حقيقة لا يقبلون ترك العمل الجماعيّ المنظّم إلى فراغ الانتظار الفرديّ. و من ناحية أخرى فإنّ هناك معارك يوميّة قائمة في الوطن العربيّ لا تسمح بالاستغناء عن الإمكانيّات المتاحة مهما كانت عيوبها بدون أن يكون قد توافر البديل لأفضل.

– كيفيّة تخلّص الشباب من الرواسب الحزبيّة:

لهذا فإنّ التنظيم الإعداديّ المؤقّت لازم لإيجاد الطليعة العربيّة حزبا قوميّا واحدا من قلب التمزّق القائم و بدون إحداث فراغ تنظيميّ. و مهمّته التي يتبنّاها في الفترات السابقة و مدّته المحدودة تمكّنه من أداء هذه المهمّة بنجاح. إذ أنّ طبيعة عمله كتنظيم الإعداد الفكريّ لا تجعله تنظيما موازيا أو منافسا للتنظيمات القائمة و لكنّه ينمو في وجودها، خارجها و في قلب قواعدها بدون احتمال للاصطدام بها. و لمّا كانت مرحلة الإعداد مقتصرة على التكوين العقائديّ و الإعداد النضاليّ فإنّ وجود المنظّمات المتعدّدة ذاتها يقدّم ميدانا منظّما لغزوها الفكريّ ثمّ الاختبار الحزبيّ بدون مسؤوليّة على الطليعة الفكريّة أو على فكرتها. و بهذا تكون الأحزاب و المنظّمات القائمة ساحات يتمّ فيها إعداد المناضلين من خلال المهمّات التي تحدّدها قيادة تلك المنظّمات. و هكذا بينما تبقى المنظّمات قائمة في مرحلة إعداد الطليعة العربيّة تكون قواعدها قد تهيّأت فكريّا و نضاليّا للتحوّل إلى قواعد للطليعة العربيّة بمجرّد مولدها دون أن يحدث فراغ تنظيميّ أو نضاليّ. و يساعد على هذا أنّ كلّ تلك المنظّمات أو أغلبها يعاني من فراغ فكريّ و عقائديّ مروّع بحيث أنّ الفكر الطليعيّ لن يجد صعوبة كبيرة في كسب القواعد و الكوادر حتّى القيادات التي ستدّعي أنّه فكرها الخاصّ. و شيء من هذا يحدث الآن حتّى بدون تنظيم أي أنّ الأسس الفكريّة لا تجد أيّة مقاومة في أغلب تلك التنظيمات. و مع أنّ هذا يشكّل خطرا على الفكر الطليعيّ ذاته عندما يتردّد على ألسنة منظّمات لا تلتزم به و لكن تدّعيه و تنتحله تغطية لعجزها العقائديّ إلاّ أنّ هذا يسهّل مهمّة التنظيم الإعداديّ المؤقّت إذ يسمح له القبول العام للفكر الطليعيّ بكسب القواعد كسبا منظّما لحساب الإعداد للطليعة العربيّة. فلن تستطيع القيادات التي رحّبت بالفكر الطليعيّ و نشرته في منظّماتها أن تقف ضدّ قواعدها إذا تحرّكت و انتظمت تجسيدا للبناء الفكريّ الذي روّجت له. و بمولد «الطليعة العربيّة» سيكون الأمر بالنسبة إلى القواعد مجرّد تغيير للإطار الشكليّ للتنظيم و القيادة بدون أيّ فترة فراغ. أمّا بالنسبة إلى القيادات فستكون مجرّد عزلة عن القواعد التي تمّ تحويلها بمساهمة منها و إن كانت غير مقصودة و على هذا لن يكون مولد «الطليعة العربيّة» في نهاية فترة الإعداد سوى طور تجاوزت به القواعد المنظّمة مواقفها الفاشلة.

انتهى النقل

أعتقد أن الفقرة الأولى كانت حاسمة في موقف بيان طارق من مسألة التنظيمات القائمة الاقليمية منها والقومية أيضا.

فبيان طارق يعتبر أنّه من الإحراج المثاليّ غير العلميّ دعوة هؤلاء الشباب إلى ترك موقعهم التنظيميّة و الانتظار السلبيّ إلى أن توجد الطليعة العربيّة. وعلى هذا الاساس نلاحظ غياب أي ادانة لانتاج الادوات الممكنة للتصدي للمعارك في غياب وجود التنظيم القومي وهي بالضرورة على المستوى الحزبي أدوات اقليمية لأن الاداة الحزبية القومية هي أداة تندرج في اطار ما يجب أن يكون وليس اطار أدوات الممكن.

فان كان من الاحراج المثالي الغير علمي أن يدعوا الشباب الاعداد غيرهم الى الانسلاخ عن مواقعهم التنظيمية لانها في ضروفها تمثل أدوات تصدي ممكنة لا يمكن الاستغناء عنها والانتظار. فان من المفروض أن الشباب الاعدادي لا يقل رغبة في التصدي لامتداد التخريب والعدوان على أمتنا. وهو بذلك مطالب الى ترجمة هذا الموقف المتصدي الى عمل ميداني منظم. ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكتفي الشباب الاعدادي بأن ينتظروا حتى ينشأ غيرهم تنظيمات الممكن ثم يتجهون الى نشر الفكر داخلها.

لن نحتاج نظريات لندرك أن هذا الموقف سلبي وفي أغلب الأحيان غير أخلاقي.

والسؤال الطروح هو , هل ينتج الشباب الاعدادي تنظيمات الضرورة خاصة بهم لا بشاركهم فيها غيرهم من الذين يلتقون معهم على نفس الموقف من الواقع في لحضة تاريخية معينة؟

لا يبدو أنه من الصعوبة في شيء أن ندرك أن بناء أدوات الممكن يستوجب الالتقاء مع من يتخذ نفس الموقف (سواءا أكانوا اعداديين أم لا) تجاه المشكلة التي سيكون الاعداديون بصدد التصدي لها. فهي أدوات مرحلية وليست أدوات دائمة الى انجاز الحل الجذري لمشاكل الامة العربية. وبالتالي فانها أداوت وتنظيمات ستفقد مبرر وجودها عندما يقع الاستغناء عنها بما يجب أن يكون أو تستنفذ مبررات وجودها بأي شكل من الأشكال.

ولن يدخل الاعداديون بحكم طبيعة مشروعهم في صراع مع غيرهم داخل هذه الأداة لان الصراع الجبهوي يكون بين قوى تنظيمية حزبية مختلفة وبيان طارق يؤكد على أن الحراك الاعدادي لا يجب أن يتحول الى قوة سياسية حزبية صدامية مع باقي القوى التي شكلها القوميون. فالعمل الاعدادي يتسم أساسا بنشر الفكر الطليعي وتفعيل الحوار الديموقراطي حوله لاثراءه وتطويره في مختلف المواقع المتاحة.

خلاصة الامر

الاعداديون لا يكفون على الانتصار للفكر الطليعي انتاجا وحوارا ولا يكفون عن المساهمة في النضال اليومي للتصدي للواقع بالادوات الممكنة ولا يكفون عن انتاج أي أداة ثقافية أو سياسية للتصدي لهذا الواقع وتطوير كفاءاتهم النضاليه حتى من خلال الاشتراك مع غيرهم في انتاج أدواة مرحلية مشتركة لانهم بذلك سيستحقون صفة مشروع كوادر التنظيم القومي.

ان هذا المبدأ يفتح الآفاق واسعة للفعل والحركة الايجابية في واقع لا يكف العدوان والرجعية عن تخريبه ومزيد السيطرة على مساره.

يبقى أن هذا الانتشار والحراك الميداني يستوجب التقاء الاعداديين في اطار قومي ديموقراطي يستهدف بناء التنظيم القومي وهو في نفس الوقت يدفع بمناضيله في معارك الممكن للتصدي لتردي الواقع العربي في نفس الوقت الذي يطورون فيه اطار الالتقاء المشترك بما يستهدف بناء الارضية

المؤهلة لتاسيس التنظيم القومي.

بدرالدين العياري

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: