الطريق الى الحركة العربية الواحدة

الثورة العربية وأداتها الواحدة

الرئيس عبد الناصر و خرافة اغتيال المشير

الرئيس عبد الناصر و خرافة اغتيال المشير

بقلم :عمرو صابح

فى صباح يوم 16 سبتمبر 1967 صدرت صحف القاهرة تحمل خبر انتحار المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش المصرى فى حرب 5 يونيو 1976 ، والرجل الثانى فى الدولة والثورة منذ 23 يوليو 1952 ، وذلك إثر تناوله لمادة سامة أودت بحياته.بعد مرور كل هذه السنين من هذا الفصل الحزين من تاريخ مصر ، مازال أعداء الرئيس عبد الناصر يحاولون الترويج لخرافة إن عبد الناصر هو الذى أمر بقتل المشير لكى يحمله وحده مسئولية الهزيمة ، ويدفن معه أسرار ما حدث فى تلك الحرب المشئومة .شاعت وراجت تلك الخرافات فى ظل مناخ إعلامى وسياسى معادى لعبد الناصر و عهده .ولكن ماذا تقول لنا الوقائع وسجلات التاريخ فى قضية وفاة المشير .تجمع كل المصادر و الشهادات على الأتى إن المشير عبد الحكيم عامر فكر وحاول أكثر من مرة أن ينتحر .كانت البداية يوم 6 يونيو 1967 وعقب إصداره لقرار الانسحاب الكارثى بدون علم الرئيس عبد الناصر ، حيث أتصل يومها وزير الحربية شمس بدران بالرئيس عبد الناصر يرجوه الحضور لمركز القيادة لأن المشير سينتحر ،وبالفعل ذهب عبد الناصر إلى هناك وقال للمشير لا تضف الفضيحة إلى الهزيمة وأقنعه بالعدول عن قراراه بالإنتحار .وكانت المرة الثانية التى قرر فيها المشير الانتحار يوم 8 يونيو 1967 حيث يذكر الدكتور ثروت عكاشة فى مذكراته أنه تلقى اتصال هاتفى من مدير المخابرات العامة صلاح نصر ابلغه فيه نية المشير الانتحار ورجاه صلاح نصر إن يذهب للمشير ليقنعه بالعدول عن قراره وبالفعل ذهب الدكتور ثروت عكاشة له ورغم إصرار المشير على قراره بالانتحار يومها ، يقول الدكتور ثروت عكاشة أنه أخذ يحادثه ويسرى عنه ويذكر له موقف الدين من المنتحر حتى أثناه عن قراره .وفى الجلسة التى جمعت المشير بالرئيس عبد الناصر وأعضاء مجلس قيادة الثورة يوم 25 أغسطس 1967 فى منزل عبد الناصر وبعد مصارحة الرئيس للمشير أنه أجهض انقلابه وقبض على رجاله وحدد إقامته فى منزله ،حاول المشير الانتحار للمرة الثالثة ولكنه فشل بعد تدخل السيدين حسين الشافعى وأنور السادات وطبيب الرئيس الدكتور الصاوى حبيب . وكانت المرة الرابعة التى حاول فيها المشير أن ينتحر يوم 13 سبتمبر 1967 بعدما تم تحديد إقامته منفردا باستراحة المريوطية بالهرم ، فعندما ذهب الفريق محمد فوزى لاصطحابه إلى مقر إقامته لاحظ أن المشير يلوك شيئا فى فمه وعلى الفور قام بنقله إلى مستشفى المعادى للقوات المسلحة حيث تم علاجه وعمل غسيل معدة له .نحن هنا أمام رجل حاول أن ينتحر أربع مرات وفى كل مرة كان يفشل لتدخل الرئيس عبد الناصر ووزراءه وأجهزة حكمه و إنقاذهم لحياته دائما .فى يوم 15 سبتمبر 1967 ينجح المشير أخيرا فى الانتحار فى مقر إقامته باستراحة المريوطية بالهرم حيث تناول جرعة من السم وفشلت كل محاولات علاجه ولقى حتفه .تولى عصام الدين حسونة وزير العدل وقتها وهو من أصدقاء المشير وأل عامر الإشراف على التحقيق فى قضية وفاة المشير .أنقسم التحقيق إلى شقين ، شق شرعى تولاه أكبر الأطباء الشرعيين حول نوع السم وكيفية الوفاة .وشق قانونى تولاه النائب العام وقتها محمد عبد السلام مع عدد من وكلاء النيابة وتم خلاله التحقيق فى كل ظروف الحادث وسماع شهادات كل من له صلة بالمشير الراحل .أعد خبراء الطب الشرعى تقريرا من 52 صفحة وقع عليه أربعة من أكبر الأطباء الشرعيين فى مصر حيث تبين أن المشير انتحر بتناوله سم الأكونتين وبالبحث عن مصدر حصوله عليه أثبت التحقيق أنه حصل عليه من صلاح نصر مدير المخابرات العامة الذى أعترف أن السم كان موجودا بالمخابرات ولكنه نفى أن يكون قد تم استخدامه ضد أى مصرى .أجمع كل الشهود عدا أبناء المشير عامر أن المشير قد انتحر .وهكذا انتهى التحقيق فى شقيه الشرعى و القانونى بإثبات انتحار المشير عبد الحكيم عامر خاصة وانه له أكثر من سابقة حاول فيها أن ينتحر .يروى وزير العدل عصام الدين حسونة الذى أشرف على التحقيق فى قضية وفاة المشير أنه تقابل عام 1975 مع صديقه المهندس حسن عامر شقيق المشير الراحل الذى أخبره انه تقابل مع السادات الذى طلب منه أن يقدم طلب لإعادة التحقيق فى قضية وفاة المشير .وأخبره السادات أنه سيجد كل مساندة وتأييد منه فى طلبه .بالفعل فى أغسطس عام 1975 تم تقديم طلب بإعادة التحقيق فى قضية وفاة المشير عبد الحكيم عامر ، وتم فتح التحقيق فى القضية بسماع أقوال الشهود مرة أخرى .كما تطوع أحد خبراء السموم بإعداد تقرير عن القضية بعد مرور 8 سنوات على وفاة المشير والطريف أن هذا الخبير لم يرى المشير لحظة وفاته ولم يقم بمعاينة جثته أو تشريحها (فهو مثل شاهد ما شافش حاجة ).ولكنه كتب تقرير إنشائى لم يأت فيه بجديد عن تقرير الأطباء الذين عاينوا الجثة لحظة الوفاة .ولكن ما أثار الريبة أن هذا الخبير ( اللى ما شافش حاجة ) ، رغم كل هذا أنهى تقريره المفبرك إلى أن المشير قد تم قتله بدس السم له هكذا بدون دليل ورغم كل الشهادات أصر الخبير الذى لم يرى شيئا ولم يعاين شئ أن يختم تقريره المفبرك بذلك .انتهى التحقيق الجديد إلى الحفظ لعدم وجود أدلة جديدة .كان واضحا أن الهدف من إثارة الموضوع سياسي لتشويه الرئيس عبد الناصر وعهده حتى ولو بالمتاجرة بجثة المشير الراحل .فى عام 1975 أصدر النائب العام محمد عبد السلام الذى كان يحقق فى قضية وفاة المشير مذكراته تحت عنوان ( سنوات عصيبة ) هاجم فيها عبد الناصر وعهده ولكنه فى قضية وفاة المشير أكد أنه انتحر ونفى احتمالية اغتياله جملة و تفصيلا .بعد كل هذه الشهادات والوثائق والأدلة تجد البعض حتى الآن يصر على أن المشير مات مقتولا غدرا .رغم أن إلقاء نظرة منطقية وموضوعية على الأحداث يكشف لنا أنه لو كان الرئيس عبد الناصر يرغب فى وفاة المشير ، لماذا لم يتركه الرئيس ينتحر يوم 6 يونيو وذهب له ليثنيه عن قراراه وهى الواقعة التى رواها شمس بدران وزير الحربية و أقرب الناس للمشير؟ !لماذا يقتله الرئيس وقد تم عزله وتحديد إقامته وتجريده من كل سلطاته وإجهاض محاولته الانقلابية والقبض على كل أعوانه المتآمرين ؟!ولماذا رفض الرئيس عبد الناصر أن يتم إعدام الملك فاروق فى بداية الثورة رغم إصرار زملائه على إعدامه جزاء جرائمه و اكتفى بطرده فقط من مصر ؟ !و لماذا لم يقتل الرئيس عبد الناصر اللواء محمد نجيب بعد صراعه معه على السلطة عام 1954 وبعد وصول معلومات لعبد الناصر أن نجيب متواطئ مع الأخوان وكان على علم بمحاولتهم اغتيال الرئيس عبد الناصر فى أكتوبر 1954 و اكتفى بعزله وتحديد إقامته فى فيلا المرج ؟ بل والأكثر خطورة من هذا انه أثناء العدوان الثلاثى عام 1956 وردت معلومات إستخباراتية أن قوى العدوان تخطط لخطف محمد نجيب من فيلته وإعلانه رئيسا للبلاد والتفاوض معه على التسليم بعد عزل عبد الناصر أو اغتياله ؟ورغم ذلك كان كل ما فعله الرئيس عبد الناصر هو نقل محمد نجيب إلى مكان مجهول ومحصن فى الصعيد بعيدا عن مكان إقامته فى المرج حتى انتهت الحرب فقام بإعادته لمقره .وإذا صدقنا الخرافة التى تقول إن عبد الناصر أغتال المشير ليدفن أسرار الهزيمة معه ويتخذه كبش فداء لأخطائه ،ألم يكن من الأولى أن يقتل معه كلا من صلاح نصر مدير المخابرات و شمس بدران وزير الحربية ؟ أليس هذان هما الأقرب للمشير وهما من اشتركا معه فى التخطيط لانقلابه الفاشل عام 1967 ويعلمان كل الحقائق والأسرار عن الهزيمة ؟ لماذا لم يقتلهما و اكتفى بمحاكمتهما وسجنهما فقط لو كانت هناك أسرار خفية يريد عبد الناصر طمسها ؟لقد قال الرئيس عبد الناصر فى خطاب تنحيه عن الرئاسة ( أنه يتحمل المسئولية كلها عما حدث ) لم يلق بالتهمة على أحد ولم يبحث عن كبش فداء لتبرير ما حدث .لم يكن الرئيس عبد الناصر أبدا قاتلا أو دمويا بل كان لديه نفور طبيعى من سفك الدماء ،وكان متأثرا برواية تشارلز ديكنز الشهيرة عن الثورة الفرنسية ( قصة مدينتين ) ،وكان يقول دائما ( إن إراقة الدماء تؤدى إلى المزيد من الدماء ) ،ورغم كل هذه الحقائق تجد البعض مازال مصرا على ترديد هذه الأكاذيب فاقدة الصلاحية والمنطق عن اغتيال المشير عبد الحكيم عامر .بقلم : عمرو صابح……………………………..

اترك رد

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: