الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

الأحواز العربي بين مطرقة الاحتلال و سندان النّسيان (أو التّناسي)

دراسة قدمتها الأخت ايمان سلام

أشعر يغضب شديد و أنا أفكّر في كلّ تلك السّنوات التي عشتها و أنا متجاهلة أو بالأحرى جاهلة لقضيّة عربيّة جدّ شائكة و جاهلة لوجود أرض عربيّة محتلّة منذ 86 سنة و اسمها الأحواز و يعيش فيها أكثر من ثمانية ملايين عربي تحت أقصى ظروف القمع و الاستبداد على يد الأنظمة الإيرانية المتعاقبة منذ الملك الفارسي المقبور رضا بهلوي مرورا بخليفته المخلوع محمد رضا بهلوي وصولا إلى نظام الشّاهات المعمّمة المتسترة برداء الإسلام.

الأحواز أو “الأهواز” – كما يسميها الفرس بسبب عجزهم عن نطق حرف الحاء العربي- هي قطر عربيّ منسيّ ابتلعته الدولة الإيرانيّة و ضمّته إلى أراضيها سنة 1925 ( 25 نيسان-أبريل) على يد الشّاه المقبور رضا خان بهلوي و بقيادة الجنرال زاهدي بالتحالف مع بريطانيا.
تبلغ مساحة الأحواز 375.000 ألف كيلو متر مربع, يحدّها من الغرب القطر العربي العراقي ومن الجنوب الغربي الخليج العربي والجزيرة العربية ، ومن الشمال والشرق والجنوب الشرقي جبال زاجروس الشاهقة الارتفاع والفاصل الطبيعي بين الأحواز وإيران ويجعل منهما منطقتين مختلفتين تماما في الخصائص الجيولوجية والطبوغرافية والحياتية ، فليس هناك أية علاقة في التكوين الطبيعي بين سهل عربستان (الأحواز) وهضبة إيران الجبلية ، وتكاد العلاقات الطبيعية بين الأحواز وإيران أن تكون معدومة. تتّسم التضاريس الأحوازيّة بالسّهول الشّاسعة و الممتدّة التي تتخللها المياه الجارية، وفيها الكثير من الأنهار، أكبرها نهر دجيل (تصغير دجلة)، وهي تخلو من الجبال إلا في بعض المناطق، وقد ذكر المؤرخون أن جبل الأحواز عرف بعد أن بنيت مدينة البصرة، وسمي باسم قعيقعان، والتاريخ الجيولوجي لأراضي الأحواز والسهل الرسوبي في العراق، تكونا في وقت واحد من ترسبات الأنهار.
و تعتبر الأحواز غنيّة بعدّة ثروات طبيعيّة كالنّفط و الغاز الطّبيعي و التي تمثّل 98% من مصدر الطّاقة الإيرانيّة.
يبيّن كتاب الأحواز لمؤلّفه الإعلامي أحمد المظفر، أنّ الفرس قد أطلقوا على إقليم الأحواز، أسماء مختلفة، بقصد محو عروبته، مثل “خوزستان” التي تعني بلاد القلاع والحصون، وفي عهد الشاه إسماعيل، أي في فترة حكم الصفويين، سمي “عربستان”، وهي تعني إقليم العرب، وهذا يدل على اعترافهم، في هذا الموضع، بعروبته1. أمّا التسمية العربية التاريخية الحقيقيّة لهذا القطر العربي هو “الأحواز”، حيث كان العرب يطلقون اسم الأحواز على هذا القطر العربي السليب ، و الأحواز هو جمع لكلمة حوز ، وأصلها مصدر للفعل حاز بمعنى الحيازة والتملّك . وكان العرب يستعملون هذا اللفظ دلالة على تمليك الأرض دون سواها. ويشيرون بها إلى الأرض التي اتّخذها فرد وبيّن حدودها فاستحقها دون منازع ، كما كانوا يعدّونها دلالة للتّبعية الإدارية أو السياسية أو العشائرية بالنسبة للقبائل والحواضر و الإمارات فيقال حوز فلا ن و أحواز تميم و أحواز البصرة . و وجود العرب في المنطقة يرجع إلى زمن تاريخي سحيق يرتبط بتكوّن الأحواز نفسه . والتاريخ القديم يؤكد أنّ عرب الأحواز ظلوا أسياد ساحل الخليج العربي ، وأن الفرس وملوكهم لم يتمكنوا أبدا من التقدم نحو البحر ، وأنهم (( تحملوا صابرين على مضض بقاء هذا الساحل ملكا للعرب ))2، ولعل خير تعليل يوضح عجز الفرس عن ركوب البحر هو ما جاء به بيرسي سايكس, حيث قال : (( ليس هناك شيء يوضح تأثير العوامل الطبيعية في ميول الناس وسلوكهم أكثر من النفور والكره اللذين يظهرهما الفرس دائما نحو البحر الذي تفصلهم عنه حواجز جبلية شاهقة ))3 (مع الإشارة أنّ هذا الشّخص هو المسؤول عن تمزيق الوطن العربي ضمن “مشروع سايكس-بيكو” و لا أشكّ في أن تكون له يد في احتلال الفرس لأرض الأحواز). إذا كلّ المؤشّرات الجغرافيّة و التّاريخيّة تجتمع على صحّة عروبة الأحواز و أحقيّتها للعرب و تدين بشدّة الاحتلال الإيراني الذي-على ما يبدو- عرف كيف يكمّم الأفواه و يعمي الأعين و يصمّ الآذان لكي تبدو قضيّة الأحواز المحتلّ مجرّد صورة باهتة تحاول الأذهان القوميّة تذكّرها بصعوبة بينما تحاول أذهان أخرى تدّعي القوميّة تناسي القضيّة بل و لا تتوانى في إدانة كل من يحاول أن يطفو بها إلى السّطح متّخذة ذرائع ليبرالية أبسط ما يقال عنها أنّها مقزّزة.
حسنا, لنرجع بالذاكرة إلى أحداث العدوان الثلاثي على القطر المصري سنة 1956, فلقد تحدّى أبناء مدينة عبادان وقتها سلطة الاحتلال الإيراني الكارهة للزّعيم جمال عبد النّاصر و لكلّ ماهو عربي, و خرجوا هاتفين بحياة زعيمهم عبد الناصر و مندّدين بالعدوان على مصر العروبة, في وقت عجزت فيه عدّة أقطار عربيّة على اتخاذ الموقف نفسه و آثرت السّكوت. و لقد أجّج العدوان على مصر روح العروبة و القوميّة عند الأحوازيين. و المتتبّع لمسيرة الكفاح العربي الأحوازي ضدّ الاحتلال الفارسي يجد أنّ هناك نقلة نوعيّة حدثت في طبيعة الصّراع مع المحتل إبّان العدوان الثلاثي. حيث تبلور الشعور العروبي لدى الأحوازيين ليتحوّل من مجرّد إحساس فطري إلى مفهوم فكريّ يبحث عن الأرضيّة الملائمة ليعبّر فيه عن وحدة المصير العربي. ممّا أسهم في انتشار الفكر النّاصري بشكل غير متوقّع في مجتمع يحكمه الطّابع العشائري, حيث تكوّن و لأوّل مرّة في تاريخ النّضال الأحوازي تنظيم وطني واسع جدا بقيادة الشّهيد محي الدّين آل ناصر, وسرعان ما ارتبط هذا التنظيم بقيادته في مصر, و تمّ التنسيق للثّورة بمساعدة و تخطيط القوى النّاصريّة, و رغم فشل الثّورة و إعدام قادتها بقي الأحوازيين على الفكر النّاصري و آمنوا به بشدّة و لم يكن هناك فكر سياسيّ آخر ينافسه إلى حد استلام حزب البعث السلطة في العراق سنة 1968.
و رغم أنّ القضيّة الأحوازيّة هي قضيّة قوميّة من الدرجة الأولى إلاّ أنّ العديد من المنتسبين إلى التيّار القومي النّاصري الحالي قد أجهضوها من عقولهم الكلسيّة و الأنكى من ذلك أنّهم لا يتورّعون في مغازلة إيران و اعتبارها عنصرا في المقاومة, هناك من يذهب إلى أبعد من ذلك بنسبها ضمن ما يسمّيه “محور المقاومة الإسلاميّة” (يقصد إيران-سوريا-حزب الله). لا أعرف إن كان هؤلاء الأشخاص فعلا قوميين أو مدّعين للقوميّة أو مندسّين بيننا نحن القوميين فقط لكي يخرّبوا ثوابت الفكر. من حيث المنطق, كيف لقوميّ أن يعتبر من محتلّ لأرض عربيّة حليفا في سبيل تحرير أرض عربيّة أخرى, أو كيف له أن يبجّل قضيّة عربيّة على أخرى, قد يعتبر نفسه قوميّا لكنّني لا يمكنني اعتباره سوى قطريّ محض. و كذلك كيف لنا أن نعتبر إيران دولة حليفة و هي –بغضّ النّظر عن احتلالها للأحواز و جزر الإمارات- تعتبر:
 سببا رئيسيّا في انتشار الطّائفيّة و التّطرّف الدّيني في الوطن العربي و بذلك تعميق التفتّت و إضعاف الرّابط القومي
 متدخّلة من الدّرجة الأولى في شؤوننا الدّاخليّة
 منتهكة من الدّرجة الأولى للسّيادة العراقيّة بعد أمريكا
 مستعمرا مستقبليّا –إذا لم نكن حذرين- لأجزاء أخرى من الوطن, لكم أن تعرفوا أنها تحتفظ بمقعد شاغر في البرلمان في انتظار ضمّ البحرين إليها, و لعابها الكريه يسيل من أجل أجزاء أخرى أنتم أدرى بها منّي على ما أظنّ.
 مستغلةّ من الدّرجة الأولى للتعاطف العربي لكي تمرّر فكرة مشروعها النووي فوق أنوف الجميع مستعملة بذلك القضيّة الفلسطينية مطيّة متلاعبة بذلك بعقول البسطاء و المثقّفين (للأسف) على حد سواء و هي لا تتوانى في تمييع قضيّتنا هذه بأسلوب ركيك مستعملة طرقا التفافيّة لمحاولة إقناعنا بصدق نواياها (بمحاولة إيهامنا أنّها على صراع مع الكيان الصّهيوني). و على ما أظنّ فلقد آن لنا جميعا أن نعترف أنّها لم تقدّم شيئا لقضيّتنا الفلسطينية.
لكم يا من تدّعون القوميّة أن تراجعوا موقفكم من إيران, فإمّا تعترفوا بعدم أحقيّتها بثقتكم و أملكم و إمّا تطلّقوا الفكر القومي بالثّلاث.

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: