الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

العقد – الحلقة الحوارية الثالثة

 

على بساط الثلاثاء

97

يكتبها : حبيب عيسى

الحلقة الحوارية الثالثة :

أ‌. محمد يوسف          أ. جمال بدر الدولة        أ. جمال الصباغ

أ. حسن حسين         أ. أحمد أراجة               أ. فائز البرازي

أ. محمد عامر أ. الناصر خشيني           أ. سليم حجار

( 1 )

ها أنا أفشل للمرة الثانية في التزام الصمت ، ذلك ان الأخ أ. محمد يوسف بادرني بتعبيرين يمسّان شغاف القلب ، الأول : “أهلنا” ، والثاني “الإقليم الشمالي” ، فكان لابد من تقديم التحية والتقدير ،  متمنياً له ، ولإهلنا في “الإقليم الجنوبي” كل الخير ، أما حال أهلك في الإقليم الشمالي فهو كحال أهلنا بين المحيط والخليج …، ولعل تلك الذكرى عن الإقليمين ، والأهل ، تنفع المؤمنين ، فتحفذهّم لبناء “الجمورية العربية المتحدة” صرحاً قومياً شامخاً لإمة حرة كريمة ذات سيادة على كامل ترابها الوطني ، تشّع حضارة على الإنسانية جمعاء ، هذه الغائية ينطق بها جميع المتحاورين على “بساط الثلاثاء” في هذه الحلقة الحوارية ، وفي الحلقات الأخرى المنتشرة عليه بين المحيط والخليح ، لكنهم للأسف الشديد لم يتقدمّوا حتى الآن خطوة واحدة باتجاه هذا الهدف ، ينشغلون بعراك مضى عليه الزمن ، عن حاضر ومستقبل يسطوا عليه أعداء الخارج ، وطغاة الداخل ، وكأن الحديث عن البناء ، وعقباته ، والظروف الموضوعية ، ُيغني عن إنجاز البنيان ، ويبرّر الكسل ، أو التردد ، أو التبرير ، للعجز عن الفعل في الواقع الذي تفعل فيه القوى المضادة تخريباً ، واستبداداً ، واحتلالاً ، ونهباً ، وفتناً … أما آن لنا ان نضع حداً لهذه المأساة التي تطرق أبواب المهزلة … ؟ !

( 2 )

على ماذا الاختلاف …؟ ، على من أولاً ؟ ، جمال عبد الناصر ؟، أم عصمت سيف الدولة ؟، أم عبد الله الريماوي ؟، أم نديم البيطار ؟، أم الأحزاب ، والحركات القومية ؟، والناصرية ؟، أيها أولاً ؟ ، أم …؟؟؟ ، أليس معيباً ، وحال الأمة هو على ماهو عليه الآن ، أن نختلف على ذلك ؟ ، ثم هل السيرة النضالية لأي من هؤلاء تسمح بهذا …؟ ، هل سعى أي من إولئك إلا إلى الغائية القومية بغض الظر عن الصواب والخطأ ، والخطايا ، عن الانتصار والهزيمة ؟ ، سأسمح لنفسي أن أستحضر جمال عبد الناصر اليوم في العشر الأخير من تشرين الأول “أكتوبر” 2010 ، وأسأله ، بعد كل هذا الذي جرى ، سواء الذي تكشف ، أو الذي ما يزال مستوراً : مع من يا ريس ستبني “الطليعة العربية” ؟، مع من ستناضل لتحقيق دولة الوحدة العربية الحرة والاشتراكية ؟ ، من هم أخوتك ورفاقك وأصدقائك ؟ ، من هم خصومك ؟ ، هل ستبني تنظيم الأحرار العرب ضباطاً ، وغير ضباط ، مع أنور السادات ، وحسني مبارك ، وسيد مرعي ، وعثمان أحمد عثمان ، وسادة الأجهزة ، والذين كانت تتورم أيديهم من التصفيق كلما ظهرت ؟ ، أم ، مع ملك ملوك أفريقيا ، ومن على شاكلته في آسيا ؟، وإلى آخر القائمة الطويلة التي كانت تنتهز وتنافق ، وتتاجر ، وتستنفع ، ومازالت ؟ ، إنني أراك يا ريس ، رؤيا العين ، في الخندق القومي العربي التقدمي المقاوم لجميع أولئك ، ومن على شاكلتهم … كتفاً إلى كتف مع المناضلين القوميين العرب التقدميين ، مع …. .. لا ، لن أعددّ الأسماء ، فالأمة ولادّة ، والقائمة طويلة تلف الوطن بين المحيط والخليج ، سأترك وضع الأسماء من الرواد القوميين العرب الذين غادروا ، والذين ينتظرون  ، لكل من يعنيهم الأمر … ثم لتفتح هذه القائمة للجيل العربي الجديد فتيات ، وفتياناً ، أيها الشباب العربي سارعوا لاحتلال أماكنكم في الزحف القومي العربي المقدس إلى الحرية …

( 3 )

أيها الشباب العربي ، في عام 1963 دعى عمكمّ جمال عبد الناصر الجماهير العربية ، وأكرر “الجماهير العربية” ، لبناء “الحركة العربية الواحدة” بعد انفصال الإقليم الشمالي ، وبعد فشل ميثاق الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية والعراق ، وقد كانت تلك الدعوة تتواكب مع جماهير عربية كانت هادرة ، بالفعل ، وكانت بحد أدنى من التنظيم قادرة على التغيير ، وبناء دولة الوحدة ، وتحقيق الحلم ، وكان المفكرين القوميين العرب المناضلين ، مهمومين برسم الطريق استراتيجياً إلى دولة الوحدة ….. ، باختصار شديد ، وفي هذا السياق كان ميلاد :”بيان طارق” ، كان البيان أسلوباً مقترحاً لبناء “الطليعة العربية”، يتضمن حلولاً لمشكلات شديدة التعقيد كانت تعيق بناء “الطليعة العربية” ، وكان “البيان” قبل ذلك ، وبعده يهدف إلى تحصين المشروع من الوقوع في أي تناقض مفتعل مع قائد معارك التحرر العربي جمال عبد الناصر ، عبر الطلب بكفّ يد أجهزة السلطة في الإقليم الجنوبي عن التدخل في بناء الأداة القومية … لأنها بحكم تكوينها تبحث عن مخبرين ، وتنبذ المناضلين ، باختصار عبر التفريق بين السلطة وبين الثورة ، فماذا حصل بعد ذلك ؟ ، نحن نعرف ، ونعترف ، بإننا فشلنا في بناء “الطليعة العربية” عن طريق “بيان طارق” ، ولن أدخل إلى ساحة التبرير ، لكن لابد من القول أن غياب ، أوتغييّب جمال عبد الناصر أدى إلى انقلاب في الظروف الموضوعية ، وبالتالي فإن المشكلات التي استدعت “بيان طارق” تغيرّت ، فلم يعد قائد معارك التحرر العربي موجوداً ، ولم تعد القاهرة قاعدة لمشروع النهوض القومي التقدمي ، بل انقلبت إلى قاعدة للهجوم عليه  ، وهذا حديث طويل لن نتهرب من تداعياته …

( 4 )

لكن ماذا كان دور أجهزة السلطة في مصر ؟ ،هل نجحت في بناء “الطليعة العربية” أيام جمال عبد الناصر ؟ ، وحتى بعد أربعين عاماً على غيابه ؟ ، أيها الشباب العربي ، إن الانقلاب على ثورة جمال عبد الناصر لم يأت من المفكرين القوميين الذين أشرت إلى بعضهم ، ولم يأت من القوى الرجعية ، ولم يأت من الشيوعيين ، ولم يتم باحتلال مباشر صهيوني ، أو أمريكي ، وإنما جاء من أجهزة السلطة في الإقليم الجنوبي ، ذاتها ، ومن تحت عباءتها ، تلك الأجهزة التي أعلنت الردة عن الجمهورية العربية المتحدة ، أولاً ، ثم الردة عن الاشتراكية والعدالة الاجتماعية ثانياً ، ثم التبعية لقوى الهيمنة الدولية ثالثاً ، ثم التصالح مع الصهيونية رابعاً ، ثم إعادة الملكية الوراثية الخديوية خامساً …والحبل على الجرار ، تلك الأجهزة ذاتها بقضها وقضيضها فعلت ذلك باستثناء بعض الأفراد الذين استقالوا ، أليس من المعيب بعد كل ذلك ، أن ننسب ذلك الخراب كله ، وتلك الردة إلى شخص مأفون ؟ ، ثم إلى خليفته المعتوه ؟ ، إنها الأجهزة ذاتها التي مازالت تختطف من العرب القوميين التقدميين كنانتهم ، قاعدة انطلاقهم إلى الحرية حتى هذه اللحظة ، فهل كانت تلك الأجهزة  هي الصالحة لبناء “الطليعة العربية” …؟ ، قد يقول البعض محقاً أن المناضلين الذين كانوامعنيين ببناء “الطليعة العربية” في تلك الأجهزة ، تم زجهّم في السجون ، ودفعوا حرياتهم ثمناً لمواقفهم الصلبة ، نعم ، ومن ينكر ذلك ؟ ، إنهم ، كأشخاص نحترمهم ، ونقدّر نضالاتهم ، وتضحياتهم ، ومواقفهم المبدئية ،  ونحن ، وهم ، الآن ، في ذات الخندق ، لكن ، أليس هذا دليلاً على عجز أسلوب الاعتماد على مثل تلك الأجهزة في بناء “الطليعة العربية” ؟ ، فأولئك المناضلين ، ورغم أن جمال عبد الناصر ترك جميع تلك الأجهزة الفاعلة ، بإمرتهم ، إلا أنها خذلتهم ، أسألوا الذين مازالوا أحياء منهم “أمد الله بأعمارهم” ، كم يشعرون بالمرارة من تلك الأجهزة التي لم تخذلهم في بناء “الطليعة العربية” ، وحسب ، وإنما ارتدّت عليهم ، ووضعت الحديد قيوداً في أيديهم ثم انقضت على كل أثر إيجابي تركه جمال عبد الناصر ، وبات حال الكنانة هو ما هو عليه الآن …     فماذا قال “بيان طارق” ، أكثر من ذلك …؟ ، ماذا قال “بيان طارق” ، أكثر من التنبيه والتحذير ، للتفريق بين الثورة والثوار ، وبين السلطة وسدنتها …

( 5 )

أعتذر ياأخي العزيز أ. محمد يوسف ، وصدقنيّ ، لم يخطر ببالي للحظة واحدة ، أن يخطر ببال أحد من المناضلين في التيار الناصري ، أو في أية جماعة قومية أخرى بين المحيط والخليج ، أن “الطليعة العربية”التي ندعوا إليها اليوم ، والتي نناقش عقدها ، يمكن أن تكون  في تضاد مع “الناصرية”في تشكيلاتها المختلفة ، أو بالتضاد مع أي حزب ، أوحركة قومية أخرى في الوطن العربي ، فهي “الطليعة العربية” ليست بديلاً عن أحد ، كنت أتوقع الترحيب بها ، رديفاً للتعاضد ، والتكاتف للمضي على طريق واحد ، ولتحقيق غايات مشتركة ، ولمواجهة قوى مضادة داخلية وخارجية متفق على توصيفها وتصنيفها ، فأنا أدعوا إلى التعددية داخل التيار القومي العربي ذاته ، فقد آن الأوان أن ننشغل عن المناكفة بين بعضنا البعض ، بالمضي على الطريق القويم باتجاه الحرية والنهوض والوحدة والاشتراكية ، والتنوير ، ننتظم في مؤسسات تتحالف في مواجهة القوى المضادة التي تستهدف الأمة ، ومشروعها التحرري ، الحضاري ، التوحيدي ، النهضوي ، التنويري …، فالطريق إلى الحرية متعدد المسارب ، وهو لا يتسع للقوميين العرب التقدميين على مختلف تشكيلاتهم ، وحسب ، وإنما يستدعيهم ، ويلحّ عليهم : أن اليوم يومكم ، انتظموا صفوفاً متراصة على الطريق إلى الحرية ، تنافسوا ، تسابقوا ، استنفروا كل طاقاتكم ، لكن إياكم أن تتصارعوا ، الاختلاف يحل بالحوار ، والكلمة السواء ، لكن ، وأنتم على الطريق إلى الحرية ، لا تعودوا على الهامش مرة أخرى … ، بعد أن تغادروا مقاعد المتفرجين على خراب أمتكم …

( 6 )

أخيراً جاء في مداخلة الأخ أ. محمد يوسف ، قوله: “أرجو أن تسمح لي بمداخلة في موضوع “العقد القومي” الذي طرحته أنت للحوار ” ، والكلام موجه إليّ ..

أيها الأخ العزيز … صّدقني ، ليس أنا من طرح “العقد القومي” للحوار ، وإن كان هذا يشرّفني ، ويسعدني ، بل كنت أتهيّب ذلك مخافة أن ننزلق إلى الماضي ، وننشغل عن مواجهة الحاضر ، والنضال من أجل المستقبل  ، فيتحّول “العقد” من حل ، إلى مشكلة إضافية ، ولكن من طرح “العقد” للحوار هو الأخ الأستاذ سليم حجار ، وهو من تعرف ناصريته ، وريادته سواء في “المؤتمر الناصري العام” ، أوفي “رابطة العرب الوحدويين الناصريين” ، ثم أن ساحة الحوار لاشك في ناصريتها ، وهي “منتديات الفكر القومي العربي” ، وهذا ما أزال مخاوفي ، فقد اعتقدت أن طرح “العقد” من قبل الأخ أ. سليم حجار ، وعلى بساط “الفكر القومي العربي” ، سيزيل أي التباس عن العلاقة بين “العقد” ، وبين الناصرية . وأننا سنتحاور ، بماذا يجب أن نفعل ؟ ، كيف نواجه المخاطر التي تحيق بالأمة ؟ ، والدليل على ذلك أن “العقد” قد تم إشهاره قبل حوالي عشرين شهراُ ، ولم يخطر لي للحظة واحدة أن ُيطرح للحوار إلا بالطريقة التي ُطرح فيها ، وبالتالي لم يخطر لي أن نعود للاختلاف على مسائل حسمتها التجارب المرة ، ولم تعد قائمة أصلاً ، خاصة ، وأن مخاطر الأيام العجاف يجب أن تدفعنا ، إذا لم يكن إلى الوحدة المؤسساتية ، فإلى التحالف على الأقل في مؤسسات متقاربة ، وهذا أضعف الأيمان …، على أية حال ، فإنني ، أقدرّ تقديراً عالياً الجهد الواضح الذي بذله الأخ أ. محمد يوسف في مداخلته القيّمة ، بغض النظر عن نقاط الاتفاق ، والاختلاف الذي لا يرقى إلى مرحلة الخلاف ، بأي حال من الأحوال ، وأنني بالفعل شديد الأسف لأنني لم ألتق بالأخ أ. محمد يوسف ، شخصياً ، أرجو أن يكون مازال في العمر بقية ، لتحقيق هذا اللقاء  …  .

( 7 )

أيها الشباب العربي ،  سأستغل كرمكم ، والسماح لي بالكلام ، فأطرق موضوعاً آخر حيث تم تشكيل حلقة حوارية ، مجاورة ، حول “المنتدى القومي لأنصار الثقافة العربية”، وهو موضوع عزيز قلبي ، وأعتبر أن إنجاز البناء فيه سيشكل محطة هامة على طريق النهوض والتنوير في الوطن العربي ، إن المشكلة التي تبدو حادة على صعيد النشاط السياسي العربي ما هي إلا قمة جبل الجليد الذي تضطرب مكوناته الاجتماعية ، والثقافية ، والاقتصادية ، والعلمية ، والأثنية ، والدينية ، وبالتالي فإن أي حديث عن استئناف مشروع النهوض والتنوير العربي يستدعي بناء مؤسسات ظل على صعيد الأجزاء ، وعلى صعيد الكل القومي  بعد أن دمر الاستبداد مؤسسات الأجزاء فتهاوت المؤسسات القومية التي كانت ترعاها جامعة الدول العربية ، فلنؤسس منتديات محامين عرب ، و مهندسين ، و عمال ، و معلمين ، و أطباء ، و مؤرخين ، وجغرافيين ، وأدباء ، وفنانين  …. ، إن بناء  منتديات شاملة تعيد هذا التواصل الذي انقطع ، وتكون آمنة ، تحتضن الحوار في أجواء من  الحرية ، والمساواة ، سيكون لها ما بعدها ، أيها الشباب العربي لا تترددوا في تقرير مصيركم بأنفسكم بدون وصاية من أحد   ،انتفضوا من تحت عباءة جيلنا ، وقلعّوا شوككم بأيديكم  …

قضية أخرى ، عبارة عن طلب ، ورجاء من : أ. سليم حجار ، ومن أ. أحمد أراجة  باعتباركما فنانين تشكيليين ، أدعوكما لتوجيه دعوة عامة لمن يهمهم الأمر من الفنانين التشكيليين العرب لتصميم شعار “الطليعة العربية” ، وأن تحددّوا يوماً تعرض فيه تلك التصاميم على الرأي العام لبيان الرأي ، واتخاذ المقتضى …

( 8 )

أيها الشباب العربي ، أعتذر لكم عن عدم الانضباط الذي بدر مني ، فقد طال حديثي مع الأخ أ. محمد يوسف أكثر مما قدرّت له ، ولا أعتقد أنكم ستسمحون لي بوقت إضافي ، فقد أخذت أكثر من حقي   ، وهذا سيحرمني من مناقشة الأفكار الهامة ، والعميقة ، التي وردت في مناقشات الأخوة الأعزاء المتحاورين في هذه الحلقة الحوارية الهامة ، وكنت بحاجة إلى اللقاء الإنساني مع كل واحد منهم ، لتقديم الشكر إليهم ، وتقدير جهودهم ، وجدّيتهم ، فلقد توقفت طويلاً أمام المداخلات الهامة التي قدمهاالأخوة المتحاورين ، والتي أتبنى معظمها ، وقد أغنتني عن الكثير مما كنت أود قوله ، فلهم خالص تقديري ، واحترامي ، وشكري ، أما ، الآن فقد آن الأوان كي أترككم في خضم هذه الآراء ، والمواقف ، والرؤى القيّمة تبحرون فيها باتجاه مستقبل عربي مختلف ، آمن …

( 9 )

الآن ، إلى الحلقة الحوارية الثالثة ، التي افتتحها الأخ :

أ. محمد يوسف :

–  أتقدم بمداخلة في الحوار القائم حول ” العقد القومى “:

الأخ الأستاذ حبيب عـيسى ..

تحـية وتقديراً وأرجـو أن تكون وكل أهـلنا فى الإقليم الشمالى بخيـر .. وتحية وتقديراً  أيضاً لكل الإخوة المحترمين المتحاورين حول موضوع ” العقد القومى ” .

أنا لم أتشرف بمعرفتك الشخصية من قبل .. وإن كنت أعرفك جيداً من خلال كتاباتك المتعددة والمتنوعة والمحملة دائماً بالهم القومى العربى الذى كلنا محملين به على الدوام .. وأرجو أن تسمح لى بمداخلة فى موضوع ” العقد القومى ” الذى طرحته أنت للحوار على منتدى الفكر العربى .. وأريد فى البداية أن أؤكد أن الحوار ـ أى حوار ـ إنما هو جدل يستهدف الوصول الى الحقيقة .. وأنا أشارك الآن فى الحوار بهذه القناعة ، بعيداً تماماً عن أى شبهة نقض أو تخطئة أو تغيير رؤى أو قناعات ثابتة أو متحركة عند غيرى .. بل إننى أحترم قناعات الآخرين بنفس الدرجة التى أتمنى معها أن يحترموا قناعاتى ، وذلك هو ” عدل الحوار ” الذى يتعين أن يكون هو الحكم والفيصل والقياس . كما أريد أيضاً ـ فى السياق الذى أتحدث فيه ـ أن أثبت الى أعمق مدى ” الثوابت ” الآتية حتى تكون هى القاعدة التى تقف فوقها وتنطلق منها المداخلة .. وقد يكون هذا الحرص على تثبيت ” الثوابت ” راجع لإدراكى أنه أحياناً تكون المجاملة أو ” الأدب الجم ” واستخدام العبارات المنمقة لعدم جرح الآخر حتى وإن جرح موضوع الحوار نفسه ، أحياناً تكون مثل هذه الأمور بمثابة ” الخطيئة ” فى حوارات من هذا النوع وبهذا الحجم ، وهى الخطيئة التى لابد أن تهدد الحقيقة وتجور عليها ، وتضر بالحوار القائم .. كما أن تثبيت ” الثوابت ” من ناحية أخرى ، قد يكون راجعاً لتصورى أن بعضاً مما سوف يرد بالمداخلة قد يقابل بغضب شديد ، أو بخصومة ، أو قد يٌحدث ارتجاجات بالمبنى الذى نقف فيه أو بـ ” المبانى المجاورة ” .. ولكنى فى كل الحالات راض عن النتائج أياً كانت ، لأن الحوار حول الهم القومى العربى ” أهم ” فى تقديرى من كل المتحاورين حوله ، ووجه الحقيقة فيه أقدس من ذواتهم الفردية أياً كانت تلك الذوات ، حتى لو كانت من بينها ذات جمال عبد الناصر .. هذا الى جانب أن التحليل والمراجعة و” التصحيح ” بهدف الوصول الى هذا الوجه المقدس للحقيقة ، هو أمانة لابد أن نؤديها الى الأجيال التى سوف تصنع مستقبل هذه الأمة ، وتلك وصية أوصانا بها من ائتمنونا عليها .. كما أنه فى نفس الوقت فريضة وعى ونبل ومصداقية وانتماء لابد أن تؤدى أيضاً تقرباً الى وحدة هذه الأمة العريقة ولا أقـل .. والآن الى الثوابت التى قصدت أن ” أثبتها ” :

أولاً : لى كتاب بعنوان ” الشرط الحاكم ـ المفهوم الناصرى للديمقراطية ” حاولت فيه أن أضرب عميقاً فى التاريخ وفى الحضارة وفى التحضر وفى الثقافة وفى الفكر الإنسانى بإجماله ، بحثاُ عن الجذور الرئيسية الجامعة والكلية لمشكلة الديمقراطية فى كل التاريخ ، بمعناها العلمى وليس بمعناها التجارى والزائف الذى تروج له الثقافة الغربية والتابعين لها من بعض مثقفى العالم الثالث ، أقول فى مقدمة الكتاب : ” … وأيضاً نهلنا من إبداعات المفكر القومى العربى من مصر الدكتور عصمت سيف الدولة ، الذى قدم لجيلنا تأطيراً نظرياً بالغ التكامل والصحة المنطقية معاً ، استلهمه ـ فيما أتصور ـ من الخطى الثورية ذات المصداقية العالية والواقعية لعمليات النضال والبناء التى تضمنها مشروع النهضة العربية الذى قاده جمال عبد الناصر حتى أصبح واقعاً على الأرض وأمسكنا ركائزه بأيدينا … كما ألهمت نفس الخطى كل المفكرين القوميين الذين كان ذلك المشروع همهم الأكبر ، مثل الدكتور نديم البيطار والأستاذ عبد الله الريماوى والدكتور محمد عابد الجابرى والدكتور شاكر مصطفى … إذاً فقد ساهمت إبداعات هذا المفكر الكبير ( الدكتور عصمت ) فى تعميق الرؤى الفكرية والعقيدية للشباب العربى … “. كما أننى وفى الإحتفالية القومية التى أقيمت عام 2006 بنقابة المحامين بالقاهرة بمناسبة مرور عشر سنوات على رحيل المفكر الكبير ، قدمت دراسة حول كتابه ” هل كان عبد الناصر ديكتاتوراً ؟ ” ( الدراسة منشورة فى كتاب لى بعنوان ” أوراق ناصرية ” ـ الجزء الأول ) ، وقد كنت حريصاً فى هذه الدراسة على أن أبرز قيمة  الدكتور عصمت وقامته الرفيعة كمفكر قومى ، وأن أعرض ذلك بكل الدقة والإحترام والتقدير ، كما كنت ـ فى نفس الوقت ـ حريصاً على أن أحاسبه أو أعاتبه بكل الوضوح ، على كل ما يتعين أن يحاسب أو يعاتب عليه فكرياً من وجهة نظرى على الأقل .. وكان تقدير الأخ والصديق العزيز المهندس محمد عصمت سيف الدولة لهذه الدراسة ومعها المداخلة التى قدمتها تعليقاً على البحث الذى قدمه المفكر الكبير المستشار طارق البشرى أكبر مما توقعت .. إذ كما قال لى حرفياً “  لقد ساهمت دراستك ومداخلتك بخمسة وثلاثين بالمائة من فعاليات الإحتفالية كلها ” .. أطلت فى هذا لأنى لا أقبل أى مزايدة بخصوص الدكتور عصمت قد يحلو للبعض أن يمارسها ، كما أن هذا المفكر الكبير  وباعتباره شخصية عامة وقامة قومية رفيعة ، لم يسجل ملكية خاصة لأحد ولا حتى ـ فى هذا الصدد ـ لأولاده أنفسهم .

ثانياً : أنا أتصور أن الدكتور عصمت سيف الدولة والدكتور نديم البيطار والأستاذ عبد الله الريماوى ، حاول كل منهم أن يجعل من نفسه مفكراً للثورة أو منظراً لها ، وأن عبد الناصر لا يعدو أن يكون منفذاً لما سبق أن وضعوا هم أساسه النظرى ، تماماً كما هى العلاقة بين ماركس ولينين مثلاً ، بالرغم من معرفتهم اليقينية بأن الأول قد صاغ أفكاره بكاملها ونشرها عام 1848 أى قبل أن يشرع الثانى فى تنفيذها بما يقرب من السبعين عاماً .. وهذا وضع معاكس تماماً لوضعهم بالنسبة لعبد الناصر ، إذ لم يسجل لأى منهم صفحة واحدة كان قد كتبها فى الفكر القومى العربى قبل عام 1957 ، أى بعد أن كان النضال القومى قد تحددت ملامحه الكاملة وأرسيت قواعده بتحرير مصر ” الإقليم القاعدة ” والسودان من الإحتلال الأجنبى الطويل ، كما تم القضاء على الإقطاع والرأسمال المستغل فى مصر ، وتحقق الإنتصار بدحر العدوان الرباعى عام 1956 ، كما كانت قد بدأت الخطوات الأولى للتحول الإشتراكى الكبير عام 1958 بتأميم بنك مصر والبنك الأهلى وإنشاء ” المؤسسة الإقتصادية ” نواة القطاع العام ، إضافة الى أنه نفس العام الذى أقيمت فيه أول وأهم وحدة عربية فى العصر الحديث بين مصر وسوريا . قبل كل ذلك لم يكن أياً من المفكرين الكبار الثلاثة قد صاغ أو نشر صفحة واحدة يحدد فيها ملامح نظرياته وأفكاره وتوجهاته القومية .. بل الأكثر من ذلك أن بعضهم كان قد اتخذ موقفاً مضاداً للثورة ، وسخر من جماهيرها التى خرجت تؤيد تنظيم ” الضباط الأحرار ” ضد تحالف محمد نجيب والوفد والماركسيين والإخوان المسلمين لوأد الثورة وإعادة الثوار الى ثكناتهم تمهيداً لتعليقهم على أعواد المشانق ، إبان ما عرف فى التاريخ السياسى لمصر بأزمة مارس 1954 .. ولما كنت صديقاً للأستاذ تحسين عبد الحى ، الذى كان فى نفس الوقت ثالث ثلاثة من مصر هم أقرب المقربين من الدكتور عصمت مع الدكتور محمد عبد الشفيع عيسى والأستاذ محمد السخاوى .. فقد قلت للدكتور عصمت فى مكتبه فى العام 1968 وفى وجود تحسين كلاماً كثيراً مضمونه أنه والمفكرين القوميين الكبار ( ذكرتهم بالإسم ) لم يصبحوا كذلك إلا بعد أن كان شلال النهضة والوحدة الذى فجره وقاده جمال عبد الناصر قد بدأ مساره وتمدد هادراً على مساحة الأمة وفى عمقها من الماء الى الماء  .. والحق أن الرجل لم يغضب ولم يختصمنى ولم ينف ماقلته ، ولم يوافق عليه صراحة ، وإنما رد بابتسامة حانية ما زلت أتذكرها

ثالثاً : أرجو أن يرفع من النقاش ذلك الخلاف العقيم المفتعل بين ” الناصريين ” وبين ” القوميين ” بادعاء تلك الثنائية مرة كأنها حقيقة ، والإنطلاق منها مرة اخرى فى التحليلات الفكرية والسياسية ، وبناء الأفكار والنظريات و” التنظيمات ” على أساسها مرة ثالثة .. وكأن الناصريين شىء والقوميين شىء آخر ، أو كأن الناصرى يمكن أن يكون فى نفس الوقت غير قومى ، أو كأن القومى يمكن أن يكون فى نفس الوقت غير ناصرى .. وتلك وهذه ادعاءات مماثلة للثنائية البغيضة المفتعلة بين العروبة والإسلام .. كما أنها ادعاءات تدحضها ـ من وجهة نظرى ـ الثوابت الآتية خاصة ونحن نتحدث فى سياق معتقدات فكرية وسياسية ، وليس فى سياق معتقدات دينية :

ـ إن الناصرى الذى يختل وعيه القومى وانتمائه لهذه الأمة ولو لمرة واحدة أو لموقف واحد إنما يفقد صفته الناصرية مهما ادعاها ، لأن إيمانه ويقينه القومى هو الشرط الحاكم لتلك الصفة .

ـ إن القومى العربى الذى يهتز وعيه ولو لمرة واحدة أو لموقف واحد بمحورية ومرجعية مشروع النهضة العربية الذى قاده جمال عبد الناصر باعتباره أكبر مشروع للنهضة الشاملة فى التاريخ العربى الحديث ، وأن هذا المشروع ـ فى ذات الوقت ـ هو جوهر الناصرية والأساس الذى شيد عليه مصطلحها .. إنما يفقد صفته القومية مهما ادعاها لأن  نهضة الأمة ووحدتها هى الشرط الحاكم لتلك الصفة .

ومن ثم لا يستقيم ولا يمكن تصور أن يدعى أحدنا أنه ناصرى ، وفى نفس الوقت هو منكمش فى شرنقته القطرية الساقطة ، وملتحف بحدوده الإقليمية الزائفة .. كما لا يستقيم ولا يمكن تصور أن يدعى أحدنا أنه قومى وفى نفس الوقت هو ينكر الناصرية ، أو متبرىء منها ، أو ” مكسوف ” من مسماها ، حتى لو نادى بوحدة ” القوميين والناصريين ” ( أعرف أشخاصاً بعينهم ـ بيننا الآن ـ يدعون أنهم ناصريون ، وهم الذين تبرأوا من عبد الناصر و” سنينه ” وجماهيريته ” المدعاة ” خلال الأيام المشهودة فى 9 و10 يونيو 1967 ويوم رحيله الفاجع فى 1970 وذلك فى ندوات عامة كنت شخصياً حاضراً فيها ) .. الخلاصة أن الناصرى لابد أن يكون قومى بالضرورة ، كما أن القومى لابد أن يكون ناصرى بالضرورة أيضاً .

رابعاً : إذا كانت الحالة الثورية العربية الأكبر التى صاغت حاضرنا الذى كان ، وأحدثت انتقالة نهضوية ـ كمية وكيفية ـ هى الأكبر فى تاريخنا منذ ما يزيد عن ألف عام مضت وحتى اليوم ، وكانت هى التى صاغت وجداننا العربى الواحد وأطلقته فى رحاب الأمة الواسعة والعميقة يوحدها ويبحث عن مستقبلها ويصيغه .. وحددت لذلك ” النهوض الحضارى أهدافاً استراتيجية ثلاث هى : الحرية الإشتراكية والوحدة .. إذا كان ذلك صحيح وهو بالقطع صحيح ، فما هى الضرورة العلمية والموضوعية التى دفعت بالدكتور عصمت سيف الدولة ومريدوه لأن يعيدوا ـ بشكل مقصود ـ ترتيب هذه الإهداف الإستراتيجية ، وهم الذين مفترض أنهم يرابطون فى خندق الثورة العربية الناصرية ، بعكس حزب البعث ذاته الذى قبل أن يحل نفسه وأن ينضوى تحت هذه الأهداف ـ بترتيبها ـ منذ أن بدأت الوحدة الى أن حدثت جريمة الإنفصال ؟؟ .. وهل لم يدرك الدكتور عصمت ، وهو الباحث دوماً عن الوحدة ، ما يمكن أن يترتب على ذلك التغيير فى الترتيب للأهداف الإستراتيجية من بلبلة ومن اختلاف ومن شقاق وانشقاق لابد أن يؤثر سلباً على هدير الثورة والتحرر والنهضة الذى بدأ يحلق من مصر ” الإقليم القاعدة ” منطلقاً الى الأفق العربى كله من الماء الى الماء ؟؟ .. إذا كان الذى أدى به الى ذلك هو اقتناعه بأفكاره ، فهذا حقه المطلق الواجب احترامه وتقديره والذى لا يمارى فيه أحد .. بشرط ألا يغضب مريدوه الآن أو حتى يمتعضوا من الآخرين حين يتمسكون بما يعتقدوا ويعتنقوا من أفكار .

خامساً : حتى تصبح الأفكار ـ فى حال الإتفاق عليها واليقين بها ـ واقعاً على الأرض ، فلابد من بذل جهود مضنية ومعقدة ومستمرة ، والأهم من ذلك هو أنها لابد أن تكون جهوداً ” منظمة ” .. لذلك أقيم بعد جهود مضنية ودؤوبة ” المؤتمر الناصرى العام ” كآلية تنظيمية قومية لأول مرة منذ أن غاب القائد .. وأعلن المؤتمر وصاغ فى وثائقه أنه آلية قومية تتجاوز التنظيمات الحزبية الناصرية فى الأقطار العربية ، وأن عضويته ترتكز بالأساس على الفعاليات الناصرية ، وأن هدفه الإستراتيجى الأعلى هو تحقيق ” الدولة العربية الواحدة ” من الماء الى الماء .. وقدم للجماهير العربية ” الوثيقة الفكرية للناصريين ” التى احتاج إعدادها وصياغتها أربعة وخمسين ورشة عمل أسبوعية منتظمة ، لم تقل مدة الورشة الواحدة منها عن خمس ساعات .. كما عقد المؤتمر سبع دورات سنوية متتالية منذ العام 2004 بخلاف دورة استثنائية فى بداية العام 2010 فى مدينة السد العالى أسوان ، وقد عقدت منها دورة فى مدينة صيدا ودورة فى مدينة الإسماعيلية ودورة فى مدينة دمنهور ودورة فى مدينة بورسعيد ودورة فى مدينة سرت وعقدت باقى الدورات ومنها الدورة الأولى فى القاهرة لأسباب سياسية قطرية معينة ، كما أصبح للمؤتمر وجود حركى وتنظيمى فى أربعة عشر قطر عربى . فماذا حدث بعد أن أصبح المؤتمر الناصرى العام حالة قومية فاعلة ومتميزة حتى أن أحد المتحاورين معنا الآن هو الدكتور سعيد مسالمة قال : ” بالطبع لاطريق أمام الناصريين الا المؤتمر الناصري العام ووثيقتة الفكرية ووثائق الثورة العربية الناصرية والمشروع القومي العربي الناصري ولا مشروع سواه ، وأن كل مايطرح من مشاريع ماهو الا فقاعات في الهواء والهدف الاساسي إلغاء الناصرية ومشروعها القومي العربي الناصري ” ؟؟ .. نقول حدثت أمور كثيرة بعضها سلبى وبعضها مغرض وبعضها فـج منها :

ـ أن بعضاً ممن هم بيننا الآن كان لهم موقف مضاد لفكرة المؤتمر من أساسها ، وأنه لا صوت يعلو فوق صوت عصمت سيف الدولة و” الطليعة العربية ” حتى لو كان صوت جمال عبد الناصر نفسه ، بل وخصوصاً إذا كان صوت جمال عبد الناصر نفسه ، وأنه لا وثيقة فى الفكر القومى سوى ” نظرية الثورة العربية ” .. وذلك قبل أن يقرأوا صفحة واحدة من ” الوثيقة الفكرية للناصريين ” التى تنطلق من تراث الفكر القومى ومن وثائق الثورة الأساسية ، ومن ثوابت الفكر الثورى العربى على مدى تاريخه ، وأيضاً من ثوابت مشروع النهضة العربية الذى قاده جمال عبد  الناصر ، ثم تقدم تصوراً مستقبلباً يربط بين هذه المنطلقات / الثوابت وبين الواقع الحالى للأمة العربية وبين المستقبل الذى تسعى اليه .. يضاف الى هؤلاء أحزاباً وتنظيمات ” ناصرية ” فى الوطن العربى أرادت بل وحاولت بمنتهى الجدية أن تمنع فكرة المؤتمر من أن تتحقق ، أو على الأقل تسيطر على المؤتمر بأن تكون حركته رهن بقرارات مستوياتها القيادية ( الوقائع والأسماء موجودة ) .

ـ فجأة تم الإعلان عن تكوين أشكال تنظيمية شتى تحاول أن تتشبه بالمؤتمر الناصرى العام ، وأن تستظل بذلك الأفق القومى الذى كان للمؤتمر فضل الريادة بإشاعته وتخليقه كواقع على الأرض لأول مرة منذ غياب القائد .. إلا أنه لوحظ أن القاسم المشترك بين هذه الآليات المختلفة هو السعى لمحاصرة المؤتمر والخلاص منه .. الى أن فوجئنا بإعلان رابطة ” العرب الوحدويين الناصريين ” كتنظيم قومى له ، ويٌصدر بإسمه مجلة على شبكة المعلومات الدولية باسم ” صوت العرب ” .. وأعلنت الرابطة أنها ليست نقيضاً للمؤتمر الناصرى العام ، وأنها تتبنى أطروحاته وعلى رأسها وثيقتة الفكرية .. وهنا ثارت فى الأذهان أسئلة كثيرة وعلامات استفهام متشابكة تبحث عن إجابات ، كان من أبرزها :

إذا كان الحال كذلك فلم اللجوء الى التعدد والتشرذم ، رغم علم الجميع أن ذلك هو السوس الذى نخر عظام كل التنظيمات والأحزاب والتيارات السياسية فى كل التاريخ ؟ / وإذا كان اسم ” رابطة العرب الوحوديين الناصريين ” يمثل لدى البعض عبقاً تاريخياً وذكريات نضال ورفقة عزيزة ، وأن هذا الإسم ـ من وجهة نظر أصحابه ـ أكثر بريقاً ودلالة من اسم ” المؤتمر الناصرى العام ” الذى قد يفهم منه أن لا وجود ” للوحدويين ” فيه ، فلماذا لم يطلب تنظيمياً تغيير اسم ” المؤتمر ” الى اسم ” الرابطة ” ؟ / وما القول فيما لو تصور البعض أن هناك رابطة للوحدويين وأخرى للناصريين وأن الرابطة الجديدة ما هى إلا تجمع لهما معاً ؟ / وهل يمكن تجاوز حقيقة أن كل الإنشقاقات التنظيمية الكبرى التى شهدها كل تاريخ الأحزاب والتيارات السياسية إنما بدأت ” بتقوقع تنظيمى ” تسنده أطنان من المبررات المهترئة ، ومصحوب بأطنان أخرى من دموع البكاء الحار على ” وحدة ” هذا التيار أو ذلك الحزب التى تفككت ؟ .

سادساً : لنقرأ هذا الذى كتبه لك الأستاذ حسن حسين وذلك الذى رددت أنت به عليه ، يقول الأستاذ حسن حسين : ” المهمة الوحيدة الآن على جدول أعمال التيار القومي الناصري هي الشروع المباشر بلا تباطؤ ، ولا توان ، في تأسيس حزب ” الطليعة العربية ” ، وسوف يتم طرح مشروع العقد بشكل عملي على الساحة المصرية ، لتبدأ المبادرة ، مهما كانت البدايات صعبة فإنها ليست مستحيلة ، ومهما تكون الخطوات الأولى قصيرة ، فالمهم ألا تكون مترددة ” .. ثم اقترح ثلاثة أسماء كنواة فى الساحة المصرية أولهم المهندس محمد عصمت سيف الدولة والإثنان الآخران كانا من أخلص تلاميذ الدكتور عصمت هما الدكتور صفوت حاتم والأستاذ حسن حسين ( ! ) .. فترد أنت عليه قائلاً : ” يكفيني ذلك ويزيد يا أ. حسن حسين ، فأنت تعرف أن ذلك هو يوم المنى بالنسبة إلي على الأقل ، المشروع العربي القومي التقدمي ، يحتاج على رافعة ، هل تكون من الكنانة ؟ ، هل تكون من تونس ؟ ، هل تكون من لبنان ؟ ، هل تكون من موريتانيا ؟ ، هل تكون من اليمن ؟ ، هل …؟ وهل …؟ هل تأتي المفاجأة من حيث لا نحتسب ؟ لنرى أين سيتم الاحتفال بالميلاد البكر الأول للطليعة العربية ؟.  وأنا أسألك الآن ارتكازاً على كلامك وكلام الأخ حسن : هل المطلوب الآن من القوميين والناصريين ـ كما تسمونهم ـ الإنخراط فى وبذل الجهد من أجل إقامة ” المؤتمر الناصرى العام ” أو هدمه وإقامة ” رابطة العرب الوحودويين الناصريين ” أو هدمها وإقامة حزب ” حزب الطليعة العربية ” .. أو ذلك الذى أسسه ودعا اليه يوماً ما الأستاذ دياب أبو جهجه ، أو ذلك الذى أسسه ودعا اليه يوماً ما الدكتور محمد السعيد إدريس ، أو ذلك الذى قد يعلن غداً أوبعد غد أوبعد بعد غد من آليات وتنظيمات ؟؟ .. وهل يمزق هؤلاء وثائق الثورة الأساسية اكتفاءً بـ ” نظرية الثورة العربية ” وبيان طارق و” الوعد القومى ” .. أم أن هؤلاء ” الوحدويين ” و ” الناصريين ” قد تفرقت دمائهم بين ” القبائل ” المتناحرة ؟ أم أن تلك القبائل المتناحرة قد استباحت نضالهم المقدس من أجل النهضة والتقدم ، لتسجله فى ” الدفاتر الرسمية ” بأسمائها ؟؟ .

سابعاً : أرجو أن تعيد قراءة ” بيان طارق ” مرتين ـ رغم أننى أتوقع أنك قد قرأته ألف مرة من قبل ـ حتى تدخل الى مناطق الحيرة التى دخلت أنا والتى لابد أن يدخل اليها كل من يقرأه .. إذ سوف تجد تأصيلاً من الدكتور عصمت لضرورة تدعيم جمال عبد الناصر ونظامه ومقاومته الثورية لقوى العدوان المتربصة بالأمة .. وسوف تجد ـ فى نفس البيان ـ تأصيلاً مماثلاً من نفس الرجل لتبرير عدم الإعتماد ـ أو الإعتداد ـ بعبد الناصر أونظامه أو ” دولته ” فى عملية بناء ” الطليعة العربية ” التى سوف تقود هى النهوض العربى ، والتى يتعين أن يتم بنائها بعيداً عن أى زعامة أو ” دولة ” اقليمية ، حتى لوكانت تلك الزعامة هى زعامة عبد الناصر ، وحتى لو كانت تلك الدولة هى مصر ” الدولة النواة ” ( !! ) .

ثامناً : من السهام التى كانت وما تزال توجه الى الثورة العربية الناصرية ، أنها كانت مجرد ” انقلاب عسكرى افتقد أية نظرية فكرية ، وأن هذا الإنقلاب قد اعتمد أسلوب ” التجربة والخطأ ” بديلاً عن النظرية .. ولم يكن هذا السهم فى حد ذاته غريباً ، لكن الغريب هو أن هذه الأقوال أطلقها الماركسيون والإخوان المسلمين والدكتور عصمت سيف الدولة وتلاميذه ( !! ) .. لذلك فإن الأمر بدا ـ بالنسبة لى ـ فاجعاً ومراً بطعم العلقم ، وقد تؤكد السطور التالية فداحة الخطأ فى هذا القول ، وطعمه المر :

ـ أعلى مراحل الصدق والموضوعية العلمية والإيجابية والثورية لأى فرد أو مجموعة أو جماعة أو مجتمع ، هى التوصيف الصحيح لمشاكل الواقع على الأرض من ناحية ، والتصور الصحيح للمستقبل المبتغى من ناحية ثانية ، ثم تقديم الحلول المناسبة والصحيحة لمشاكل الواقع ولتصور المستقبل معاً .. هذا هو المضمون الأساسى والشرط الحاكم لعملية النهوض والتقدم التى لابد أن تكون مبررة بالعلم والمنطق .. وحين يطرح الثوار فى مصر عام 1952 أهدافاً ثلاثة يحددون فيها الإمراض الإستراتيجية للواقع على الأرض ، وأهدافاً ثلاثة أخر يحددون فيها الحلول الإستراتيجية لهذه المشاكل ، فإن هذا إبداع ثورى عجزت كل التيارات السياسية فى مصر والوطن العربى عن تحديده ناهيك عن تنفيذه طوال أكثر من ألف عام سبقت العام 1952 .. ففى مواجهة الإحتلال الأجنبى المقيم فى مصر والوطن العربى كان هدف ” القضاء على الإستعمار وأعوانه من الخونة المصريين ” .. وفى مواجهة الإقطاع الثقيل المزمن كان هدف ” القضاء على الإقطاع ” .. وفى مواجهة التوحش الرأسمالى الذى استأثر بتسعة وتسعين ونصف بالمائة من خيرات وموارد المجتمع ، كان هدف ” القضاء على الإحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم ” .. ثم جاءت الحلول للمستقبل متمثلة فى : إقامة عدالة اجتماعية / إقامة حياة ديمقراطية سليمة / إقامة جيش وطنى قوى .. فإذا لم تمثل هذه المبادىء الستة التى تطورت لتمثل قواعد المشروع النهضوى العربى كله بعد ذلك ، إذا لم تكن تلك منطلقات نظرية بالغة الدقة والصحة العلمية والمنطقية، حتى أنها تمثل نظرية متكاملة لنهوض الشعوب المقهورة والمحتلة والمتخلفة .. إذا لم تكن كذلك فماذا تكون ؟؟ .. وما هى النظريات التى قدمت حلولاً للواقع وتصوراً للمستقبل بأفضل منها ؟؟ .

ـ فى الظواهر الطبيعية ( المادية ) تكون النتائج ثابتة مهما تعدد القياس وذلك بفعل الحتمية العلمية الصارمة ، ويكون اختلاف نتيجة القياس مرة واحدة مبرراً وحيداً ونهائياً لإسقاط أكبر النظريات الطبيعية من عليائها ونفيها تماماً .. لكن الأمر مختلف فى الظواهر الإجتماعية بسبب ذلك الشرط الحاكم وهو الإنسان ، الذى وإن كانت كتلته المادية تخضع لحتمية القانون النوعى الذى يحكم كل الأحياء فى الكون من ميلاد وحياة وموت ، إلا أن عقله وإرادته لا يخضعا لأى حتمية ، بل هما اللذان يخضعان كل ” الحتميات ” ويتحكمان فيها لتحقيق مصلحة الإنسان ورغبته فى التطور والتقدم .. ولأن المعرفة الإنسانية ينضجها ويرسيها ويقننها ” التجريب والخطأ والقياس والتصحيح ” ، فإن التجربة والخطأ والقياس والتصحيح أفعال ” حتمية ” لازمة للتطور والتقدم الإنسانى بصفة عامة ، كما أنها ليست ابتداعاً من جانب الثورة العربية الناصرية ، أو عيباً فيها أو نقيصة حين يكون تقييم هذه الثورة أو قياسها ومقارنتها مع غيرها من الثورات أو الأفكار أو ” النظريات ” ، بل إنها خصيصة علمية موضوعية ومنطقية وتاريخية رافقت وترافق ـ ولابد أن ترافق ـ كل التجارب الإنسانية بالإطلاق على مدى التاريخ كله ، بل لا يمكن لأى من هذه التجارب ـ بما فيها رسالات السماء حين نزلت للبشر على الأرض ـ أن تعيش لحظة فى عمر الزمن ، إلا إذا كانت نتائج ” التجريب والخطأ والقياس والتصحيح ” قد حجزت لها مكانها فى هذا الزمن الذى نتحدث عنه .. ومن ثم فإن كل التراكم الحضارى للبشرية إنما هو الناتج الطبيعى و” الحتمى ” لعمليات التجريب والخطأ والقياس والتصحيح .

الأستاذ حبيب عيسى وكل الإخوة المتحاورين حول الموضوع .. الحوار حول الإفكار والنظريات الكلية المتعلقة بالثورة أو الفكر أو الإقتصاد أو الإجتماع ، حوار شاق ومعقد .. فقط يحتاج سماحة النية ونبل القصد والمثابرة والإستمرار .

أ. جمال بدر الدولة :

بسم الله الرحمان الرحيم
أيها الاخوة تحية طيبة      الأستاذ الفاضل محمد يوسف تحية تقدير ومودة …
يشرفني اعتماد نفس الاسلوب الذي اعتمدته في مداخلتك حول العقد من ناحية تثبيت ما يجب تثبيته بداية للمداخلة. ولكنني سأحاول تثبيت المباديء العامة التي سنبني عليها ما سنورده لاحقا من آراء وليس تثبيتا لمعطيات تاريخية قد يقع الاختلاف في تأويلها خاصة اذا كان أحد عناصرها الاساسية قد انتقل الى جوار ربنا. فنسأل له المغفرة والرحمة وأن يجازيه الله عنا كل خير بما قدمه من فكر أنار به عقولنا وفكرنا خاصة في زمن الردة على الخط الناصري.
وأول ما نذكره من مباديء هو أننا نؤمن جميعا بأن الوطن العربي بكل امكانياته وقدراته هو ملكية مشتركة بين الاجيال العربية.
وعلى هذا يكون النضال من أجل تحرير المواطن العربي من التجزئة والتخلف والاستعمار هو ملكية مشتركة بين المناضلين الذين يستهدفون بناء دولة الوحدة الديموقراطية الاشتراكية تحالفا على مراحل متعددة ومتتالية مع كل القوى التحررية أو الوحدوية أو الديموقراطية أو الاشتراكية في الوطن العربي. فلا كهانة عليهم ولا ادعاءا للوصاية عليهم. حتى من المرحوم جمال عبد الناصر أو من كانت له علاقة من قريب أو من بعيد بالزعيم الراحل.
ثاني ما نذكره من مباديء وهو أهم الفروق بين ناصريات الماضي وناصرية المستقبل العربي. هو أن الفكر البشري حتم عليه التجدد والتطور ومزيدا مزيدا من الاضافة والتأصيل مادام الزمن ينساب ولم يتوقف.
ورغم وجود نصوص قطعية سماوية منذ ما يزيد عن أربعة عشر قرن من الزمان فان الاجتهاد الفقهي والاسلامي عموما لم يتوقف ولن يكف عن التطور والتجديد تأصيلا وابداعا. ولم يصبنا ما أصابنا الا عندما ظهر من ظهر من الذين ناقضوا هذا المبدأ من داخل الاسلام فأحدثوا ما أحدثوا من تشويه في مسار الفكر الاسلامي.
فان كان هذا يصح في الحديث عن الاجتهاد في تفسير وحي أنزل على الرسول محمد عليه الصلاة والسلام فاننا لن ننزه جمال عبد الناصر من قاعدة الاجتهاد فيما قاله تصحيحا وتأصيلا وتطويرا. ولن يملك أحدا حتى المقدرة على كف العقول والقدرات الفكرية العربية عن ذلك.
نقول هذا لنقول بلا تردد أن ناصرية من يدعي الناصرية لا تتحدد بموقف أو مقال أو ولاء أو منصب قبل الثورة أو في زمن عبد الناصر. ولا تتحدد بالنوايا ولو كانت على درجة عالية من الصدق. ولا تتحدد بمقدار حفظ كلام جمال عبد الناصر عن ظهر قلب.
ونقول ذلك لكي يعلم أيا كان من يتوهم الوصاية على الفكر الناصري ومساره واجتهاداته. أن القدرات الوحيدة التي لا يمكن أن يسيطر عليها هي شوق الانسان الى التطور الفكري والابداع تصحيحا وتأصيلا واضافة.
أعترف أن هذا حديث يندرج فيما يصفه أستاذنا الدكتور عصمت سيف الدولة بلزوم ما لا يلزم. ولكنه نداء الى كل من ينسى هذه الثوابت فيعكف صادقا في معبد ناصرية الماضي. ويلعن الشباب الناصري الذي كفر بالاصنام وانطلق الى رحاب الابداع على امتداد قدرات الوطن العربي.
لقد قرأت بعمق ما أورده الاستاذ الفاضل محمد يوسف. وكنت أبحث من خلال ما أقرأ ما يلبي حاجتي الى مزيد الحوار حول مشروع العقد. فلم أجد شيئا رغم طول المقال. ووجدت شيئا ما بين السطور ولكنني نزهت نفسي عن الحديث في الطلاسم. فليس هذا زمن مثل هذا الحديث.
ولقد استفزني ما كتب حول الدكتور عصمت سيف الدولة. ليس من باب التعصب لمفكر نعترف على الاقل نحن الشباب الناصري في ساحة تونس أنه طبع فكرنا لعشرات السنين ولا يزال بما قدمه من تراث عميق. ولم يكن ذلك قصرا لان الدكتور عصمت سيف الدولة لم تكن له سلطة على نفوسنا. ولم يكن ذلك جهلا لان الشباب كما عهدتهم واسعي الاطلاع على روافد الفكر الناصري. وانما استفزني أن لا يقع انصاف الدكتور رحمه الله ولو في فهم فكره. ولا يخفى ذلك عنا ونحن نرى كيف أن الاستاذ محمد يوسف برى أن هناك تناقضا في بيان طارق بين دعم جمال عبد الناصر بما يعنيه ذلك من دعم لمد قومي تقدمي وبين عدم الاعتماد على الدولة الاقليمية في بناء الطليعة العربية ولو كانت تحت قيادة جمال عبد الناصر. لانه لا يحتاج أيا منا لتحليل عميق ليفهم أن بيان طارق هو دعوة لبناء ديموقراطي جماهيري للحركة العربية الواحدة . بناءا يتحرر من مؤسسات الدولة الاقليمية فيجعلها أداة في يد البنائين للتصدي للمعارك وقد حرروا ارادتهم من سيطرتها (وليس من قيادة عبد الناصر للمعارك). ولا نحتاج الى تحليل عميق لندرك أن هذا المسار هو قناعة عند جمال عبد الناصر نفسه. فلقد كان من السهل عليه وهو ما هو في موقع القيادة القومية للجماهير المناضلة أن يفرض تنظيما يحدده من مكتبه في القاهرة ويحدد قياداته. ولكن الرجل تجنب ذلك بكل وعيه وصدقه الثوري.
والحديث يطول. سأقاوم استفزاز ما طرحه الاستاذ محمد يوسف من أفكار تستحق الحوار لو طرحت كموضوع مستقل في ركن آخر من المنتدى. فللبيت حرمته. وحرمة هذا الركن هو الحوار المباشر حول العقد. وليس حول المؤتمر الناصري العام أو الرابطة. على الاقل في هذه المرحلة التي لم نستوفي فيها الاراء حول العقد وما يجب تثبيته أو حذفه أو تعديله من خيارات تأسس عليها.
ولكنني لن أقاوم استفزاز الدفاع عن الغائب الحاضر في قلوبنا.و أود الاشارة الى ضرورة تجنب توصيف الدكتور عصمت سيف الدولة ومن يتبنى أفكاره كأنهم الخوارج في التيار الناصري. مع أنهم من الذين اجتهدوا في تأصيل وتصحيح حصيلة تجربة غيرت مسار التاريخ العربي. ولا يجب أن يتعاطى من يخالف الدكتور فيما ذهب اليه مع هذا الفكر كأنه جسم دخيل على الجسد الناصري. بسبب أن الدكتور عصمت سيف الدولة لم يكن من الضباط الاحرار ولم يكن موضفا في الدولة في عهد عبد الناصر. أو لأنه لم يكتب مقالا قبل الثورة.
وما يسميهم البعض –من باب الفتنة والتشتيت- بتلامذة الدكتور عصمت سيف الدولة الذين فهموا فكره بعمق لا يؤمنون بأن لا صوت يعلوا فوق صوت الدكتور عصمت. بل هم يؤمنون بما هو أرقى من ذلك بكثير. بما آمن به عبد الناصر نفسه. وبما آمن به الانبياء والمرسلون من قبل. أنه لا صوت يعلو فوق صوت الحرية. لذلك تتكرر في الكتابات جملة الحرية أولاوأخيرا.
ولم يدعي الدكتور عصمت أن عبد الناصر كان ينفذ ما فكر فيه هو من قبل. فهذا خلق لاشكالية لم يقع خلقها من قبل لا داخل مدرسة الدكتور عصمت ولا داخل من يخالفه.
أخيرا نقول أن أي شكل نضالي ثابت يستأنس الثقة في سلامة مساره لا يجب أن يستفزه أي اجتهاد مغاير. ولا يجب أن يدعي استأثاره بشرعية النضال. بل ان سلامة مساره سنلامسها عبر مقدرته على قبول الاختلاف ودفع الجوانب السليمة في الاجتهادات المخالفة.
فالكهنوت لا يصنع حرية.  وعلى هذا المقياس يمكن لاي اجتهاد نضالي أن يقيم مساره سواءا كان المؤتمر الناصري أو الرابطة أو غير ذلك. رحم الله أستاذنا الدكتور عصمت سيف الدولة وجازاه عنا كل خير.

أ‌.                 حسن حسين :

1بقدر اعتزازي بصداقتى للأستاذ محمد يوسف ـ على الأقل من ناحيتي تجاهه ـ بقدر إهتمامي بمناقشة بعض أفكاره التى وردت في مداخلته مع (الحبيب عيسي ) ..
2 تحتوى مداخلة أ.محمد يوسف على عدد من المحاور أهمها : إفتراض وجود تناقض ما فكري أو سياسي بين من ينتمون لأفكار نظرية الثورة العربية لـ. دعصمت سيف الدولة وآخرين من الناصريين ..وكل يحاول جذب الآخر ونقده ونقضه أيضا..وفي ذلك وهم كبير ،ربما كان موجودا في الماضي،لكن التجارب تجاوزته بمراحل كبيرة،حتى لم يعد موجودا إلا بين قلة من أؤلئك وهؤلاء،وكلاهما لايشكل رقما يستدعى الوقوف أمامه بالشكل الذي جاء بالمداخلة..،ومن ذلك قضية ترتيب الشعار،وقضية أسبقية المفجر و المفكر..
3 يمكننا إعتبار مداخلة أ.محمد يوسف دفاع بامتياز عن تجربة (المؤتمر الناصري العام)،وتستحق هذه التجربة تقييما موضوعيا،ولم اكن مجرد شاهدا عليها ،بل عشتها يوما بيوم وكنت فاعلا فيها،حتى قبل انعقاد مؤتمرها التأسيسى،حتى أن الوثيقة الفكرية الناصرية للمؤتمر تحتوى على فصل الأليات والأساليب الذي قمت بكتابته ومناقشته في ورش ماقبل إعلان المؤتمر الناصري العام.
ومن ثم لايمكن بحال من الأحوال أن أتهم بالوقوف ضدها لأنى كنت واحدا من عدد قليل تجشموا حملها،غير أنى كنت صوتا مستقلا،بغير جماعة ولا شلة،والحديث عن المؤتمر الناصري يستحق أن يستعرض البدايات وما آلت إليه تجربة (لجنة التوحيد الناصري) الرحم الذي حمل فكرة (المؤتمر الناصري) جنينا ..وحتى لاأستبق الحوار العام الذي يجب أن يتم وبموضوعية كاملة عن كافة الأشكال الناصرية المتواجدة بطول الوطن وعرضه،فإننى أكتفى بدعوة صديقى العزيز محمد يوسف للمشاركة في فتح دفاتر(المؤتمر الناصري)،الذي هو قومي وليس قطريا،وربما لذلك فهو منقطع عن أى أدائات في إطار العمل السياسي على الساحة المصرية،ولا أعرف ما هى فعالياته القومية سوى تلك الدورات التى عقدت هنا وهناك..وأكتفى حتى يأذن لنا الله ببدء الحوار..
4يسأل أ.محمد يوسف هل هناك توجها ما لهدم المؤتمر الناصري وبناء غيره،وأقول بكل صدق أن أعضاء (المؤتمر) هم الأقرب لعقلي وربما لقلبي أيضا في الساحة المصرية،وموقفى من المؤتمر ليس ضد من فيه ولا توجهه أيضا، ولكن علامات الاستفهام على ظروف النشأة وما جري فيها تجعلنى أنأى عن التجربة أنا وآخرين ،لكن دونما أى قصد أو نية أو توجه لهدم ما أو مواجهة ما ..
لكن السؤال الملح هل إنعزالية (المؤتمر الناصري) هى محض اختياره أم أنها المؤامرة الناصرية القومية عليه وعلى من فيه؟؟؟وهل يحق الاستفسار بعد ذلك عن مؤامرات لهدم ماليس موجودا على الأرض أمامنا..
5 حتى لايطول بنا الحديث أود في النهاية أن أؤكد إحترامي وتقديري لصدبقى العزيز أ.محمد يوسف وأن أؤكد أننا على طريق واحد ولابد يوما من الالتقاء والتوحد على أهدافنا التى لاخلاف عليها بيننا.. وغيوم اليوم ستنقشع غدا وتشرق شمس أمتنا.. مازال هناك أمل

أ. جمال الصباغ :

مع اختلافي مع الأخ جمال بدر الدولة في بعض محاور مداخلته اقول ان ما ورد في تعقيب الأخ محمد يوسف يصب في الموضوع الذي نحن بصدده وخاصة عندما يبدى تساؤله حول التشتت الناصري . فتارة مؤتمر ناصري عام وتارة اخرى رابطة العرب الوحدويين الناصريين ثم الطليعة العربية ورابطة القوميين العرب الخ من حراك ناصري في مختلف الساحات العربية.
هذا الحراك الذي اعتبره إشارة ايجابية في صحوة ناصرية بعد غياب طويل. هذه الصحوة تعبر عن ذاتها في منتديات ومواقع ناصرية ونشاط في الفيس بوك ثم عدد من محاولات التحرك التنظيمي او شبهه تحت اسماء متعددة. هذا الحراك المتشعب لم يأتي من فراغ بل من قناعة بدت واضحة لدى الجميع في اهمية قيام التنطيم القومي الواحد الذي يشكل الناصريون به عمودا فقريا دون ادني شك.
لذلك كان من الضروري ان يتحرك الناصريون, كما كان من الضروري ان يعطوا لحركتهم الصفة التنظيمية. ولكن لماذا هذا التعدد ولمذا لم يكن الإنطواء تحت مظلة واحدة وليكن المؤتمر الناصري العام او اي تنظيم آخر. الإجابة على هذا السؤال يجب ان تصدر من التنظيمات الناصرية نفسها وليس من غيرها. ويجب ان يطرح كل تنظيم هذا السؤال على نفسه اولا ؟. هل يعقل ان يكون الناصريون هم المقصرون وليس تنظيماتهم او قياداتهم.
المهم هو ان وجد البعض ضالته في تنظيم وآخر في تنظيم آخر. هذا افضل عندي من ان لا يجد الناصري ضالته المنشودة عند اي تنظيم قائم. والإهم ان لا تتصارع هذه التنظيمات بل تتعاون من اجل وحدة الحركة الناصرية وقيام التنظيم القومي الواحد. صراعنا ليس بيننا بل بيينا وبين من يقف في مواجهة الحركة الناصرية وبكل عنف وقوة.
يتطرق الأخ محمد يوسف لرابطة العرب الوحدويين الناصريين ويصفها بالتنظيم وهي تجمع يلتف حول منتدى الفكر القومي العربي اراد ان يتحرك تحت المظلة الناصرية و يقيم حوارات متعددة ومتشعبة حول مختلف القضايا الفكرية والسياسية وخاصة فيما يتعلق بالناصرية .
اصدرت الرابطة بيان الإشهار نعيد طرحه للتذكير :

اقتباس:

رابطة العرب الوحدويين الناصريين

يعلم الجميع ان التيار الناصري يبذل مجهودا واضحا في توحيد الحركة الناصرية واقامة التنطيم القومي الجامع الذي يلتقي حوله الناصريين في كل ارجاء الوطن العربي, ومن اجل تحقيق هذا الهدف قام المؤتمر الناصري العام وبدأ مسيرته التوحيدية بالرغم من كل العقبات التي واجهته ولا تزال تواجهه الى ان اصبح إطارا امتد الى كل الساحات العربية يلتقي في مؤتمر سنوي ويمارس دعوته في حوار بناء بعد ان انهى عملا فكريا واضحا في اصدار الوثيقة الفكرية الناصرية قاعدة فكرية يلتقي حولها كل الناصريين.

لقد دعى منتدى الفكر القومي العربي منذ تأسيسه الى وحدة الحركة الناصرية وساهم من خلال المؤتمر الناصري العام في التأكيد على هذه الدعوة مطلبا شعبيا ناصريا ولا يزال يمارس نشاطه في تجميع التيار الناصرية وبث روح ثقافة التوحيد الناصري قناعة منه في ضرورة العمل الناصري الواحد والموحد.

ولما كان هدف منتدى الفكر القومي العربي من خلال الحوار وتعميقه داخل التيار الناصري وخارجه محاولة على طريق تحقيق الوحدة الفكرية الناصرية ,التقى حوله مجموعة من اعضاء التيار الناصري الكبير المؤمنين بمواصلة العمل الجاد والفاعل من اجل نشر الفكر القومي الوحدوي وتعميقه تمهيدا لبناء التنظيم القومي الواحد من خلال التنسيق الكامل مع المؤتمر الناصري العام وغيره من الفعاليات الناصرية الممتدة في كل ارجاء الوطن العربي, رأينا ان نقيم تجمعا لمواصلة الحوار وتفعيله بين اعضاء المنتدى مؤكدين على ان رابطة العرب الوحدويين الناصريين ليست تننظيما او حزبا سياسيا بل تجمعا يضم بين صفوفه عدد من الناصرين الذين التقوا في منتدى الفكر القومي العربي مؤكدين على ما يلي :

دعم ومساندة المؤتمر الناصري العام في سعيه الجاد لتوحيد الحركة الناصرية.

لا تعارض بين الإنتماء الى الرابطة مع اي انتماء الى اي حزب او تنظيم ناصري

العمل على جمع المفكرين الناصريين في المنتدى والحوار معهم وحثهم على العمل من اجل توحيد التيار الناصري

الإتصال بجميع التنظيمات والحركات الناصرية من اجل رفع شعار التوحيد الناصري كي يكون من اولويات عملها وعلى رأس اجندتها

العمل على تفعيل حركة كل الناصريين في كل المجالات من خلال الإتصال واللقاء بهم

القيام بالتعبير عن الرأي والإعلان عنه حول مختلف القضايا السياسية والفكرية وفي المناسبات القومية

المشاركة في كل الفعاليات القومية التي تقام في مختلف الساحات العربية والتفاعل الإيجابي معها.

التصدي لكل محاولة تسعى لشق الحركة الناصرية والعمل على تفتيتها وشرذمتها وإخراجها عن مسار الفكر والعمل الناصري الى متاهات تتعارض مع قناعتنا الناصرية

الإشراف على منتدى الفكر القومي العربي في طرحه وحركته ومتابعة نشاطه

المسؤولية الإدارية والتنظيمية تقع على عاهل لجنة يتم انتخابها من اعضاء الرابطة لفترة سنة .

ولا يسعنا هنا ونحن نعلن عن قيام رابطة العرب الوحدويين الناصريين إلا ان نؤكد على التزامنا الكامل بمبادىء ثورة يوليو المجيدة في الحرية والإشتراكية والوحده والتي قاد نضالها ومات من اجلها القائد جمال عبد الناصر.

من هنا فـإننا نتوجه الى كل الإخوة والإخوات من التيار الناصري الإلتحاق بعضوية الرابطة والتفاعل معها في اطار منتدى الفكر القومي العربي كي نعمل جميعا من اجل تحقيق اهداف امتنا من خلال العمل على اثراء الحوار والعمل المشترك الهادف بعيدا عن كل ما يعطل المسيرة الناصرية بالوقوف صفا واحدا متجاوزين كل ما يؤثر في اضعاف حركتها وتأثيرها.

ليست هي ساعة للفرقة بل ساعة للعمل والوحدة .

رابطة العرب الوحدويين الناصريين

من هنا نريد ان نؤكد من جديد اننا في الرابطة ندعم تحركات المؤتمر الناصري العام في محاولات توحيد الحركة الناصرية ونقف على مسافة واحدة من كل التنظيمات الناصرية في كل ارجاء الوطن العربي.
الغريب في الأمر هنا ان ينتقدنا اخوة لنا في المؤتمر الناصري العام كما ينتقدنا أخرون لدعمنا للمؤتمر الناصري العام. ويدعونا البعض ان نعمل من داخل إطار المؤتمر الناصري العام ويطالبنا الغير ان نفك ارتباطنا بالمؤتمر الناصري العام.
فإن دل ذلك عن شيىء فإنه يدل على صحة موقفنا وسلامته.
وهنا اريد ان اؤكد على ان رابطة العرب الوحدويين الناصريين تلتفي مع كل الناصريين في كل ارجاء الوطن العربي سواء المنتسبين منهم الى تنظيم ناصري او غير المنتسب, ونقف على مسافة واحدة من كل التنظيمات الناصرية, ولاى ندخل في اي صراع ناصري – ناصري بل ندعو الى تجنبه . ندعو لوحدة الحركة الناصرية واقامة التنظيم القومي الواحد ونزرع ثقافة التوحيد الناصري لا قولا بل عملا ايضا.
وهنا تنبع اهمية اللقاء والحوار مع الأخ حبيب عيسى حول مختلف القضايا وعلى رأسها التنظيم القومي الواحد. والجميع مدعو هنا لإبداء رأيه بصدر مفتوح ودون اي حساسية او افراط بها.

أ. حمد أراجة :

ماذا يريد أن يقول لنا الأخ محمد يوسف ؟؟
مقدمات تناقضها النتائج !!!
الأخ الأستاذ محمد يوسف العزيز :
لا أخفيك أنني حين بدأت أقرأ مقدمة مداخلتك مع الاستاذ حبيب عيسى كنت أشعر بالفخر والتباهي بهذا الأخ الذي لا أعرف من أين هبط علينا !! وخاصة لما تحمله فكرة تثبيت الثواب من موضوعية وحيادية واستقلالية وعدل .. هكذا بدت المقدمات .. حتى أنني أردت أن أعرف من هو هذا الأخ الذي يؤسس بكل هذا لنقد حتما سيكون في منتهى الموضوعية (هكذا كنت أحدث نفسي ) بل أكثر من هذا فقد تشوقت لأعرف من الكاتب قبل أن أتم المقال ولكني تذكرت قولا للراحل الكبير الدكتور عصمت سيف الدولة أنه كان يتمنى أن يصدر المفكرين كتبهم دون أن تحمل أسماءهم بل رقم اصدار أو ما شابه ذلك لكي نتمعن الأفكار دون التأثر بالأسماء ليأتي الفهم والحكم موضوعيا .. في النهاية خالفت فكرة الدكتور لأجل أن أتأكد من فرحتي بالكاتب وبحثت عن الاسم فلم أجده ، اكتشفت فيما بعد (أي بعد أن عدت لأتابع المقال) أنه كان صغيرا يختفي بالتصاق مع آخر السطور .. وأعذرني ان لم أكن أسمع به سابقا رغم تاريخه الطويل مع الكبار من المفكرين أو الصغار من المناضلين .. ولكني تشرفت الآن بمعرفتك على أرضية من التناقضات بين المقدمات والنتائج .
تقول في مداخلتك فى الحوار القائم حول ” العقد القومى “
وأيضاً نهلنا من إبداعات المفكر القومى العربى من مصر الدكتور عصمت سيف الدولة ، الذى قدم لجيلنا تأطيراً نظرياً بالغ التكامل والصحة المنطقية معاً ، استلهمه ـ فيما أتصور ـ من الخطى الثورية ذات المصداقية العالية والواقعية لعمليات النضال والبناء التى تضمنها مشروع النهضة العربية الذى قاده جمال عبد الناصر حتى أصبح واقعاً على الأرض وأمسكنا ركائزه بأيدينا … كما ألهمت نفس الخطى كل المفكرين القوميين الذين كان ذلك المشروع همهم الأكبر ، مثل الدكتور نديم البيطار والأستاذ عبد الله الريماوى والدكتور محمد عابد الجابرى والدكتور شاكر مصطفى … إذاً فقد ساهمت إبداعات هذا المفكر الكبير ( الدكتور عصمت ) فى تعميق الرؤى الفكرية والعقيدية للشباب العربى …
لا أدري لم أنت منزعج من هذا ، ان استلهموا أم أبدعوا فكله تعميق لفكر وثقافة الأمة العربية وليس مهما كيف جعلوا أنفسهم مفكرين للثورة قبلها أو بعدها .. فعبد الناصر نفسه يخجل من طرح هكذا سؤال .. لأن كان فقط يريد العنب ولا يريد قتل النواطير .. ففي رحاب الثورة الناصرية تم النهوض القومي بكل أشكاله في حدود ظروفه وامكانه ..
وما الفائدة من تصوراتك تلك التي تقارنها بماركس ولينين .. ؟؟؟ بل مالفائدة من قولك أنهم قبل كل ذلك لم يكن أياً من المفكرين الكبار الثلاثة قد صاغ أو نشر صفحة واحدة يحدد فيها ملامح نظرياته وأفكاره وتوجهاته القومية ..
والحكم على الأفكار يكون بمضامينها وليس باسقاط النوايا المبيته عليها والتشكيك بها ؟؟ أل ترى أنك وأنت تهدم ما بناه هؤولاء الرموز القومية والفكرية يساوي تماما ما أشرت اليه من تحويل الفكر الناصري والتجربة الناصرية الى شللية فكرية وتنظيمية ..
انك بهذا تحاول أن تنسف ما تبقى لدينا من أمل ؟؟!!
حين تمتدح فكر عصمت أو الريماوي أو البيطار تم تغمز فيهم ألا ترى أنك وقعت أسيرا لتعريفك للناصري والقومي العربي من حيث اختلال الانتماء واهتزاز الوعي الذي ذكرت من حيث فرضت على الأول معادلة غير صحيحة بالأصل حيث عممت ولم تحدد ما هي صفات ذلك الناصري .. ثم كفرت القوميين اذا اجتهدوا بموقف واحد بمرجعية مشروع النهضة الذي قاده جمال عبد الناصر.. رغم أن عبد الناصر ما كان ليكون هو لولا أنه كان يتطور باستمرار ويبدع المواقف حسب الزمان والمكان ..
ثم تقول : الخلاصة أن الناصرى لابد أن يكون قومى بالضرورة ، كما أن القومى لابد أن يكون ناصرى بالضرورة أيضاً
والمسألة هنا ليست اطلاق أسماء بل تبني مواقف ومفاهيم وقراءة تجربة غنية .. وبالتالي فحين تصدق النوايا تلتق كل الأسماء (أحمد ، حسن ،محمد يوسف ، علي ، حبيب ، جمال ، عصمت ….الخ ) في مشروع نهضة الأمة تماما مثل ( ناصري ، قومي ، اتحاد اشتراكي ، مؤتمر ناصري ، رابطة ، تنظيم طليعي ، تنظيم شعبي ناصري ، جهاز سياسي ، …الخ ) تلك هي الضرورة .. أن يلتق الجميع في اطار جهد مشترك وبمصداقية ، وفي البداية ليس بالضرورة في تنظيم واحد مشترك ولو كان هو المطلوب المثالي .
وعن الضرورة العلمية والموضوعية التى دفعت بالدكتور عصمت سيف الدولة ومريدوه !! لأن يعيدوا ـ بشكل مقصود ـ ترتيب هذه الإهداف الإستراتيجية فقد ذكرتها أنت … لكل قناعاته وتحترمها … وقد فسرها لك ولغيرك بأنها في النهاية والبداية هي جدلية الأهداف وقد مارسها عبد الناصر في الوطن العربي تحريرا ثم وحدة ثم اشتراكية وهو نفسه عبد الناصر كان أيضا جدليا في تناولها فحيثما كانت معارك التحرير كان تحرريا وحيثما نضجت ظروف الوحدة كان وحدويا وحيثما كان الاقطاع والرأسمالية والاستغلال كان اشتراكيا وكثيرا جدا كان الثلاثة معا في آن واحد فكان فهمه جدليا ..
ونحن – مريدو عصمت سيف الدولة – لسنا متمسكين بسذاجة الترتيب الآلي أي كان مصدره ونتمسك بترتيب عبد الناصر كشعار نتميز به مع الناصريين .. وندافع عن ترتيب الشعار كما طرحه عصمت لأننا جدليين أساسا ..
فلماذا تبني جدار فصل بين الناصريين والقوميين وأنت أصلا تعتبرهم واحدا ونحن نحيي فيك ذلك..؟؟ أهي الفتنة ؟؟ أم ماذا ..؟؟
أما عن أن المؤتمر الناصري وأنه أصبح له وجود حركى وتنظيمى فى أربعة عشر قطر عربى
وأنه : يضاف الى هؤلاء أحزاباً وتنظيمات ” ناصرية ” فى الوطن العربى أرادت بل وحاولت بمنتهى الجدية أن تمنع فكرة المؤتمر من أن تتحقق ، أو على الأقل تسيطر على المؤتمر بأن تكون حركته رهن بقرارات مستوياتها القيادية ( الوقائع والأسماء موجودة).
نذكر بأنه من الضروري رؤية المؤتمر بالعينتين وليس بعين واحد فقد اعترضت أكثر من نصف قياداته على عقده في ليبيا حتى لا يكون أسير دولة والأمر الثاني أن اتخاذ تلك الخطوة لم يكن ديمقراطيا بل شبه فرديا وبغض النظر عن هذا فاننا نرى أنفسنا جزء منه وداعما له وليس بديلا عنه وهذا واضح في اعلان اشهار رابطة العرب الوحدويين أما دعوة الشباب في المنتدى والمبايعة وغير هذا فكانت تفاعلات حوار ولم تكن برنامج عمل وأول من اعترض عليها كبار المسؤولين عن المنتدى ومع هذا لم تطرح كتنظيم قومي ولا طليعة عربية ولو استخدم البعض هذه المسميات كترادفات فالرابطة كما نعلم هي اطار اعدادي يجمع أو يجب أن يسعى لكي يجمع كل الناصريين داخلها نحو خطوة أكثر تقدما..
أما عن (” التجريب والخطأ والقياس والتصحيح ” قد حجزت لها مكانها فى هذا الزمن الذى نتحدث عنه .. ومن ثم فإن كل التراكم الحضارى للبشرية إنما هو الناتج الطبيعى و” الحتمى ” لعمليات التجريب والخطأ والقياس والتصحيح ..)
الفارق أخ محمد يوسف بين أصالة أي تراكم بشري لعمليات التجريب والخطأ والقياس والتصحيح وبين منهجية البحث لخلق ذالك التراكم البشري الأصيل سوف نجده في نتائجه فارقا نسبيا ولكنه فارق كبير جدا في أسوأ أحواله .. وبهذا يكون فارقا علميا
واسمح لي أن أستعير مقطعا منك أختم به مداخلتي:
فأنا شاركتك الآن فى الحوار بهذه القناعة ، بعيداً تماماً عن أى شبهة نقض أو تخطئة أو تغيير رؤى أو قناعات ثابتة أو متحركة عند غيرى .. بل إننى أحترم قناعات الآخرين بنفس الدرجة التى أتمنى معها أن يحترموا قناعاتى ، وذلك هو ” عدل الحوار ” الذى يتعين أن يكون هو الحكم والفيصل والقياس .
مع حبي وتقديري

أ. فائز البرازي :

الأخوة الأعزاء
لاأود الدخول في مجرى الحوارات التي تلقي بظلالها علينا ، وهي كما أعتقد إثراء لنا ولوحدتنا وتوجهاتنا ، التي أكاد أجزم أنها واحدة ..
قرات مداخلات الأخوة وأجزم أنهم جميعآ كبارآ في المعتقد والفكر والإلتزام بأهداف الأمة العربية ..
ما لاحظته في ” الجزئيات ” التي تكاد تتحول إلى ” اساسيات إختلاف رؤية ” وهي بإعتقادي ليست كذلك ، ولا يجب أن تكون كذلك ..
أن هناك – كما أزعم – قراءات ذاتية ، وربما ” سوء فهم لكلمة ، أو عمل ، أو نشاط ، أو توضيح . وكلهم بالمنحى الإنساني العام ، مبرر ومقبول . لكن في العمل السياسي والتوجه التنظيمي لايمكن قبولهما ، بل يتطلب الأمر توضيحهما من أجل ( ضرورة الإلتقاء ) لا الإفتراق .
ولعلي مصيبآ أو مخطئآ .. أنه في هذه المرحلة الزمنية التي نعيشها كأمة عربية ، بظلاميتها هنا ، أو إشراقاتها هناك ، فكل ذلك عندي مبرر ، ولابد من أن نلتقي عليه ولا نطلب الكمال .. بل الصمود ، والإنتشار ، والمساعدة في خلق ” الروح ” القومية من أجل أخذ دورها مستقبلآ في القيادة ، والمقاومة بكل أشكالها . مودتي وإحترامي لكم .. ولكل آرائكم التي ستصنع في جدليتها الإنسانية ، وحواراتها البناء الأكثر رسوخآ .

أ. محمد عامر :

الشروط الموضوعية و الشروط الذاتية
اسمح لي اخي حسن حسين عندما اخترت هذا العنوان لحديثي فانني لا اقصد تصحيح عنوانك لانه كان ملائما تماما لمضمونه . كما انني لا اريد ان انافسك في اختيار العناوين بل انه اختيار من قبل الاعجاب ، لكن مضمون الحديث اقتضى مني الملاءمة بين اعجابي بالعنوان وبين ما اريد الحديث فيه ، فغيرت الجزء الذي يلائم مضمون حديثي . و لك الفضل في ما جدت به ليس في العنوان فحسب بل و في الافكار ايضا .
الشروط الموضوعية كما – افهما – هي تلك الشروط المعروفة المتعلقة بخصائص التنظيم القومي عند قيامه و يمكن تلخيصها في قومية التنظيم و نشاته الديمقراطية من القاعدة الى القمة وكلها ذات صلة بالواقع .
اما الشروط الذاتية فهي تلك الشروط المتعلقة بالطليعيين انفسهم المعنيين بالتاسيس و البناء الذين لا بد ان تتوافر لهم الظروف الخاصة بهم عبر فترة الاعداد و الفرز للوصول الى غايتهم ، ثم الانطلاق بقدراتهم الذاتية نحو خوض معارك الواقع لتحقيق اهدافهم في بناء دولة الوحدة الديمقراطية الاشتراكية .
غير ان ما يفهم من اختيارك لهذا العنوان ثم من مضمون الحديث هو القفز على او التجاهل للشروط الذاتية التي تبدو من خلال اتجاه الحديث بين العديد من المتدخلين ايضا غير مهمة . لذلك قلت ان العنوان ملائم تماما لموضوع الحديث و مضمونه . كما انه في هذه الحالة يصبح الحديث عن تغيير شروط الشروط متفقا اوله مع آخره أي دون تناقض داخلي ، لذلك ابديت اعجابي . لكن هنا يقفز السؤال الذي له علاقة بموضوع كلامي و مضمونه ايضا : الا يبدو ان الشروط الذاتية اولى بالانتباه من شروط الشروط ؟
فمن سينجز البناء حتى و لو كانت الظروف مواتية ؟
و من سيغير الشروط الموضوعية اوشروطها لتحقيق الغاية اذا لم يكن الانسان الطليعي الذي سيبني و يؤسس و يقرر و يخطط و ينظم و يجمع و يطرح الخ.. الا نسقط هنا في منزلق الوصاية عليه و على المشروع ذاته ؟ هل انا و انت و فلان و علان المتحاورين في المنتدى ، او حتى المنخرطين في الرابطة الى حد الآن ، هم من سيغيرون الشروط الموضوعية حتى لو سلمنا بذلك ، و بالتالي سيبنون التنظيم القومي الذي يبدو ان موعد بنائه لا تفصلنا عليه الا بضعة اشهر لا غير ؟
فهل انا متحامل او جاهل بالحقائق او غير فاهم او متحجر او متكلس …؟ قد يكون .
الم تصبح الكلمتين الاخيرتين تهم جاهزة و مصطلحات دارجة على كل لسان ؟ فليكن .
لكن لنعد الى الحقائق التالية لنحتكم ثم نحكم .
اولا ان العديد من السياقات الواردة في الحديث تعطي الانطباع بان مسالة بناء الطليعة العربية محسومة على المستوايين النظري ، و التطبيقي وهو ما يعطي المبرر للانسحاب من الحوار .
ثانيا انني لاحظت الكثير من المنزلقات الخطيرة التي لا بد من الوقوف عندها و نحن نتحدث عن اهم و اخطر موضوع فاصل في تحديد ملامح المستقبل العربي في المدى القريب و البعيد . اول هذه المنزلقات هي الخلط الممزوج بالحماس و الوصاية في الموقف بين الرابطة وهياكلها واهدافها وبين التنظيم القومي ، من خلال اطلاق صيحات التفويض و الترشيح للقيادة تارة لهذا و تارة لذك مع تحديد التواريخ للبناء والتاسيس الخ..
اليكم ما ورد كما ورد :
علي مفلح حسين السدح مرشحي للأمانة العامة للرابطة الآن
علي مفلح حسين السدح يزكي ترشيح الأخ حسن حسين أمينا عام للرابطة
ولكل من يرغب في ترشيح نفسه يترشح تقدموا بنا خطوة الى الأمام أمروا أحدكم
معلنين بذلك التوافق الموضوعي بينكم
جمال الصباغ :
لا يا اخ علي السدح الترشيح الآن ليس مطروح يوجد لدينا منسق عام ورؤساء لجان.
نحن نعمل الآن على عقد مؤتمرات تاسيسية لجميع الساحات. وكل ساحة تنتخب مسؤولها.
ثم نعقد المؤتمر التأسيسي للرابطة من كل الساحات الدي ينتخب قيادة جديدة لها.
هكذا افهم الأمور التنظيمية .تحياتي
***
حسن حسين
أتفق مع الأخ جمال الصباغ كل الإتفاق على ما جاء في مداخلته
وأشكر الأخ على مفلح على حسن ظنه بشخصي
وأعلن أننى مجرد جندى وخادم لقضية الوحدة العربية
ويشرفنى أداء دوري في أى موقع مهما كان صغيرا
ليس لى سوى طموح الانتصار لقضايا أمتنا العربية
***
علي مفلح حسين السدح
المؤتمر التأسيسي هو مؤتمر يعبر عن الإرادة العامة للرابطة
وكل الناس يجب أن تدخل
وبالتالي كل ساحة تنتخب ممثليها
والساحة التي فيها عضوية قليلة يتم ضمها على ساحة أخرى
ومن رأيي أن نعمل أربع ساحات عامة للأقاليم العربية الأربعة
الجزيرة  الشام  وادي النيل  المغرب العربي
***
احمد اراجه
والله وفعلها أردوغان كان هذا تعليق الاعلان الغربي والعربي على
حادثة انسحاب رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوكان من قمة “دافوس” السويسرية احتجاجا على الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز بالترحيب الكبير والتصفيقات الحارة والهتاف باسم السيد أردوكان …..
فإذا أردتم – أيها الأخوة ـ أن تفعلوها
فأنا أرشح الاستاذ فائز البرازي الاستاذ سليم حجار الاستاذ حسن حسين الاستاذ علي مفلح حسين السدح لاختيار أحدهم أمينا عاما للرابطة
واستبعد الاستاذ جمال الصباخ ليبقى مرجعا وحكما عند اللزوم
وذلك بشروط اشهار الرابطة أي تتحول الى عمل اعدادي منظم وليس الى طليعة عربية (تنظيم قومي (مع حبي وتقديري
***
جمال بدر الدولة
أيها الاخوة تحية طيبة يمكنني أن أكون هادئا عندما يقع أي طرح فكري مهما كان الاختلاف.
ولكن بكل صراحة لا يمكنني هذه المرة أن أكون هادئا في تناول أمر أضنه يتجه بنا الى الهاوية.والسبب أنني من أول قرائتي للموضوع تذكرت الشباب الذي يتحرك اليوم من قاع المأساة والتفتت العربي ليركز الرابطة داخل صفوف اخوتنا المناضلين في مختلف الساحات. الذين استجابوا تلقائيا لنداء وحدة الصف الناصري. شباب قابضين على الجمر.
وها أنا الآن أقرأ في احدى زوايا المنتدى حديثا عن تزكية أمين عام تارة وعن اعلان تأسيس الطليعة العربية تارة أخرى.
وكنت سأكون مسرورا بل وأؤدي تلقائيا فروض البيعة والولاء لو أنني أعلم أن هذا الحديث تحتشد من وراءه جماهيرا مناضلة وكوادر نضالية قادرة على الاقل على زلزلة ساحة عربية واحدة في وطننا العربي.
ولكن للاسف وبكل صدق فانني أراه حديثا يدور بين نفرين أو ثلاثة أو أربع يبرره صدق العاطفة والخوف من انقضاء العمر بدون اصدار بيان واحد لتأسيس التنظيم القومي.
كان يبرره ذلك عندما كنا بعض العشرات من المناضلين في رحاب الرابطة ولكن هذا التبرير لم يعد كافيا للصمت على ما يجري عندما صارت الرابطة ملكا لجنود في الوطن العربي يقدمون من وقتهم وامكانياتهم وجهدهم ما يلزم لبناء صرح الرابطة.
فأرجوا أن نتذكر هذا الامر حتى نتجنب الوصاية عليهم. بل من مصلحتنا تذكر هذا الامر لان وصايتنا عليهم سترمي بنا في أول سلة نسيان عابرة.
والاولى أن نبني فرعا للرابطة حيث نقدر أن نبني. أو أن نقنع شابا بالانتساب للرابطة حيث نقدر أن نقنع.الرابطة ليست ملك أحد لكي يزكي ويقرر ويعلن كما يشاء.
الرابطة هي الان ملك لمناضليها الذين نعلمهم والذين لا نعلمهم.
تحياتي
***
د: سعيد مسالمة
الاخوة الاعزاء لكم تحياتي -امانة هنا وامانة هناك – وتنظيم هنا وتنظيم هناك – فلمصلحة من هذا التشتت والانقسام – الايكفي الناصريين ماهم بة من شرذمة وانقسام – د سعيد مسالمة
***
لعل ،، اقول لعل الاخ جمال يقصد ايضا بالزوايا ما تكرر بعد الحلقة الثانية للعقد حيث نجد القول صريحا في الربط بين الرابطة و التنظيم القومي .وما العيب ؟
لو كان الامر يتعلق باعتبار الرابطة اطارا مساعدا او مرحليا لقيام التنظيم القومي يهيئ الظروف و يترك الحسم للطليعة العربية التي تؤطرها لاستقام الامر ، لكن المنزلق الخطير هو ان تصبح دعوة الوصاية صريحة كما ورد في المداخلات التالية بالترتيب :
علي مفلح حسين السدح  الآن وضحت أنه البناء فوق التاريخ وهذا رأيي
الشروط الموضوعية قد لا تكون متوفرة الآن  لكننا بأستقرائنا المستقبل سنرسم فوق التاريخ هذا التنظيم ونبدأ نعيش غده اليوم حتى وأن قيل لنا أن الظرف غير مناسب فقد حسمنا مآلات اليوم وقررنا أن نعيش بداخله غده القادم
عليك نور يا أستاذ حسن هكذا التقينا ولن نفترق لا أخفيك يا استاذ حسن أري فيك والأخوان
ذلك الأمل المخبوء في عمق الظلام  إذن أطلق أطلق أطلق الطلقة الأولى علي يديك نحن جنودك قررنا أن نأمر شخصا يقودنا لكي نثبت أننا قد وقفنا على مربع الموضوعية
مد يدك أبايعك
***
علي مفلح حسين السدح الآن علي مفلح حسين السدح يزكي ترشيح الأخ حسن حسين
أمينا عام للرابطة ولكل من يرغب في ترشيح نفسه يترشح تقدموا بنا خطوة الى الأمام
***
حسن حسين
لتكن البداية هى تأسيس بؤر رابطة العرب الوحدويين الناصريين في أكبر عدد ممكن من الساحات لتصبح نويات التنظيم القومي ليكن تاريخ الخامس عشر من يناير هو بداية مؤتمرات التأسيس للرابطة ومن ثم يمكننا أن نحدد تاريخ الثالث والعشرين من يوليو2011
يوم إعلان تأسيس تنظيم(الطليعة العربية) في خمس ساحات عربية على الأقل على أن يكون من بينها الساحة المصرية أتمنى أن يتفاعل الإخوة من الساحات الأخرى مع هذا الإقتراح
منتظرا ردودكم حتى نشرع في العمل دون أى تأخير أو إهدار للوقت
***
هكذا ببساطة اذن : بعد شهرين تاسيس فروع الرابطة ، ثم بعد عشرة اشهر تاسيس التنظيم القومي !!!!فلماذا نناقش العقد اذن ؟ اليس محقا الاخ احمد اراجة بالقول : “
المعذرة فقد اختلط علينا الأمر فلم نعد نميز الهزل من الجد بين الأخ حسن والأخ حسين
بمفاد ذلك الطرح والترشيح والتزكية والبيعة بين الأخ حسن حسين والأخ علي مفلح حسين السدح .. .. لكن ما المانع ففي المنتدى يستطيع أي منا أن يطرح ما يحلو له ..
والاعتراض ليس على مضمون الطرح انما على التسلسل التي أتت به المداخلات بهذا الطرح …وبتقديري أو هكذا أظن ( وان بعض الظن اثم ) أن علي مفلح حسين السدح كان مازحا على الأغلب .. ان لم يكن ساخرا شاكيا …مع حبي وتقديري وتشجيعي للمبادروووووون … !!!
***
الم يكن الاخ بدر الدولة محقا ايضا عندما وصف الحديث بانه : ” حديثا يدور بين نفرين أو ثلاثة أو أربع ” فاتخذه مبررا لفقدان الهدوء ؟
يا اخوانّا أي تفويض و أي ترشيح و أي خلط واي تواريخ هذه ؟ هل انتم تحلمون ام في الواقع ؟ اهكذا يبنى التنظيم القومي في نظركم ؟
انتم الآن في الرابطة توجهون دعوة مفتوحة للشعب العربي كافة للانخراط في فروعها كما تسمونها ، وهذا لا اعتراض عليه ، وقد اكون واحدا منكم غدا او بعد غد ، لكنكم تقررون انشاء التنظيم القومي من قبل ان ينخرط من توجهون لهم الدعوة . و هل هذه قواعد علمية للفرز ؟ من قال ان هذا الذي امضى على استمارة الرابطة في نواك الشط او في تونس او في الخليج هو انسان طيلعي نعول عليه في مسالة بناء آداة المستقبل العربي ؟ هل يكفي ان يكتب بعض المقالات عن القومية و الاشتراكية او غيرها ثم يصفق او ينشد معنا للتنظيم القومي كما قال الاخ حسن حسين ، لنقول انه طليعي ؟
ثم لنتامل قول الاخ جمال الصباغ في الصفحة التالية و هو يحصي عدد المنتسبين الى الرابطة كم العدد يا اخ جمال ؟
يقول بكل دقة سواء في ما يخص العدد الجملي او العدد في اهم الساحات وهي مصر :
بتاريخ 6 / 10 / 2010 قبل شهر تحديدا وصل عدد اعضاء الرابطة المنتسبين 100 والان قارب العدد من 200 ويسرنا الآن ان نعلن انه قد بدأ الإنتساب من ساحة الجزائرولم يبقى سوى ساحة المغرب العصية.
وبذلك تكون الرابطة قد انتشرت في كل الساحات العربية شرقا وغربا وشمالا وجنوبا.
نرجو من الإخ حسن حسين مسؤول ساحة مصر ان يبدا بدعوة المنتسبين في الرابطة من ساحة مصر لحضور الإجتماع التأسيسي الأول للساحة قبل ان نبدأ بتأسيس الساحات الإخرى. مع العلم ان عدد المنتنسبين من ساحة مصر تجاوز 70 عضو.

***
مالعمل اذن امام العديد من المآزق التي يقودنا اليها الحوار اذا كان مجرد كلام و تحريض على غير اسس موضوعية ؟
يجد لنا الاخ حسن حسين في الحلقة الثانية من حوارات العقد مخرجا معقولا وهو كما قال : ” لابد من إدارة عملية جدلية تأخذ من الحوار لتؤسس للبناء وتأخذ من البناء لتطور الحوار
ويعمل الحوار على تصحيح مسارات البناء وهكذا أما الإنغماس في الحوار فقط أو الانغماس في البناء فقط يهدد العمليتين وينذر بفشل عظيم “
***
انني اتفق تماما مع هذا الطرح الذي ياخذ بعين الاعتبار مسار الحوار و مسار العمل في الواقع بان نطرح مسائل عملية خلال النقاش و نحن نملك تقييما واضحا و شاملا للواقع . تقييم موضوعي ياخذ بالشروط الموضوعية و الشروط الذاتية فلا تتحول محاولة تطويع الظروف الى محاولة فاشلة في غياب من سيواجهها بكل المهام الصعبة و الاعباء الثقيلة التي ستكون في انتظار التنظيم القومي .
***
الطليعيون اولا .. الطليعيون الذين يبنون صفوفهم في الواقع وهم يخوضون المعارك ويفرزونها فرزا موضوعيا .متى ينجزون ؟
عندما تتهيا ظروفهم .

واذا اردنا ان نساهم في الفعل ، فعلينا ان ننخرط معهم في الواقع لننجز ما يمكن بما هو ممكن ، وندفع معهم لتهيئة الظروف بخطى ثابتة على الارض . ان كان من خلال الرابطة اهلا وسهلا . المهم ان تفرض نفسها بالعمل الميداني . اما اذا اتخذنا قرارنا و انتهى ، فهذا موضوع آخر قد لا يقتضي اي حوار او حديث آخر ..
مع كل الحب و التقدير .

أ. محمد عامر “ثانية” :

الأخ محمد يوسف ، ايها الاخوة جميعا تحية من الاعماق .
ان محتوى الهجوم الغير مبرر على عصمت سيف الدولة و تلاميذه كما سماهم السيد محمد يوسف – و هي تسمية صحيحة – قائم بالاساس على الكثير من الغلو و الخلط و عدم الفهم في كثير من الجوانب .. اولها الموقف من الثورة هل هي ثورة ام انقلاب عسكري ، ومسالة المنهج الذي اتبعته الثورة في الممارسة المعروف بالتجربة و الخطا ، و الذي اورده عصمت سيف الدولة في تحليلاته بعد ان ذكره عبد الناصر شخصيا في عدة مناسبات كما سنرى ، و كيفية الملاءمة بين قيادة عبد الناصر القومية و قيود الدولة الاقليمية التي كان على راسها الخ .
هل انا متحامل ؟ ربما .
فلننظر الى نموذج مما قاله عصمت سيف الدولة نفسه ، اخترته لانه يناسب الرد على اغلب النقاط التي وردت في المداخلة واهمها مسالة التجربة و الخطا و التجربة و التجريب التي سطحها السيد محمد يوسف ليطوعها قصرا لما ينوي قوله :
عن الناصريين . . . وإليهم
بقلم : عصمت سيف الدولة :
(وهكذا جاءت ثورة 23 يوليو 1952 وهي تحمل من سمات القصور الفكري والتنظيمي ما يتفق مع كونها الوليد الشرعي لمجتمع ما قبل الثورة . جاءت مضادة له في الاتجاه ، وهذا ما كانت به ثورة تستهدف التغيير السياسي والاجتماعي وليس انقلاباً يستهدف مجرد الاستيلاء على السلطة ، ولكنها كانت مضادة له كما يضاد اتجاه رد الفعل اتجاه الفعل بدون أنْ يفقد صلته به أو نسبته إليه ، بل يمكن أنْ يقال ، بدون مخاطر الوقوع في خطأ كبير ، إن ثورة 23 يوليو 1952 كانت يوم أنْ قامت “رد فعل ثوري” على مجتمع ما قبل 1952 أكثر مما كانت “فعلاً ثورياً” ضده . إن صح هذا التعبير ، وإن ثورة يقودها عبد الناصر ولكن بدون نظرية لا تنسب إليها أو تنسب إلى “الناصرية” تلك كانت “ناصرية” مستحيلة . ثم إن القصور الفكري في ثورة 23 يوليو 1952 لم يكن مقصوراً على النظرية (الرؤية الفكرية المحددة للمجتمع المستهدفة) بل على ، وربما من باب أولى ، ” المنهج ” (معرفة واستخدام القوانين الموضوعية لحركة التطور الاجتماعي) .
ولما كان تحديد خصائص الأهداف الإستراتيجية أو توقعها مستحيلاً بدون الرجوع إلى منهج علمي . فإن القائمين على ثورة 23 يوليو لم يكونوا قادرين على أنْ يحددوا مضموناً معيناً لأهدافها الستة ولو على المدى الاستراتيجي . كما لم يكن ممكناً لغير القائمين على الثورة أن يتوقعوا ما سيكون عليه مضمون تلك الأهداف الستة أو لأي واحد منها . وقد أدى عجز الثورة عن الوعد والالتزام بمضمون محدد وعجز المثقفين عن توقع وتقييم مضمون محدد إلى خلاف كبير وصل إلى حد المواجهة العدائية بين الثورة وبين كثير من المثقفين والقوى العقائدية (الإخوان المسلمون والماركسيين خاصة) ، الثورة غير قادرة على تحديد مضمون وعودها الستة تحديداً واضحاً والمثقفون لا يجدون في تلك الوعود الستة ما يحدد مضمونها ولو في المدى الطويل ، والقوى العقائدية تسعى إلى أنْ تصوغ من عقائدها مضموناً لتلك الوعود .
فاحتكموا جميعاً . وتحاكموا . على هدي مواقفهم من مرحلة قيام الثورة كواقع متعين بعد أنْ جرده كل منهم من الحركة المتطورة لعدم توافر العناصر التي تحدد اتجاه تلك الحركة وغاية تطورها (المنهج والنظرية) . ولقد بلغت الأزمة ذروتها في مارس 1953 وكادت أن توئد الثورة الوليدة وبعدها حدثت فرقة استمرت سنين طويلة . قيل أنها أزمة ثقة . . . وقيل أنها أزمة المثقفين .. ولقد كانت ـ فعلاً ـ أزمة ثقة المثقفين بالثورة إلا القليل ، وأزمة ثقة الثورة بالمثقفين إلا القليل . وكان وراء الأزمة سبب على أكبر قدر من الجدية . الثوار يريدون أن يثق المثقفون بأشخاصهم ونواياهم ويقدمون الثورة ذاتها دليلاً على أهليتهم ، والمثقفون يريدون أن يلقوا بمستقبل الحياة في ظل الثورة فلا يجدون للثورة منهجاً أو نظرية تبرر تلك الثقة . من مواقع القطيعة تلك كانت الثورة تتطور تحت الرقابة النقدية والمتطورة أيضاً من جانب المثقفين إلى أن وجد الجميع أنفسهم ـ تبعاً لمراحل تطور الثورة وتطورهم ـ في مواقع واحدة أو متقاربة أو غير متناقضة واكتشفوا كم جنى القصور الفكري في ثورة 23 يوليو 1952 على الثورة حين حرمها من إسهام المثقفين في إكمال عنصرها الفكري وكم جنى على المثقفين انفسهم حين حال دون التحامهم بالثورة وإبداع نظريتها التي لم يكن ثمة ما يحول دون ان تكون “ناصرية” .
في عام 1964 أرسل الشيوعيون إلى جمال عبد الناصر رسالة طويلة قالوا فيها : “إننا لا ننكر أننا لفترة محدودة فيما بين عامي 1953 و1955 قد وقفنا من الثورة موقف المعارضة . على أنَّ هذا الموقف كان يعود في الواقع إلى خطئنا في فهم قيادة الثورة لا إلى اِرتداد عن أهداف الثورة . ولهذا فإنه ما كادت الأحداث تكشف خطأ فهمنا حتى تغير موقفنا على الفور . واعترفنا علناً بخطئنا .. ” . وفي تلك الرسالة قالوا عن “الميثاق” : ” وإنا لنسمع في هذا الميثاق صوت آمالنا ونبض حياتنا ، فإذا ما تكلم غيرنا عن قبوله أو تأييده فإننا نتكلم نحن عن تحقيق وإنجاز أهدافه “
وتبع ذلك أن أصدر الحزب الشيوعي المصري في 25 ابريل 1965 بياناً بحل نفسه تحت عنوان “حزب اشتراكي واحد تحت قيادة عبد الناصر” .. والواقع إن عبد الناصر لم ينكر أبداً حق المثقفين ومسئوليتهم في إكمال القصور الفكري في الثورة ، قال يوم 25 نوفمبر 1961 (بعد صدور الميثاق) : “ما نقدرش نقول إن احنا عملنا نظرية . ويا جمال اعمل لنا نظرية . انتم اللي عليكم تعملوا نظرية . المثقفين هم اللي عليهم يعملوا نظرية” . وهو قول يردد بديهية ، ففي الوطن العربي وفي غير الوطن العربي لا يمتلك القدرة اللازمة للبناء الفكري إلا المثقفون بل إنهم يتميزون بصفتهم هذه تمييزاً لمقدرتهم تلك . على أي حال ، ففي ظروف تلك القطيعة بين الثورة والمثقفين كانت “الناصرية” كبناء فكري مستحيلة . مع غياب المنهج والنظرية انتهجت الثورة “التجربة والخطأ” أسلوباً للحركة ، قال عبد الناصر وهو يقدم ميثاق العمل الوطني إلى “المؤتمر الوطني للقوى الشعبية “يوم 21 مايو 1961 :
“العشر سنوات اللي فاتت كانت فترة تجربة ، فترة ممارسة ، كانت فترة مشينا فيها بالتجربة والخطأ” . وقال يوم 7 ابريل 1963 . خلال مباحثات الوحدة الثلاثية بين مصر وسوريا والعراق : “بالنسبة لنا .. تجربتنا قابلتنا أسئلة كثيرة بهذا الشكل كان لابد أنْ نوضحها في أول يوم لم يكن عندنا منهج” . جادل ، أو قد يجادل البعض بأن أسلوب “التجربة والخطأ” هو ذاته منهج علمي ويكادون يزعمون بأن “الناصرية” منهجاً . وهو زعم يخلط بين “التجربة” و “التجريب” . التجربة هي إحدى الخطوات الأساسية في أسلوب البحث العلمي . يبدأ البحث العلمي برصد وملاحظة حركة الظواهر والأشياء ثم استخلاص قانون تلك الحركة من إطرادها على قاعدة واحدة في الظروف المتماثلة .
هذا القانون المستخلص يبقى “فرضاً نظرياً” إلى أن تختبر صحته وذلك عن طريق “التجربة” أي “إعادة” اختباره في الظواهر أو الأشياء ذاتها في الظروف ذاتها . فإن صدق صح وإن لم يصدق يصحح على ضوء ما أسفرت عنه “التجربة” ويعاد اختباره مصححاً في “تجربة” جديدة .. وهكذا إلى أنْ يصدق فيصبح قانوناً أو “نظرية” بهذا تنتهي مرحلة البحث العلمي بما فيها “التجربة” . ونصبح على معرفة واثقة بقانون أو نظرية موثوقة نستخدمها لتحقيق ما نريد بدون حاجة إلى اختبارها في تجربة جديدة . وعلى ضوء النظرية ، وليس التجربة ، نستطيع أنْ نخطط لصنع المستقبل وان نتوقعه وان نصنعه .”هذه التجربة” لا ترد إلا على الأشياء والظواهر القابلة للتكرار ، وهي الأشياء والظواهر المادية التي يحكمها قانون (المادة لا تفنى ولا تتجدد) بل تتحول . أما المجتمعات البشرية فلا تخضع “للتجربة” لأنها متطورة أبداً . والتطور الاجتماعي يعني أن المجتمع يتغير وينمو عن طريق الإضافة خلال حركته عبر التاريخ وبالتالي فهو لا يتكرر وليس قابلاً للتكرار .
من هنا يصبح مستحيلاً إعادة المجتمع إلى “ما كان عليه” لنجري عليه “تجربة” نختبر فيها صحة ما كنا قد إستخلصناه من ملاحظة حركته في مرحلة سابقة . لهذا حكم على “المنهج التاريخي” بأنه عقيم . ليس معنى هذا أن المجتمعات والظواهر الاجتماعية لا تخضع للبحث العلمي . هي تخضع ، ولكن على مستوى مفرداتها (الإنسان) . فالإنسان ، مفرد المجتمع ، متكرر وقابل للتكرار . إذ نستخلص من ملاحظته قانون حركته نستطيع أنْ نعود إلى اختبار صحة القانون فيه ، أي نخضعه للتجربة . وعندما نكشف قانونه نستخدمه بدون تجربة أخرى . ونستطيع أن نكتشف قوانين المجتمع والظواهر الاجتماعية من خلال معرفة التأثير المتبادل بين فعالية قانون الإنسان والقوانين التي تحكم المادة ، أي من خلال تفاعل قوانين ثبتت صحتها ولكن ليس من خلال إجراء “تجربة” على مجتمع . كل هذا يدخل في نطاق البحث العلمي .
أما “التجريب” فهو محاولة تحقيق ما نريده بدون معرفة سابقة بقوانين الحركة وطرق استخدامها . إن مضمون ما نريده يتحدد على ضوء احتياجاتنا كما عرفناها من خبرتنا في “الماضي” . ولكنه لا يتحقق ولا يكون قابلاً للتحقق إلا في “المستقبل” . ولما كنا لا نعرف على وجه الدقة العلمية “لغياب المنهج” كيف يمكن تحقيقه في المستقبل فإننا “نجرب” أقرب الأساليب إلى أذهاننا . فإذا لم تنجح المحاولة نقول إن ثمة خطأ في الأسلوب الذي جربناه . أقرب إلى الصحة أن نقول إنَّ ثمة خطأ في معرفتنا الأسلوب المناسب . “فنجرب” أسلوباً آخر
وهكذا إلى أن يتحقق ما نريده أو يثبت لنا أنه غير قابل للتحقق أو نيأس فنغير ما نريده . ومن المهم الانتباه إلى أنَّ ما نريده قد يتحقق من خلال “التجربة والخطأ” .إن تحققه يعني أنَّ الأسلوب الذي جربناه كان صحيحاً بمعنى انه كان متفقاً مع القوانين الموضوعية التي تضبط حركة الأشياء والظواهر التي تجرب فيها . ولكن لما كنا نجهل أصلاً تلك القوانين . وبالتالي لم نتعمد استخدامها ، فإن نجاح المحاولة يكون “صدفة” . وهنا يكمن الخطر في الأسلوب التجريبي خاصة حين يستعمل في حل المشكلات الاجتماعية .
إذ كثيراً ما يغري “نجاح الصدفة” بالإصرار على أسلوب “التجريب” وبالرغم من تكرار الفشل فإن مصادفات النجاح قد تصرف الانتباه عن الجهود التي أهدرت والوقت الذي ضاع خلال “التجريب” وما أصاب المسيرة من تعثر أو تردد أو ارتداد . وإذ يكون المجتمع هو مجال التجريب تصبح المخاطر أفدح لأن ضحايا الخطأ هنا هم البشر أنفسهم .
ومع ذلك فإن “التجريب” يكسب البشر خبرة بأساليب جربت ثم فشلت وبأساليب جربت ثم نجحت ويتوقف اتساع مساحة النجاح وتقلص هامش الفشل على المقدرة الذاتية على التعلم من الماضي وإثراء الخبرة الذاتية بمرجحات الفشل والنجاح عليها . ولقد كان عبد الناصر متمتعاً بمقدرة فذة على الاستفادة من الأخطاء والتعلم من التجربة ، وإضافة مضامين فكرية وتطبيقية متنامية إلى حركة الثورة . لم يكن مجرد قناة تمر منها الأفكار والخبرات السابقة في طريقها إلى التنفيذ . بل كان عنصراً مضافاً إلى الأفكار والخبرات التي سبقته يتفاعل معها فيؤثر فيها ويتأثر بها . فلا تتجاوزه إلى ساحة التطبيق إلا وقد حملت أثراً من خلاصة خبرته . كانت تجارب الثورة بأخطائها تعلم قائدها فيتعلم ليعود قائد الثورة فيصحح أخطاء تجارب الثورة .)
مع تحياتي .

أ. الناصر خشيني :

حسب تقديري فانه لا بد من المرور مباشرة الى المقترحات العملية بعد أن تأكدت الحاجة الملحة لانجاز هذا المولود و تحقيقه على أرض الواقع و المحافظة عليه محافظة على مستقبل هذه الأمة المهددة بالضياع ومزيد من التقسيم بعد احتلال كل من فلسطين والعراق وبقية الأراضي العربية المحتلة و العمل على تقسيم اليمن و السودان واثارة الصراع في الصومال و الجزائر وبالتالي العمل على زعزعة الاستقرار في وطننا العربي وعدم السماح لنا بتوظيف كل ثرواتنا تحقيقا لمصالحنا خاصة وأن هناك تبذيرا متعمدا من قبل بعض الأسر الحاكمة والتي تتصرف في ثروات الأمة تصرفا سفيها اننا في مفترق طرق اما أن نكون أو لا نكون وهي لحظة تاريخية فارقة لا بد من استغلالها و توظيفها ايجابيا لمصلحة هذه الأمة المنكوبة و المعتدى عليها عدوانا شنيعا غير مسبوق سواء من أعدائها المباشرين كالصهيونية و الاستعمار أو البعض من أبنائها الذين انخرطوا مع هذه القوى وأصبحت مصالحهم الذاتية فوق مصلحة أمتهم و بالتالي فبما أننا واعون تماما لكل هذه المخاطر المحدقة بالأمة العربية التي تسير نحو المنحدر أن نعلن وبأعلى صوتنا أننا بهذا العمل التاريخي لا نسعى لتكون لنا مراكز قيادية أو اننا نطمح الى السلطة بقدر ما نسعى الى انقاذ هذه الأمة من التردي الذي آلت اليه وبالتالي فان عملنا مشروع ومن يعترض عليه أو يقف دونه فانه يقف موضوعيا مع القوى المعادية لهذه الأمة وتطلعاتها في التحرر من الاستعمار والاستبداد وتوقها الى الوحدة الشاملة حتى تتمكن من الدفاع عن نفسها ازاء جملة المخاطر والتحديات المحيطة بها والا فان سعينا سوف يذهب هدرا واننا مسؤولون أمام الله وأمام الأجيال القادمة أننا بدأنا تحركا ولكن لم ننجز شيئا .
ان الأمة العربية تزخر بالثروات الهائلة ولها عدد هائل من الكفاءات غير الموظفة لخدمة مستقبل جيد لها وان مهمتنا كما أسلفت في الحلقة السابقة ليست سهلة بحكم تكالب كل القوى داخليا وخارجيا لثني هذه العصبة عن انجاز مهمتها وستكون النقاشات حادة وقد تكون عنيفة أحيانا نتيجة لتقدير الموقف وصعوبته ولكن كما تعلمنا من جدل الانسان لن يتغير شيىء من الواقع دون أن نتحرك عمليا لانجازه ويعلمنا القرآن درسا في هذا المجال وهو أن ان الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم كما قال تعالى (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ( الرعد 11
وبناء عليه أقترح أن نبدأ في المقترحات العملية وأهمها علنية الطليعة وذلك لأن سريتها ستجلب لنا مساوىء أكثر من نفعها وتجعلنا وكأننا نقوم بعمل محظور أو غير مشروع في الوقت الذي نحاول فيه انقاذ الأمة مما تردت فيه وكما نعمل على أن يكون المنطلق من القاعدة الجماهيرية العريضة كأن نعلن أن هذه الطليعة متاحة لمن يقبلها لكل عربي يقبل باطروحاتها وبناء عليه يتم انتخاب أو تصعيد القيادات من هذه الجماهير ودون ذلك لا يمكننا بناء طليعة ديمقراطية وذلك أن النخب لوحدها اذا لم تكن ترتكز على قاعدة جماهيرية تسندها فانها تنهار لأقل هزة تلم بها أما الجماهير اذا احتضنت هذه الطليعة المباركة فانها ستدافع عنها وتبقيها الى غاية تحقيق الأهداف الكبرى للأمة العربية من حرية ووحدة واشتراكية نابعة من واقعنا القومي وهكذا نستطيع أن نبني بناء قويا ومسنودا جماهيريا وليس نخبوياً

أ. حسن حسين :

الله عليك يا أخ محمد عامر
الشروط الذاتية تستكمل ما تقتضيه الشروط الموضوعية
والعمل مع الفكر في آن واحد
لا يسبق أحدهما الآخر بل هما في جدل متواصل
وإذا كنا نؤمن أن الإنسان أولا ..الإنسان أخيرا
فبالمثل يكون الطليعيون أولا
لن يبنى التنظيم نفسه بنفسه بل بسواعد وعقول الطليعيين
لكن على الطليعة أن تتخير توقيتا مناسبا لتخطو الخطوة الأولى
آفة الإرجاء والتأجيل رغم وجود ظروف موضوعية وذاتية أفضل من التى نعاصرها ونعانيها الآن
ضيعت على أمتنا فرصا حقيقية لوجود تيار قومي ناصري قوى وحقيقي متغلغل بين الناس
وكلما تأخرنا عن اتخاذ قرار التأسيس كلما ابتعدنا عن إمكانية تحقيقه وتوفير ظروف لتحقيق شروطه
الدعوة لبناء تنظيم(الطليعة العربية) في هذا التوقيت هو فرز حقيقي للتيار القومي الناصري
واستدعاء لروح النضال القومي بين الجماهير وليس على الورق فقط

أ. فائز البرازي:

أطروحات عقلانية ، وموضوعية تتسم بالإتفاق وعمق الرؤية ..
تلاقي : الظروف الموضوعية .. والظروف الذاتية ، لتشكل لحظة الولادة ..
وأضيف أمرآ لابد أنه ماثل بالأذهان :
( الحوامل ) .. وهي الأدوات التي يجب أن تكون متوفرة ، لصنع الحدث / التغيير .
لصنع ” الثورة ” بمعناها العام .. وليس المحصور في ” الأذهان ” ..
وإن إستطعنا الإتفاق على أن : ( الشروط الموضوعية ) هي :
” الجدل التاريخي ” الذي يتمثل بالأسباب والمسببات ..
وأن ” ( الشروط الذاتية ) هي:
” جدل الإنسان ” الفاعل في تحقيق وتوفير ” الحوامل الضرورة لإحداث التغيير ” من :
الفكر – التنظيم – الحشد الواعي – الهيرمونيكا السياسية ..
فإن هذه ( اللحظة التاريخية الزمنية ) هي اللحظة المناسبة ..
تساؤلي هنا : إذا توفر ذلك .. فمن الذي يحدد هذه ” اللحظة ” ؟
ثم .. كيف سيكتشفها ويستشرفها ؟

أ. محمد يوسف :

الأخ الأستاذ سليم حجار .. أرسلت لك مداخلة فى الحوار الدائر بخصوص موضوع ” العقد القومى ” .. أرجو إفادتى إذا كان ممنوع نشرها ، مع تقديرى المسبق لأى قرار يصدر عن إدارة المنتدى .

أ. سليم حجار :

الأخ العزيز محمد يوسف
المداخلة منشورة في مكانها ومن صباح اليوم الذي أرسلتها به وهنا المداخلة رقم 54 الصفحة 3 من هذا المنتدى وبعدها عدد من الردود أرجو الإطلاع عليها وعلى الردود .

( 10 )

أيها الشباب العربي ، لعل هذا الحوار البناءّ الذي دار في هذه الحلقة الحوارية الهامة يغني مدارككم ، وينير وعيكم ، لتجاوز ما يبدو من اختلافات شغلت جيلنا عقوداً من الزمن عن ما كان يجب أن نفعله ، معرفتها مهمة ، لكن الوقوع في مصيدتها قاتل ، تجاوزوا ذلك إلى دراسة المشكلات المستجّدة في الواقع العربي ، وإيجاد الحلول لها ، وتنفيذها بالعمل …  بذلك ، وبذلك فقط تكون الإطلالة على الماضي مفيدة …

حبيب عيسى

E-mail:hbib.issa@yahoo.com

 

 

Advertisements

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: