الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

ذكرى انطلاقة الطليعة العربية

ذكرى انطلاقة الطليعة العربية

رجاء الناصـــــــــــــــر

مرت يوم الـ 25 من ديسمبر/كانون الأول الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس الطليعة العربية – التنظيم القومي للحركة الناصرية .ورغم إن الطليعة العربية هي التنظيم الأم لمعظم الأحزاب والتنظيمات الناصرية في الوطن العربي , إلا أن معظم تلك التنظيمات والأحزاب لا تزال تعتم على تلك التجربة الرائدة في تاريخها متجاهلة أن الظروف التي فرضت ذلك التعتيم قد تغيرت فما عادت السلطة الناصرية التي اشرفت على تلك التجربة في الحكم وما عادت التجربة ذاتها كأداة تنظيمية موجودة , وان كانت أثارها لا تزال تفرض ذاتها في أكثر من ساحة عربية بفضل الدور الذي يمارسه الكثيرون من أبناء تلك التجربة في ساحة العمل السياسي والنشاط العام بل ان كثيرا من الأحزاب والتنظيمات الناصرية هي وليدة الطليعة العربية وبعضها انشئء بقرار منها . أن أهمية قراءة تجربة الطليعة لا تنبع فقط من استكمال معرفة الإحداث التي جرت في المرحلة الممتدة من عام 1965 ولأكثر من عقدين تليا ذلك العام , ولا من فهم أوضح للتجربة الناصرية خارج إطار السلطة وبموازاتها .ولكن ساسا للاستفادة منها في تعلم دروس بناء التنظيم القومي الذي كان هدفا مركزيا للطلائع النهضوية العربية طوال القرن العشرين والذي لا يزال يرى فيه البعض مدخلا مهما للعمل الوحدوي القومي . لقد أنشئت الطليعة العربية كتنظيم سري قومي بإشراف الثورة التحررية القومية الناصرية بعد ما يزيد عن عشر سنوات من الجهد على طريق انجاز عملية التحرر العربية وبعد نجاحات أمكن تحقيقها وخصوصا في المغرب العربي واليمن والعراق وطرد الاستعمار التقليدي من معظم أرجاء الوطن وكان في جميع هذه الانتصارات دور كبير للثورة المصرية ولكن الإشكالية الأساسية كانت في الأدوات المحلية التي صنعت تلك المكاسب حيث عجزت في بعض الأحيان عن حماية تلك الانتصارات او في استكمالها على طريق بناء الدولة القومية الموحدة , وكان العجز ناجماُ عن الصراعات وعن المناورات الحزبية بين القوى الثورية ذاتها في كثير من الأحيان .. من هنا كانت الدعوة ملحة لبناء الأداة التنظيمية القومية الموحدة القادرة على استكمال المشروع النهضوي القومي وعلى حمايته وكان الضغط على عبد الناصر هو ببناء تلك الأداة , وهي الدعوة التي ردّّّّّّّّها عبد الناصر الى القوى الثورية في أوطانها لانجاز تلك المهمة , ولكن نداء عبد الناصر بقي في فراغ حيث الجميع او معظم الدعاة والمناضلين كانوا يدركون انه لم يكن بمقدورهم انجاز هذا الهدف وان الثقة الشعبية كانت لعبد الناصر ..وكان لا بد لعبد الناصر آن يبني تلك الأداة بالأدوات المتوفرة لديه أي بالرجال الذين انغمسوا في دعم حركات التحرير والذين اطلعوا على تفاصيل الساحات العربية وتعرفوا على قادتها وكوادرها وكانت لهؤلاء تقييمات غير ايجابية للأدوات والعناصر التي تعاملوا معها وخصوصا فيما يتعلق بصراعاتهم وتنافساتهم . فكان الاتجاه نحو الشباب وخصوصا أولئك الذين درسوا او يدرسون في مصر نظرا لبراءة وحماسة وندرة إمراض العمل الحزبي فيه . لكن أقامة تنظيم قومي يشكل امتدادا لثورة مصر لم يكن امرا بدون مخاطر فمصر الثورة هي في ذات الوقت مصر الدولة بكل ما تفرضه الدولة من تبعات والتزامات تتناقض بالضرورة مع التزامات الثورة وتطلعاتها الدولية , كما أن إقامة تنظيم جديد يخلق ردود فعل سلبية لدى رجالات الأحزاب والقوى القومية والوطنية التي تعلن ولاءها لخط الثورة , وان كانت لا تحمل بالضرورة تطابقا مع جميع أهدافها كما أنها تتصادم مع كثير من النزعات الشخصية والفئوية لتلك الأحزاب والشخصيات . كل تلك الاعتبارات كانت وراء سرية التنظيم القومي المطلقة سرية الوجود وسرية الحركة إلى أن يقف التنظيم القومي على قدميه ويثبت وجوده ليس كمنافس لغيره من القوى الناصرية وإنما كبديل موضوعي لها . وجاءت نكسة حزيران لتضع هدف إزالة اثأر العدوان “في مقدمة الأهداف وليتقدم شعار التضامن العربي الرسمي فوق أي شعار ولتتراجع باقي الأهداف فمصر الثورة إعادتها النكسة إلى مربع حركة التحرير الوطني والذي بات جاثما على صدرها ومعطلا لتطوير مشاريعها , وكان لا بد إن يلقي ذلك بآثاره على الطليعة العربية ومع انتقال عبد الناصر إلى جوار ربه ومن ثم انقلاب السادات على النظام الناصري بدأت مرحلة جديدة من عمر الطليعة يمكن أن يطلق عليها مرحلة التأسيس الثانية فقد تحملّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّ شباب الطليعة بأنفسهم مسؤولية إقامة التنظيم القومي بدون عبد الناصر وبدون الثورة المصرية ولكن برصيد عبد الناصر القومي وانجازاته .. واعتقد أن دواعي سرية الوجود كانت قد زالت ولم يكن من مبرر لاستمرارها الذي جاء بحكم الاعتياد وليس بحكم الضرورة وان جرى فيما بعد الالتفاف عليه عبر قرار إقامة تنظيمات جماهيرية يقودها الجسم الطليعي بدل السياسة السابقة القائمة على التواجد في التنظيمات القومية القائمة والعمل مة داخلها لاحتوائها أو بصورة أدق لاحتواء العناصر الطليعية منها وحققت التنظيمات الشعبية الجماهيرية وجودا مهما في تلك المرحلة وقادت محاولات تغيير ثوري مهمة جدا سواء في اليمن او العراق كما امتدت من المحيط إلى الخليج – وفيما عدا سورية ولبنان كانت أحزاب الطليعة الأحزاب الوحيدة في ساحاتها , ففي سورية نظرا لأسبقية العمل المنظم عن غيرها من الساحات ولديناميكية حزب الاتحاد الاشتراكي العربي لم تتمكن الطليعة من تجاوزه . فبقي هو الرقم الأول في الساحة ولعل هذا ما دفع الطليعة للسعي من اجل دمج تنظيمها الجماهيري به بدل تجاوزه . قد تكون الطليعة قد استنفذت حضورها بسبب صعوبات داخلية وخارجية بعد عقدين على تأسيسها بسبب التطورات الإقليمية وحالة الردة الطويلة , وتباينات قادتها حول أساليب العمل السياسي وصراعاتها مع قوى أخرى حول استقلاليتها , ولكنها تبقى تجربة غنية على المستويين القومي والمحلي في كل ساحة عربية يجب أن تحظى بالدراسة الموضوعية ليس بهدف استنساخها ولكن من اجل الاستفادة من تلك التجربة في سياق استنهاض المشروع الوحدوي القومي النهضوي .

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: